منتدى متيجة للعلوم الفيزياية والتكنو لوجية

منتدى خاص بدروس واختبارات كل المواد من الابتدائي الى الجامعي


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مقالات الفلسفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:37 pm

Admin


Admin

1 - إشكالية : السؤال بين المشكلة و الإشكالية
مشكلة : السؤال و المشكلة
المقالة الأولى :
نص السؤال : هل لكل سؤال جواب بالضرورة ؟
الإجابة النموذجية : الطريقة الجدلية
طرح المشكلة : ماهي الحالةالتي يتعذر فيه الجواب عن بعض الأسئلة ؟ أو هل هناك أسئلة تبقى من دون الأجوبة ؟
محاولة حل المشكلة:
الأطروحة: هو الموقف الذي يقولأن لكل سؤال جواب بالضرورة
الحجج : لأن الأسئلة المبتذلة والمكتسبةوالعملية تمتلك هذه الخصوصية ذكر الأمثلة ( الأسئلة اليومية للإنسان ) ( كل شيءيتعلمه الإنسان من المدرسة ) ( أسئلة البيع والشراء وما تطلبه من ذكاء وشطارة )
النقد : لكن هناك أسئلة يتعذر و يستعصي الإجابة عنها لكونهاتفلت منه .
نقيض الأطروحة : هو الموقف الذي يقول أنه ليس لكل سؤال جواببالضرورة
الحجج: لأن هناك صنف أخر من الأسئلة لا يجد لها المفكرينوالعلماء و الفلاسفة حلا مقنعا وذلك في صنف الأسئلة الانفعالية ( الأسئلة العلمية ،الأسئلة الفلسفية ) التي تجعل الإنسان حائرا مندهشا أمام بحر من تساؤلات الحياةوالكون ،و ما تحمله من صور الخير والشر ، ولذة و ألم ، وشقاء ، وسعادة ، ومصير ... وغيرها من الأسئلة التي تنبثق من صميم وجودنا وتعبر عنه في وضعيات مستعصية حولمسألة الأخلاق فلسفيا أو حول مسألة الاستنساخ علميا أو في وضعيات متناقضة محيرة مثلمسألتي الحتمية المناقضة لمسألة الحرية أحرجت الفكر الفلسفي طويلا .كما توجد مسائلمغلقة لم تجد لها المعرفتين ( الفلسفية ، العلمية ) مثل مسألة من الأسبق الدجاجة أمالبيضة ..إلخ أو الانغلاق الذي يحمله في طياته كل من مفهوم الديمقراطية واللاديمقراطية هذه كلها مسائل لا تزال من دون جواب رغم ما حققه العلم من تطور وماكسبه من تقنيات ووسائل ضخمة ودقيقة .. ومهما بلغت الفلسفة من إجابات جمة حولمباحثها .
النقد: لكن هذا لا يعني أن السؤال يخلوا من جواب فلقد استطاعالإنسان أن يجيب على العديد من الأسئلة لقد كان يخشى الرعد والفيضان والنار واليوملم يصبحوا إلا ظواهر .
التركيب: من خلال هذا التناقض بينالأطروحتين ؛ نجد أنه يمكن حصر الأسئلة في صنفين فمنها بسيطة الجواب وسهلة ، أيمعروفة لدى العامة من الناس فمثلا أنا كطالب كنت عاميا من قبل أخلط بين الأسئلة ؛لكني تعلمت أنني كنت أعرف نوع واحد منها وأتعامل معها في حياتي اليومية والعملية ،كما أنني تعرفت على طبيعة الأسئلة المستعصية التي يستحيل الوصول فيها إلى جواب كافومقنع لها ، وهذه الأسئلة مناط اهتمام الفلاسفة بها ، لذلك يقول كارل ياسبرس : " تكمن قيمة الفلسفة من خلال طرح تساؤلاتها و ليس في الإجابة عنها " .
حل المشكلة : نستطيع القول في الأخير ، إن لكل سؤال جواب ، لكنهناك حالات يعسر فيها جواب ، أو يعلق بين الإثبات والنفي عندئذ نقول : " إن السؤالينتظر جوابا ، بعد أن أحدث نوعا من الإحراج النفسي والعقلي معا ، وربما من باب فضولالفلاسفة والعلماء الاهتمام بالسؤال أكثر من جوابه ؛ قديما إلى يومنا هذا ، نظرالما يصنع من حيوية واستمرارية في البحث عن الحقيقة التي لا تنهي التساؤلات فيها .

المقالة الثانية :
نص السؤال : هل تقدم العلم سيعود سلبا على الفلسفة ؟
الإجابة النموذجية :الطريقة الجدلية
طرح المشكلة : فهل تقدم العلوم وانفصالها عن الفلسفة سوف يجعل منها مجرد بحث لا طائل وراءه ، أو بمعنى أخر ما الذي يبرر وجود الفلسفة بعد أن استحوذت العلوم الحديثة على مواضيعها .
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة: لا جدوى من الفلسفة بعد تطور العلم
الموقف: يذهب بعض الفلاسفة من أنصار النزعة العلمية ( أوجست كونت ، غوبلو ) أنه لم يعد للمعرفة الفلسفية دور في الحياة الإنسانية بعد ظهور وتطور العلم في العصر الحديث .
الحجج:
- لأنها بحث عبثي لا يصل إلى نتائج نهائية ، تتعدد فيه الإجابات المتناقضة ، بل نظرتها الميتافيزيقية تبعدها عن الدقة الموضوعية التي يتصف بها الخطاب العلمي هذا الذي جعل أوجست كنت يعتبرها حالة من الحالات الثلاث التي حان للفكر البشري أن يتخلص منها حتى يترك للمرحلة الوضعية وهي المرحلة العلمية ذاتها . وهذا الذي دفع غوبلو يقول : " المعرفة التي ليست معرفة علمية معرفة بل جهلا " .
النقد: لكن طبيعة الفلسفة تختلف عن طبيعة العلم ، فلا يمكن قياس النشاط الفلسفي بمقياس علمي ، كما أن الفلسفة تقدمت بتقدم العلم ، فالإنسان لم يكف عن التفلسف بل تحول من فلسفة إلى فلسفة أخرى .
نقيض الأطروحة : هناك من يبرر وجود الفلسفة رغم تطور العلم
الموقف : يذهب بعض الفلاسفة من أنصار الاتجاه الفلسفي ( ديكارت ، برغسون ، مارتن هيدجر ، كارل ياسبرس ) أن العلم لا يمكنه أن يحل محل الفلسفة فهي ضرورية .
الحجج : لأن الفلسفة تجيب عن تساؤلات لا يجيب عنها العلم . فهاهو كارل ياسبرس ينفي أن تصبح الفلسفة علما لأنه يعتبر العلم يهتم بالدراسات المتخصصة لأجزاء محددة من الوجود مثل المادة الحية والمادة الجامدة ... إلخ . بينما الفلسفة تهتم بمسألة الوجود ككل ، وهو نفس الموقف نجده عند هيدجر الذي يرى أن الفلسفة موضوع مترامي الأطراف أما برغسون أن العلوم نسبية نفعية في جوهرها بينما الفلسفة تتعدى هذه الاعتبارات الخارجية للبحث عن المعرفة المطلقة للأشياء ، أي الأشياء في حد ذاتها . وقبل هذا وذاك كان ديكارت قد أكد على هذا الدور للفلسفة بل ربط مقياس تحضر أي أمة من الأمم بقدرة أناسها على تفلسف أحسن .
النقد: لكن الفلسفة باستمرارها في طرح مسائل مجردة لا تيسر حياة الإنسان مثلما يفعل العلم فإنها تفقد قيمتها ومكانتها وضرورتها . فحاجة الإنسان إلى الفلسفة مرتبطة بمدى معالجتها لمشاكله وهمومه اليومية .
التركيب : لكل من الفلسفة والعلم خصوصيات مميزة
لا ينبغي للإنسان أن يثق في قدرة العلم على حل كل مشاكله و الإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها و بالتالي يتخلى عن الفلسفة ، كما لا ينبغي له أن ينظر إلى العلم نظرة عجز وقصور عن فهم وتفسير الوجود الشامل ، بل ينبغي للإنسان أن يتمسك بالفلسفة والعلم معا . لأن كل منهما خصوصيات تميزه عن الأخر من حيث الموضوع والمنهج والهدف وفي هذا الصدد يقول المفكر الفرنسي لوي ألتو سير : " لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لا بد لها من وجود العلوم ..."
حل المشكلة : وفي الأخير نخلص إلى أن الإنسان يعتمد في تكوين معرفته وتطوير حياته عن طريق الفلسفة والعلم معا فلا يوجد تعارض بينهما فإن كانت الفلسفة تطرح أسئلة فإن العلم يسعى سعيا للإجابة عنها ، ثم تقوم هي بدورها بفحص إجابات العلم و نقدها و. وهذا يدفع العلم إلى المزيد من البحث والرقي وهذا الذي دفع هيجل إلى قولته الشهيرة " إن العلوم كانت الأرضية التي قامت عليها الفلسفة ، وتجددت عبر العصور ".

المقالة الثالثة:
نص السؤال:يرى باسكال أن كل تهجم على الفلسفة هو في الحقيقة تفلسف .
الإجابة النموذجية : الطريقة جدلية

طرح المشكلة : لم يكن الخلاف الفلاسفة قائما حول ضرورة الفلسفة ما دامت مرتبطة بتفكير الإنسان ، وإنما كان قائما حول قيمتها والفائدة منها . فإذا كان هذا النمط من التفكير لا يمد الإنسان بمعارف يقينية و لا يساهم في تطوره على غرار العلم فما الفائدة منه ؟ وما جدواه؟ وهل يمكن الاستغناء عنه ؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : الفلسفة بحث عقيم لا جدوى منه ، فهي لا تفيد الإنسان في شيء فلا معارف تقدمها و لا حقائق .
الحجج : لأنها مجرد تساؤلات لا تنتهي كثيرا ما تكون متناقضة وتعمل على التشكيل في بعض المعتقدات مما يفتح الباب لبروز الصراعات الفكرية كما هو الشأن في علم الكلام .
النقد : لكن هذا الموقف فيه جهل لحقيقة الفلسفة . فهي ليست علما بل وترفض أن تكون علما حتى تقدم معارف يقينية. وإنما هي تساؤل مستمر في الطبيعة وما وراءها و في الإنسان وأبعاده ، وقيمتها لا تكمن فيما تقدمه و إنما في النشاط الفكري الدؤوب الذي تتميز به ، أو ما يسمى بفعل التفلسف .
نقيض الأطروحة : الفلسفة ضرورية ورفضها يعتبر في حد ذاته فلسفة
الحجج : لأن التفلسف مرتبط بتفكير الإنسان والاستغناء عنه يعني الاستغناء عن التفكير وهذا غير ممكن .ثم إن الذين يشككون في قيمتها مطالبون بتقديم الأدلة على ذلك ، والرأي و الدليل هو التفلسف بعينه . ثم إن الذين يطعنون فيها يجهلون حقيقتها ، فالفلسفة كتفكير كثيرا ما ساهم في تغيير أوضاع الإنسان من خلال البحث عن الأفضل دائما ، فقد تغير وضع المجتمع الفرنسي مثلا بفضل أفكار جون جاك روسو عن الديمقراطية . وقامت الثورة البلشفية في روسيا على خلفية أفكار فلسفية لكارل ماركس عن الاشتراكية ، وبتن الولايات المتحدة الأمريكية سياستها كلها عن أفكار فلسفية لجون ديوي عن البراغماتية .
النقد : لكن الأبحاث الفلسفية مهما كانت فإنها تبقى نظرية بعيدة عن الواقع الملموس ولا يمكن ترجمتها إلى وسائل مادية مثل ما يعمله العلم .
التركيب : إن قيمة الفلسفة ليست في نتائجها والتي هي متجددة باستمرار لأن غايتها في الحقيقة مطلقة . وإنما تكمن في الأسئلة التي تطرحها ، و في ممارسة فعل التفلسف الذي يحرك النشاط الفكري عند الإنسان. وحتى الذين يشككون في قيمتها مضطرين لاستعمالها من حيث لا يشعرون ، فهو يرفض شيئا وفي نفس الوقت يستعمله .
حل المشكلة : نعم إن كل رفض للفلسفة هو في حد ذاته تفلسف.

2 - الإشكالية :الفكر بين المبدأ و الواقع
مشكلة: انطباق الفكر مع الواقع
المقالة الرابعة :
نص السؤال :قارن بين عناصر الأطروحة التالية : " بالاستدلال الصوري والاستقرائي يتوصل إلى معرفة الحقائق "
الإجابة النموذجية : طريقة المقارنة
1 – طرح المشكلة : يسلك العقل الإنساني عمليات فكرية مختلفة في البحث عن المعرفة وفي طلب الحقيقة ومن بينها طريقة الاستدلال أهمها استخداما الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي.فأما الاستدلال الصوري (الاستنتاج) فيعتبر من أشيع صور الاستدلال وأكملها إنه في عرف المناطقة القدماء ينطلق من المبدأ إلى النتائج أو هو البرهان على " القضايا الجزئية بواسطة القضايا الكلية العامة ، باستخلاص الحقيقة الجزئية من الحقيقة الكلية العامة " ويدخل في هذا التعريف شكلا الاستنتاج الصوري أو الاستنتاج التحليلي والاستنتاج أو الرياضي ، أما الاستدلال الاستقرائي كما عرفه القدماء ، منهم أرسطو : " إقامة قضية عامة ليس عن طريق الاستنباط ، وإنما بالالتجاء إلى الأمثلة الجزئية التي يمكن فيها صدق تلك القضية العامة ..." أما المحدثون فقد عرفوه " استنتاج قضية كلية من أكثر من قضيتين ، وبعبارة أخرى هو استخلاص القواعد العامة من الأحكام الجزئية ". فإذا كان العقل في بحثه يعتمد على هذين الاستدلالين فما علاقة كل منهما بالآخر في مساندة العقل على بلوغ الحقيقة ؟
2 – محاولة حل المشكلة :
كل من الاستدلال الصوري والاستقرائي منهجان عقليان يهدفان إلى بلوغ الحقيقة والوقوف على النتيجة بعد حركة فكرية هادفة ، كما أنهما نوعان من الاستدلال ينتقلا سويا من مقدمات وصولا إلى نتائج ، كما أن العقل في بنائه للقوانين العامة أو في استنباطه لما يترتب عنها من نتائج يتبع أساليب محددة في التفكير ويستند إلى مبادئ العقل .
ولكن هل وجود نقاط تشابه بينهما يمنع وجود اختلاف بينهما.
من خلال الوقوف على حقيقة كل من الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي سنجد أهم فرق بينهما في كون أن الاستدلال الاستقرائي ينطلق من أحكام كلية باتجاه أحكام جزئية ويتدرج نحو قوانينها العامة ، أما الاستدلال الصوري فينطلق من أحكام كلية باتجاه أحكام جزئية . فعملية الاستقراء تقوم على استنباط القوانين من استنطاق الوقائع ، أما عملية الاستنتاج فتقوم على انتقال الفكر من المبادئ إلى نتائجها بصورة عقلية بحتة . وقد بين ذلك برتراند راسل في قوله " يعرف الاستقراء بأنه سلوك فكري يسير من الخاص إلى العام ، في حين أن الاستنتاج هو السلوك الفكري العكسي الذي يذهب من العام إلى الخاص " هذا بالإضافة إلى كون نتائج الاستدلال الاستقرائي تستمد يقينها من الرجوع إلى التجربة أي تتطلب العودة إلى المدرك الحسي من أجل التحقق ، بينما نتائج الاستنتاج تستمد يقينها من علاقاتها بالمقدمات أي تفترض عدم التناقض بين النتائج والمقدمات .بالإضافة إلى ذلك نجد أن النتيجة في الاستدلال الصوري متضمنة منطقيا في المقدمات ، وأننا قد نصل إلى نتيجة كاذبة على الرغم من صدق المقدمات ، نجد على العكس من ذلك أن الاستدلال الاستقرائي يستهدف إلى الكشف عما هو جديد ، لأنه ليس مجرد تلخيص للملاحظات السابقة فقط ، بل إنه يمنحنا القدرة على التنبؤ.
لكن هل وجود نقاط الاختلاف هذه تمنع من وجود نقاط تداخل بينهما ؟
إن عملية الفصل بين الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي تبدو صعبة خاصة في الممارسة العملية ، فبالرغم من أننا ننساق عادة مع النظرة التي تميز بينهما باعتبارهما أسلوبين من الاستدلال .إلا أن هناك نظرة تبسيطية مثل الفيلسوف كارل بوبر الذي يرى إن العمل الاستقرائي العلمي يحتاج إلى استنباط منطقي ، يمكن من البحث عن الصورة المنطقية للنظرية ، ومقارنة نتائجها بالاتساق الداخلي وبغيرها من النظريات الأخرى .يقول بترا ند راسل: " إذا كان تفكير المجرب يتصرف عادة منطلقا من ملاحظة خاصة ، ليصعد شيئا فشيئا نحو مبادئ وقوانين عامة ، فهو يتصرف كذلك حتما منطلقا من نفس تلك القوانين العامة ، أو المبادئ ليتوجه نحو أحداث خاصة يستنتجها منطقيا من تلك المبادئ " وهذا يثبت التداخل الكبير بينهما باعتبار أن المقدمات هي في الأغلب أحكام استقرائية ويتجلى دور الاستدلال الصوري في عملية الاستدلال الاستقرائي في مرحلة وضع الفروض فبالاستدلال الصوري يكمل الاستدلال الاستقرائي في المراحل المتقدمة من عملية بناء المعرفة العلمية .
3 – حل المشكلة : إن العلاقة بين الاستدلال الصوري والاستقرائي هي علاقة تكامل إذ لا يمكن الفصل بينهما أو عزلهما عن بعضهما فالذهن ينتقل من الاستدلال الاستقرائي إلى الاستدلال الصوري و يرتد من الاستدلال الصوري إلى الاستدلال الاستقرائي بحثا عن المعرفة ويقو ل الدكتور محمود قاسم : " وهكذا يتبين لنا أن التفرقة بين هذين الأسلوبين من التفكير مصطنعة "ويقول بترا ند راسل " ويصعب كذلك الفصل بين الاستنتاج والاستقراء" و بناء على هذا فالفكر الاستدلالي يستند في طلبه للمعرفة إلى هذين الطريقين المتكاملين وبدونهما يتعذر بناء استدلال صحيح .

المقالة الخامسة :
نص السؤال : " ينبغي أن تكون الحتمية المطلقة أساسا للقوانين التي يتوصل إليها العلم " ما رأيك ؟
الإجابة النموذجية :الطريقة الجدلية
طرح المشكلة ***8592; إن الغاية من العلم هو الوصول إلى تفسير الظواهر تفسيرا صحيحا ، أي معرفة الأسباب القريبة التي تتحكم في الظواهر و أنه إذا تكرر نفس السبب فإنه سيؤدي حتما إلى نفس النتائج وقد اصطلح على تسميته من طرف العلماء بمبدأ الحتمية ؛ إلا أنه شكل محل خلاف بين الفلاسفة القرن 19 وفلاسفة القرن 20 فقد كان نظاما ثابتا يحكم كل الظواهر عند الفريق الأول ثم أفلتت بعض الظواهر عنه حسب الفريق الثاني بظهور مجال جديد سمي باللاحتمية فأي الفريقين على صواب أو بمعنى أخر :هل يمكن الاعتقاد بأن الحوادث الطبيعية تجري حسب نظام كلي دائم ؟ أم يمكن تجاوزه ؟
محاولة حل المشكلة***8592;
الأطروحة ***8592; يرى علماء ( الفيزياء الحديثة) وفلاسفة القرن التاسع عشر ( نيوتن ، كلود برنار ، لابلاس ، غوبلو ، بوانكاريه ) أن الحتمية مبدأ مطلق . فجميع ظواهر الكون سواء المادية منها أو البيولوجية تخضع لمبدأ إمكانية التنبؤ بها . ولقد أشار نيوتن في القاعدة الثانية من أسس تقدم البحث العلمي و الفلسفي : " يجب أن نعين قدر المستطاع لنفس الآثار الطبيعية نفس العلل " كما اعتبر بوانكاريه الحتمية مبدأ لا يمكن الاستغناء عنه في أي تفكير علمي أو غيره فهو يشبه إلى حد كبير البديهيات إذ يقول " إن العلم حتمي و ذلك بالبداهة " كما عبر عنها لابلاس عن مبدأ الحتمية أصدق تعبير عندما قال " يجب علينا أن نعتبر الحالة الراهنة للكون نتيجة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة "" وكلود برنار يضيف أن الحتمية ليس خاصة بالعلوم الفيزيائية وحدها فقط بل هي سارية المفعول حتى على علوم الإحياء . وأخيرا يذهب غوبلو إلى القول : بأن العالم متسق ، تجري حوادثه على نظام ثابت وأن نظام العالم كلي وعام فلا يشذ عنه في المكان حادث أو ظاهرة فالقانون العلمي هو إذن العلاقة الضرورية بين الظواهر الطبيعية "
الحجج ***8592; إن الطبيعة تخضع لنظام ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال لأنها غير مضطرة و معقدة وبالتالي فمبدأ الحتمية هو أساس بناء أي قانون علمي ورفضه هو إلغاء للعقل وللعلم معا .
النقد ***8592; لكن مع اقتراب القرن 19 من نهايته اصطدم التفسير الميكانيكي ببعض الصعوبات لم يتمكن من إيجاد حل لها مثلا : افتراض فيزياء نيوتن أن الظواهر الطبيعية مترابطة و متشابكة مما يقلل من فعالية ووسائل القياس عن تجزئتها إلى فرديات يمكن الحكم على كل واحد منها بمعزل عن الأخرى . ولن يكون صورة كاملة عن هذا العالم إلا إذا وصلت درجة القياس الذي حواسنا إلى درجة النهاية وهذا مستحيل .
نقيض الأطروحة ***8592; يرى علماء ( الفيزياء المعاصرة ) و فلاسفة القرن العشرين ( بلانك ، ادينجتون ، ديراك ، هيزنبرغ ) أن مبدأ الحتمية غير مطلق فهو لا يسود جميع الظواهر الطبيعية .
الحجج ***8592; لقد أدت الأبحاث التي قام بها علماء الفيزياء و الكيمياء على الأجسام الدقيقة ، الأجسام الميكروفيزيائية إلى نتائج غيرت الاعتقاد تغييرا جذريا . حيث ظهر ما يسمى باللاحتمية أو حساب الاحتمال وبذلك ظهر ما يسمى بأزمة الفيزياء المعاصرة و المقصود بهذه الأزمة ، أن العلماء الذين درسوا مجال العالم الأصغر أي الظواهر المتناهية في الصغر ، توصلوا إلى أن هذه الظواهر تخضع لللاحتمية وليس للحتمية ورأى كل من ادينجتون و ديراك أن الدفاع عن مبدأ الحتمية بات مستحيلا ، وكلاهما يرى أن العالم المتناهي في الصغر عالم الميكروفيزياء خاضع لمبدأ الإمكان و الحرية و الاختيار . ومعنى هذا أنه لا يمكن التنبؤ بهذه الظواهر ونفس الشيء بالنسبة لبعض ظواهر العالم الأكبر (الماكروفيزياء ) مثل الزلازل . وقد توصل هايزنبرغ عام 1926 إلى أن قياس حركة الإلكترون أمر صعب للغاية ، واكتفى فقط بحساب احتمالات الخطأ المرتكب في التوقع أو ما يسمى بعلائق الارتياب حيث وضع القوانين التالية :
***8592; كلما دق قياس موقع الجسم غيرت هذه الدقة كمية حركته .
***8592; كلما دق قياس حركته التبس موقعه .
***8592; يمتنع أن يقاس موقع الجسم وكمية حركته معا قياسا دقيقا ، أي يصعب معرفة موقعه وسرعته في زمن لاحق .
إذا هذه الحقائق غيرت المفهوم التوليدي حيث أصبح العلماء الفيزيائيون يتكلمون بلغة الاحتمال و عندئذ أصبحت الحتمية فرضية علمية ، ولم تعد مبدأ علميا مطلقا يفسر جميع الظواهر .
نقد ***8592; لكن رغم أن النتائج و البحوث العلمية أثبتت أن عالم الميكروفيزياء يخضع لللاحتمية وحساب الاحتمال فإن ذلك مرتبط بمستوى التقنية المستعملة لحد الآن . فقد تتطور التقنية و عندئذ في الإمكان تحديد موقع وسرعة الجسم في آن واحد .
التركيب ***8592; ذهب بعض العلماء أصحاب الرأي المعتدل على أن مبدأ الحتمية نسبي و يبقى قاعدة أساسية للعلم ، فقد طبق الاحتمال في العلوم الطبيعية و البيولوجية وتمكن العلماء من ضبط ظواهر متناهية في الصغر واستخرجوا قوانين حتمية في مجال الذرة و الوراثة ، ولقد ذهب لانجفان إلى القول " و إنما تهدم فكرة القوانين الصارمة الأكيدة أي تهدم المذهب التقليدي "
حل المشكلة ***8592; ومنه يمكن القول أن كل من الحتمية المطلقة والحتمية النسبية يهدفان إلى تحقيق نتائج علمية كما أن المبدأين يمثلان روح الثورة العلمية المعاصرة ، كما يتناسب هذا مع الفطرة الإنسانية التي تتطلع إلى المزيد من المعرفة ، وواضح أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامة وغلق الباب الشك و التأويل لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهة المقابلة نجد مبدأ الحتمية النسبي يحث على الحذر و الابتعاد عن الثقة المفرطة في ثباتها ، لكن من جهة المبدأ العام فإنه يجب علينا أن نعتبر كل نشاط علمي هو سعي نحو الحتمية فباشلار مثلا يعتبر بأن مبدأ اللاتعيين في الفيزياء المجهرية ليس نفيا للحتمية ، وفي هذا الصدد نرى بضرورة بقاء مبدأ الحتمية المطلق قائم في العقلية العلمية حتى وإن كانت بعض النتائج المتحصل عليها أحيانا تخضع لمبدأ حساب الاحتمالات .


http://cem200.ahlamontada.net

2 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:38 pm

Admin


Admin
هل أصل المفاهيم الرياضية تعود إلى العقل أم إلى التجربة

السؤال إذا كنت أمام موقفين يقول متعارضين يقول احدهما أن المفاهيم الرياضية في أصلها الأول صادرة عن العقل ويقول ثانيهما أنها صادرة عن التجربة مع العلم أن كليهما صحيح في سياقه ونسقه وطلب منك الفصل في الأمر لتصل إلى المصدر الحقيقي للمفاهيم الرياضية فما عساك أن تفعل؟
طرح المشكل
منذ أن كتب أفلاطون على باب أكاديميته من لم يكن رياضيا لا يطرق بابنا. والرياضيات تحتل المكانة الأولى بين مختلف العلوم وقد ظهرت الرياضيات كعلم منذ القدم لدى اليونانيين.وهي تدرس الكم بنوعيه المتصل والمنفصل وتعتمد على مجموعة من المفاهيم .وإذا كان لكل شيء أصل .ولكل علم مصدر فما أصل الرياضيات وما مصدر مفاهيمها ؟فهل ترتد كلها إلى العقل الصرف الخالص, أم إلى مدركاتنا الحسية والى ما ينطبع في أذهاننا من صور استخلصناها من العالم الخارجي ؟ وبعبارة أخرى هل الرياضيات مستخلصة في أصلها البعيد من العقل أم من التجربة؟
عرض الأطروحة الأولى
أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى العقل

يرى العقليون أن أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى المبادئ الفطرية التي ولد الإنسان مزودا بها وهي سابقة عن التجربة لان العقل بطبيعته ,يتوفر على مبادئ وأفكار فطرية .وكل ما يصدر عن هذا العقل من أحكام وقضايا ومفاهيم ,تعتبر كلية وضرورية ومطلقة وتتميز بالبداهة والوضوح والثبات ومن ابرز دعاة هذا الرأي نجد اليوناني أفلاطون الذي يرى أن المفاهيم الرياضية كالخط المستقيم والدائرة .واللانهائي والأكبر والأصغر ......هي مفاهيم أولية نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا لان العقل بحسبه كان يحيا في عالم المثل وكان على علم بسائر الحقائق .ومنها المعطيات الرياضية التي هي أزلية وثابتة , لكنه لما فارق هذا العالم نسي أفكاره ,وكان عليه أن يتذكرها .وان يدركها بالذهن وحده . ويرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن المعاني الرياضية من أشكال وأعداد هي أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية وما يلقيه الله فينا من أفكار لا يعتريه الخطأ ولما كان العقل هو اعدل قسمة بين الناس فإنهم يشتركون جميعا في العمليات العقلية حيث يقيمون عليه استنتاجاتهم ويرى الفيلسوف الألماني "كانط" إن الزمان والمكان مفهومان مجردان وليس مشتقين من الإحساسات أو مستمدين من التجربة ,بل هما الدعامة الأولى لكل معرفة حسية

نقد الأطروحة الأولى

لا يمكننا أن نتقبل أن جميع المفاهيم الرياضية هي مفاهيم عقلية لان الكثير من المفاهيم الرياضية لها ما يقابلها في عالم الحس.وتاريخ العلم يدل على أن الرياضيات وقبل أن تصبح علما عقليا ,قطعت مراحل كلها تجريبية .فالهندسة سبقت الحساب والجبر لأنها اقرب للتجربة

عرض الأطروحة الثانية أصل المفاهيم الرياضية هي التجربة

يرى التجريبيون من أمثال هيوم ولوك وميل أن المفاهيم والمبادئ الرياضية مثل جميع معارفنا تنشا من التجربة ولا يمكن التسليم بأفكار فطرية عقلية لان النفس البشرية تولد صفحة بيضاء .فالواقع الحسي أو التجريبي هو المصدر اليقيني للتجربة.وان كل معرفة عقلية هي صدى لادراكاتنا الحسية عن هذا الواقع .وفي هذا السياق يقولون (لا يوجد شيء في الذهن ما لم يوجد من قبل في التجربة )ويقولون ايضا (ان القضايا الرياضية التي هي من الأفكار المركبة ,ليست سوى مدركات بسيطة هي عبارة عن تعميمات مصدرها التجربة )ويقول دافيد هيوم ( كل ما اعرفه قد استمدته من التجربة) ففكرة الدائرة جاءت من رؤية الإنسان للشمس والقرص جاءت كنتيجة مشاهدة الإنسان للقمر. والاحتمالات جاءت كنتيجة لبعض الألعاب التي كان يمارسها الإنسان الأول .وقد استعان الإنسان عبر التاريخ عند العد بالحصى وبالعيدان وبأصابع اليدين والرجلين وغيرها ,والمفاهيم الرياضية بالنسبة إلى الأطفال والبدائيين .لا تفارق مجال الإدراك الحسي لديهم ,وان ما يوجد في أذهانهم وأذهان غيرهم من معان رياضية ما هي إلا مجرد نسخ جزئية للأشياء المعطاة في التجربة الموضوعية.


نقد الأطروحة الثانية
لا يمكننا أن نسلم أن المفاهيم الرياضية هي مفاهيم تجريبية فقط لأننا لا يمكننا أن ننكر الأفكار الفطرية التي يولد الإنسان مزود بها.وإذا كانت المفاهيم الرياضية أصلها حسي محض لاشترك فيها الإنسان مع الحيوان
.
التركــــــــــــــــــيب

إن أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى الترابط والتلازم الموجود بين التجربة والعقل فلا وجود لعالم مثالي للمعاني الرياضية في غياب العالم الخارجي ولا وجود للأشياء المحسوسة في غياب الوعي الإنساني .والحقيقة أن المعاني الرياضية لم تنشأ دفعة واحدة ,وان فعل التجريد أوجدته عوامل حسية وأخرى ذهنية

الخاتمة

إن تعارض القولين لا يؤدي بالضرورة إلى رفعهما لان كلا منهما صحيح في سياقه , ويبقى أصل المفاهيم الرياضية هو ذلك التداخل والتكامل الموجود بين العقل والتجربة .ولهذا يقول العالم الرياضي السويسري غونزيث (في كل بناء تجريدي ,يوجد راسب حدسي يستحيل محوه وإزالته .وليست هناك معرفة تجريبية خالصة ,ولا معرفة عقلية خالصة.بل كل ما هناك أن أحد الجانبين العقلي والتجريبي قد يطغى على الآخر ,دون أن يلغيه تماما ويقول" هيجل" "كل ما هو عقلي واقعي وكل ما هو واقعي عقلي"

 

 

مقالة إستقصائية بالنفي
السؤال :اثبت بطلان الأطروحة الأتية <<الألفاظ حصون المعاني>>

المقدمة: (طرح الإشكالية )
الإنسان كائن إجتماعي بطبعة يتعامل مع غيره ووسيلته في ذلك اللغة, ولقد أصبح من الشائع لدى بعض الفلاسفة ان الألفاظ حصون المعاني لكن هناك من يعارض ذلك وهم أصحابالإتجاه الثنائي ولقد تقرر لدي رفض الأطروحة <الإتجاه الواحدي> والمشكلة المطروحة كيف نبطل ذلك؟

التحليل : محاولة حل الإشكالية
الجزء الأول
إن الأطروحة القائلة <الألفاظ حصون المعاني > أطروحة باطلة وذلك بوجود عدة مبررات تدفعنا إلى ذلك ومن الناحية الواقية كثيرا مايتراجع افنسان عن كتابة بعض الكلمات أو يتوقف عن الكلام والسبب في ذلك أن اللفاظ تخونه أي رغم وجود المعاني إلا أنه لايستطيع التعبير عنها وقد يعود السبب إلى عدم القدرة الألفاظ على إحتواء المعاني العميقة والمشاعر الدافئة والعواطف الجياشة لذلك قيل إذا كانت كلماتي من ثلج فكيف تتحتوي بداخلها النيران ومن الأمثلة التي توضح ذلك أن الأم عندما تسمع بخبر نجاح ولدها قد تلجأ إلى الدموع , وهذا يبرر عجز اللغة
الجزء الثاني
إن هذه الأطروحة لها مناصرين وعلى رأسهم جون لوك الذي قال << اللغة سلسلة من الكلمات تعبر عن كامل الفكر >> ولكن كلامه لايستقيم أمام النقد لأن الألفاظ محصلة ومحدودة بينما المعاني مبسوطة وممدودة وكما قال أبو حيان التحيدي << ليس في قوة اللفظ من أي لغة كان أن يملك ذلك المبسوط (المعاني ) ويحيط به >> وكذلك ترى الصوفيةيلجأون إلى حركات ورقصات لأن الألفاظ لم تستطع إخراج جميع مشاعرهم .
الجزء الثالث
إن الأطروحة القائلة الألفاظ حصون المعاني يمكن رفعها ( إبطالها) بطريقتين : شخصية وهذا ماحدث لي عندما إلتقيت بزميلي لم أره منذ مدة حيث تلعثم لساني ولم أستطع التعبير عن مشاعرالإشتياق نحوه , إن الألفاظ في هذه الحالة قتلت المعاني ونجد بركسون أبطل هذه الأطروحة وحجته أن اللغةمن طبيعة إجتماعية وموضوعية بينما الفكر ذاتي وفردي .

الخاتمة : حل الإشكالية

وخلاصة القول أن اللغة مجموعة من الإشارات والرموز تستعمل للإتصال والتواصل والفكر خاصية ينفرد بها الإنسان وقد تبين لنا أن هناك من يربط بين الفكر واللغة مما دفعنا إلى رفض هذه الأطروحة ونقدمسلماتها والرد على حججها وبالنظر ما سبق ذكره نصل إلى حل هذه الإشكالية
إن الطروحة القائلة < الألفاظ حصون المعاني >أطروحة باطلة ويجب رفضها

 

 

مقالة جدلية حول الذاكرة

س) إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الذاكرة مرتبطة بالدماغ والأخر يقول الذاكرة أساسها نفسي وطلب منك الفصل والبحث عن الحل فما عساك تصنع؟

- في هذه المقالة وقع جدل بين الفلاسفة والعلماء حول العامل المسؤول عن حفظ واسترجاع الذكريات.

الوضعية المشكلة
إليك هذا الحوار الذي دار بين صديقين قال الأول إن العوامل النفسية تساعدني على تذكر دروسي ,فرد عليه الثاني إن الدماغ هو المسؤول عن ذلك , حدد المشكلة وأفصل فيها؟

المقدمة : طرح الإشكالية

يتعامل ويتفاعل الإنسان مع العالم الخارجي بمافيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي ,يتجلى ذلك في سلوكات بعضها ظاهري والأخر باطني المتمثل في الحياة النفسية والتي من مكوناتها << الذاكرة >> ,فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما أرجع الذاكرة إلى الدماغ ,والأخر ربطها بالعوامل النفسية فالمشكلة المطروحة :
هل أساس الذاكرة مادي أم نفسي ؟

التحليل: عرض الأطروحة الأولى

ربطت النظرية المادية بين الذاكرة والدماغ فهي في نظرهم ظاهرة بيولوجية , أي أساس حفظ واسترجاع الذكريات << فيزيولوجي>> وهذا ما ذهب إليه ريبو الذي قال << الذاكرة حادثة بيولوجية بالماهية >> حيث أرجع الذاكرة إلى الجملة العصبية وحدٌد 600مليون خلية عصبية في نظره هي المسؤولية على الحفظ و الاسترجاع بحكم المرونة التي تتصف بها , فمثلها تحتفظ مادة الشمع بما يطبع عليها, كذلك الخلايا العصبية تحتفظ بالأسماء والصور والأماكن ومن الحجج التي تذمم هذه الأطروحة<< تجارب بروكا >> الذي أثبت أن إصابة الدماغ بنزيف يؤدي إلى خلل في الذاكرة, مثل الفتاة التي أصيبت برصاصة في الجدار الأيسر من دماغها أصبحت لا تتذكر ولا تتعرف على الأشياء التي توضع في يدها اليسرى بعد تعصيب عينيها , كما ترتبط هذه الأطروحة بالفيلسوف ابن سينا الذي قال << الذاكرة محلها التجويف الأخير من الدماغ >> , ونفس التفسير نجده في العصر الحديث عند الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أرجع الذاكرة إلى الجسم وهذا واضح في قوله << تكمن الذاكرة في ثنايا الجسم >>

النقــــــد:

هذه الأطروحة نزعت من الذاكرة <الجانب الشعوري > والإنسان عندما يتذكر فإنه يسترجع الماضي بما فيه من مشاعر وانفعالات.

عرض الأطروحة الثانية

يرى أصحاب النظرية النفسية أن الذاكرة تتبع الشعور الذي يربط الحاضر بالماضي وذلك من أجل وشم معالم المستقبل وحجتهم في ذلك أن الذكريات عبارة عن< أفكار , تصورات, حالات نفسية >, وهي معنوية وليست من طبيعة مادية تعود هذه الأطروحة إلى الفرنسي بركسون الذي قسم الذاكرة إلى قسمين : < ذاكرة حركية > أطلق عليها مصطلح العادة <وذاكرة نفسية > وصفها بأنها ذاكرة حقيقية , وحجته التي استند إليها في ربط الذاكرة بالجانب النفسي أن فاقد الذاكرة يستعيدها تحت تأثير صدمة نفسية كما يثبت ذلك الواقع , لذلك قال في كتابه:الذاكرة والمادة << الانفعالات القوية من شأنها أن تعيد إلينا الذكريات التي اعتقدنا أنها ضاعت إلى الأبد >> وفسرت هذه النظرية استرجاع بقانون < تداعي الأفكار> حيث قال جميل صليب << في كل عنصر نفسي ميل إلى استرجاع ذكريات المجموعة النفسية التي هو أحد أجزائها >> ومن الأمثلة التوضيحية أنة الأم التي ترى لباس ابنها البعيد عنها تسترجع مجموعة من الذكريات الحزينة , وهذا يثبت الطابع النفسي للذاكرة .

النقــــد:
النظرية النفسية رغم تبريرها لكيفية استرجاع الذكريات إلا أنها عجزت عن تحديد مكان تواجد الذكريات


التركيب : الفصل في المشكلــــة

الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والنفسية والاجتماعية , هذا الأخير يساهم في استرجاع الذكريات كما قال هال فاكس << عندما أتذكر فإن الغير هم الذين يدفعونني إلى التذكر>> ولاكن بشرط سلامة الجملة العصبية <الدماغ> , فقد أكد الأطباء استحالة استرجاع الذكريات دون تدخل الدماغ دون إهمال العوامل النفسية هذا الحل التوفيقي لخصه < دولا كروا > في قوله << الذاكرة نشاط يقوم به الفكر ويمارسه الشخص >>

الخاتمة : حل الإشكالية

ومجمل القول أن الذاكرة قدرة تدل على الحفظ والاسترجاع ولكن الإشكالية لا ترتبط بمفهوم الذاكرة بل بالأساس الذي يبني عليه , فهناك من ربطها بشروط نفسية وكمخرج للمشكلة نستنتج أن :
الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والاجتماعية والنفسية.



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:10 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

3 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:39 pm

Admin


Admin
الإحساس الإدراك
مقالة جدلية حول الإحساس الإدراك بين الظواهرية والقشطالت

السؤال يقول : هل الإدراك تجربة ذاتية نابعة من الشعور أم محصلة نظام الأشياء ؟

المقدمة : طرح الإشكالية
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع عالمه الخارجي بما فيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي , يحاول فهم وتفسير وتأويل ما يحيط به وهذا هو الإدراك , فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما يربط الإدراك بالشعور (الظواهرية ) والأخر بنظام الأشياء (القشتالت ) فالمشكلة المطروحة : هل الإدراك مصدره الشعور أم نظام الأشياء

التحليل : محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولى
ترى هذه الأطروحة الظواهرية أن الإدراك يتوقف على تفاعل وانسجام عاملين هما الشعور والشيء المدرك , وحجتهم في ذلك أنه إذا تغير الشعور يتغير بالضرورة الإدراك ومن دعاة هذه الأطروحة هوسرل وهو مؤسس مذهب الظواهرية حيث قال << أرى بلا انقطاع هذه الطاولة سوف أخرج وأغير مكاني عن إدراكي لها يتنوع >> وهكذا الإدراك يتغير رغم أن الأشياء ثابتة والإدراك عندهم يكون أوضح من خلال شرطين ( القصدية والمعايشة ) أي كلما اتجه الشعور إلى موضوع ما وإصل به يكون الإدراك أسهل وأسرع وخلاصة هذه الأطروحة عبر عنها ميرلوبونتي بقوله << الإدراك هو الإتصال الحيوي بالعالم الخارجي >>

النقد : من حيث المضمون الأطروحة بين أيدينا نسبية لأنها ركزت على العوامل الذاتية ولكن الإدراك يحتاج إلى العوامل الموضوعية بنية الشيء وشكله ولذلك نقول إنها نسبية أيضا من حيث الشكل

عرض الأطروحة الثانية ترى هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على عامل موضوعي ألا وهو ( الشكل العام للأشياء ) أي صورته وبنيته التي يتميز بها وحجتهم في ذلك أن تغير الشكل يؤدي بالضرورة التي تغير إدراكنا له وهكذا تعطي هذه الأطروحة الأهمية إلى الصورة الكلية وهي هذا المعني قال بول غيوم* << الإدراك ليس تجميعا للإحساسات بل أنه يتم دفعة واحدة >> ومن الأمثلة التي توضح لنا أهمية الصورة والشكل أن المثلث ليس مجرد ثلاثة أضلاع بل حقيقية تكمن في الشكل والصورة التي تكمن عليها الأضلاع ضف إلى ذالك أننا ندرك شكل اٌلإنسان بطريقة أوضح عندما نركز على الوجه ككل بدل التركيز على وضعية العينين والشفتين والأنف وهذه الأطروحة ترى أن هناك قواعد تتحكم في الإدراك من أهمها التشابه ( الإنسان يدرك أرقام الهاتف إذا كانت متشابه ) وكذلك قاعدة المصير المشترك إن الجندي المختفي في الغابة الذي يرتدي اللون الخضر ندركه كجزء من الغابة , وكل ذلك أن الإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية .

النقد: صحيح أن العوامل الموضوعية تساهم في الإدراك ولكن في غياب الرغبة والاهتمام والانتباه لا يحصل الإدراك , ومنه أطروحة الجاشطالت نسبية شكلا ومضمونا .

التركيب : إن الظواهرية لا تحل لنا إشكالية لأن تركيز على الشعور هو تركيز على جانب واحد من الشخصية والحديث على بنية الأشياء يجعلنا نهمل دور العوامل الذاتية وخاصة الحدس لذلك قال باسكال << إننا ندرك بالقلب أكثر مما ندرك بالعقل >> وكحل الإشكالية نقول الإدراك محصلة لتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية فمن جهة يتكامل العقل مع التجربة الحسية كما قال كانط ومن جهة أخرى يتكامل الشعور مع بنية الأشياء.

الخاتمة:
وخلاصة القول أن الإدراك عملية معقدة ينقل الإنسان من المحسوس إلى المجرد فالمحصلة فهم وتفسير وتأويل وقد تبين لنا أن مصدر الإدراك إشكالية اختلفت حولها أراء الفلاسفة وعلماء النفس ويعد استعراض الأطروحتين استخلاص النتائج نصل إلى حل الإشكالية
الإدراك محصلة للتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية.





 




 




اللغة والفكر

مقالة جدلية حول العلاقة بين الإنسان على التفكير وقدرته على التعبير

المقدمة :
طرح الإشكالية
يعتبر التفكير ميزة أساسية ينفرد بها الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى ومن منطلق أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فإنه يحتاج ولا شك إلى وسيلة إلى الاتصال والتواصل مع غيرك من الناس وللتعبير عن أفكاره وهذا ما يعرف في الفلسفة بالغة فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحد هما يرى أن العلاقة اللغة بالفكر انفصال والأخر يرى أنها علاقة اتصال فالمشكلة المطروحة هل العلاقة بين اللغة والفكر علاقة اتصال أم انفصال ؟
التحليل:
عرض الأطروحة الأولى
ترى هذه الأطروحة(الاتجاه الثنائي) أن العلاقة بين اللغة والفكر علاقة انفصال أي أنه لايوجد توازن بين لا يملكه الإنسان من أفكار وتصورات وما يملكه من ألفاظ وكلمات فالفكر أوسع من اللغة أنصار هذه الأطروحة أبو حيان التوحيدي الذي قال << ليس في قوة اللغة أن تملك المعاني >> ويبررون موقفهم بحجة واقعية إن الإنسان في الكثير من المرات تجول بخاطره أفكار لاكته يعجز عن التعبير عنها ومن الأمثلة التوضيحية أن الأم عندما تسمع بخبر نجاح ابنها تلجأ إلى الدموع للتعبير عن حالتها الفكرية والشعورية وهذا يدل على اللغة وعدم مواكبتها للفكر ومن أنصار هذه الأطروحة الفرنسي بركسون الذي قال << الفكر ذاتي وفردي واللغة موضوعية واجتماعية >>وبهذه المقارنة أن اللغة لايستطيع التعبير عن الفكر وهذا يثبت الانفصال بينهما . النقد
هذه الأطروحة تصف اللغة بالعجز وبأنها تعرقل الفكر لكن اللغة ساهمت على العصور في الحفاظ على الإبداع الإنساني ونقله إلى الأجيال المختلفة .

عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة (الاتجاه الو احدي ) إن هناك علاقة اتصال بين اللغة والفكر مما يثبت وجود تناسب وتلازم بين ماتملكه من أفكار وما تملكه من ألفاظ وعبارات في عصرنا هذا حيث أثبتت التجارب التي قام بها هؤلاء أن هناك علاقة قوية بين النمو الفكري والنمو اللغوي وكل خلل يصيب أحداهما ينعكس سلبا على الأخر ومن أنصار هذه الأطروحة هاملتون الذي قال << الألفاظ حصون المعاني وقصد بذلك إن المعاني سريعة الظهور وسريعة الزوال وهي تشبه في ذلك شرارات النار ولايمكن الإمساك بالمعاني إلا بواسطة اللغة>>
النقد
هذه الأطروحة ربطت بين اللغة والفكر لاكن من الناحية الواقعية يشعر أكثر الناس بعدم المساواة بين قدرتهم على التفكير وقدرتهم على التعبير .

التركيب : الفصل في المشكلة

تعتبر مشكلة اللغة والفكر أحد المشكلات الفلسفية الكلاسيكية واليوم يحاول علماء اللسانيات الفصل في هذه المشكلة بحيث أكدت هذه الدراسات أن هناك ارتباط وثيق بين اللغة والفكر والدليل عصر الانحطاط في الأدب العربي مثلا شهد تخلفا في الفكر واللغة عكس عصر النهضة والإبداع ومن المقولات الفلسفية التي تترجم وتخلص هذه العلاقة قول دولا كروا << نحن لانفكر بصورة حسنة أو سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أو سيئة >>

الخاتمة: حل الإشكالية
وخلاصة القول أن اللغة ظاهرة إنسانية إنها الحل الذي يفصل بين الإنسان والحيوان ولا يمكن أن نتحدث عن اللغة إلا إذا تحدثنا عن الفكر وكمحاولة للخروج من الإشكالية إشكالية العلاقة بين اللغة والفكر نقول أن الحجج والبراهين الاتجاه الو احدي كانت قوية ومقنعة ومنه نستنتج العلاقة بين العلاقة بين اللغة والفكر علاقة تفاعل وتكامل .





 




 




مقالة استقصائية بالوضع حول اللاشعور


المقدمة

تصدر عن الإنسان سلوكات مختلفة لها ظاهر يراه أكثر الناس وباطن يشكل الحياة النفسية والتي يعتبر اللاشعور أحد أجزائها فإذا كان من الشائع إرجاع الحياة النفسية إلي الشعور فإن بعض الأخر يربطها باللاشعور
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نبرهن على أن اللاشعور حقيقة علمية ؟

التحليل :

عرض منطق الأطروحة
إن الأطروحة القائلة "اللاشعور حقيقة علمية أطروحة فلسفية وعلمية في آن واحد حيث أثار بعض الفلاسفة العصر الحديث إلى وجود حياة نفسية لاشعورية ومنهم شوزنهاور كما ارتبطت هذه الأطروحة بمدرسة التحليل النفسي والتي أسسها فرويد واللاشعور قيم خفية وعميقة وباطني من الحياة النفسية يشتمل العقد والمكبوتات التي تشكله بفعل الصراع بين مطالب الهو وأوامر ونواهي الأنا الأعلى وبفعل اشتداد الصراع يلجأ الإنسان إلى الكبت ويسجن رغباته في اللاشعور

الدفاع عن منطق الأطروحة

إن هذه الأطروحة تتأسس على أدلة وحجج قوية تثبت وجودها وصحتها ومن أهم هذه الأدلة التجارب العيادية التي قام بها علماء الأعصاب من أمثال شاركوا الذين كانوا بصدد معالجة مرض الهستيريا وبواسطة التنويم المغناطيسي ثم الكشف عن جوانب اللاشعورية تقف وراء هذا المرض ومن الأدلة والحجج التي تثبت اللاشعور الأدلة التي قدمها فرويد والمتمثلة في الأحلام وفلتات اللسان وزلات القلم والنسيان وحجته أنه لكل ظاهرة سبب بينما هذه الظواهر لانعرف أسبابها ولا نعيها فهي من طبيعة لاشعورية وهي تفريغ وتعبير عن العقد والمكبوتات ومن الأمثلة التوضيحية افتتاح المجلس النيابي الجلسة بقوله << أيها السادة أتشرف بأن أعلن رفع الجلسة >>

نقد منطق الخصوم

إن أطروحة اللاشعور تظهر في مقابلها أطروحة عكسية <<أنصار الشعور >> ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال <<أنا أفكر أنا موجود>> والإنسان في نظره يعرف بواسطة الوعي عالمه الخارجي وعالمه الداخلي <<الحياة النفسية >> ونجد أيضا سارتر الذي قال << السلوك في مجري الشعور >>ولكن هذه الأطروحة مرفوضة لأن علم النفس أثبت أن أكثر الأمراض النفسية كالخوف مثلا ينتج دوافع لاشعورية ومن الناحية الواقية هناك ظواهر لانشعر بها ولا يفسرها الوعي ومن أهمها الأحلام.


الخاتمة :
حل الإشكالية
ومجمل القول أن الحياة النفسية تشمل المشاعر و الانفعالات والقدرات العقلية وقد تبين لنا أن الحياة النفسية أساسها اللاشعور وقد أثبتنا ذلك أما الذين ربطوا الحياة النفسية بالشعور فقد تمكنا الرد عليهم ونقد موقفهم ومنه نستنتج الأطروحة القائلة اللاشعور أساس الحياة النفسية أطروحة صحيحة ويمكن الدفاع عنها .





 




 




هل العادة تدل على التكيف والإنسجام أم أنها تؤدي إلى إنحراف في السلوك

المقدمة:

يتعامل ويتفاعل الإنسان مع العالم الخارجي بما فيه من أشياء مادية ترمز إلى الوسط الطبيعي وأفراد يشكلون المحيط الإجتماعي . يتجلى ذلك في سلوكات منها المكتسبة بالتكرار وهذا ما يعرف بالعادة , فإذا كنا أمام موقفين متعارضينأحدهما يربط العادة بالسلوك الإيجابي والأخر يصفها بالإنحراف فالمشكلة المطروحة :
هل العادة تدل على التكيف والإنسجام أم أنها تؤدي إلى إنحراف في السلوك ؟

التحليل :
عرض الاطروحة الاولى:
يرى أصحاب هذه الأطروحة أن تعريف العادة يدل على أنها ظاهرة إيجابية أنها توفر لصاحبها الجهد والوقت والمقارنة بين شخصين أحدهما مبتدئ والآخر متعود على عمل ما يثبت ذلك,( كالمتعود على استخدام جهاز الإعلام الآلي ) تراه ينجز عمله في أسرع وقت مع إتقان عمله كما وكيفا .
وتظهر إيجابيات العادة على المستوى العضوي فالعادة الحركية تسهل حركة الجسم وهذا واضح في قول آلان " العادة تمنح الجسم الرشاقة والمرونة " . ومن الأمثلةالتي توضح إيجابيات العادة أن مكارم الأخلاق وكظم الغيظ إنما تنتج عن التكرار .
لذلك أطلق عليها علماء الإجتماع مصطلح العادات الأخلاقية . ليس هذا فقط بل هناك عادات فكرية مثل التعود على منهجية معالجة مقالة فلسفية أو تمرين في الرياضيات, وملخص هذه الأطروحة أن التكيف مع العالم الخارجي يرتبط بالعادة ولولاها لكان الشيء الواحد يستغرق الوقت بأكمله لذلك قال مودسلي :" لولا العادة لكان في قيامنا بوضع ملابسناوخلعها ، يستغرق نهاراكاملا "

النقد:
إن طبيعة الإنسان ميالة إلى الأفعال السهلة التي لا جهد فيها لذلك ترى كفة الأفعال السيئة أرجح من كفة الأفعال الإيجابية.

عرض الأطروحة الثانية :
ترى هذه الأطروحة أن العادة وظيفتها سلبية على جميعالمستويات فهي تنزع من الإنسان إنسانيته وتفرغه من المشاعر وكما قال برودوم " جميع الذين تستولي عليهم العادة يصبحون بوجوههم بشرا وبحركاتهم آلات"[/color] . ومن الأمثلة التوضيحية أن المجرم المتعود على الإجرام لا يشعر بالألم الذي يلحق ضحاياه . وعلى المستوى النفسي ,العادة تقيد حركة الإنسان وتقتل فيه روح المبادرة, وكلما تحكمت العادة في الإنسان نقصت وتقلصت حريته واستقلاله في القرار . وخلاصة هذه الأطروحة أن العادة تعيق التكيف حيث يخسر الإنسان الكثير من قواه الجسدية والعقلية وكماقال روسو " خير عادة للإنسان ألا يألف عادة"

النقد:
إذا كان للعادة سلبيات فإن لها أيضا إيجابيات.

التركيب :

لا شك أن هناك في الحياة عادات يجب أن نأخذها ونتمسك بها ، وأن هناك عادات يجب تركها . فالذي يحدد إيجابية أو سلبية العادة هو الإنسان . وكما قال شوفاليي " العادة هي أداة الحياة أو الموت حسب استخدام الفكر لها " . ومن الحكمة التحلي بالعادات الفاضلة والتخلي عن العادت الفاسدة وفق قانون التحلية والتخلية وهذا واضح في قول توين لا يمكن التخلص من العادة برميهامن النافذة وإنما يجعلها تنزل السلم درجة درجة". وصاحب الإرادة هو من يفعل ذلك .

الخاتمة :

ومجمل القول أن العادة أحد أنواع السلوك الناتجة عن تكرار الفعل،وقد تبين لنافي مقالنا أن هناك من أرجع التكيف مع العالم الخارجي إلى العادات الفاضلة , وهناك من نظر إلى العادة نظرة سلبية بإعتبار المساوئ التي جلبتها إلى الإنسان وكمخرج منالمشكلة المطروحة نستنتج:
العادة قد تكون سلبية وقد تكون إيجابية حسب توظيف الإنسان لها.





 




 




مقالة جدلية حول أصل المفاهيم الرياضية
الأسئلة : إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الرياضيات في أصلها البعيد مستخلصة من العقل والأخري تقول : الرياضيات مستمدة من العالم الحسي . وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع ؟

سؤال : هل المعاني الرياضية موجودة في النفس أو أوحت بها بعض مظاهر الطبيعة


المقدمة : طرح الإشكالية
تنقسم العلوم إلي قسمين علوم تجريبية مجالها المحسوسات ومنهجها الاستقراء كالفيزياء وعلوم نظرية مجالها المجردات العقلية ومنهجها الاستنتاج كالرياضيات هذه الأخيرة أثارة جدلا حول أصل مفاهيمها ومبادئها فإذا كنا أمام موقفين أحدهما أرجع الرياضيات إلى العقل والأخر ربطها بالتجربة فالمشكلة المطروحة : هل المعاني الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل أو التجربة ؟

التحليل: محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولي
يرى العقليون ( المثاليون ) أن المفاهيم الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل وهي فطرية قائمة في النفس وهكذا الرياضيات بناء استدلالي والاستدلال نشاط عقلي فينتج عن ذلك أن المفاهيم والمبادئ الرياضية من طبيعة عقلية , هذا ما ذهب إليه أفلاطون الذي قال في كتابه الجمهورية << عالم المثل مبدأ كل موجود ومعقول أن المعرفة تذكر >> وأكد أفلاطون في محاورة مينوت أن البعد قادر على أن يكشف بنفسه كيفية وإنشاء شكل مساوئ مربع معلوم ومن دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال في كتابه التأملات << المعاني الرياضية أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية>> وهم يبررون موقفهم بحجج متنوع من أهمها الرموز الجبرية اللانهائية مفاهيم رياضية لا صلة لها بالواقع الحسي كما أنها تتصف بثلاثة خصائص, مطلقة , ضرورية , كلية, فلا يعقل أن تنتج عن العالم الحسي وتعود هذه الأطروحة إلى كانط الذي ربط المعرفة بما فيها الرياضيات , بمقولتين فطريتين هما الزمان والمكان أي أن الرياضيات في أصلها معاني فطرية لأنها شيدت على أسس فطرية فالمفاهيم الرياضية في أصلها البعيد مستمدة من العقل .

النقد :
هذه الأطروحة نسبية لأنه لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية مغروسة في النفس لتساوى في العلم بها جميع الناس لكن الأطفال لايدركون المفاهيم الرياضية إلا من خلال المحسوسات

عرض الأطروحة الثانية
يرى التجريبيون ( الحسويون ) أن المعاني الرياضية مصدرها التجربة أي المفاهيم الرياضية إذا تم تحليلها فإنها ستعود إلى أصلها الحسي ومثال ذلك أن رؤية النجوم أوحت بالنقاط والقمر يرتبط بفكرة القرص لذلك قال الحسيون << العقل صفحة بيضاء والتجربة تكتب عليه ماتشاء >> وهم يبررون موقفهم بما توصل إليه العلماء الأنتروبولوجيا الذين أكدوا أن الشعوب البدائية إستعملت الحصى وأصابع اليدين والرجلين عند حساب عدد الأيام والحيوانات التي يمتلكونها ومواسم السقي المحاصيل الزراعية مما يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي ليس هذا فقط إن المفاهيم الهندسية كالطول والعرض إنما هي مكتسبة بفضل الخبرة الحسية لذلك قال ريبو<< حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعرض والعمق >> ومن أدلتهم أيضا أن الهندسة تاريخيا هي أسبق في الظهور من الحساب والجبر والسر في ذلك أنها مرتبطة بالمحسوسات ولو كانت المفاهيم الرياضية في أصلها مجردات عقلية لظهور الجبر قبل الهندسة كل ذلك يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي

النقد:
صحيح أن بعض المفاهيم الهندسية أصلها حسي لكن أكثر المفاهيم الرياضية الجبر لا علاقة لها بالواقع الحسي.

التركيب: الفصل في المشكلة
لاشك أن المعرفة جهد إنساني ومحاولة جادة لفهم مايحيط بنا من أشياء وإجابتك على مايدور في عقولنا من جهد وبناء مستمر وهذا مايصدق على الرياضيات وكحل توفيقي لأصل المفاهيم الرياضية نقول الرياضيات بدأت حسية ثم أصبحت مجردة وهذا ما وضحه جورج سارتون بقوله << الرياضيات المشخصة هي أول العلوم نشوءا فقد كانت في الماضي تجريدية ثم تجردت وأصبحت علما عقليا >> وذات الحل التوفيقي ذهب إليه عالم الرياضيات غونزيت الذي أكد < تلازم ماهو حسي معا ماهو مجرد في الرياضيات >
الخاتمة : حل الإشكالية
وخلاصة القول أن الرياضيات علم يدرس المقدار القابل للقياس بنوعيه المتصل والمنفصل وقد تبين لنا أن المشكلة تدور حول أصل المفاهيم الرياضية فهو هناك من أرجعها إلى العقل وأعتبرها فطرية وهناك من أرجعها وربطها على أساس أنها حسية نستنتج أن مصدر المفاهيم الرياضية هو تفاعل وتكامل القول مع التجربة



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:10 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

4 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:39 pm

Admin


Admin
مقالات الإشكالية الثانية

الأخــلاق بين النسبي والمطلق

مقالة جدلية حول(الخير والشر ) بين ( الدين والعقل )

السؤال المشكل

إذا كنت بين موقفين متعارضين أحدهما يقول الأخلاق مصدرها الإرادة الإلهية وثانيهما يقول القول هو مشروع الأخلاقي .
وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع؟

الوضعية المشكلة

إليك هذا الرأيين , قال أفلاطون < الخير فوق الوجود شرفا وقوة > وقال الأشعري < الخير والشر بقضاء الله وقدره >

المقدمــة : طرح الإشكـاليـة

يتجلى سلوكات الإنسان في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال والتي ينظر إليها الفلاسفة من زاوية ما يجب أن يكون وذلك بربطها بقيمة <الحسن والقبح> وهذه هي الفلسفة الجمال ,أو بربطها بقيمة< الخير والشر> وهذه هي الفلسفة الأخلاق , فإذا كنا بين موقفين متعارضين أحدهما أرجع الأخلاق إلى سلطة مقدسة <إرادة الله> والأخر أرجع القيم الأخلاقية إلى سلطة العقل فالمشكلة المطروحة.
هل مصدر القيمة الخلقية الدين أم العقل ؟

التحليل : عرض الأطروحة الأولى
أرجعت هذه الأطروحة < أساس الدين للأخلاق,الشر والخير إلى إرادة الله >أي ماحسنه الشرع ومدح فاعله فهو خير, وما قبحه الشرع وتوعد فاعله بالعقاب فهو شر ,وهذه الأطروحة واضحة عند ابن حزم الأندلسي حيث قال << ليس في العالم شيء حسن لعينه ولاشيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله تعالى حسن فهو حسن وفاعله محسن>>ومن الأمثلة التوضيحية أن <القتل> إذا كان دفاع عن النفس فإن النصوص الشرعية اعتبرته خير أما إذا كان لهون في النفس أو لتحقيق مصلحة شخصية فإن الشرع يحكم على فاعله بالقبح ومن أنصار هذه الأطروحة الأشعري الذي قال<< الخير والشر بقضاء الله وقدره >> فالحكمة الإلهية هي التي تفصل في الأمور وإرسال الرسل عليهم السلام حجة تثبت ذلك , هذه الأوامر الأخلاقية نقلية وليست عقلية.

النقد:
لاشك أن الدين يرشدنا في حياتنا لاكن لايعني هذا تعطيل العقل أو تحريم إشتهادي فالعقل يساهم أيضا في بناء الأخلاق.


عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة < النظرية العقلية > إن القيم التي يؤمن بها الإنسان ويلتزم بها في حياته مصدرها العقل , وهذه القيم ثابت ومطلقة لاتتغير في الزمان والمكان ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة أفلاطون الذي قال << الخير فوق الوجود شرفا وقوة >> , حيث قسم الوجود إلى قسمين (عالم المحسوسات وعالم المثل ) , إن القيم عند أفلاطون يتم تذكرها ولذلك قال <المعرفة تذكر> وقصد بذلك أن القيم الأخلاقية الكاملة مكانها عالم المثل , والعقل هو القادر على استعادتها , وفي أمثولة الكهف وضح أفلاطون أننا سجناء للجسد والعقل هو الذي يحرر وبه تمزق الروح حجاب الجسد , ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف الألماني كانط الذي استعمل المصطلح الواجب الأخلاقي أي طاعة القانون الأخلاقي احتراما له وليس للمنفعة أو خوفا من المجتمع , والأخلاق عند كانط تتأسس على ثلاث شروط : < شرط الشمولية > وهذا واضح في قوله << تصرف بحيث يكون عملك قانون كلية >> و< شرط احترام الإنسانية > أي معاملة الناس كغاية وليس كوسيلة , وأخيرا ضرورة أن يتصرف الإنسان وكأنه هو <مشروع الأخلاق>.

النقـد :
هذه الأطروحة نسبية لأن العقل ليس ملكة معصومة من الخطأ بل يحتاج إلى من يرشده وهو الدين .

التركيب :
رغم ما يبدو من التعارض بين المذاهب الأخلاقية حول أساس القيمة الخلقية إلا أنها في نهاية متكاملة لأن القيمة الخلقية التي يطمح إليها هي التي يجب أن يتحقق فيها التكامل بين المطالب الطبيعية وصوت العقل وسلطة المجتمع وأوامر ونواهي الشرع, لذلك قال فيقِن << الأخلاق من غير دين عبث >> , ذلك الدين يرشد العقل ويهذب المصلحة ويحقق الإلزام الخلقي أمام الله والمجتمع ولذلك قال أبو حامد الغزالي <<حسن الخلق يرجع إلى اعتدال العقل وكمال الحكمة واعتدال الغضب والشهوات وكونها للعقل والشرع مطيعة >>.

الخاتمة : المخرج من المشكلة

وخلاصة القول أن الأخلاق مجموعة من القواعد والأحكام التقيمية التي تحدد الخير والشر , وقد تبين لنا أن المشكلة المطروحة تتعلق بمعيار القيمة الخلفية فهناك من أرجعها إلى إرادة الفرد < الأساس العقلي > وهناك من اعتبر الدين متنوع الأخلاق وكمخرج للمشكلة المطروحة
ونستنتج أن الأخلاق تتأسس على العقل والدين معا .





 




 




هل التجربة شرط في كل معرفة علمية ؟؟؟

إذا كان تاريخ العلم مرتبطا بظهور المنهج التجريبي الذي مكن العلماء من التحقق من صدق فروضهم ، هل هذا يعني أن التجربة هي شرط المعرفة العلمية ؟ وفي هذه الحالة ماذا نقول عن المعرفة الرياضية التي تعتبر معرفة علمية ، ولا تقوم على التجربة ؟ والمشكل المطروح هل المعرفة العلمية بالضرورة معرفة تجريبية أم لا ؟ ** ليبدأ العالم بحثه بملاحظة ظاهرة غريبة فيتساءل عن سبب ظهورها ، عندها يحاول أن يجيب عن السؤال ، ويكون هذا الجواب مؤقتا يحتمل الصدق والكذب إلى أن ينزل به إلى المخبر ليجربه ، وتكون التجربة بذالك عملية التحقق من صحة أفكارنا أو عدم صحتهاعن طريق إعادة بناء الظاهرة من جديد في ظروف اصطناعية بواسطة الفرض فلما لاحظ * كلوديرتارد* إن بول الأرانب التي اشتراها من السوق صاف وحامض ، وهاتان الصفتان خاصتان بآكلة اللحوم في حين أن الأرانب آكلة عشب ، يجب أن يكون بولها عكرا قلويا ، افترض أن الأرانب كانت جائعة وأكلت من أحشائها الداخلية ، لكي يتأكد كلودبرنارد من فرضه هذا ، اطعم الأرانب العشب ، فكان بولها عكرا قلويا ، ثم تركها جائعة مرة أخرى وهذا هو الفرض الذي افترضه فأصبح بولها صافيا حامضا ، وهذه هي الظاهرة التي لاحظها وقد أعاد بناءها بواسطة الفرض الذي استنتجه من الظاهرة نفسها غير أن العالم لا يقوم بتجربة واحدة وإنما يكرر التجربة عدة مرات مع تغير شروطها للتحكم فيها أكثر ، كما يعمد إلى تحليل الظاهرة وعزل مختلف شروطها لتبسيطها ، فإذا كانت الظاهرة في الطبيعة قد تختلط بغيرها من الظواهر ، فان العلم في المخبر يعمل على حذف الشروط التي لا تهمه ، ليحتفظ فقط بالعناصر الأساسية للظاهرة التي يشير إليها الفرض ، والتي توجد في كل الحوادث التي لها نفس الخاصية ، مما يمكنه من استخلاص النتائج ثم تعميمها على الأجزاء وإذا توقف العالم عند مرحلة الفرض ، ولم يستطع أن يثبت صحته في الواقع ، فان عمله لا يدرج ضمن المعارف العلمية ، لأن العقل إذا كان يبني الأفكار ، فان الواقع هو الذي يحكم عليها إذا كانت صادقة أم لا ، أن صحة المعرفة العلمية متوقفة على عدم تناقض الفكر مع الواقع الأمر الذي لا يمكن التأكد منه إلا باستعمال التجربة المخبرية ، يقول كلودبرنارد$إن الملاحظة هي جواب الطبيعة الذي تجوب به دون سؤال ، لكن التجربة هي استنطاق الطبيعة $ ويرى جون ستوارتمل ان الملاحظة العلمية اذا كانت تثير فينا تساؤلات ، فان التجربة قادرة على تقديم الإجابة الحاسمة لها . ما يبدو واضحا لنا ان الانسان وكأنه جعل من بلوغ المعرفة العلمية الصحيحة هدف وجوده وغايته ، وكان عليه ان يعرف معيار هذا الصدق ، فكان جوابه أن الصدق عكس التناقض وكان قانونه أن المعرفة لا تكون علمية إذا كانت خالية من التناقض غير أن التناقض نوعان : تناقض الفكر مع الواقع ، وتناقض الفكر مع نفسه ، وإذا كانت المعرفة في العلوم الطبيعية و الأنسانية تجعل من التجربة وسيلة لتحقيق شرط عدم التناقض أحكامها مع الواقع ، بل تجعلها تتطابق معها ، مادام الحكم يعود إلى الواقع ، فأن المعرفة العقلية التي تمثلها الرياضيات والمنطق لاتستعمل التجربة للتحقق من فروضها بصفتها علما مجردا ، وإنما تستعمل البرهان العقلي الذي يجعل الفكر لا يتناقض مع المبادئ والفرضيات التي وضعها ، فأذا قلنا في الرياضيات أن مجموع زوايا المربع 360 درجة فإننا لم ننقل هذا الحكم من الواقع كما يحدث في الفيزياء ، وإنما استنتجناه إستنتاجا منطقيا من المسلمة التي تقول أن مجموع زوايا المثلث 180 درجة وإذا كان المربع ضعف المثلث ، كانت مجموع زواياه تساوى 180*2 =360درجة غير الن الرياضي في بنائه للمعرفة الرياضية وان كان يستعمل منهجا يختلف عن المنهج الذي يستعمله الفزيائي فأنه يمر بنفس الخطوات التي يمر بها العلم الطبيعي ، فهو أولا يشعر بوجود مشكلة تستوجب الحل ، لم يحددها وعندها يستخلص الفروض الممكنة التي لا يتوقف عندها وإنما يحاول التحقق منها بالبرهان العقلي ، هذه المعرفة التي الرياضي لا تقل قيمة عن المعرفة التي يبينها الفيزيائي ، إذ كلاهما قبل أن يستخلص النتائج يتحقق من صحتها ، وان كانت عملية التحقيق في العلوم التجريبية مخبرية ، وفي الرياضيات برهانية فأن غايتهما واحدة وهي الوصول بالفكر إلى حكم خال من التناقض

النتيجة : هكذا نستنتج أن التجربة شرط اساسي في المعرفة العلمية لكنها ليست الشرط الكافي ، فالمعرفة العلمية العقلية تقوم على البرهان العقلي وليس على التجربة ، لنقل في النهاية ان المعرفة نوعان معرفة علمية تجريبية ومعرفة علمية عقلية





 




 




 




الأمة : يقول المفكر القومي العربي ساطع الحصري، (اللغة روح الأمة وحياتها والتاريخ بمثابة شعورها وذاكرتها )


مقدمة : لقد إهتم الباحثون بالدراسة في البحث عن عوامل أو مقومات نشوء الأمم فالبعض أرجع وجود الأمة أو القومية الى عنصر معين كانتماء الأفراد لبعضهم البعض لشعورهم بالقرابة الروحية فرينان المفكر الفرنسي يرى أن الصفة المميزة للأمة وجودها في الآن نفسه هي الصفة الروحية فهي كما يقول {مجموعة من البشر يجمعهم وعي خاص وشعور بانتماء أعضائها بعضه لبعض} فكان لهذا القول أنما يربط الأفراد بعضهم ببعض هو إحساس وشعور بالقرابة الروحية حيث يشعر كل غفرد من أفراد هذه الأمة بانتمائه الى أمته مما يحفزه ويدفعه الى العمل والتضامن معها قصد بلوغ غاية سامية ومشتركة ألا وهي المصلحة العليا للأمة أما البعض الآخر يرى أن نشوء الأمم يرجع الى جملة من العناصر أو المقومات كالإقليم والدين واللغة وحدة العرق وحدة الحياة الاقتصادية وحدة الماضي والمصير المشترك والمفكر العربي صاطع الحصري يرجع أصل وجود ونشوء الأمم والقوميات الى عنصرين اثنين يلخصهما في العبارات التالية اللغة روح الأمة وحيتها والتاريخ بمثابة شعورها فالنحلل هذه العبارة بشرط أن نبحث عن موطن الضعف والقوة فيها لاريب أن اللغى تلعب دورا فعالا في حياة الأفراد والجماعات وهي إحدى الدعائم الأساسية في الترابط والتلاخم الاجتماعي بين الأفراد فإذا كان القدماء قد عرفوا أن الإنسان حيوان اجتماعي فإنهم قد عرفوه بأنه حيوان ناطق الأمر الذي يتجلى من ورائه ارتباط اجتماعي للإنسان بخاصيته الأساسية وهي النطق أو اللغة ونحن إذا اما بحثلنا عن أهمية اللغة في توطيد وتلاحم وترابط العلاقات بين الأفراد والمجتمعات نجدها عديدة ومختلفة منها أن اللغة أداة تفاهم وتخاطب واتصال وتواصل وأن اللغة أيضا ظاهرة اجتماعية على أساس أنها تتصف بخصائص الظاهرة الاجتماعية فمثلا أن أفراد المجتمع العربي ملزمون بالتكلم لغة واحدة وكذلك لا يمكن أن نتصور أمة من دون لغة وفي هذا المعنى يقول فيخت (إن الفوارق بين أهال روسيا وبين سائر الألمان ما هي إلا فوارق عارضة وسطحية ناتجة عن الأحداث الاعتباطية وأما الفوارق التي تميز الألمان عن سائر الشعوب الأوربية قائمة على طبيعة فاللغة التي يشترك فيها جميع الألمان تميزهم عن جميع الأمم الأخرى تمييزا جوهريا ) كما أن اللغة في حد ذاتها تتضمن كما يقول هردر (على كل ذخائر الفكر والتقاليد والتاريخ والفلسفة والدين وفيها ينبض كل قلب شعب ويتحرك كل روحه ومن انتزاع من هذا الشعب لغته أو التقصير في احترامها حرمه من ثروته الوحيدة التي البلى ) هذا ما دفع المفكر العربي ساطع الحصري بأن اللغة روح الأمة وحياتها أما اعتبار اللغة في نظره بمثابة شعور الأمة وذاكرتها يستند على أسس منها : أن اللغة أداة نقل تراث الماضي إلى الحاضر كنقل تراث الأجداد إلى الأبناء فالإنسان يحيى بها حياة اجتماعية وعن طريقها يتجاوز حدود المكان والزمان فيتصل بالناس اتصالا مباشرا كما يتصل معهم اتصالا لا مباشر لأن اللغة سمحت للأجيال بنقل تجاربها وخبراتها للذين يأتون بعدهم وكذلك النظر إلى التاريخ كذكريات مشتركة توحد مشاعر وأحاسيس الأفراد وتأجج عواطفهم الوطنية وشعورهم القومي فالتاريخ بالنسبة لأفراد الأمة جزء من حياتهم حيث يخلق لديهم الشعور بالوحدة وعلى أساس أن التاريخ لا يعتبر في نظرهم مجرد تسجيل للحوادث بل هو وسيلة للكشف عن حاضرهم قصد بناء مستقبلهم أو ما يمكن أن يكون عليه مستقبلهم يقول ساطع الحصري ( التاريخ هو بمثابة شعور الأم وذاكرتها فغن أمة من الأمم إنما تشعر بذاتها وتتعرف الى شخصيتها بواسطة تاريخها الخاص) ويقول أيضا (إن الذكريات التاريخية تقرب النفوس وتوجد بينها نوعا من القرابة المعنوية والأمة المحكومة التي تنسى تاريخها الخاص تكون قد فقد شعورها ووعيها وهذا الشعور وهذا الوعي لا يعود إليها إلا عندما تتذكر ذلك التاريخ وتعود إليه ) وإذا فلا يمكن فصل حاضر الأمة عن ماضيها مثلما لا يمكن فصل ذكريات الشخص عن واقعه الآني أو الراهن فحاضر الأمة مرتبط بماضيها وحاضر الإنسان أسير بماضيه فالتاريخ في أبعاده الثلاث ماض وحاضر ومستقبل هو في الحقيقة الديمومة الخاصة للحياة الشعورية للأمة وكيانها الروحي والوجداني وإن كان المفكر ساطع الحصري يرى بأن اللغة والتاريخ يلعبان دورا في نشوء الأمم والقوميات ونحن بدورنا نؤيد هذا الرأي ولكن لا يجعلنا نغفل المقومتا الأخرى مثل الدين و الإقليم والعادات والتقاليد.....آلخ فهذه المقومات برمتها تلعب دروا أساسي من بينها ما يلعب دروا أكثر أهمية من دور اللغة والتاريخ فسكان سويسرا مثلا يتحدثون بعدة لغات ومع ذلك فهم يشكلون أمة من أرقى أمم الأرض ....... وما يقال عن اللغة يقال عن التاريخ لأن التاريخ في تقلب دائم منذ العصور القديمة الى العصر الحاضر شهدت كثير من الأمم تقلبات في تاريخ وهذا ما يجعلنا نقول أنه من الصعب جدا على أمتنا أن تحتفظ منذ القدم بوحدة تاريخها واستقلالها


خاتمة : في الأخير يمكن أن نقول الأمة كائن حي ينموا ويتطور ويتشكل هيكله باستمرار فقد يلعب هذا العنصر أو ذاك في النوم والتطور والتشكل في ظروف معينة فقد يلعب نفس هذا الدول في ظروف مختلفة ولكلك فإنه من الخطأ الجسيم القول بأن عنصر واحد هو وحده الذي كان العامل الفعال والأساسي في وجود تشكيل الأمم وصيانة وحدتها في كل زمان وفي كل مكان فالأمة كظاهر معقدة التركيب مثلها مثل جميع الظواهر الاجتماعية لأنها تخضع لجملة من العوامل أو العناصر التي يتم بواسطتها تفسير نشوء الأمة ووجودها وهذه المقومات يختلف تأثير كل منهما باختلاف الزمان والمكان (الأرض) والإنسان وهي المعادلة الموضوعية التي تفسر بها وجود الأمة .





 




 




 




يـقول بـرغسون" الحريــة واقعــة شعوريــة وليست مشكلـة تحــل"
يكون الإنسان حر إذا صدر الفعل عن إرادته الحرة الخالصة من كل قيد وإكراه أو إلزام ،لقد يجد الإنسان في مسألة الحرية وأراد أن يعرف هل هو حر أم لا ؟ الموقف الذي يمثله برغسون يرى بأن الإنسان مادام يقوم بأعمال يشعر انه صاحبها وان قام بها بمحض إرادته دليل كاف على انه حر ونحن نتساءل على انه حر هل فعلا الشعور بالحرية دليل على وجودها ؟ لكن إذا كنا لا نستطيع أن ننفي وجود الحتميات المحيطة بنا كيف يمكن أن نجعل الشعور بالحرية شعورا حقيقا وليس وهما ؟ الإنسان عند برغسون حرا فالحرية عنده واقعة حقيقة ولا سبيل إلى إنكارها كيف يمكن حسب برغسون أن يتساءل على الإنسان هل هو حر أم لا ؟ وشعوره بها عند قيامه بالعمل شهادة كافية على وجودها ؟ إن الشعور عنده كل ملكة الملاحظة ووسيلة الإنسان الأولى في التجريب ، إن الذات تشعر بأنها حرة وهذا الشعور واقعة أولية لا يتسرب إليها الشك، لا يرد برغسون على الذين ينفون وجود الحرية فحسب وإنما يعارض أيضا الذين عملوا على إثبات وجودها بعد أن طرحوها كمشكلة فالحرية واقعة أولية لا تقبل البرهان عنده لان ما هو أولي هو نقطة البداية في البرهان ، كما أن البرهان ينطوي على علاقة ضرورية بين المقدمات والنتائج والضرورة هي نقيض الحرية ولا يمكن أن نثبت وجود الحرية لنقيضها ، هكذا تكون الحرية عند برغسون موضوعا للشعور وليس موضوعا للعقل ، الأنا عند برغسون مستويان الأنا السطحي المقيد بالحتمية أم السيكولوجي التي يسببها ضغط الظروف الاجتماعية وما يعانيه الفرد من رقابة في حياته اليومية، والنا العميق المتدفق بالأفعال الحرة المتجددة ، والتي لا يمكن التنبوء بنتائجها ، يرفض برغسون البرهنة على وجود الحرية كما يرفض التنبوء بنتائجها لان الحرية عنده واقعة شعورية أوضح من كل الوقائع النفسية ليس برغسون الوحيد من الفلاسفة من جعل من الشعور دليلا على وجود الحرية ، فالقديس أوغسطين قبله اثبت وجود الحرية بالشعور كذلك رأي ديكارت إن التجربة النفسية دليل على وجود الحرية وان شعور الإنسان بها دليل على إنها إرادة حرة قادرة على تقبل الأمور، او رفضها كيف ماشاء ويعتبر ديكارت هذه الحقيقة من أكثر الأمر و وضوحا وبداهة ، كذلك فعل وليام جيمس حين رأى إن هذه القوة الفاعلة التي نشعر بها بمثابة قوة مسيطرة نقول للشيء كن فيكن ومن الفلاسفة المسلمين نجد المعتزلة يقول احدهم ( الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل حسب الدواعي والصوارف فاذا اراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن فلا ولا صلاحية القدرة الحداثة لإيجاد المراد بها أحس من نفسه ذلك" . غير إن الأبحاث العلمية كشفت وجود حتميات كبيرة تحيط بالإنسان من كل جهة، منها الحتمية الاجتماعية والمتمثلة في العادات والتقاليد التي تحدد سلوكه بصفته فردا يعيش في وسط مجتمع ، والحتمية النفسية المتمثلة خاصة في العقد النفسية التي تمتلئ ساحة الشعور إلى جانب الحتمية الفيزيولوجية والحتمية الفيزيائية الأمر الذي يجعل دليل الشعور يقول عنه برغسون لا يصمد أمامها فيكون الشعور بالحرية إلا وهما فقد لقدا ثبت الطب النفسي بان الكثير من المرضي النفسانيين يسمعون أصواتا ويرون أشخاصا لا وجود لهم سوى في أذهانهم المريضة ، كما أن شدة إيمان الشخص بأمر ما واعتقاده القوي قد يجعله يشعر به وكأنه موجود وهو في الحقيقة من صنع خياله، المتاثر بحالته النفسية قد آمن برغسون بالحرية فشعر بها إن رفض برغسون للطرح إشكالية الحرية على أساس إيمانه بوجدها لا يتسرب إليه ادنى شك ، موقف الدوغماتيك يغض بصره على حقيقة وجود الحتميات براي سبينوزا ان جهلنا بالأسباب الحقيقة التي تسينرنا هو الذي جعلنا نتوهم وجود الحرية. فالحجر يعتقد عند الجهل انه يسقط الى الأرض بمحض ارادته لقد ذرح النسان مشكلة الحرية واقر وجود الحتميات التي تحدد سلوكه وحياته لكنها حتميات مناقضة للحرية كما كان يعتقد قدلار ماهي وسيلة لتحقيقها يقول ليبنز: إن الحتميات تعطي لنا الوسيلة والتي بها يمكن رفعها" وكان على الإنسان بصفته شغوفا بالحرية ان يجد طريقة للتغلب على هذه الحتميات فانكب على دراستها ليكشف عن علاقتها الثابتة التي تمكنه من التحكم في اسبابها للتحكم في النتائج ولم يعد الإنسان اليوم يطرح إشكالية وجود الحرية اوعدم وجودها ةلم يعد يتصور الحتمية كنقيضة للحرية لقد تعدى هذا الطرح الميتافزيقي التقليدي وإنما أصبح يبحث في الطرق التي تمكنه من التحرر من الحتميات لتحقيق حريته فالحرية ليست موجودة لكي يبحث عنها وانما الحرية تتحقق بالعلم والعمل وجعل من الحتمية القاعدة التي ينطلق منها لتحقيق حريته، فهكذا فكلما عمل الانسان على تحقيق خطوة في عالم الحرية شعر بها وكان شعوره بها شعورا حقيقا ناتجا عن العمل وليس وهما ناتجا عن التمسك بأفكار مسبقة تمسكا مطلقا وان كان تحرر الإنسان يبقى نسبيا نسبية معرفته باسباب الظواهر وهكذا استنتج ان برغسون ومن ذهب مذهبه قد وقعوا في وهم وان الشعور بالحرية ليس دليلا على وجودها بقدر ماهي دليل على الجهل بلاسببا الا اذا كان هذا الشعور مسبوقا بالعمل للتغلب على الحتميات بشرط إن يعرف الانسان ان هذه الحرية التي يحققها نسبية وليست مطلقة والواقع في وهم أخر لا يختلف على الوهم وقع فيه برغسون .



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:13 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

5 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:40 pm

Admin


Admin
مقالات الإشكالية الثانية

الأخــلاق بين النسبي والمطلق

مقالة جدلية حول(الخير والشر ) بين ( الدين والعقل )

السؤال المشكل

إذا كنت بين موقفين متعارضين أحدهما يقول الأخلاق مصدرها الإرادة الإلهية وثانيهما يقول القول هو مشروع الأخلاقي .
وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع؟

الوضعية المشكلة

إليك هذا الرأيين , قال أفلاطون < الخير فوق الوجود شرفا وقوة > وقال الأشعري < الخير والشر بقضاء الله وقدره >

المقدمــة : طرح الإشكـاليـة

يتجلى سلوكات الإنسان في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال والتي ينظر إليها الفلاسفة من زاوية ما يجب أن يكون وذلك بربطها بقيمة <الحسن والقبح> وهذه هي الفلسفة الجمال ,أو بربطها بقيمة< الخير والشر> وهذه هي الفلسفة الأخلاق , فإذا كنا بين موقفين متعارضين أحدهما أرجع الأخلاق إلى سلطة مقدسة <إرادة الله> والأخر أرجع القيم الأخلاقية إلى سلطة العقل فالمشكلة المطروحة.
هل مصدر القيمة الخلقية الدين أم العقل ؟

التحليل : عرض الأطروحة الأولى
أرجعت هذه الأطروحة < أساس الدين للأخلاق,الشر والخير إلى إرادة الله >أي ماحسنه الشرع ومدح فاعله فهو خير, وما قبحه الشرع وتوعد فاعله بالعقاب فهو شر ,وهذه الأطروحة واضحة عند ابن حزم الأندلسي حيث قال << ليس في العالم شيء حسن لعينه ولاشيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله تعالى حسن فهو حسن وفاعله محسن>>ومن الأمثلة التوضيحية أن <القتل> إذا كان دفاع عن النفس فإن النصوص الشرعية اعتبرته خير أما إذا كان لهون في النفس أو لتحقيق مصلحة شخصية فإن الشرع يحكم على فاعله بالقبح ومن أنصار هذه الأطروحة الأشعري الذي قال<< الخير والشر بقضاء الله وقدره >> فالحكمة الإلهية هي التي تفصل في الأمور وإرسال الرسل عليهم السلام حجة تثبت ذلك , هذه الأوامر الأخلاقية نقلية وليست عقلية.

النقد:
لاشك أن الدين يرشدنا في حياتنا لاكن لايعني هذا تعطيل العقل أو تحريم إشتهادي فالعقل يساهم أيضا في بناء الأخلاق.


عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة < النظرية العقلية > إن القيم التي يؤمن بها الإنسان ويلتزم بها في حياته مصدرها العقل , وهذه القيم ثابت ومطلقة لاتتغير في الزمان والمكان ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة أفلاطون الذي قال << الخير فوق الوجود شرفا وقوة >> , حيث قسم الوجود إلى قسمين (عالم المحسوسات وعالم المثل ) , إن القيم عند أفلاطون يتم تذكرها ولذلك قال <المعرفة تذكر> وقصد بذلك أن القيم الأخلاقية الكاملة مكانها عالم المثل , والعقل هو القادر على استعادتها , وفي أمثولة الكهف وضح أفلاطون أننا سجناء للجسد والعقل هو الذي يحرر وبه تمزق الروح حجاب الجسد , ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف الألماني كانط الذي استعمل المصطلح الواجب الأخلاقي أي طاعة القانون الأخلاقي احتراما له وليس للمنفعة أو خوفا من المجتمع , والأخلاق عند كانط تتأسس على ثلاث شروط : < شرط الشمولية > وهذا واضح في قوله << تصرف بحيث يكون عملك قانون كلية >> و< شرط احترام الإنسانية > أي معاملة الناس كغاية وليس كوسيلة , وأخيرا ضرورة أن يتصرف الإنسان وكأنه هو <مشروع الأخلاق>.

النقـد :
هذه الأطروحة نسبية لأن العقل ليس ملكة معصومة من الخطأ بل يحتاج إلى من يرشده وهو الدين .

التركيب :
رغم ما يبدو من التعارض بين المذاهب الأخلاقية حول أساس القيمة الخلقية إلا أنها في نهاية متكاملة لأن القيمة الخلقية التي يطمح إليها هي التي يجب أن يتحقق فيها التكامل بين المطالب الطبيعية وصوت العقل وسلطة المجتمع وأوامر ونواهي الشرع, لذلك قال فيقِن << الأخلاق من غير دين عبث >> , ذلك الدين يرشد العقل ويهذب المصلحة ويحقق الإلزام الخلقي أمام الله والمجتمع ولذلك قال أبو حامد الغزالي <<حسن الخلق يرجع إلى اعتدال العقل وكمال الحكمة واعتدال الغضب والشهوات وكونها للعقل والشرع مطيعة >>.

الخاتمة : المخرج من المشكلة

وخلاصة القول أن الأخلاق مجموعة من القواعد والأحكام التقيمية التي تحدد الخير والشر , وقد تبين لنا أن المشكلة المطروحة تتعلق بمعيار القيمة الخلفية فهناك من أرجعها إلى إرادة الفرد < الأساس العقلي > وهناك من اعتبر الدين متنوع الأخلاق وكمخرج للمشكلة المطروحة
ونستنتج أن الأخلاق تتأسس على العقل والدين معا .





 




 




هل التجربة شرط في كل معرفة علمية ؟؟؟

إذا كان تاريخ العلم مرتبطا بظهور المنهج التجريبي الذي مكن العلماء من التحقق من صدق فروضهم ، هل هذا يعني أن التجربة هي شرط المعرفة العلمية ؟ وفي هذه الحالة ماذا نقول عن المعرفة الرياضية التي تعتبر معرفة علمية ، ولا تقوم على التجربة ؟ والمشكل المطروح هل المعرفة العلمية بالضرورة معرفة تجريبية أم لا ؟ ** ليبدأ العالم بحثه بملاحظة ظاهرة غريبة فيتساءل عن سبب ظهورها ، عندها يحاول أن يجيب عن السؤال ، ويكون هذا الجواب مؤقتا يحتمل الصدق والكذب إلى أن ينزل به إلى المخبر ليجربه ، وتكون التجربة بذالك عملية التحقق من صحة أفكارنا أو عدم صحتهاعن طريق إعادة بناء الظاهرة من جديد في ظروف اصطناعية بواسطة الفرض فلما لاحظ * كلوديرتارد* إن بول الأرانب التي اشتراها من السوق صاف وحامض ، وهاتان الصفتان خاصتان بآكلة اللحوم في حين أن الأرانب آكلة عشب ، يجب أن يكون بولها عكرا قلويا ، افترض أن الأرانب كانت جائعة وأكلت من أحشائها الداخلية ، لكي يتأكد كلودبرنارد من فرضه هذا ، اطعم الأرانب العشب ، فكان بولها عكرا قلويا ، ثم تركها جائعة مرة أخرى وهذا هو الفرض الذي افترضه فأصبح بولها صافيا حامضا ، وهذه هي الظاهرة التي لاحظها وقد أعاد بناءها بواسطة الفرض الذي استنتجه من الظاهرة نفسها غير أن العالم لا يقوم بتجربة واحدة وإنما يكرر التجربة عدة مرات مع تغير شروطها للتحكم فيها أكثر ، كما يعمد إلى تحليل الظاهرة وعزل مختلف شروطها لتبسيطها ، فإذا كانت الظاهرة في الطبيعة قد تختلط بغيرها من الظواهر ، فان العلم في المخبر يعمل على حذف الشروط التي لا تهمه ، ليحتفظ فقط بالعناصر الأساسية للظاهرة التي يشير إليها الفرض ، والتي توجد في كل الحوادث التي لها نفس الخاصية ، مما يمكنه من استخلاص النتائج ثم تعميمها على الأجزاء وإذا توقف العالم عند مرحلة الفرض ، ولم يستطع أن يثبت صحته في الواقع ، فان عمله لا يدرج ضمن المعارف العلمية ، لأن العقل إذا كان يبني الأفكار ، فان الواقع هو الذي يحكم عليها إذا كانت صادقة أم لا ، أن صحة المعرفة العلمية متوقفة على عدم تناقض الفكر مع الواقع الأمر الذي لا يمكن التأكد منه إلا باستعمال التجربة المخبرية ، يقول كلودبرنارد$إن الملاحظة هي جواب الطبيعة الذي تجوب به دون سؤال ، لكن التجربة هي استنطاق الطبيعة $ ويرى جون ستوارتمل ان الملاحظة العلمية اذا كانت تثير فينا تساؤلات ، فان التجربة قادرة على تقديم الإجابة الحاسمة لها . ما يبدو واضحا لنا ان الانسان وكأنه جعل من بلوغ المعرفة العلمية الصحيحة هدف وجوده وغايته ، وكان عليه ان يعرف معيار هذا الصدق ، فكان جوابه أن الصدق عكس التناقض وكان قانونه أن المعرفة لا تكون علمية إذا كانت خالية من التناقض غير أن التناقض نوعان : تناقض الفكر مع الواقع ، وتناقض الفكر مع نفسه ، وإذا كانت المعرفة في العلوم الطبيعية و الأنسانية تجعل من التجربة وسيلة لتحقيق شرط عدم التناقض أحكامها مع الواقع ، بل تجعلها تتطابق معها ، مادام الحكم يعود إلى الواقع ، فأن المعرفة العقلية التي تمثلها الرياضيات والمنطق لاتستعمل التجربة للتحقق من فروضها بصفتها علما مجردا ، وإنما تستعمل البرهان العقلي الذي يجعل الفكر لا يتناقض مع المبادئ والفرضيات التي وضعها ، فأذا قلنا في الرياضيات أن مجموع زوايا المربع 360 درجة فإننا لم ننقل هذا الحكم من الواقع كما يحدث في الفيزياء ، وإنما استنتجناه إستنتاجا منطقيا من المسلمة التي تقول أن مجموع زوايا المثلث 180 درجة وإذا كان المربع ضعف المثلث ، كانت مجموع زواياه تساوى 180*2 =360درجة غير الن الرياضي في بنائه للمعرفة الرياضية وان كان يستعمل منهجا يختلف عن المنهج الذي يستعمله الفزيائي فأنه يمر بنفس الخطوات التي يمر بها العلم الطبيعي ، فهو أولا يشعر بوجود مشكلة تستوجب الحل ، لم يحددها وعندها يستخلص الفروض الممكنة التي لا يتوقف عندها وإنما يحاول التحقق منها بالبرهان العقلي ، هذه المعرفة التي الرياضي لا تقل قيمة عن المعرفة التي يبينها الفيزيائي ، إذ كلاهما قبل أن يستخلص النتائج يتحقق من صحتها ، وان كانت عملية التحقيق في العلوم التجريبية مخبرية ، وفي الرياضيات برهانية فأن غايتهما واحدة وهي الوصول بالفكر إلى حكم خال من التناقض

النتيجة : هكذا نستنتج أن التجربة شرط اساسي في المعرفة العلمية لكنها ليست الشرط الكافي ، فالمعرفة العلمية العقلية تقوم على البرهان العقلي وليس على التجربة ، لنقل في النهاية ان المعرفة نوعان معرفة علمية تجريبية ومعرفة علمية عقلية





 




 




 




الأمة : يقول المفكر القومي العربي ساطع الحصري، (اللغة روح الأمة وحياتها والتاريخ بمثابة شعورها وذاكرتها )


مقدمة : لقد إهتم الباحثون بالدراسة في البحث عن عوامل أو مقومات نشوء الأمم فالبعض أرجع وجود الأمة أو القومية الى عنصر معين كانتماء الأفراد لبعضهم البعض لشعورهم بالقرابة الروحية فرينان المفكر الفرنسي يرى أن الصفة المميزة للأمة وجودها في الآن نفسه هي الصفة الروحية فهي كما يقول {مجموعة من البشر يجمعهم وعي خاص وشعور بانتماء أعضائها بعضه لبعض} فكان لهذا القول أنما يربط الأفراد بعضهم ببعض هو إحساس وشعور بالقرابة الروحية حيث يشعر كل غفرد من أفراد هذه الأمة بانتمائه الى أمته مما يحفزه ويدفعه الى العمل والتضامن معها قصد بلوغ غاية سامية ومشتركة ألا وهي المصلحة العليا للأمة أما البعض الآخر يرى أن نشوء الأمم يرجع الى جملة من العناصر أو المقومات كالإقليم والدين واللغة وحدة العرق وحدة الحياة الاقتصادية وحدة الماضي والمصير المشترك والمفكر العربي صاطع الحصري يرجع أصل وجود ونشوء الأمم والقوميات الى عنصرين اثنين يلخصهما في العبارات التالية اللغة روح الأمة وحيتها والتاريخ بمثابة شعورها فالنحلل هذه العبارة بشرط أن نبحث عن موطن الضعف والقوة فيها لاريب أن اللغى تلعب دورا فعالا في حياة الأفراد والجماعات وهي إحدى الدعائم الأساسية في الترابط والتلاخم الاجتماعي بين الأفراد فإذا كان القدماء قد عرفوا أن الإنسان حيوان اجتماعي فإنهم قد عرفوه بأنه حيوان ناطق الأمر الذي يتجلى من ورائه ارتباط اجتماعي للإنسان بخاصيته الأساسية وهي النطق أو اللغة ونحن إذا اما بحثلنا عن أهمية اللغة في توطيد وتلاحم وترابط العلاقات بين الأفراد والمجتمعات نجدها عديدة ومختلفة منها أن اللغة أداة تفاهم وتخاطب واتصال وتواصل وأن اللغة أيضا ظاهرة اجتماعية على أساس أنها تتصف بخصائص الظاهرة الاجتماعية فمثلا أن أفراد المجتمع العربي ملزمون بالتكلم لغة واحدة وكذلك لا يمكن أن نتصور أمة من دون لغة وفي هذا المعنى يقول فيخت (إن الفوارق بين أهال روسيا وبين سائر الألمان ما هي إلا فوارق عارضة وسطحية ناتجة عن الأحداث الاعتباطية وأما الفوارق التي تميز الألمان عن سائر الشعوب الأوربية قائمة على طبيعة فاللغة التي يشترك فيها جميع الألمان تميزهم عن جميع الأمم الأخرى تمييزا جوهريا ) كما أن اللغة في حد ذاتها تتضمن كما يقول هردر (على كل ذخائر الفكر والتقاليد والتاريخ والفلسفة والدين وفيها ينبض كل قلب شعب ويتحرك كل روحه ومن انتزاع من هذا الشعب لغته أو التقصير في احترامها حرمه من ثروته الوحيدة التي البلى ) هذا ما دفع المفكر العربي ساطع الحصري بأن اللغة روح الأمة وحياتها أما اعتبار اللغة في نظره بمثابة شعور الأمة وذاكرتها يستند على أسس منها : أن اللغة أداة نقل تراث الماضي إلى الحاضر كنقل تراث الأجداد إلى الأبناء فالإنسان يحيى بها حياة اجتماعية وعن طريقها يتجاوز حدود المكان والزمان فيتصل بالناس اتصالا مباشرا كما يتصل معهم اتصالا لا مباشر لأن اللغة سمحت للأجيال بنقل تجاربها وخبراتها للذين يأتون بعدهم وكذلك النظر إلى التاريخ كذكريات مشتركة توحد مشاعر وأحاسيس الأفراد وتأجج عواطفهم الوطنية وشعورهم القومي فالتاريخ بالنسبة لأفراد الأمة جزء من حياتهم حيث يخلق لديهم الشعور بالوحدة وعلى أساس أن التاريخ لا يعتبر في نظرهم مجرد تسجيل للحوادث بل هو وسيلة للكشف عن حاضرهم قصد بناء مستقبلهم أو ما يمكن أن يكون عليه مستقبلهم يقول ساطع الحصري ( التاريخ هو بمثابة شعور الأم وذاكرتها فغن أمة من الأمم إنما تشعر بذاتها وتتعرف الى شخصيتها بواسطة تاريخها الخاص) ويقول أيضا (إن الذكريات التاريخية تقرب النفوس وتوجد بينها نوعا من القرابة المعنوية والأمة المحكومة التي تنسى تاريخها الخاص تكون قد فقد شعورها ووعيها وهذا الشعور وهذا الوعي لا يعود إليها إلا عندما تتذكر ذلك التاريخ وتعود إليه ) وإذا فلا يمكن فصل حاضر الأمة عن ماضيها مثلما لا يمكن فصل ذكريات الشخص عن واقعه الآني أو الراهن فحاضر الأمة مرتبط بماضيها وحاضر الإنسان أسير بماضيه فالتاريخ في أبعاده الثلاث ماض وحاضر ومستقبل هو في الحقيقة الديمومة الخاصة للحياة الشعورية للأمة وكيانها الروحي والوجداني وإن كان المفكر ساطع الحصري يرى بأن اللغة والتاريخ يلعبان دورا في نشوء الأمم والقوميات ونحن بدورنا نؤيد هذا الرأي ولكن لا يجعلنا نغفل المقومتا الأخرى مثل الدين و الإقليم والعادات والتقاليد.....آلخ فهذه المقومات برمتها تلعب دروا أساسي من بينها ما يلعب دروا أكثر أهمية من دور اللغة والتاريخ فسكان سويسرا مثلا يتحدثون بعدة لغات ومع ذلك فهم يشكلون أمة من أرقى أمم الأرض ....... وما يقال عن اللغة يقال عن التاريخ لأن التاريخ في تقلب دائم منذ العصور القديمة الى العصر الحاضر شهدت كثير من الأمم تقلبات في تاريخ وهذا ما يجعلنا نقول أنه من الصعب جدا على أمتنا أن تحتفظ منذ القدم بوحدة تاريخها واستقلالها


خاتمة : في الأخير يمكن أن نقول الأمة كائن حي ينموا ويتطور ويتشكل هيكله باستمرار فقد يلعب هذا العنصر أو ذاك في النوم والتطور والتشكل في ظروف معينة فقد يلعب نفس هذا الدول في ظروف مختلفة ولكلك فإنه من الخطأ الجسيم القول بأن عنصر واحد هو وحده الذي كان العامل الفعال والأساسي في وجود تشكيل الأمم وصيانة وحدتها في كل زمان وفي كل مكان فالأمة كظاهر معقدة التركيب مثلها مثل جميع الظواهر الاجتماعية لأنها تخضع لجملة من العوامل أو العناصر التي يتم بواسطتها تفسير نشوء الأمة ووجودها وهذه المقومات يختلف تأثير كل منهما باختلاف الزمان والمكان (الأرض) والإنسان وهي المعادلة الموضوعية التي تفسر بها وجود الأمة .





 




 




 




يـقول بـرغسون" الحريــة واقعــة شعوريــة وليست مشكلـة تحــل"
يكون الإنسان حر إذا صدر الفعل عن إرادته الحرة الخالصة من كل قيد وإكراه أو إلزام ،لقد يجد الإنسان في مسألة الحرية وأراد أن يعرف هل هو حر أم لا ؟ الموقف الذي يمثله برغسون يرى بأن الإنسان مادام يقوم بأعمال يشعر انه صاحبها وان قام بها بمحض إرادته دليل كاف على انه حر ونحن نتساءل على انه حر هل فعلا الشعور بالحرية دليل على وجودها ؟ لكن إذا كنا لا نستطيع أن ننفي وجود الحتميات المحيطة بنا كيف يمكن أن نجعل الشعور بالحرية شعورا حقيقا وليس وهما ؟ الإنسان عند برغسون حرا فالحرية عنده واقعة حقيقة ولا سبيل إلى إنكارها كيف يمكن حسب برغسون أن يتساءل على الإنسان هل هو حر أم لا ؟ وشعوره بها عند قيامه بالعمل شهادة كافية على وجودها ؟ إن الشعور عنده كل ملكة الملاحظة ووسيلة الإنسان الأولى في التجريب ، إن الذات تشعر بأنها حرة وهذا الشعور واقعة أولية لا يتسرب إليها الشك، لا يرد برغسون على الذين ينفون وجود الحرية فحسب وإنما يعارض أيضا الذين عملوا على إثبات وجودها بعد أن طرحوها كمشكلة فالحرية واقعة أولية لا تقبل البرهان عنده لان ما هو أولي هو نقطة البداية في البرهان ، كما أن البرهان ينطوي على علاقة ضرورية بين المقدمات والنتائج والضرورة هي نقيض الحرية ولا يمكن أن نثبت وجود الحرية لنقيضها ، هكذا تكون الحرية عند برغسون موضوعا للشعور وليس موضوعا للعقل ، الأنا عند برغسون مستويان الأنا السطحي المقيد بالحتمية أم السيكولوجي التي يسببها ضغط الظروف الاجتماعية وما يعانيه الفرد من رقابة في حياته اليومية، والنا العميق المتدفق بالأفعال الحرة المتجددة ، والتي لا يمكن التنبوء بنتائجها ، يرفض برغسون البرهنة على وجود الحرية كما يرفض التنبوء بنتائجها لان الحرية عنده واقعة شعورية أوضح من كل الوقائع النفسية ليس برغسون الوحيد من الفلاسفة من جعل من الشعور دليلا على وجود الحرية ، فالقديس أوغسطين قبله اثبت وجود الحرية بالشعور كذلك رأي ديكارت إن التجربة النفسية دليل على وجود الحرية وان شعور الإنسان بها دليل على إنها إرادة حرة قادرة على تقبل الأمور، او رفضها كيف ماشاء ويعتبر ديكارت هذه الحقيقة من أكثر الأمر و وضوحا وبداهة ، كذلك فعل وليام جيمس حين رأى إن هذه القوة الفاعلة التي نشعر بها بمثابة قوة مسيطرة نقول للشيء كن فيكن ومن الفلاسفة المسلمين نجد المعتزلة يقول احدهم ( الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل حسب الدواعي والصوارف فاذا اراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن فلا ولا صلاحية القدرة الحداثة لإيجاد المراد بها أحس من نفسه ذلك" . غير إن الأبحاث العلمية كشفت وجود حتميات كبيرة تحيط بالإنسان من كل جهة، منها الحتمية الاجتماعية والمتمثلة في العادات والتقاليد التي تحدد سلوكه بصفته فردا يعيش في وسط مجتمع ، والحتمية النفسية المتمثلة خاصة في العقد النفسية التي تمتلئ ساحة الشعور إلى جانب الحتمية الفيزيولوجية والحتمية الفيزيائية الأمر الذي يجعل دليل الشعور يقول عنه برغسون لا يصمد أمامها فيكون الشعور بالحرية إلا وهما فقد لقدا ثبت الطب النفسي بان الكثير من المرضي النفسانيين يسمعون أصواتا ويرون أشخاصا لا وجود لهم سوى في أذهانهم المريضة ، كما أن شدة إيمان الشخص بأمر ما واعتقاده القوي قد يجعله يشعر به وكأنه موجود وهو في الحقيقة من صنع خياله، المتاثر بحالته النفسية قد آمن برغسون بالحرية فشعر بها إن رفض برغسون للطرح إشكالية الحرية على أساس إيمانه بوجدها لا يتسرب إليه ادنى شك ، موقف الدوغماتيك يغض بصره على حقيقة وجود الحتميات براي سبينوزا ان جهلنا بالأسباب الحقيقة التي تسينرنا هو الذي جعلنا نتوهم وجود الحرية. فالحجر يعتقد عند الجهل انه يسقط الى الأرض بمحض ارادته لقد ذرح النسان مشكلة الحرية واقر وجود الحتميات التي تحدد سلوكه وحياته لكنها حتميات مناقضة للحرية كما كان يعتقد قدلار ماهي وسيلة لتحقيقها يقول ليبنز: إن الحتميات تعطي لنا الوسيلة والتي بها يمكن رفعها" وكان على الإنسان بصفته شغوفا بالحرية ان يجد طريقة للتغلب على هذه الحتميات فانكب على دراستها ليكشف عن علاقتها الثابتة التي تمكنه من التحكم في اسبابها للتحكم في النتائج ولم يعد الإنسان اليوم يطرح إشكالية وجود الحرية اوعدم وجودها ةلم يعد يتصور الحتمية كنقيضة للحرية لقد تعدى هذا الطرح الميتافزيقي التقليدي وإنما أصبح يبحث في الطرق التي تمكنه من التحرر من الحتميات لتحقيق حريته فالحرية ليست موجودة لكي يبحث عنها وانما الحرية تتحقق بالعلم والعمل وجعل من الحتمية القاعدة التي ينطلق منها لتحقيق حريته، فهكذا فكلما عمل الانسان على تحقيق خطوة في عالم الحرية شعر بها وكان شعوره بها شعورا حقيقا ناتجا عن العمل وليس وهما ناتجا عن التمسك بأفكار مسبقة تمسكا مطلقا وان كان تحرر الإنسان يبقى نسبيا نسبية معرفته باسباب الظواهر وهكذا استنتج ان برغسون ومن ذهب مذهبه قد وقعوا في وهم وان الشعور بالحرية ليس دليلا على وجودها بقدر ماهي دليل على الجهل بلاسببا الا اذا كان هذا الشعور مسبوقا بالعمل للتغلب على الحتميات بشرط إن يعرف الانسان ان هذه الحرية التي يحققها نسبية وليست مطلقة والواقع في وهم أخر لا يختلف على الوهم وقع فيه برغسون .



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:14 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

6 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:40 pm

Admin


Admin
الادراك والاحساس : هل الادراك هو محصلة للنشاط العقل ام هو تصور لنظام الاشياء؟ كيف يمكن ادراك الاماكن البعيدة

مقدمة: باعتبار الانسان كائنا مدركا للاشياء المحيطة به فهو يدركها ادراكا ممباشرا عن طريق التصورات الذهنية عبر الحواس غير اننا نلاحظ أن في العالم اشياء مادية منفصلة عن ذواتها وللانسان معرفة مسبقة لانه مرتبط بنفس ولكن كيف يتم لنا ادراك عالم موضوعي منفصل عن ذواتنا ؟

ق1 نميز بين الافكار التى هي احول نفسية موجودة في الذات وبين الاشياء المادية والتي هي امتدادات موجودة خارج الذات ومادام مجرد حالة ذاتية غير ممتدة فان ادراك شيء ما يكون بواسطة احكام على الشيء وبخائصه وصفاته وكيقفياته كما هو عليها وعلى هذا يكون الدرالك عملية عقلية بحتة و الدليل على ذلك هو ادراك البعد الثالث الذي لا يقابله أي انطباع حسي ببحيث يستطيع ادراكه من خلال رسومات على لوح مسطح لا يوجد فيه عمق الا ان العقل يستطيع ادرا كاه بوضوح ويدعمراي ديكارت وراي كانط الذي يرى ان فكرة المكان لا تتولد من التجربة الحسيةوامنا هبي تصدر عن الذات المدركة( العقل)، فالمكتن و الزمان قالبان عقليان سابقان على التجربةتصب فيهما معطيات التجربة الحسية وبواسطتها تصبح الاشياء الحسية قابلة للادراك فلاقيمة للمؤثرات الحسية على مشتوى الصور الذهنية ودليل كانط هو اننا عاجزون عن تصور أي شيء الا اذا ارصفناه في المكان كما لا نتمكن من ادراك حادثة ما الا اذا تصورنا حدوثها من خلال زمن معين ثم اننا نستطيع تصور زوال الاشياء من المكان ولمكننا لا نستطيع تصور زوال المكان من الاشايء لان الحيز المكاني يرجع في اصله الى اسس عقلية ، وقد ادى راي العقلانيون موقف باركلي جورج الذي يرى ان( تقدير مسافة الأشياء البعيدة ليس إحساسا بل حكما ستند إلى التجربة) وقد استمد هذه الفكرة من حالة العمال الذي يسترد بصره كما يرى اننا لاندرك الاشياء كما تعطيها لنا الحواس ومن ذلك ادركنا للمكعب منخلال رؤيته ثلاثة وجوه وتسعة اضلاع فالمكعب معقول وليس محسوس.
نقد " ومن هذا فاننا ندرك ما للعقل من دور هام في ادراك المكان ولكن لاينبغي اهمال دور الحواس او التجربة الحسية طالما ان الاشياء مستقلة عن ذواتها

ق2 وخلافا لهذا الراي الجشطالتية ترى ان العقلانيون قد بالغو في ثقتهم بالعقل واهملوا دور الحواس لان ادراك المكان لا يستغنبي عن الحواس مادمت المعطيات الحسية منفصلة عنا فادراك البعد الثالث يتعذر اذا لم نهتم بطبيعىة الشيء في العالم الخارجي الذي تنقله الحواس كما ان العقل يتاثر بالخداع الحسي ويرجع هذا الى ان التغيرات الحسية تؤثر على الحكام العقلية وبالاضافة الى هذا فان مدرسة الجشطالت ترفض التميز بين الحساس والادراك وترى ان الدراكيتم دفعة واحدة ويكون بصورة عامة للاشياء قبل اجزائها بفضل ماتتمتع به من عوامل موضوعية كاتشابه والتقارب كما ترى هذه النظرية صور لاصناف على المعطيات الحسية بل تكون محايدة لها كما تنكر دون التجربة التي ركز عليها بريكلي ذلك ان الطفل يستطيع مسك الاشياء تحت توجيه النظر
نقد: ومن هذا نجد ان الحسيون قد وقعو في الخطا نفسه الذي وقع فيه العقلانيون باعادة الاعتبار للحواس لا ينبغي ان يكون على حساب العقل
خلاصة: ومن خلال اطلاعنا على المواقف ندركان هذه المواقف قد مزقت مفهوم الدراك زبذلك فان الدراك يكمن في البط بين العقل والحواس لان الحكم العقلي مرتبط بالتجربة الحسية والعكس صحيح





 




 




 




المشكل الأخلاقي: من المشاكل لفلسفية ذات الطابع الأخلاقي التأثير حولها الصراع الفكري والاختلاف في طرح وجهات النظر وتبريرها والتي لاتزال مطروحة إلى يومنا هذا هي مشكلة القيم الأخلاقية أو مصدر الأخلاق والسؤال المطروح يمثلاه موقعان احدهما للفيلسوف كارل ماركس مؤسس المادية التاريخية والثاني للفيلسوف فريدريك نتيشه فيلسوف القوة وكلاهما عاشا في القرن التاسع عشرا وكلاهما من رواد الفلسفة الألمانية الحديثة والتساؤل ما هو شكل ومحتوى كل موقف ياترى ؟ وأي الموقفين اصح ؟

ق1 : الأخلاق من صنع الأقوياء وعلى رأس هذا الموقف كارل ماركس ممثل الماركسية وأتباعها هم انجلز و لينين فالماركسية في نظرتها المادية التاريخية ترى أن القيم الأخلاقية قيم الخير وقيم الشر ، من إنتاج الأقوياء اقتصاديا في المجتمع .. أو بعبارة أوضح مصدر وجودها النظام الاقتصادي الذي يعيشه المجتمع سواء كان ذا النظام الاقتصادي إقطاعي أو نظام اقتصادي رأسمالي أو اشتراكي فالقيم الأخلاقية انعكاس لعلاقات الإنتاج وتؤكد هذه الطبقة المسيطرة اقتصاديا هي الطبقة المسيطرة أخلاقيا سوء في النظام الاقتصادي الإقطاعي أو الرأسمالي أو الاشتراكي فقيمة الخير والشر مصدرها الطبقة المالكة لقوى الإنتاج وبالتالي المنتوج نحن لا نكرر أن الحياة الاقتصادية لها تأثير في تغير أذهان الناس في ثقافتهم وأخلاقهم لكن ما يؤخذ على مذهب الماركسية المبالغة في المصدر الوحيد للقيم الأخلاقية، هو أسلوب الإنتاج وعلاقته بالمنتوج فالأفكار الفلسفية قد يكون لها تأثير على المجتمع ومن ثم مصدر للقيم الأخلاقية ودليلنا على ذلك أن الفكر النخبوي الواعي له تأثير فعال على إحداث قيم أخلاقية أو تغيرها والايديولوجية الماركسية نفسها كان لها تأثير قوي عالمي وغيرت مجرى التاريخ حيث أصبحت ايديولوجية الطبقات الكادحة وميثاق البلدان الاشتراكية والشيوعية

ق2 الأخلاق من صنع الضعفاء يمثل هذا الموقف الفيلسوف نتيشه حيث يرى أن القيم الأخلاقية الحياة الإنسانية فلا توجد قيم مطلقة يقول " الحق إن الناس هم الذين اعطو لأنفسهم كل خير وشر" وبما أن الحياة الإنسانية ليست ثابتة بل هي متغيرة متجددة فالقيم الأخلاقية هي الأخرى ليست ثابتة وإنما متجددة وربط القيم الأخلاقية عند نتيشه بالإنسان الضعيف المقصود بها أن الحياة البشرية عبر التاريخ مسرح للصراع المحتدم بين الناس نتيجة في نظره دائما تغلب الأقوياء على الضعفاء مما يلجا الضعفاء عندما يفقدون كل أدوات الصراع والمقاومة والى الحقد وتبرير ضعفه وهزيمتهم ببعض الأحكام ذات الطابع السلبي يدعون بأنها فضائل وما يقابلها رذائل فالسيطرة والتسلط رذيلة بينما الاستكانة وتحمل الاعتداء فضيلة الظلم رذيلة والصبر على تحمله فضيلة حمل السلاح قصدا للقتال رذيلة وتجنبه فضيلة .. فالضعفاء عبر التاريخ في نظر نيتشه ينادونا بأخلاق تبرر عجزهم وعليه فهي ليست أخلاقا حقيقة وقيما خلقية حقيقة ،إ نما الأخلاق الحقيقة عند نيتشه هي أخلاق الإنسان المتعالي وقد بشر به نتيشه في كتابه " هكذا تتكلم زاردشت " طبيعة تاريخية حيث اعتمد نيتشه على التاريخ الحافل بالصراع بين الناس وبخاصة بين القوي والضعيف فالأقوياء هم السادة والضعفاء هم العبيد فقد كان في التاريخ أن طبقة السادة هم الكهنة والمحاربين ولكن لما اشتد الصراع بينهم الذي كان نتيجة الاستيلاء على الحكم أفضى إلى انتصار المحاربون انهزام الكهنة مما دفع بالكهنة الحاقدين فيما بعد إلى اللجوء بإبداع الروح والدين والترهات والكهنة في نظر نتيشه عملوا على تجنيد الضعفاء من مرضى وعاجزين ومعذبين " طبقة العبيد" ضد طبقة المحاربين بدعوى أنهم الصالحون وجسد هذه الفكرة في نظر اليهود الكهنوتي ضد الارستقراطيون وانتصر تحت شعار المسيحية باحتلالهم وتم في التاريخ الإنساني قلب القيم الأخلاقية رأسا على عقب فالصبح الخير ضعفا

نقد : صحيح أن الأخلاق من صنع الضعفاء وهذا ما يبرره الواقع المعاش فالضعيف إذا ما عجز يبرر عجزه باللجوء إلى مبادئ مثالية يحتج بها ضد القوي قصد رفع الظلم والجور أما القوي لا يعطي أهمية لهذا التبرير فيتمادي في قهره وإذلاله وهذا ما أكده علم النفس التحليلي حيث أن العقد النفسية كالشعور بالنقص غالبا ما يجعل صاحبه بالتعويض عنه لكن دعوة نتيشه آن الأخلاق من صنع الأقوياء هي دعوة تؤدي إلى تسلط الأقوياء على الضعفاء فالأخلاق الصحيحة عنده هي أخلاق القوة وهذا ما يدفع بوجود الأنظمة الديكتاتورية التي تقمع الضعفاء كالحرب بين الدول القوية والضعيفة

تركيب : رغم ما يبدوا من تعارض بين مذاهب نيتشه في الأخلاق ومذهب ماركس في الأخلاق وبالأخص حول مصدر القيم الأخلاقية ولكنهما يتفقان حول نسبة القيم الأخلاقية لكونها ليست ثابتة ولكن القيم الأخلاقية ليست تابعة للإنسان الضعيف وإنما تابعة إلى ظروف البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية فقد أثبتت الدراسات الانثروبولوجية أن العادات والتقاليد والطقوس والأديان قد تلعب دور أساسي في طرح القيم الأخلاقية ، وقد ذهب إلى هذا العلامة ابن خلدون من قبل أن القيم الأخلاقية تعود إلى البيئة الاجتماعية فقد لاحظ أن القيم في المجتمع البدوي تتمثل في الشجاعة والكرم والشهامة بينما في المجتمع الحضري عكس ذلك وهذا ما يبرر قولنا أن القيم تعود الى الظروف الاجتماعية والطبيعية المحيطة بالمجتمع الإنساني ، وأكد هذا الموقف دوركايم ايظا والاسلام لما جاء فقد حذف من المجتمع الجاهلي كثيرا من القيم الأخلاقية التي كان يعتبرها وقتذالك خيرا كالوأد والأخذ بالثار فحاربها الإسلام بكل قوة وبشر ونادى بقيم أخلاقية تتنافى مع قيم العصر الجاهلي.


خاتمة: وفي الأخير يمكن لقول أن القيم الأخلاقية نسبية تستمد وجودها من اتحاد عوامل مختلفة منها ما هي اجتماعية ومنها ما هي اقتصادية ومنها ما هي طبيعية ومنها ما هي دينية فالقيم الأخلاقية مرتبطة بثقافة وحضارة المجتمع الإنساني ، ولذلك أن تبدل القيم وتغيرها من عصر إلى آخر له علاقة بتطور أو تخلف ثقافة وحضارة المجتمعات الإنسانية ، وهذا ما تؤكده الكثير من الدراسات الاجتماعية والثقافية
.



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:15 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

7 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:41 pm

Admin


Admin
المسؤولية و الجزاء

مقدمة: يوصف الإنسان بأنه كائن أخلاقي بحاكم أفعاله ومن دون شك أن هذا التقييم وهذه المحاكمة نابعة من كون الإنسان مكلفا يشعر بالإلزام مرة أمام نفسه ومرة أمام غيره وهذا الإلزام يجعلنا نصفه بأنه مسئولا فماذا نعني بالمسؤولية ؟ ومتى يكون الإنسان مسؤولا؟...الخ.
مفهوم المسؤولية: قد يفهم من المسؤولية في معناها العام الشائع السلطة وحينها يكون حب المسؤولية مساويا لحب السلطة أو كأن يقال جاء المسؤول الفلاني أي من يشغل منصبا معينا بيده الحل و الربط - لكن هذا المعنى يبدو سطحيا و ضيقا فهو لا يكشف عن طبيعة المسؤولية كما يجعلها من اختصاص أفراد دون آخرين.
أما لغة فالمسؤولية مشتقة من السؤال وهي تعني من كان في وضع السؤال والمساءلة.
وفي الاصطلاح: وهي الوضع الذي يجب فيه على التفاعل أن يسأل عن أفعاله - أي يعترف بأنها أفعاله و يتحمل نتائج هذه الأفعال وكما يقال باختصار:- هي "التبعية التي تلزم عن الفعل".
شرطا المسؤولية: إن قراءة التعريف السابق تكشف على أن الوضع الذي يكون فيه الفاعل مسؤولا عن أفعاله هو وضع مشروط و ليس مطلقا.
وهذا يعني أن المسؤولية لا تقوم إلا بشرطين هما:
العقل: ومعناه القدرة على التمييز في الأفعال بين حسنها وقبيحها وهذا الشرط يستثني بالضرورة الطفل الصغر الذي لم يبلغ سن الرشد و لم تسمح له مداركه معرفة الخير والشر, كما تستبعد الدواب والبهائم لأنها فاقدة أصلا لهذه الخاصية وهذا ما يجعل المسؤولية ظاهرة إنسانية.
الحرية: ونعني بذلك قدرة الفرد على القيام بالفعل وقد اتخذ المعتزلة من التكلف دليلا على الحرية الإرادة و هذا يكشف عن ارتباط الفعل بحرية صاحبه- وهذا الشرط يستثني الواقع تحت إكراه كالعبد.
أنواع المسؤولية: إن القراءة المتأنية دوما للتعريف السابق تدفعنا إلى سؤال ما هي السلطة التي يكون الإنسان مسئولا أمامها؟
هناك مواقف يكون الفرد مسؤولا أمام نفسه و لا يحاسبه القانون على ذلك كان لا يفي الفرد بوعد قطعة على نفسه ' وهناك مواقف يكون الفرد مسؤولا ليس أمام نفسه فقط: بل أمام الغير سواء من خلال العرف أو القانون. وتبعا لذلك فالمسؤولية نوعان :
-1 مسؤولية أخلاقية :
وهي التي يكون فيها الفاعل أمام سلطة الضمير الأخلاقي
ذاتية داخلية أساسها المطلق النية
أو الباعث فقد يبدو لنا أن الشخص مجرما سفاحا وهو يشعر في قرارة نفسه بأنه ليس كذلك
الجزاء فيها شعوري نفسي
الجزاء فيها ثنائي ثواب وعقاب
-2 مسؤولية اجتماعية
وهي التي يكون فيها الإنسان أمام سلطة المجتمع
موضوعية
خارجية
أساسها نتيجة الفعل بالدرجة الأولى وخاصة في المسؤولية المدنية التي لا تنظر إلا إلى الضرر
-الجزاء فيها مادي تعويض أو قصاصا أو هما معا
الجزاء فيها.....يغلب عليه طابع العقابد
رغم هذا التمايز إلا آن التداخل بينهما قوي فالمسؤولية الأخلاقية أساس للمسؤولية الاجتماعية في نظر الأخلاقيين على الأقل إذا لا يستطيع الإنسان أن يتحمل نتائج أفعاله أقام الآخرين , إذا لم يكن لديه شعورا بالمسؤولية . بينما ينظر الاجتماعيون إلى أن المسؤولية الاجتماعية هي الأساس بحكم أن الشعور الأخلاقي (الضمير) هو نتيجة حتمية للنشأة والتربية وهو انعكاس للواقع الاجتماعي .
مشكلة وظيفة الجزاء
ضبط المشكلة: لا يختلف اثنان على أن الجزاء هو النتيجة الطبيعية لكون الإنسان مسؤولا لا يتحمل تبعات فعله أو كما يقال هو ما يستحقه الفاعل من ثواب أو عقاب, على أن الجزاء في المسؤولية الاجتماعية يأخذ في الغالب طابع العقاب, بمعنى إذا تم خرق القانون و الاعتداء على حقيقة الغير وممتلكاتهم اعتبر الفاعل جانيا مجرما وجب عقابه جزاءا لجنايته أو جرمه.
لكن تقدم العلوم الإنسانية و الاهتمام بالسلوك الإجرامي و البحث في أسبابه حول الأنظار إلى وظيفة الجزاء أو العقاب و طرح السؤال التالي: لماذا نعاقب الجاني إذا جنى و المجرم إذا أجرم هل نعاقبه لاعتبارات أخلاقية أو الاعتبارات اجتماعية إصلاحية ؟ بمعنى هل الغاية من العقاب هي إحقاق وإنصاف العدالة أو الغاية من اجتماعية هي الإصلاح والعلاج والمداواة وكف الجريمة ؟
التحليل:
أولا: النظرية العقلية الأخلاقية والمثالية والكلاسيكية
داب الفلاسفة المثاليون منذ القيد على النظر الإنسان بوصفه كائنا متميزا عن غيره
من الكائنات وهو يتميز بخاصتين جوهريتين تشكلان إنسانية وكينونة أولهما العقل وثانيهما الحرية والقدرة على الاختيار ولما كان كذلك فهو مسؤول بشكل مطلق يتحمل نتائج أفعاله كاملة وبموجب هذه المقدمات يكون الجزاء ضروري في جميع الأصول و الغاية منه بالاساس: هي إحقاق الحق وإنصاف العادلة الأكثر و لا اقل ويقصد بإحقاق الحق, أن الجاني يأخذ جزاءه بوصفه إنسانا يستحق أن تلتحق به نتائج أفعاله وفي هذا السياق يؤكد العقلانيون منهم كانط أن الجزاء حق من حقوق الجاني لا ينبغي إسقاطه احتراما لإنسانيته أما إنصاف العدالة فتعني الحرص على المساواة أمام القانون إذ لا ينبغي النظر إلى الفاعل ومن يكون ؟ وما هي ظروفه؟ ثم المساواة بين الجرم و العقوبة إذ لا ينبغي أن يكون الجزاء أكثر أو اقل من الفعل, وفي جميع الأحوال لا محل للبواعث و الأسباب, لقد قال افلاطون قديما :"أن الله بريء و أن البشر هم المسؤولون عن اختيارهم الحر , والى شيء من هذا يذهب كانط غلى أن الشرير مختار الله بإرادة حرة ."
النقد: من الضروري أن يلحق الفعل بفاعله, وان يتحمل الفرد نتائج أفعاله و لكن الإصرار على وصف الإنسان بالكائن المتميز الحر و العاقل الذي لا يخضع فيه تجاهل للواقع وضغوطه وهو ما يدفع باستمرار إلى طرح السؤال هل من المنطقي والمعقول أن يختار الإنسان بعقله وحريته الشر مجانا؟
يعتقد الحتميون أن المجرم مجرم بالضرورة وطبقا لصرامة التفكير ولك بصفة عامة على ؟انه محصلة حتمية لأسباب سابقة و يصدق ذلك بشكل أو في على جريمة فهي ظاهرة طبيعية تربط بأسباب موضوعية يكفي كشفها و ضبطها وتحدد الوسائل التي نحد بها من تأـثيرها حتى تختص الجريمة بشكل تلقائي وحتمي و عليه فالجزاء كجزاء لا معنى له بل ينبغي الكف وطلاقا عن توظيف مفاهيم مثالية نظرية ميتافيزيقية في مجال العلم وإذا اقترضنا انه من الضروري أن نعاقب فلا يكون العقاب هدفا في حد ذاته بل يهدف كف الجريمة والقضاء عليها كحال المجرم بالعادة في نظر لومبروزو الذي ينبغي ا استئصاله ونفيه وعزله عن المجتمع أو حال المجرم بالضرورة الذي لا آمل و لا رجاء في علاجه أو إصلاح حاله إذ ينبغي القضاء عليه قبل ارتكاب الفعل وهو نفس الشيء الذي يسميه الاجتماعية وان وإجراءات الدفاع الاجتماعي والتي نذكر منها
الحيلولة بين المجرم و المجتمع حتى لا يكون خطرا على المجتمع (العزل)
التحقيق لمعرفة الأسباب
تحديد الإجراءات الملائمة
وفي جميع الأحوال يتجه مجهود الوضعيين إلى تامين الحياة الاجتماعية وكف الجريمة ومن ثمة يظل الهدف من الجزاء اجتماعيا فقط ولا نميز.
نقد: إن كان لا نعترض على صيغة الدراسة العلمية للسلوك وتحديد أسبابا الجريمة و لا نعترض كذلك على تامين الحياة الاجتماعية من الجريمة إلا أن منطق الحتميين قادر إلى عكس النتائج المتوقعة فالجريمة ازدادت انتشارا في المجتمعات التي استجاب تشريعها لنداءات الوضعيين الحتميين.




 




 




الدولة الأصالة و المعاصرة هل الأصالة شرط كاف لاستمرار الأمة؟

مقدمة: استقراء واقع الشعوب اليوم يؤكد أنها ليست على مستوى واحد من التقدم والرقي الحضاري فالبعض منها

انغلق على نفسه بدافع التمسك بالأصالة والبعض الآخر رفع شعار التفتح على الآخر والعمل على ملاقاة الحضارات

الأخرى وآمن بمنطق المعاصرة وبين هذا وذلك طرح ويطرح السؤال: هل تتطور الأمة في ظل الأصالة أم

المعاصرة؟الرأي الأول: إن الشرط الأساسي والوحيد لتطور الأمة هو تمسكها بتراثها وجميع مظاهر ثقافتها وعند أنصار

هذا الرأي الأصالة تشكل الهوية التي تميز الأمة ومن ثمة تمنحها قوة استمرار في الوجود وما يميزها هو اللغة مثلا

والقيم الأخلاقية والاجتماعية والدينية وهذا ما أكده فيخته بقوله: (إن الذين يتكلمون لغة واحدة يكونون كلا واحد ربطته


الطبيعية بروابط متينة وإن كانت غير مرتبة) ومن حججهم أنه إذا كانت الأصالة تمثل الأصول والجذور فمن لا أصالة له لا

تاريخ ولا قرات له والواقع يثبت أن لا ينقصه إلا في ظل التمسك بالثوابت التاريخية، عن الأمة التي فقدت تاريخها قد

فقدت شعورها وأصبحت في حالة نسيان وإن لم تفقد الحياة أما إذا فقدت نفسها تكون قد فقدت الحياة ودخلت في

عداد الأموات
-النقد: لكن الاصالة وحدها تؤدي إلى الانغلاق فتتحول الأمة إلى مجرد هيكل بلا روح

الرأي الثاني: عند أنصار هذا الرأي المعاصرة هي مزامنة العصر والتكيف مع مستجدا ته من علوم وتكنولوجيا وقيم،

دافع عن هذا الطرح في الفكر والأدب طه حسين وقاسم أمين حيث طالب الأول باستعارة الأسلوب الديكارتي في

التفكير ويظهر هذا في كتابه نقد الشعر الجاهلي أما الثاني فقد رأى أن الخطوة الأساسية هي تحرير المرأة، مثل هذا

الاتجاه المفكر المصري زكي نجيب محمود في بداية مستواه الفكري مطالبا بضرورة الاعتماد على النزعة المنطقية

الوضعية ورفض الاطروحات الميتافيزيقية أما في مجال السياسة فتظهر محاولة كمال أتاتورك واضحة في دفاعه على

منطق المعاصرة من خلال الأخذ بأسلوب غربي في جميع المجالات كما يقف دعاة الإدماج في صف المعاصرة

المتطرفة

-النقد: المعاصرة وحدها تؤدي إلى الذوبان مما يفقد الأمة شخصيتها الوطنية

-التركيب: رأى فرنسيس بيكون أن الوهم يظلل الإنسان عن الفكر الصحيح وهو ما أطلق عليه اسم أوهام المسرح ومنه الأصالة والمعاصرة في شكلهما المتطرف بحق قمة الوهم والسذاجة، قال الدكتور (حسن حنفي) في كتابه قضايا معاصرة في فكرنا المعاصر(الأصالة المتطرفة هي اعتزاز بالماضي بدافع من التشبث به والتعصب له...إنهم يرون الحاضر في مرآة الماضي) ومنه الأصالة الحقيقية لا تمنع الأمة من المشاركة في الإبداع الحضاري، فالأصالة الحقيقية هي إتحاد بالواقع نفسه وإعادة تفسير للقديم كلية لخدمة هذا الواقع...كما أن المعاصرة هي الأخذ بالنظرة العلمية وليس الأخذ بكل ماهو حديث دون تمييز...أن منطق الأصالة والمعاصرة هو فحص القديم وإخضاعه لمنهج التحليل فهو يعلم حدوده التي لا تتعدى النقد والتقويم قال: (إن لعلى علم لأن هناك شيئا اسمه التراث ولكن قيمته عندي أنه مجموعة من وسائل تقنية يمكن أن نأخذها عن السلف لنستخدمها اليوم ونحن آمنون بالنسبة إلى ماإستحدثناه من طرق جديدة). ـ الخاتمة:مجمل القول ....إن الحديث عن شروط النهضة عند الأمم هو حديث في المقام الأول عن إشكالية (الأصالة و المعاصرة ) في هذا المقال استطعنا التمييز أطروحتين واحدة رأت أن خصوصيات الأمة تقتضي الحفاظ على هويتها و الأخرى دافعت عن ضرورة الإنفتاح بين الحضارات ومن منطلق ان استمرار الأمة في الجود و قدرتها على الإبداع الحضاري يجب ان يرتبط برؤية نقدية توازن فيه الذات بين الأصالة والمعاصرة
نستنتج : الأصالة و حدها لاتكفي مالم تقترن بالمعاصرة كما ان الأصالة الحقيقية لاتمنع الأمة من المشاركة في الإبداع الحضاري.





 




 




هل يمكن تصور وجود أفكار خارج إطار اللغة ؟

الطريقة الجدلية

المقدمة : إدا كان الفكر هو عمل العقل الدي يحدث داخل النفس,وكانت اللغة عبارة عن أصوات ورموز خارجية يستعملها الإنسان ليتصل بغيره,فان الإنسان هو الكائن الوحيد الدي يملك القدرة على ترجمة ونقل أفكاره للآخرين,ولهدا اهتم الفلاسفة قديما وحديثا بمشكلة العلاقة بين اللغة الفكر وتناولوها وفق مداهبهم واتجاهاتهم المختلفة فهل اللغة و الفكر مفهومان متصلان وبعبارة أخرى هل يمكن الجزم باستقلالية الألفاظ عن معانيها ؟

القضية الأولى : عرض موقف الاتجاه الثنائي
يرى أنصار هده النظرية وفي مقدمتهم الفرنسي برغسون إن هناك انفصال تام بين اللغة والفكر.ويقرون بأسبقية الفكر على اللغة الآن الإنسان يفكر بعقله قبل أن يعبر بلسانه,فكثيرا ما يشعر بسبيل من الخواطر والأفكار تتزاجم في نفسه.لكنه يعجز عن التعبير عنها.فاللغة عاجزة عن ابراز المعاني تامتولدة عن الفكرابرازا كاملا ويقول*برغوس(-اعتقد إننا نملك أفكاراأكثر مما نملك أصواتا) ومنه فان اللغة دوما تعيق تقدم الفكروتدور المعاني أسرع من تطور الألفاظ هي قبور المعاني ويقول فاليري (أجمل الأفكار هي التي لا نستطيع التعبير عنها)كما إن ابتكار الإنسان وسائل بديلة للتعبير عن مشاعره كالرسم والموسقىوغيرهما دليل قاطع على أن اللغة عاجزعن استيعاب فكر الإنسان
لكن الفصل المطلق بين الفكر واللغة أمر غير مقبول واقعيا لان الإنسان يشعر بأنه يفكر ويتكلم في أن واحد وعملية التفكير في الواقع لا تتم خارج إطار اللغة
القضية الثانية عرض موقف الاتجاه الأحادي

يرى أصحاب هده النظرية انه لا يوجد فرق بين اللغة والفكر.فاللغة عند جون لوك(هي علامات حسية معينة تدل على الأفكار الموجودة في الدهن)ومنه فإننا نفكر بلغتنا ونتكلم بفكرنا.وقد اثبت علماء النفس أن الطفل يتعلم اللغة والفكر في آن واحد.ويقول *دولا كروا*إن الفكر يصنع اللغة وهي تصنعه.الألفاظ حصون المعاني.ويخلص أنصار الاتجاه الأحادي إلى نتيجة مفادها انه لا يوجد فكر بدون لغة كما لا توجد لغة بدون فكر.وان اللغة والفكر كل متكامل والعجز الدي توصف به اللغة هو عجز إيجاد الألفاظ المناسبة للفكر ويقول أرسطو(ليس ثمة تفكير بدون رموز لغوية).
لكن الإنسان يشعر بعجز اللغة عن مسايرة الفكر.فالأدباء على الرغم من امتلاكهم لثروة لغوية كبيرة يعانون من مشكلة التبليغ.

الخاتمة:

إن اللغة والفكر شيئان متداخلان ومتكاملان فهما وجهان لعملة واحدة ومن الصعب وضع فاصل بينهما ولهدا يقول زكي نجيب محمود إن الفكر هو التركيب اللفظي أو الرمزي لا أكثر ولا أقل).



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:15 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

8 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:41 pm

Admin


Admin
مقالة في العلوم الإنسانية و العلوم المعيارية

طرح المشكلة :إذا كانت الأجسام تختلف في طبيعتها فهي تتفق في خضوعها لقوانين ثابتة ولنظام واحد هو نظام الكون ومثالنا على ذلك فإنه مهما كانت طبيعتها جامدة أو حية ،مادية أو معنوية فإنها خاضعة لنظام كوني واحد،كما أن أحكام الإنسان تختلف على هاته الأشياء مما يجعلها خاضعة للأذواق والميول مما يجعل أحكامنا لها أحكام تقديرية ،ولكن الشيء الذي نجده يختلف هو الشيء الذي يتعلق بالخصوصيات الإنسانية التي ينفخ فيها الإنسان من روحه وهذا ما يجعلها تختلف عن الظواهر الفيزيائية المنتمية إلى عالم الأشياء ، مما يفرض علينا أن تكون لكل واحدة من هاته الظواهر طريقة منهجية خاصة كما تعتبر الظواهر الإنسانية ظواهر معقدة وهذا راجع إلى عوامل إنتاجها متداخلة ومترامية الأطراف كما تعتبر نتاج تفاعل مؤثرات نفسية و اجتماعية ضمن حدود الزمن وهذا ما يجعل العلوم الإنسانية تتجلى في جملة العلوم الإنسانية أهمها :علم التاريخ ،علم الاجتماع، وعلم النفس ،ومن حل هاته التداخلات والارتباطات بين الوقائع الاجتماعية و النفسية و بغيرها من المؤثرات ومن أجل حل هذا التداخل نتناول ثلاثة محاور أساسية:
1-كيف السبيل إلى ضبط مفهوم العلوم الإنسانية:
أولا :بين علوم الإنسان وعلوم إنسانية:
1)مفهوم العلوم الإنسانية :وهي تسمى العلوم المعنوية وهي تتخذ من أحوال الناس وسلوكاتهم موضوع الدراسة وفق منهج منظم ،تدرس واقع الإنسان كفرد لوحده ،أو فردًا من جماعة ،أي أن العلوم الإنسانية علوم تتناول فاعليات الإنسان المختلفة وساعية إلى ضبط طبيعتها وتحديد دلالاتها ومقاصدها المختلفة.
2)موضوعها:تدرس كل ما يصدر عن الإنسان من سلوكيات من مختلف أبعاده ، العاقلة والنفسية والاجتماعية والآثار التي وراءه والتي تدل على وجوده وحضوره ،كما ترد تسميتها لاهتمامها بموضوع الإنسان و بما تثيره من تأويلات تتعلق بالقيم و الأخلاق .
ثانيا:الفرق بينها وبين العلوم المعيارية:
أن العلوم الإنسانية تدرس الحالة الراهنة أي ما هو كائن أما العلوم المعيارية فهي تهتم بما يجب أن يكون أي بما تحمله الأماني كعلم النطق وعلم الجمال وعلم الأخلاق .
ثالثا:نقول الإنسانية مثلما نقول التجريبية والمعيارية:
نقول إنسانية نسبة إلى موضوعها ، ونقول تجريبية نسبة إلى منهجها التجريبي كما نقول معيارية نسبة إلى المعيار الذي يقدر على مثاله السلوك أي ما يجب أن عليه السلوك
2- ومع ذلك يمكن الاعتقاد بأنها علوم على منوالها :
ونقصد بذلك الصعوبات التي تعتر ضنا خاصة في تطبيق المنهج التجريبي التي تواجهنا وطريقة تذليلها والوصول فيها إلى نتائج وهاته الصعوبات نجدها على مستوى علو التاريخ ،وعلو الاجتماع وعلم النفس ،كما نبين كيف تمكن العلماء من اقتحامها كل في تخصصه
أولا: عوائق تطبيق مقياس التجربة بالمفهوم المستعمل في العلوم التجريبية :
إن السبب الذي يشكل عقبات أمام تطبيق مقياس التجربة المعروف في العلوم التجريبية في العلوم الإنسانية أنها ظاهرة ذاتية وقصدية، كما توجهها جملة من القيم القواعد ، كما أنها لاتثبت على حال ،كما أنها مصدر الإبداع والحرية ،ناهيك أنها متصلة ببيئة الإنسان وأخلاقه وثقافته وعواطفه وبمبادئه، ولا يمكن التنبؤ بها كل هذه الخصائص تجعلها متميزة على بقية الظواهر، لذلك فماهي هذه العقبات على مستوى التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس .
1) عوائق الحادثة التاريخية :يمكن ردها إلى خمس خصائص:
أ- أنها حادثة ذات سمة فردية، تجري في زمن محدد ومكان اجتماعي معين.
ب- لا تتكرر، لأن الزمن الذي حدثت فيه لا يعود من جديد ,وبهذا تكون غير خاضعة لمبدأ الحتمية لأن حوادث التاريخ حوادث تمضي لا تعود.
ج- غير قابلة لأن تعاد من جديد بطرق اصطناعية وغير قابلة للتكميم ، لا يمكن التأكد تجريبيا من صحة الفرض ، ومنه عدم الوصول إلى نتائج وبتالي استحالة التنبؤ .
د- يصعب تحديد بداياتها الواضحة وأصولها البعيدة ، ونتائجها وقت حدوثها .
ه- انفلاتها من الدراسة الموضوعية النزيهة ،أي أن المؤرخ يكتب التاريخ وفق ما يتماشى مع واقعه الذي يحياه ، كما أن التاريخ عكس العلم الذي يقرب الناس فإن التاريخ يعمل على تشتيتهم لأن لكل مجتمع تاريخه وأسلوبه في تمثيل تاريخه
2) عوائق الظاهرة الاجتماعية : يمكن ردها إلى خمس نقاط ,
أ- ليست اجتماعية خالصة ، أي أنها تنطوي على خصائص بيولوجية ونفسية وتاريخية وهذا ما جعل العلماء يختلفون في تصنيفها بين الظاهرة الحيوية البيولوجية أو الظاهرة النفسية أو الأحداث التاريخية ، ولكن بعضهم يرجح ضمها إلى مجال الأحداث التاريخية ,
ب- أن الظواهر الاجتماعية بشرية لا تشبه الأشياء ، لأنها بحياة الإنسان وكل ما هو متصل لا يخضع للبحث العلمي كما يملك الحرية والإرادة مما ينفي خضوعه للحتمية التي تحكم الظواهر المادية .
ج- أنها خاصة وليست عامة وما هو خاص يكون غير قابل للدراسة من خارج بفضل التحليل والتجربة ومن هنا ابتعاد الموضوعية في علم الاجتماع
د- ذاتية معقدة أي تدخل في تأليفه عناصر متشابكة بعيدة عن البساطة المعروفة في مجال الظواهر المادية ، وهذا ما يجعلها وصفية ليست كمية
ه- كما أنها ظواهر تصعب عن التجربة أصلا للقوانين الطبيعية التي يهدف العلماء إلى وصولها والتي تساعدهم على التنبؤ بالظواهر . وبذلك يستحيل على الباحث الاجتماعي تدوين قوانين تصور لنا ما سيكون
3)عوائق الحادثة النفسية :ويمكن ردها إلى أربعة نقاط:
أ-أنها موضوع لا يعرف السكون ولا يشغل مكانا محددًا كما هو الحال في الظواهر الطبيعية ،لأنه لامكان للشعور ولا محل للانتباه ،ولا حجم للتذكر أو الحلم كما أنها حالة من الديمومة، لا تستقر على حال أن تطبيق المنهج التجريبي عليها يقضي على ديمومتها ويجعلنا ندرسها كماض لا كحاضر.
ب- شديدة التداخل والاختلاط ,أي يشتبك فيها الإدراك مع الإحساس والذكاء مع الخيال و الانتباه مع الإرادة.
ج- فريدة لا تقبل التكرار ،ونتائجها تكون لها صبغة ذاتية يعوزها التعميم ونتائجها وصفية كيفية كما أن اللغة تعجز عن وصف كل ما يجري في النفس ،ناهيك عن السلوكات التي مردها اللاشعور
د- داخلية لا يدركها إلا صاحبها وآن الحالة التي أحياها لايمكن أن يحياها غيري لأن لكل إنسان له تجاربه وذكرياته واهتماماته وميوله وتربيته الخاصة التي تميزه عن غيره .
إذا كانت هذه العوائق تقف في وجه الباحثين في مجال العلوم الإنسانية ،فكيف استطاعوا اقتحامها وتذليلها .
ثانيا:تجاوز العقبات وتحقيق نتائج معتبرة :إن هذه العوائق التي تقف أمام تطبيق المنهج العملي ،اجتهد العلماء على في تذليلها في مجال الدراسات الإنسانية ،وضع مناهج تتماشي مع طبيعة المواضيع ،واستطاعت فيها الوصول إلى نتائج علمية ومن هذه العلوم هي ,علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس:
1) تجاوز العقبات في التاريخ:يعود الفضل في تذليل هذه العقبات إلى "عبد الرحمان بن خلدون" وكذلك من عقبه بعد فترة من المؤرخين الأوربيين أمثال "رينان" و"تين"و "فوتسال دي كولابج" بحيث دعوا إلى احترام طبيعة الحادثة التاريخية وخصائصها ،وعلى هذا الأساس تم التوصل إلى النتائج التالية :
إذا كانت الحادثة التاريخية فردية ولا تتكرر ،و تحررها من مبدأ الحتمية و عدم قابليتها للتجريب ،لذلك وجب تطويع مفهوم التجربة بحيث تنسجم مع طبيعتها ، ومن حيث ضرورة تحديد بدايتها فإن المؤرخ يلجأ على الافتراض في تحديد المنطلق ويختار أقربها إلى الموضوعية مع مراعاة التسلسل السببي بين حلقات التاريخ ,ومن التجربة فإنه يعوضها بالمقارنة التاريخية التي تقع تحت الدراسة :
أ-على أساس هذه الخاصة ،وجب تناول الحادثة من خلال الآثار والوثائق وهي على نوعين :
-المصادر غير الإرادية التي بقيت من غير قصد ولابنية مثل الأبنية ،النقود الأسلحة والأوسمة والتراث الفكري والأدبي.
- المصادر الإرادية وهي التي بقيت قصدًا لتكون شاهدة عليهم كالرواية وكتب التاريخ .
ب- التحقق من صدق المصادر وإبعادها عن الذاتية قبل إعادة بناء الحادثة التاريخية وذلك بواسطة النقد الذي يتم على مستويين:
*النقد الخارجي :وهو الفحص الخارجي للمصدر من أجل معرفة هل هذه الوثيقة تعود إلى ذلك الزمن أم لا ؟ وهل وصلت لنا دون تشويه أو تزوير ؟ وإذا كانت وثيقة يتفحص نوع الورق أو الحبر أو شكل الخط, وإذا كان سلاح أو نقود أو أوسمة يتفحص نوع المعدن طبيعة المواد الكيمائية من أجل التأكد من الآثار .
* النقد الباطني :وهو فحص الداخلي للمصدر ،من أجل معرفة هل ما ورد في هذه الوثيقة يتماشى مع عقلية الذي تنسب إليه وهل هو متفق مع ما روي في مراجع أخري وكذلك معرفة نفسية الكاتب وموفقه اتجاه هذه الحادة مما دفعه إلى التمحيص و المبالغة أو إلى التشويه في الأحداث والقراءة الدقيقة حتى يتمكن من الوقوف على أخطاء الغير المقصودة والعفوية
خ- إعادة بناء الحادثة بالتأليف بين أجزائها ويرتبها حسب تسلسلها الزمني ،وإرجاعها مع الحوادث العامة بعد انتقائها وفق أهميتها ونوعها
2) تجاوز العقبات في علم الاجتماع: بدأ اقتحام العقبات في تحديد "إيميل دوركايم "لخصائص الظاهرة الاجتماعية أهمها خمس :
أ- أنها توجد خارج شعور الأفراد أي خاضعة للعادات والتقاليد والمعتقدات التي هي موجودة قبل أن يولد الإنسان وتوجه سلوكا ته
ب- كما تعتبر قوانين المجتمع القوة الآمرة القاهرة ما يجعل الظاهرة الاجتماعية تمتاز بالإلزام والإكراه لذلك تصبح تفرض نفسها على الفرد
ج- كما أنها صفة جماعية تتمثل في ما يسميه "دوركايم" الضمير الجمعي ،أي أنها لا تنسب إلى فرد ولا إلى بضعة أفراد أنما هي من صنع المجتمع وهي عامة يشترك فيها جميع أفراد المجتمع وتظهر في شكل واحد وتتكرر إلى قترة طويلة من الزمن رغم أن الفضل في نشوئها يعود على الأفراد
د- كما أنها في ترابط يؤثر بعضها في بعض ويفسر بعضها البعض الآخر مثل الآسرة هي مرآة المجتمع ربينهما تأثير متبادل
ه- كما تمتاز بأنها حادثة تاريخية أي أنها تعبر عن لحظة من لحظات تاريخ الاجتماع البشرى . أن هذا التحديد للظاهرة الاجتماعية صحح بعض التعارف الفاسدة مما أدى للدراسات الاجتماعية بالتقدم إلى مجال العلم والموضوعية بعدما كانت عبارة عن تصورات ،وهذا ما أوصل "وركايم" إلى اعتبار نطاق الظواهر الاجتماعية أوسع مما يعتقد حيث يقول :{{مامن حادثة إنسانية إلا ويمكن أن نطلق عليها اسم ظاهرة اجتماعية }}كما أعتبر "دوركايم" أن الظاهرة الاجتماعية مثلها مثل بقية الظواهر القابلة للدراسة وفق النهج التجريبي من أجل صياغة القانون وفي هذا قال يجب أن نعالج الظواهر على أنها أشياء ) أي بنفس المنهج الذي يدرس به عالم الفيزياء الحادثة الطبيعية
3)تجاوز عقبات علم النفس :
أ-اعتبر علماء النفس أن الموضوعية ليست حكرا على باقي العلوم التجريبية ،كما اعتبروا أنها قادرة على استيعاب المواقف العلمية الجديدة ،بحيثوا تنوعت لديهم مناهج وطرق العمل مما أدى إلى ازدهار العلوم السيكولوجية خاصة الفزيولوجية ،وأول من خاض المبادرة منهم السلوكيين وهي المبادرة التي استوحاها "واطسن" رائد السلوكية من تجربة "بافلوف"الفزيولوجي الروسي،وهي تلك التجربة التي آجراها على الكلب والتي سماها (فزيولوجيا الدماغ ) ولكن هاته التجربة تبلورت عند السيكولوجيين خاصة علماء الفيزيولوجيا،بحيث ساعد المنعكس الشرطي على فهم عمليات التعلم من عادة وتذكر وإدراك كما فتحت آفاقا جديدة في دائرة الدراسات النفسية ،وبهذا الشكل أصبح ينظر إلى علم النفس كما على أنه مثله مثل باقي العلوم الأخرى حيث يقول "واطسن" (إن علم النفس كما يرى السلوكي فرع موضوعي وتجريبي محض من فروع العلوم الطبيعية ،هدفه النظري التنبؤ عن السلوك وضبطه ...ويبدوا أن الوقت قد حان ليتخلص علم النفس من كل إشارة إلى الشعور )).
ب- كما اعتبر علماء النفس أنه لابد من التحرر من الخصوصيات التي تحول دون فهم الحوادث النفسية كما اعتبر السلوكيين أن الشعور ظاهرة إظافية لا طائل منها،واعتبروا أن الوظائف الذهنية والنفسية مثلها مثل بقية الظواهر يمكن دراستها بالاعتماد على الملاحظة والفرض والتجريب واستطاعوا تدوين قوانين ومن هذه القوانين ،قانون "فيخنر"القائل(أن الإحساس = لو مؤثر))وقانون "بيرون" القائل أن( النسيان يزداد بصورة متناسبة مع قوة لوغاريتم الزمن,أي ن= ق لوز حيث مقلوب الزمن أكبر من الصفر )).
3- هل عدم بلوغ نتائجها الدقة يحول دون استثمار هذه العلوم في فهم الواقع البشري والتحكم فيه وتحويله حسب تطلعاته؟
أولا: ليست نتائجها دقيقة ولا صحيحة :
1) نقد نتائج علم التاريخ: أن مسألة تحري الموضوعية في علم التاريخ أمر صعب لأنه من غير الممكن التجرد من العواطف كما أن الذاتية تبرز واضحة في إعادة بناء التاريخ والتعبير عن شخصياته يجعل المؤرخ يعيش معهم وهذا النوع من التعاطف ،وبهذا يؤثر على نقل التاريخ كما ينساق المؤرخ إلى المجاملة وكل هذا يجعلنا نبتعد عن الموضوعية بالمفهوم التقليدي .
2) نقد نتائج علم الاجتماع:وخاصة ما يؤخذ على "دوركايم " بحيث لابد من التميز بين الظواهر الفيزيائية والظواهر الاجتماعية وبين ظواهر جامدة خالية من الإحساس وأخرى تنطوي على حالات شعورية كما يسميها "جون مونرو" "حالات معيشة " كما أنه لايمكن الفصل بين الظواهر الاجتماعية والتاريخ والماضي ولهذا قيل عن الظواهر الاجتماعية بأنها ( تتألف من الأموات أكثر مما تتألف من الأحياء )) .
3) نقد نتائج علم النفس : إن النتائج والقوانين التي وصلا إليها لم يرضوا علماء النفس ،لأنها مجرد تعميمات وليست دساتير ثابتة ،كما أنهم لم يرضوا أن تكون الحالة النفسية ليست سلوك مرتبط بمنبه مثلما لاحظنا ذلك عند الفزيولوجية والسلوكية أي عند "بافلوف و واطسن "على التوالي بل الحادثة النفسية شعور قبل أن تكون سلوك ،و هذه الحقيقة كانت معروفة منذ القدم وتجلت في المنهج الإستبطاني والتي كانت تسعى إلى تحليل الشعور لذاته ،وخاصة مع" ريبو" حيث يرى (أن الطريقة الباطنية هي الطريقة الأساسية في علم النفس ويدونها لايمكن البدء بأية ملاحظة )) ولكن باعتبار أن الحالات النفسية لا تنقطع بل هي في ديمومة يجعل المنهج الاستبطاني لا يصلح لدراسة الحالات النفسية لدلك لجأوا إلى التحليل في شكله الإسترجاعي كما أن هذا الأسلوب العلم لم يطمئن إلى نتائجه ،لأن عملية الاسترجاع ليست صادقة في استرجاع الماضي إنما هي إعادة تنظيم الماضي بشكل جديد كما أنها طريقة مجدية مع كل الأشخاص ،إلا مع من يريد الإفصاح عن نفسه
ثانيا :ومع ذالك فلقد تقدم فهمنا لكثير من الظواهر الإنسانية:
1- تقدم فهمنا في التاريخ : أن الانشغال بكتابة التاريخ جمع بين مستويين :
- مستوى أفقي وهو يتعلق بالتفتح على كل العلوم وخاصة العلوم الإنسانية ،وخاصة المنهج العلمي الذي يعتمده العلماء في دراسة الظواهر الطبيعية وما يحتمه الباحث من تحديد موضوع الدراسة ونهج الدراسة وبفرضه من تحديد طرائق ووسائل تتماشي مع طبيعة الموضوع ،وهذا ما فتح المجال أمام المؤرخ ليكون له دراية في الميدان الذي يعمل فيه لأنه حتى يتأكد من صحة وثيقة ما يجب أن يستعين بمجموعة العلوم الموصلة ويتماشى مع التطورات والإبداعات العلمية الجديدة منها :فقه اللغة وعلم قراءة النصوص القديمة ، علم الآثار ،علم النقوش ،والجيولوجيا وعلم النبات ..... بحيث اكتسب المؤرخ تقنيات من هذه العلوم تساعده على توسيع مجالات الدراسة ،وليعبر عن حقيقة علم التاريخ كونه ملتقي أبعاد إنسانية متفاعلة ومتداخلة .
- أما المستوى العمودي فهو طموح المؤرخ في جمع أجزاء الأحداث في صورة مركبة واحدة وكذلك طموحه إلى بلوغ المنطق العام الذي يحرك هاته الأحداث وهذه المهمة تجمع بين التاريخ وفلسفة التاريخ .
2- تقدم فهمنا في علم الاجتماع :أن الدراسات التي قام بها علماء الاجتماع وسعيهم إلى تطبيق المنهج العلمي ، حملهم إلى التخصص في ميدان البحث بحيث ظهرت تصنيفات للتخصصات الاجتماعية تنتظمن أربعة فروع رئيسية مستقلة استقلالا نسيًا :
أ- علم الاجتماع العام :ويهتم بدراسة وطبيعة وأشكال المقومات للاجتماع الإنساني ،كما يهتم بمناهج البحث وطاقاتها خاصة المنهج الجديد لقياس الظاهرة الاجتماعية "السوسيومتري" كما يأخذ شكل فلسفة للعلوم الاجتماعية بحيث يضع أس الدراسة وطرائق البحث وجمع النتائج المتوصل في بقية الفروع الأخرى وهذا يعبر عن التداخل واتصال أجزاء الحياة الاجتماعية ,
ب- علم أصول المدنيات وتطورها :وينطوي تحتها الدراسات التالية :علم الإنسان وعلم الأجناس أي الأنثروبولوجيا والأنتوغرافيا ،وعلم الاجتماع الثقافي والديناميكا الاجتماعي
ج- المورفولوجيا والديمغرافيا:وتشتمل هذا الفرع على المورفولوجيا وتهتم بدراسة بنية المجتمع في تركيبته وطبقاته ونمو مدنه ووظائفها ،والديمغرافيا أو الدراسات السكانية .
د- الفزيولوجيا الاجتماعية أو علم وظائف الاجتماع :وهي تنظيم عدة علوم مختلفة تتعلق بالأسرة وبالاقتصاد وبالسياسة وبالقانون والنفس والأخلاق والجمال واللغة والتربية والدين والريف والصناعة والحرب .
3- تقدم فهمنا في علم النفس :إن اتساع مجال البحث في علم النفس افرز عدة مدارس وفروع تخصصية وكان الدافع في ذلك أعمال المدرسة السلوكية التي دفعتهم إلى مواصلة البحث لزيادة فهم الحادثة النفسية فظهرت مدارس مختلفة أشهرها المدرسة الشكلية "ورتيمر كوفكا وكوهلر " بحيث استفادت من أخطاء المدرسة السلوكية عندما اعتبرت أن الحوادث النفسية عبارة عن ردود أفعال أو منعكسات شرطية حيث أنها أخذت الكائن الحيواني أو البشري كجسم آلي يستجيب لمؤثرات المحيط دون الإلتفات إلى معرفة هذا المحيط كما يراه هذا الكائن ويتظح ذلك في قول "بيار جاني" إن الظواهر النفسية ليست عقلية ولا جسمية إنها تحدث في الإنسان بأكمله إذن ليست سلوك وهذا الإنسان مأخوذ في مجموعة ). والثانية مدرسة التحليل النفسي حيث صرحت أن الحياة النفسية ليست كلها شعورية ووجهت عنايتها إلى وجود اللاشعور وانعكاساته على حياة الإنسان بإتحاد اللاشعور كعامل جوهري في فهم الوقائع النفسية لأنه في الحقيقة يرتبط بمؤثرات ثقافية معينة ،والثالثة المدرسة التلفيقية مع "كورت لوين" الذي أشتهر بنظريته المجالية و"هورسل "الفيلسوف الظواهري ،بادرت بالنظرة الشمولية واعتبرت الحادثة النفسية كلاً متكاملا غير قابل للتميز بين مؤثراته الباطنية والعوامل الخارجية وفي هذه التكاملية الجمع بين ما هو شعوري وما هو خارجي وما هو ذاتي وما هو موضوعي ،يلح" كورت لوين" تلميذ "كوهلر" في نظريته المجالية على مجال البيئة ويقصد بذلك "المجال الحيوي المحتوى على الشخص وبيئته السيكولوجية "هاته النظرة الكلية ساعدت أنصار المدرسة أو النظرة السيكولوجية إلى تحقيق نتائج ترقي إلى مستوى الموضوعية ،مما زاد نشاطهم واتساع مجالات انشغالاتهم هو ظهور عدة فروع في علم النفس نذكر منها علم النفس الحيوان ،والطفل ،و المراهق ،المرضي ،الصناعي و الرجل البدائي .....كما أن هناك فروع أخرى مثل علم النفس لدي المجتمعات الرأسمالية ولدي البوذية ....مما أثري وسائل العمل تبعا لكل تخصص.
ثالثا:مما فتح المجال واسعا للتحكم فيها وتحويلها حسب تطلعاتنا:
1- الفائدة من علم التاريخ:أن لعلم التاريخ وجهين وجه إيجابي وآخر سلبي فالوجه الايجابي هو أننا نأخذ العبر ونستوحي الحكمْ التي خبرة وحنكة الناس الذين سبقونا كما نتطلع على حياتهم المدنية وأخلاقهم وسياستهم وديانتهم وأساليبهم في الإنتاج والتجارة ،أما الوجه السلبي هو الإطلاع تلك الكوارث ومآس التي تسبب فيها الإنسان بحكم الضغائن والأحقاد والأطماع وما ترتب عن ذلك من حروب طاحنة ،ولكن رغم ذلك يبقي التاريخ مصدر العبر والدروس كما يساهم في منح الهوية ومعرفة مناقب الأجداد وتاريخهم كمرجعية ينهل منها مقوماتهم ،كما أن معرفة التاريخ تزيد الشعوب المضطهدة قوة لمواجهة الغزو والهيمنة كما أنه يسهم في تحرر الإنسان بقدر ما يعي فيه وقائع الماضي دقائقها وكليتها ،وفي هذا الشأن يقول "غوته" :{{أن التاريخ أبعد من يرهق الإنسان بأثقال زائدة ،وهو على عكس من ذلك أداة تتيح للإنسان فهم الماضي وتحضير المستقبل }}.
2- الفائدة في علن الاجتماع :تسهم الدراسة الاجتماعية في تهذيب الناس ورقيهم وتكوينهم وضرورة الإطلاع على ثقافات الغير ،وتصحيح الأحكام التعسفية الداعية إلى التقليد الأعمى كما يسهم في فهم حدود الثقافة بالنظر إلى مبادئها الفلسفية ،والنظر إليها على أنها ثقافات متنوعة وبالنظر إلى تظاهراتها الميدانية وممارساتها اليومية كما يدعوا إلى احترام الإرث الثقافي واعتزاز كل واحد منا بخصوصياته الثقافية .
3- الفائدة في علم النفس :استطاع علماء النفس أن يحرروا الدراسات النفسية من الاعتبارات الخرافية والفلسفية ،واعتبار علم النفس علم قائم بذاته له منهجه وموضوعه ونتائجه ،كما تمكن الإنسان من خلاله معرفة نفسه ومعرفة ما يجري بداخله من أحساسات وميول ومقاصد فيتحكم فيها ويوجهها بوعيه كما يستطيع فهم الغير ،كما استطاع كشف العلاقات الضرورية الموجودة بين الظواهر النفسية قصد خدمة الإنسان .
الخاتمة : حل المشكلة
برهنت الدراسات الإنسانية على قدرتها في استثمار الإنسان ومكنته من معرفة نفسه وتعزيز هويته والرضا بتعايشه مع الغير ،وكل هذا مما يجعلها ترقى إلى أن تأخذ صفة العلم بمفهوم الذي ينطبق مع خصوصيات ميدانها ،كما أنها مرشحة للازدهار وتطور خاصة إذا كان وراءها إيرادات ونية طيبة .



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:16 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

9 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:42 pm

Admin


Admin
الحقيقة العلمية و الحقيقة الفلسفية

الحقيقة تعريفها أصنافها و مقاييسها.
أولا: تعريفها :ليس من السهل تعريف الحقيقة و ذلك لاختلا معناها من تصور فلسفي إلى تصور فلسفي آخر،و من مجال إلى مجال،و من ثقافة إلى ثقافة أخرى ،و هذا يؤدي إلى تنوع المعارف وتعددها نقتصر فيها على ما يلي :
1-عند اللغويين:تطلق على الماهية أو الذات ،نحققه الشيء ماهية أي ما به الشيء هو هو,
2الواقعيين :مطابقة التصور (الحكم) للواقع ,كما نقول بأن الحقيقة مطابقة التصور لعالم الأشياء.
3)عند المناطقة والرياضيين :هو الأمر الممكن في العقل الذي لا يتخلله تناقض،و بتعبير آخر هي مطابقة النتائج للمنطلقات كما يمكن أن تكون المنطلقات ذاتها التي تجبر العقل على الالتزام بها قال"لايبنتز":{{ متى كانت الحقيقة مسرورة ،أمكنك أن تعرف أسبابها بإرجاعها إلى معان وحقائق أبسط منها حتى تصل إلى الحقائق الأولى.}}و الحقائق الأولى هي الأوليات و المبادىء العقلية .
4)في إصطلاح الفلاسفة:هي الكائن الموصوف بالثبات والمطلقية(كالله و الخير)مع قطع النظر عمن سواه .
ثانيا:أصنافها: تقسم الحقيقة إلى ثلاثة أصناف.
الحقيقة المطلقة:هي أقصى ما يطمح إليه الفيلسوف أو الحكيم ،و ابعد ما يستطيع بلوغه عن طريق العقل أو الحدس .فعند أفلاطون يعتبران الحقيقة تتمثل في عالم المثل الذي يمثل عالم الخلود و عالم الحق .و الفضيلة الأخلاقية تستوجب التخلص من عالم الفناء بحثا عن الحقيقة المطلقة في العالم الفوقي.
أما عند أرسطو فالحقيقة المطلقة تتمثل في "المحرك"الذي لا يتحرك ،الذي يمثل "الله".
2)حقائق نسبية هنا تقتصر على الحقائق العلمية ،لأن هذه الأخيرة تعبر عن علاقات ثابتة بين الظواهر تصاغ صياغات قانونية ،و هذه الأخيرة قابلة للرفض و التغير مما يطغي عليها طابع النسبية.
و النسبي لغة "هو المتعلق بغيره، أي أن النسبي ما يتوقف وجوده على غيره،ومما جعل الحقائق العلمية هو كون الاستقراء للموضوعيات العلمية مزال مفتوحا ،ثبت أن العلماء يسعون وراء الحقيقة النسبية ،و لهذا قال "كلود برنا رد"يجب أن نكون مقتنعين بأننا لا نمتلك العلاقات الضرورية الموجودة بين الأشياء إلا بوجود تقريبي كثيرا أو قليلا ، وأن النظريات التي نمتلكها هي أبعد من أن تمثل حقائق ثابتة ). 3) حقائق ذوقية : وهي الشعور الذي يستولى على المتصوف عند بلوغه الحقيقة الربانية المطلقة ،فهو يستقي علمه من الله رأسا ويتم ذلك عن طريق الفناء .أو عن طريق التقاء وجود الخالق،و يتم بواسطة الكشف أو"الذوق" كما يعرف بالحدس ،من أجل بلوغ السعادة القسوة .
4الحقائق بين المطلق والنسبي :وهي حقائق فلسفية ،إلى أنها تنهل مصداقيتها من الواقع الاجتماعي.و النفسي و ألتأملي
ثالثا مقياسها:" نقدت مقاييس الحقيقة على حسب مجالاتها وفلسفة أصحابها ،فكان تارة مطابقة العقل للتجربة ،وكما اعتبروا الوضوح والبداهة ، و هناك من أعتبرها هو الكائن المطلق ،لذلك فإن مقياس الحقيقة لدى البراغماتيين هو النفع ولدى الوجوديون هو الذات البشرية، والوضوح لدى العقلانيين .
أ)مقياس الوضوح الحقيقة المخلقة) ذهب بعض الفلاسفة أمثال 'ديكارت.سبينوزا' إلي أن الحكم الصادق يعمل في حياته معيار صدقه ،و الوضوح .فاعتبر'ديكارت' أن البداهة هي معيارالمطلقية والتي لا يكتنفها الشك .وأنتهي إلى قضيته المشهورة :"أنا أفكر إذن،أنا موجود."كما أعتبر أن الأشياء التي نتصورها تصورًا بالغًا الوضوح و التميز هي الصحيحة حيث يقول :"إني أشك،ولكن لا أستطيع الشك فيه هو أنني أشك وأن الشك التفكير "،وفي هذا المعني يضيف"سبينوزا"أنه ليس هناك معيار للحقيقة خارج الحقيقة ،بحيث لايمكن أن يكون هناك شيء أكثر وضوح ويقينا من الفكرة الصادقة ،يصلح أن يكون معيار الفكرة الصادق .
ب)- مقياس النفع :ذهب بعض البرغماتين أمثال :"بيرس ،جيمس،ديوي" بحيث أعتبروا أن الحكم يكون صادقا إلا إذا أدى إلي منفعة عملية ،لذلك فالمنفعة هي المقياس الوحيد للصدق ،بحيث يقول "بيرس":"أن الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج،أي أن الفكرة خطة للعمل أو مشروع له وليست حقيقة في حد ذاتها"،كما اعتبروا أنه لمعرفة الحقيقة من غير الحقيقة يجب ملاحظة النتائج ،لأنه ما يؤدى إلى النجاح فهو حقيقي.
ج)-مقياس الوجود لذاته: ترى الوجودية مع "ساتر" أن مجال الحقيقة هو الإنسان المشخص في وجوده الحسي،و حقيقة الإنسان هي في إنجاز ماهيته ،وتحديد مصيره ،و الحقيقة هي ممارسة التجربة، التي تجمع بين الحياة و الموت وما ينتج عنها من قلق ، وآلم .
تعقيب: إن إرجاع الحقيقة للوضوح يجعلها تلجأ إلي معيار ذاتي ،لأنها تصبح خاضعة في وضوحها إلي تربية الإنسان وميوله وإتجاهاته الفكرية ,
-أما إذا أرجعناها إلى مقياس النفع فإنه يؤدي إلى عدم وضوح الحقيقة بل إلى تضاربها و تناقضها ،و تسخر الحقيقة لمصالح الفرد.
- كما أن الحقيقة أوسع مما ذهب إليه الوجوديون لأنه يجب مراعاة البعد الاجتماعي للإنسان بوصفه كائن إجتماعي ,يعيش مع ذوات أخرى يجب مراعاتها.
2) :إذا كانت النسبية تلاحق الحقيقة المطلقة فهل الحقيقة المطلقة "نسبية " هي الأخرى؟:
ماهي الحقيقة المطلقة بالنظر إلي ذاتها ؟وهل طبيعتها تتغير إذا قبلناها بحقائق نسبية ؟ وهل تحافظ على خصوصياتها الأصلية إذا ما توصل إدراكنا إلى حملها ؟
أولا :خصائص الحقيقة المطلقة :المطلق لغة ’هو المعتري عن كل قيد،وهو ،التام والكامل كذا ما يراد ف القبلي ،ويقابل النسبي ,
أما إصطلاحا :علم ما بعد الطبيعة ،وهو إسم للشيء الذي لا يتوقف تصوره ووجوده على شيء آخر لأنه علة وجود نفسه ،ومن أهم خصائصه :أي من أهم خصائص التي تمتاز بها الحقيقة المطلقة هي أنها :
مجردة من كل قيد وعلائق ،أنها مستقلة لا تحتاج إلى علل من أجل وجودها ولا إلي أي حدود زمانية ومكانية ،كما أنها لا ترتبط بأحكام الإنسان وتصوراته ،وموقعها الحقيقي ما وراء عالم الشهادة ،كما أنها تعتبر المبدأ والغاية في آن واحد ،كما تعتبر الخير الأسمى الذي يتوق إليه الحكماء وأهل الفضول والذوق،كما أنها الموجود بما هو موجود ،أي أنها الحقيقة المطلقة التي تقوم مستقلة عن الذات.
ثانيا :النسبية وملاحقتها للمطلق:إذا كان المطلق يشير إلي الموجود في ذاته،ولذاته ، وبذاته ،فإن النسبي يشير إلي ما يتوقف وجوده علي غيره ، إلا أن التحديد المبدأى للمطلق يتم بالتجريد ،لأن إدراكه من طرف الإنسان هو إدراك من طرف كائن مقيد بحدود زمانية مكانية ومفاهيم ثقافية ،والمعرفة الإنسانية بين الذات العارفة والموضوع المعروف كما أن محاولة العقل الإنساني لإدراك المطلق يجعلنا نضع احتمالين إما أن تكون الحقيقة مطلقة ولا أمل في إدراكها من طرف المدرك ،وإما أن يدركها المدرك فتنتقل من المطلقية إلي النسبية . كما أن الحقيقة التي يتكلم عنها الفلاسفة تندرج تحت أنساق فلسفية معينة ، وهذا ما يجعلها حقائق تتماشي مع مذهبهم وما تقتضيه الضرورة المنطقية مما يجعلها تتغير من نسق فلسفي إلى نسق آخر،ومنها فالحقيقة لا يدركها عقل ولا علم ولا حدس ولاذ وق لأنها أمور ذاتية ،ونسبية و النسبي لا يمكنه أن يدرك المطلق .
3)-في هذه الحالة ،ألا تلتبس الحقيقة مع الواقع ؟ وأي واقع هذا؟:
ما هو الواقع وما مجالته المتنوعة ؟ وهل يقابل الحقيقة أم يلتبس بها ؟ وما دور الإنسان في تحديد طبيعة كل واحد من الطرفين ؟
أولا : تعريف الواقع القصد منه إبراز التنوع في الطبيعة والمجال:تتنوع كلمة الواقع علي حسب التأويلات التي نأخذها إما في المعني العام أو في المعني الفلسفي : في المعني العام -:يقرن بوجود الإنسان فنقول أن هذا الشيء واقعي لأنه موجود .
- :وقد يقرن الواقع بنا لا يختلف في حقيقته إثنان ،وهو ما يمكن أن يثبت وجوده حسيا أو تجريبيا.
في المعني الفلسفي :وهو العالم الخارجي كما يتقدم لعقولنا وحواسنا ،ويتصف إدراكنا له بأنه حقيقي إذا ما تم فعلا .
ويستنتج من هذا ،أن الواقع هو مصدر تقدير أحكامنا ،أي أن تكون الصور المدركة تعكس تماما ما في الواقع
أن الواقع هو وجود الأشياء العيني وجودا مستقلا عن الذات العارفة أي لا دخل للذات في تصوره ،ويمتاز بخصائص وموصفات منها :
-أنه مجال مستقل عن الذات المدركة ويمكنها من بلوغ الموضوعية
-أنه يعتبر المصدر الأول والأخير لإختيبار الفروض وتبرير أحكامنا العقلية
-أنه المنبه والدافع إلى إكتشاف الحقيقة ،وهي انطباق الفكر مع العالم الحسي والتجريبي .
ثانيا:إرتباط الحقيقة بالواقع :ويظهر هذا الإرتباط على شكلين:
1) التقابل :إن فكرة الحقيقة مرتبطة بالواقع بفكرة الواقع وذلك يظهر من خلال اتجاهين :- الإتجاه التجريبي الذي يجعل الحقيقة عاكسة للواقع
-الإتجاه المثالي الذي يجعل مقرها الواقع المثالي الثابت
2) الإلتباس:ولذلك وجب التميز بين الواقع في ذاته والواقع في ذواتنا ،و الواقع في ذواتنا يظهر في حالتين :-حالة تعبر عن الواقع الموضوعي كما نراه أو كما ندركه ، - وحالة تعبر عن" الواقع ",الحقيقة الذي نعيشه داخليا ، أي أن الإلتباس يحدث بين ما هو موجود في ذاتنا وما هو موجود في العالم المثالي : ومن هنا ,
♪ حسب الحسيان تصبح الحقيقة تعكس الواقع الموضوعي ( الحسي ) عكسًا تمامًا بحيث أن إنطباق الواقع غير الواقع ،أي بمثابة الصورة الجامدة التي تستقر فيها الأشكال و الثاني يستمر في حركاته الحية . فيصبح ما يراه الشخص أنه حقيقي يكون هو الحقيقة .
♪ أما المثاليون أمثال "أفلاطون ،ديكارت" تكمن الحقيقة في إتفاق معارفنا مع الوقائع المثالية الذي تشخص إليه عقول الحكماء
ثالثا-الإنسان بين الواقع والحقيقة : إن الواقع هو واقع الأشياء ،و الحقيقة هي حقيقة الأفراد ، والقبض عن الحقيقة تتمثل في الحرية على حسب "هيدغر", أما السعي وراء الحقيقة المطلقة فيبقي أمرًا نسبيا بين الأفراد فكل ينظر إليها حسب نزعته الفلسفية ،بل حتى الحقيقة المطلقة التي تتمثل في "الله" وقع حولها أختلاف بين المجسمة والمنزه
حل المشكلة :أن مشكلة الحقائق تبقي الحقائق التي يسعى إليها الإنسان حقائق نسبية كما تبقي النسبية تلاحق المطلق في شتى المحالات .





 




 




في العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية.

طرح المشكلة: لقد كان وراء ازدهار العلوم التجريبية في المادة الجامدة كالفيزياء والكيمياء هو المنهج التجريبي،من أجل الالتحاق بمركز العلوم وبلوغ مراتبها ،كما كان ذلك هدف المبتدئة كالعلوم الحية والبيولوجية ،بحيث حاولت استثمار خبرات العلوم السالفة وتقليدها في تطبيق المنهج العلمي ،ولكن المشكلة المطروحة هي :إذا لم يتم استخدام هذا المنهج استخداما صارمًا –وهذا احتمال وارد – فهل يرتجي الوصول على نتائج دقيقة ؟وإذا تم تطبيقه بهذه الصورة ،في كل الدراسات بما فيها دراسة الظاهرة البيولوجية ،فماذا يبقي من اعتبار من خصوصية الموضوع المدروس؟
١-كيف نسلم بأن التجربة هي مقياس الأساسي الذي يجعل العلم علمًا؟

أولا:استقلال العلم عن الفلسفة:تم استقلال العلم عن الفلسفة يوم أعرضوا الباحثون عن طرح المسائل الميتافيزيقية والتجرد لدراسة الظواهر التي تقع تحت المشاهدة والإعراض عن منطق الأهواء وتبني المنهج التجريبي ،تبن هذا الاستقلال الانفصال "كوبرنيك" و"كبلر" و"غاليلي" وتجسد أكثر بوضوح بوضع المنهج التجريبي مع "ف-بيكون"
ثانيا:خطوات المنهج التجريبي :يتألف المنهج التجريبي من ثلاثة خطوات أساسية الملاحظة والفرض.
-التجريب:
-الملاحظة:والمقصود بها ليست مجرد شاهدة.وإنما هي الاتصال بعالم الأشياء
عن طريق الحواس وتوجيه الانتباه إلى ظواهر معينة ،كما تعني مشاهدة الظواهر و مراقبتها بالذهن والحواس وهي على ما هي عليه بالذات
-ثم ان الباحث الملاحظ لا يستقبل كل ما يقع في عالم الأشياء استقبالا سلبيا ،ويتم ذلك بواسطة الفكر الذي يساعده على تنظيم عقلي للظواهر.مما في نشأته، أن يوحي بفكرة خيالية نفترضها من أجل تفسير مؤقت للظواهر المبحوثة،التي يصدق العالم إلى كشف القانون الذي يتحكم فيها وما القانون إلا فرضية أثبتت التجربة صحتها.
- والتجربة هي الخطوة الأخيرة في مسار المنهج العلمي ،وتتمثل على مجمل الترتيبات العملية التي يحدها المجرب قصد تقرير ،الفرضيات التي لتبنيها في حالة صدقها أو رفضها في حالة كذبها،أو تهذبيها في حالة تشخيص المجرب خطئها وهي تقوم على عمليتين :- التجربة العملية أو ما يسميه "كلود برنار"بالتجريب –الاستدلال التجريبي أي الحوصلة ،وما يترتب من نتائج من أجل تدوين قانون يفسر الوقائع ويسهل السيطرة عليها لصالح الإنسان.
ثالثا:معني التجربة بمفهومها الأوسع:إذا كانت التجربة هي الخطوة التي تستوعب المراحل السابقة من الملاحظة والفرض من أجل تدوين دستور العلاقات الثابتة بين الظواهر .من أجل التنبؤ بحركات الظواهر وتسخيرها لخدمة الإنسان .بحيث يقول كلود برنار إن التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي نمتلكها لنتطلع على طبيعة الأشياء التي هي خارجة عنا ) كما أنه لايمكن أن نعتبر أنها المقياس الفصل في الحكم على مدى التحاق مساعي الأبحاث العلمية بمصف العلوم ،لذلك وجب أن نفهم التجربة بمفهومها الذي قد ينمو ويتهذب مع تنوع ميادين البحث حسب حقوله ،ومن هنا وجب أن نقول أن التجربة في مفهومها العلمي تنمو وتتقو لب مع طبيعة الموضوع ومن أمثلة ذلك ،أن إجراء التجربة يختلف من عالم الفلك على عالم البيولوجيا إلى عالم النفساني ....
٢- إذا كان الأمر كذلك ،فهل العلوم التجريبية تحترم هذا المقياس ؟وهل ما نستخلصه من نتائج يمكن وصفه بالدقة ؟
تتنوع العلوم وتختلف على اختلاف طبيعتها وموضوعها ومقتظيات العمل الميداني في دراستها وكل هذا من شأنه أن يؤثر على مدى تطابق المبدأ المنهجي ومدى مصداقية نتائجه.
أولا أصناف العلوم :يمكن تصنيف العلوم التجريبية والعلوم القريبة منها إلى ثلاثة أنواع :
- علوم المادة الجامدة :وتتناول الفيزياء والكيمياء وعلم الفلك والجيولوجيا....
- علوم المادة الحية : وتتناول البيولوجيا وما تفرع عنها من علم النبات والحيوان والبشر
- العلوم الإنسانية:وتتناول أحوال الناس متفردا وجماعة .أي من حيث أنه يشعر ويفكر وينفعل ويريد وهذه الأخيرة تعاني على غرار سابقتها معانات منهجية على الرغم من تسليمه بأهمية المنهج التجريبي العلمي .
ثانيا:تتشكل التجربة حسب طبيعة الموضوع في الزمرة الواحدة:إن الباحث يدرك فائدة المنهج العلمي كمبدأ فطري للوصول بالمعرفة إلى طابعها العلمي هو الإدراك والفهم الذي يسهل له تطبيق المنهج تطبيق كاملا أو بتكيف خطواته على مقياس الأهداف المرسومة ،وهذا يعني أن المنهج العلمي منهج طيع ولين يساعد على فهم الموضوع فهما موضوعيًا وذلك حسب ما تمليه طبيعة الموضوع المبحوث وهذا من شأنه أن يوسع دائرة وقدرة الاستيعاب لأكبر قدر ممكن من العلوم المختلفة ، بحيث قد يستغني الباحث عن خطوة من خطوات المنهج كالملاحظة مثلا بحيث يستبدلها بغيرها تماشيًا مع طبيعة الموضوع ،فيتعين عليه الاستدلال عندما تكون المشاهدة عصية ،مثلما هو الحال في معرفة مركز الأرض أو رؤية الشمس في مختلف أوقاتها خاصة في الصيف زوالا ،فهنا ينظر إلى الآثار التي تتركها هذه الظواهر وبهذا الشكل يمكن القول بأن مفهوم التجربة وحتى وإن هناك تميز إنما هو تميز نظري أو يكون لأغرض منهجية .



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:17 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

10 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:42 pm

Admin


Admin
ماهية المشكلة الفلسفية
إن تناول الفيلسوف لمشكلة ما ، يشبه علاج أحد الأمراض “ فتجنشتين ( 1 )



إن أول صعوبة تواجهنا عندما نبحث في مفهوم ” المشكلة “ هي ما يسمى في المنطق بالإسناد الذاتي ، فمفهوم المشكلة هو ذاته مشكلة ، والحال هنا أشبه بالصعوبة الحاصلة عن تناول مفهوم ” الوجود “ !! يشير المعنى العام لكلمة ” مشكلة “ إلى وجود صعوبة ما بإزاء ” موضوع “ معين ، وقد تكون هذه الصعوبة غموض في المعنى ، أو تعذر للحل ، أو حتى تعدد للحلول وبالتالي صعوبة الاختيار من بينها . ولذلك فقد تكون المشكلة نظرية أو عملية ، أو ربما مزيج بينهما ! وإذا كان الأمر كذلك ، فهذا يعنى أن لكل مجال من مجالات الحياة الدينية منها أو العلمية أو حتى الحياة اليومية للأفراد مشكلاته الخاصة به ، وهذا أمر طبيعي ، طالما أن في الإنسان من النقص في القدرات الذهنية أو الجسمانية ما يحيل بينه وبين معرفةكل شيء “ .

شَكَلَ الأمر يشكُل شَكلاً [ أي ] التبس [ الأمر ] … والعامة تقول شَكَل فلان المسئلة أي علّقها بما يمنع نفوذها “ ( 2 ) وعند التهانوي : ” المشكل اسم فاعل من الإشكال وهو الداخل في أشكاله وأمثاله ، وعند الأصوليين اسم للفظ يشتبه المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد منه إلاّ بدليل يتميز به من بين سائر الأشكال … [ و ] المشكل ملا ينال المراد منه إلا بالتأمل بعد الطلب … “ ( 3 ) ، كما أننا نجد عند الجرجاني ، بالإضافة إلى المعنى المذكور عند التهانوي حول المشكل ، نجد مفهوم المسائل ، وهي عنده : ” المطالب التي يبرهن عليها في العلم ويكون الغرض من ذلك معرفتها “ ( 4 ) .


أما المشكلة ( Problem (E.) ; Problème (F.) ; Problema (L.) ) كما نجدها في المعاجم الفلسفية فهي : ” المعضلة النظرية أو العملية التي لا يتوصل فيها إلى حل يقيني . “ ( 5 ) والمعضلة ( Dilemma ) تعني حالة لا نستطيع فيها تقديم شيء ، وهي تفيد معنى التأرجح بين موقفين بحيث يصعب ترجيح أحدهما على الآخر . والمشكلة تختلف عن المسالة في كون الأولى نتيجة عملية تجريد من شأنها أن تجعل ” المسالة “ موضوع بحث ومناقشة ، وتستدعي الفصل فيها . وقد أكد أرسطو هذه التفرقة في كتاب ” الطوبيقا “ ( المقالة الأولى ) حين وضعالمشكلة الجدلية “ في مقابل ” القول الديالكتيكي “ ، فقال إن المشكلة الجدلية ” هي مسألة موضوعة للبحث ، تتعلق إما بالفعل أو بالترك ، أو تتعلق فقط بمعرفة الحقيقة إما لذاتها أو من أجل تأييد قول آخر من نفس النوع ، لا يوجد رأي معين حوله ، أو حوله خلاف بين العلة والخاصة ، أو بين كل واحد من هذين فيما بين بعضهم وبعض “ ( 6 ) ويذكر الدكتور عبد الرحمان البدوي بأن المنطق التقليدي ( الأرسطي ) لم يعالج موضوعالمشكلة “ إلا نادرا ، وذلك يرجع إلى كون ” المشكلة “ بوصفها من موضوعاتالطوبيقا “ ( الجدل ) تنتسب إلى منطق الاحتمال لا إلى منطق اليقين ، فهي تدخل في موضوع إفحام الخصم ، وبالتالي فهي أقرب إلى الخطابة منها إلى المنطق . ( 7 )


تختلف ” المشكلة “ كذلك عن ” الإشكالية “ Problematic ، حيث أنالإشكالية “ تعني الاحتمال والحكم الاحتمالي يدرس في موضوع أحكام الموجهات Judgements of modality وهي أحكام تتميز بأنها تكون مصحوبة بالشعور بمجرد إمكان الحكم ، بينما الحكم التقريري يكون مصحوبا بالشعور بواقعة الحكم . والإشكال عند كنت مرادف للإمكان ، وهي مقولة من مقولات الجهة ، ويقابله الوجود والضرورة ، والأحكام الإشكالية عنده هي الأحكام التي يكون الإيجاب أو السلب فيها ممكنا لا غير ، وتصديق العقل بها يكون مبنيا على التحكم ، أي مقررا دون دليل . وهي مقابلة للأحكام الخبرية ( 8 ). ويذكر لالاند في موسوعته الفلسفية بأن الإشكالية problematique ( ويترجمها مترجم الكتاب بـ : مسألية ) هي : ” سمة حكم أو قضية قد تكون صحيحة ( = ربما تكون حقيقية ) لكن الذي يتحدث لا يؤكدها صراحة . “ ( 9 )

تتعلق ” المشكلة “ بصورة عامة بالصعوبات المرتبطة بموضوع ما ، فإن كانت الصعوبات تتصل بالجزئيات ، كانت مشكلة علمية ( أو دينية ، فنية ، حياتية … الخ ) ، أما إذا كانت الصعوبات تتصل بالمبادئ ، الأصول ، الأسس ، الكليات … الخ فإن ذلك يعني أنها مشكلة فلسفية على وجه التحديد . ومن هنا يمكن القول بأن ” أَمَـارَة “ المشكلة الفلسفية هي أن تتعلق بالمبادئ الكلية . ولذلك فإن أوّل ” مشكلة فلسفية “ ظهرت في تاريخ الفلسفة هي مشكلةأصل الوجود “ والتي طرحها طاليس ( حوالي 630 – 570 ق.م ) حين ” تسائل “ عن أصل الكون ؟!!








يرتبط مفهوم المشكلة بمفهوم السؤال أشد ارتباط ، فوراء كل مشكلة سؤال ، مع أنه ليس بالضرورة أن يكون وراء كل سؤال مشكلة بالمعنى الفلسفي !! وأول من تعرض لمفهوم السؤال وجعل منه قضية فلسفية في كتاباته المنطقية هو أرسطو ؛ ففي كتاب المسائل Topica يقول : ” والمسئلة [ أي المشكلة problem ] إنما تخالف المقدمة [ القضية proposition ] بالجهة . “ ( 10 ) على اعتبار أن الفرق بينهما هو فرق في تحوّل صيغة العبارة ، فإذا وضعت العبارة على هذا النحو : ” أليس الحي جنسا للإنسان ؟ “( 10 ) كانت مقدمة أو قضية. أما إذا قيل : ” هل قولنا ”الحي” جنس للإنسان أم لا ؟ “ ( 10 ) فإن العبارة تكون مسئلة ، أي مشكلة . كما يضيف أرسطو بعد ذلك تمييزا آخر بين ” المقدمة المنطقية “ وبين ” المسئلة المنطقية “ بأن يقول : ” والمقدمة المنطقية هي مسئلة ذائعة إما عند جميع الناس ، أو عند أكثرهم ، أو عند جماعة الفلاسفة … وجميع الآراء أيضا الموجودة في الصناعات المستخرجة قد تكون مقدمات منطقية … ” ( 11 ) أما المسئلة المنطقية فهي ” طلب معنى ينتفع به في الإيثار للشيء والهرب منه ، أو في الحق والمعرفة - … مثال ذلك قولنا هل اللذة مؤثرة أم لا . “ ( 12 ) ” والوضع هو رأي مبدَع لبعض المشهورين بالفلسفةفالوضع أيضا مسئلة ، وليس كل مسئلة وضعا ، لأن بعض المسائل يجري مجرى ما لا يعتقد فيها أن الأمر فيها كذا أو كذا … ” ( 13 ) . وللسؤال أهمية خاصة في الفلسفة ، فهو المدخل الأساسي إلى الحكمة ، إلى الفلسفة . والسؤال هو الذي يشكل المشكلة ؛ فالمشكلة في نهاية الأمر سؤال يبحث عن إجابة . وقد حظي مفهوم ” السؤال “ بأهمية خاصة في الفلسفة الوجودية ، وبوجه خاص لدى هيدجر الذي ذهب إلى تأويله على أنه سؤال عن الكينونة Seinsfrage أو سؤال عن معنى الكينونة Sinn von Sein يعود إلى ماهية الوجود الإنساني ( 13 ).
يحدد ديكارت ثلاثة شروط لأهلية ” السؤال “ كتمهيد للمعرفة وهي :



وفي السؤال يتحدد أيضا الفرق بين العلم والفلسفة ، فالعلم يطرح السؤال حول ما هو جزئي في الظاهرة التي يبحثها ، ولا يبتعد بالمسالة وحلها إلى ” الشمول الكلي “ ، كما هو الحال في الفلسفة ، وإنما يظل مقيدا بحدود المسألة كما يجري طرحها ضمن نطاقه الخاص . ” إن المشكلة بمثابة ” سؤال “ تأزم وتعذر الوصول إلى حل متفق عليه ، فإذا كان هذا التأزم على المستوى النظري فيسمى ” مشكلة، وإذا تعلق بأمور الحياة الإنسانية فيسمى ” إشكالية ” ، وغالبا ما يتعذر الوصول إلى حل للإشكالية . “ ( 14 )
يصاغ السؤال في اللغة العربية من جملة خبرية أو إنشائية بإضافة أداة استفهام إلى أولها : ” سقراط معلم أفلاطون .” ، ” هل سقراط معلم أفلاطون ؟ ” ؛ ومن أدوات السؤال : هل ، لماذا ، كيف ، لم ، لمن ، ماذا ، متى ، من أين ، إلى أين … أما في اللغات الأجنبية ( الهندو – أوربية ) فيصاغ السؤال عادة من خلال عكس الجملة فيأتي الفعل أو الفعل المساعد في أول الجملة .

قد يبدو بأن بين السؤال والجواب علاقة تضايف ، فبما أن لكل جواب سؤال ، فيظن بأن لكل سؤال جواب ، ولكن الواقع غير ذلك !!! وهذا يقودنا إلى مسالة الأسبقية المنطقية بين السؤال والجواب ، ففي حين تبدأ الفلسفة بوصفها نسق شامل بالجواب ، إلا أن النشاط الفلسفي ذاته قد يبدأ بالسؤال أولاً . وقد اعتبر هيدجر السؤال نقطة البداية الحقة في الفلسفة . والسؤال الفلسفي كان دائما يتميز عن باقي أنواع الأسئلة بكونه أعم وأشمل ، شأنه بذلك شأن الفلسفة ذاتها واختلافها عن باقي الفروع العلمية الخاصة ( 15 ).

كل ” سؤال “ لا بد وأن يصاغ بلغة سليمة ، واللغة السليمة ترتبط بالتفكير السليم ، وبالتالي ، ثمة علاقة بين المشكلة ( كونها سؤال متأزم ) وبين التفكير . يقول هيدجر : ” إننا لا نستطيع أن نفكر إلا حينما نحب ما يكون في ذاته " الشيء الذي هو محط عناية " وحتى نصل إلى هذا الفكر يجب علينا من جانبنا أن نتعلم التفكيرسندعو ما هو في ذاته " الشيء الذي يعنى به " بـ : ” بؤرة التوتر “ . كل ما هو متوتر يسمح بالتفكير . “ ( 16 ) يقودنا هذا إلى مسألة ” الأهمية “ في السؤال ، وبالتالي أهمية المشكلة . ولكن من الذي يحدد تلك الأهمية ؟ هل هو الإنسان ؟ فهل هناك اليوم من شيء غير مهم للإنسان ؟!! يقول هيدجر : ” أن نهتم ، معناه أن نكون مع الأشياء وبينها ، أن نقيم في قلب الشيء ونمكث هناك من غير كلل … و ” مهم “ تعني : ما يسمح للموضوع الذي هو محل سؤال أن يصير بعد ذلك ، ومن جديد ، غير ذي أهمية فيعوض بموضوع آخر يعنينا أمره أكثر قليلا من السابق . “ ( 17 ) ولكن هل يمكن أن يقوم التفكير بدون أن تسبقه مشكلة ما تتحدى عقل الفرد وتحرك مشاعره وتحفزه ؟ !! يقول جون ديوي : ” لا ينشأ التفكير إلا إذا وجدت مشكلة “ .

الحاجة إلى حل مشكلة ما هي العامل المرشد دائما في عملية التفكير “ جون ديوي وراء كل مشكلة ، رغبة في الوصول إلى الحل ، وحل المشكلات ما هو إلا محاولة وضع وتنظيم للمفاهيم لكي تصل إلى الحل المناسب . والوصول إلى الحل يرتبط بشكل أساسي بنمط التفكير المتبع والمعتقدات التي يؤمن بها الشخص . فمشكلة فيضان النيل على سبيل المثال تم حلها من قبل قدماء المصريون من خلال إلقاء عروس النيل بهدف إرضاء الآلهة ، في حين عالج المصريين حديثا ذات المشكلة بتفكير علمي من خلال بناء السدود
ثمة أمر آخر يتعلق ” بالحل، وهو السلطة التي يستند عليها ؛ فما هو مصدر الحلول ؟ هل هو روح الأجداد ، أم الآلهة ، أم العقل الإنساني ؟‍‍‍!! واضح أن هناك علاقة بين مصدر الحل و سلطته من جهة ، وبين نوع التفكير المتبع من جهة أخرى . ونحن لا نتوقع من شخص يؤمن بأرواح أجداده وهيمنتها بأن يضع حلولا علمية للمشكلات التي تواجهه !!

تبدأ الفلسفة عندمانقول “ شيئا ما ، وتبدأ المشكلة الفلسفية عندما نؤكد ذلك ” القول “ . ( من وحي فلسفة كنت )
لكل مجال أو فرع من فروع المعرفة مشكلاته الخاصة ، ولكل مشكلة أسبابها المتعلقة بها أيضا ، أما فيما يتعلق بالمشكلات الفلسفية ، فقد حدد ديكارت أربعة أسباب رئيسية يرى أن المشكلات الفلسفية قد تنشأ بسببها وهي :




وتقودنا النقطة الرابعة بالتحديد إلى مسألة هامة ظهرت في منتصف هذا القرن مع حركة الوضعية المنطقية ، وهي مسألة إنكار ورفض معظم المشكلات الفلسفية ، بل وكل مشكلات الميتافيزيقا ، بحجة أنها لغو فارغ من المعنى .

انطلق أصحاب الوضعية المنطقية في رفضهم لمعظم المشكلات الفلسفية بحجة أنها لغو فارغ من المعنى من معيار التحقق Verification والذي وضعه كارنب في كتابه المشكلات الزائفة عام 1966 ، وخلاصة هذا المبدأ أن كل عبارة لا نستطيع أن ” نتحققمنها تجريبيا ، أي أن يكون لها مقابل في الواقع ، هي عبارة فارغة من المعنى ، ولذلك تم إنكار كل قضايا الميتافيزيقا على اعتبار أنه لا يمكن التحقق من عباراتها تجريبيا . كما أرجع فتجنشتين في كتابه ” بحوث فلسفية “ معظم المشكلات الفلسفية إلى ” سوء استخدام اللغة “ ، وهو يقول في ذلك : ” إن المشكلات التي تنشأ نتيجة لسوء تفسير صورنا الخاصة باللغة ، تتصف بأنها ذات عمق . إنها اضطرابات عميقة ، جذورها ضاربة في أعماقنا بعمق صور لغتنا ، ودلالتها كبيرة بنفس قدر أهمية لغتنا . “ ( 19 ) ولما كانت المشكلات الفلسفية في نظر فتجنشتين هي مشكلات ” زائفـة “ ، فهي إذن لابد وأن تزول تماما ، طالما أن الهدف الذي نطمح إليه في الفلسفة هو الوضوح الكامل . والوضوح الكامل لا يتأتى إلا بلغة سليمة ، خالية من العيوب والأخطاء المنطقية ، ومنها التحدث عن أشياء لا يمكن التحقق منها تجريبيا . ولذلك قال فتجنشتين مقولته المشهورة : ” إن كل ما يمكن التفكير فيه على الإطلاق ، يمكن التفكير فيه بوضوح ، وكل ما يمكن أن يقال ، يمكن قوله بوضوح . “ ( 20 )
إن مشكلة القضايا أو ” المشكلات الفلسفيةالزائفة التي أظهر فتجنشتين مفارقاتها الممكنة في المرحلتين المبكرة والمتأخرة من فلسفته ، وكذلك الحال مع كارنب وبقية المناطقة الوضعيين ، إنما ترتبط أساسابمشكلة “ المعنى والصدق ، أو مشكلة الحقيقة في العلم والميتافيزيقا( 21 ) . ولذلك ستبقى هذه المشكلات الفلسفية ما بقيت الفلسفة ذاتها بوصفها ” مشكلة فلسفية “ !!!

تنطوي ” المشكلة “ على بناء وتركيب ، أي أنها ينبغي أن توضع في سياق من التصورات التي تختلف عن” المشكلة “ ذاتها. فقد تثار الأسئلة حول أي شيء دون سياق توضع فيه ، أما المشكلة فيجب أن تبنى وتركب في سياق ، لأنها نتاج تركيب فكري ، إنها تنبع عن ارتباط موضوع يعد – ولو مؤقتا – إطارا لإمكان الحل . وبهذا المعنى يمكن أن يقال إن وضع المشكلة يؤذن بحلها . ومن هنا كذلك يمكن أن يقال عن مشكلة ما أنها أسيء وضعها ، أي أن وضعها على ذلك النحو لا يؤدي إلى حلها .
إن المشكلة الفلسفية سؤال لم يجد حلا مقبولا لدى الجميع ، فهي سؤال حي لا يزال يوضع ، إنها إذن مفعمة بالحياة . إن المشكلة هي ” بؤرة التوتر “ التي تؤرق الإنسان ، وتحثه على إيجاد الحل ، مع أنها ذاتها ، أي ” المشكلة “ ليس لها حل !! و ” البؤرة الأكثر توترا تتجلى في كوننا لا نفكر بعد . دائما ليس بعد ، رغم أن حالة العالم تدعونا باستمرار إلى التفكير وتسمح به . “ هيدجر I. مقدمــة II. ” المشكلة “ .. مدخل لغـوي III. مـا هـي المشكلـة الفلسفيـة ؟ IV. سمات المشكلة الفلسفية وخصائصها 1. إن أول سمة تميز المشكلة الفلسفية عن غيرها من المشكلات هي أنها تتعلق بالمبادئ أو الأصول الكلية . فالسؤال عن الكل ، المبدأ ، الأصل ، والأساس … هو الذي يضع الحد الفاصل بين كون هذا السؤال يعبر عن مشكلة فلسفية أم مشكلة علمية . 2. تتميز ” المشكلة الفلسفية “ كذلك بأنها على درجة عالية من التجريد والبحث النظري . ولذلك ترتبط بمن يثيرها ، ولذلك فالمشكلة الفلسفية نسبية ، أي تتحدد بالنسبة لمن يطرح السؤال ، وتعتمد على مدى قبول أو رفض الآخرين لهذا السؤال . 3. يعد السؤال عن ” الماهية “ من سمات المشكلة الفلسفة أيضا ، وهذه مسألة هامة في نظرية المعرفة على وجه الخصوص . 4. ترتبط المشكلة الفلسفية بـ ” القول “ وليس بالأشياء ذاتها . V. العلاقة بين ” المشكلة “ والسؤال “ 1 - ينبغي أن يكون في كل سؤال شيء غير معروف . 2 - أن يكون هذا المجهول معروفا على نحو معين أو إلى حد معين . 3 - أن هذا المجهول لا يمكنه أن يصبح معروفا إلا بواسطة ما هو معروف . IV. علاقة السؤال بالجواب VII. العلاقة بين السؤال والتفكير VIII. المشكلة .. والحل IX. الأسباب المؤدية لظهور المشكلة 1 - الأحكام المبتسرة التي اتخذناها في مقتبل عمرنا . 2 - أننا لا نستطيع نسيان هذه الأحكام المبتسرة . 3 - أن ذهننا يعتريه التعب من إطالة الانتباه إلى جميع الأشياء التي نحكم عليها . 4 - أننا نربط أفكارنا بألفاظ لا نعبر عنها تعبيرا دقيقا ( 18 ). X. المشكلات الزائفة في الفلسفة XI. الخـلاصــة





 




 

الطريقة :الجدلية

الدرس: إشكالية المعرفة

الإشكال:هل المعرفة في أساسها تعود إلى الذهن أم أنها نابعة من الواقع؟

بعد تحليل المعرفة الإنسانية من مختلف النواحي من أبرز المشاكل الفلسفية التي إستقطبت اهتمام الفلاسفة منذ القرن السابع عشر حتى اليوم , و نظرية المعرفة عند الفيلسوف هي رأيه في تفسير المعرفة أيا كانت الحقيقية المعروفة , و قد اختلف الفلاسفة لاختلاف مناهجهم في طريقة حصولنا على هذه المعرفة و التساؤل الذي يطرح نفسه: هل المعرفة ممكنة للإنسان أو مستحيلة و إذا كانت ممكنة هل يعرف الإنسان كل شيء بدون استثناء أم أن قدرته نسبية ؟ أو بعبارة أصح هل المعرفة في أساسها تعود إلى الذهن أم أنها نابعة من الواقع و التجربة؟.
يرى أنصار النظرية المثالية و على رأسها أفلاطون أن هناك عالمين , عالم الحس المحيط بنا, و علم الأشباح و الظلال؛ أما الأول فهو العالم المعقول( العلوي ) و هو الذي ينطوي على المعرفة الحقة, ومنه فهي غير ممكنة إلا فيه , فالتصور الذي لدينا على الخير و العدل و السعادة و الفضيلة لا تمثل حقيقتها , و الوصول إليها أمر مثالي و يرى أفلاطون أيضا أن } النفس قبل أن تحل بالبدن كانت تعلم كل شيء لكنها بحلولها في الجسم نسيت أصلها الذي هو المثل{, و لهذا و ضع برنامج في أكاديميته و غايته أن تتذكر النفس ذاتها , لكنه اشترط على كل من يرغب في هذه المعرفة أن يكون عارفا بالهندسة , أي يملك بعض مبادئ الاستدلال , كما يرى أن النفس لا تستطيع أن تبحث عن المعرفة إلا إذا احترقت حواجز البدن و تحررت من قيوده و هذا لا يتم إلا بالتأمل كما عبر لنا أفلاطون عن هذا قائلا: (إذا كانت النفس التي هبطت إلى هذا العالم قد نسيت علمها القديم , فإن وظيفتها خلال اقترانها بالبدن أن تطلب المعرفة , و من الواجب عن النفس الباحثة عن الحقيقة أن تمزق حجاب البدن أو تنجو من عبوديتها و أن تظهر ذاتها من كدورة المادة بالتأمل فإن الكدورة لا تتفق مع نقاوة الحقيقة ) , و هذا يعني أن معرفة المثل تحصل بالعقل لا بالتجربة الحسية ؛ فإنه لمن التناقض أن يطلب الحقيقة الثابتة بوسائل متغيرة خاصة أن المثل لها طبيعة خالدة حتى و إن كانت الأشياء الخارجية تشترك معها في بعض الجوانب , وقد ذهب على شاكلة هذا الطرح الفيلسوف واركلي حيث يقول: ( إن ما نذكره من الموضوعات هو الذي نستطيع أن نقر بوجوده و نحن لا ندرك إلا تصوراتنا الذهنية فالعقل هو الحقيقة الذي نصنع به وجود الأشياء) و معنى هذا أن المعرفة علنية فكرية خالصة و تتأسس على مبادئ فطرية توجد في بنية العقل الذي تصدر عنه معرفتنا بجميع الأشياء و لا وجود لشيء في غياب عقل لا يدركه .
لقد أثبت علم النفس في مجال دراسته للنمو العقلي للطفل أن هذا الأخير لا يملك أي معرفة فطرية و لا أي أفكار من هذا النوع و كل ما هناك أنه يولد مزودا بخاصية الاكتساب (الاستعداد) الذي من خلاله يكتسب المعرفة و التدرج مع قدراته الذهنية بالإضافة إلى أن العلوم التجريبية أثبتت إمكانية المعرفة عن طريق الحواس و العقل معا فالقانون العلمي حقيقة اختبرت بالتجربة ثم بالتنبؤ و هذا دليل على صحته .
و على عكس الرأي الأول نجد أنصار النظرية الواقعية و التي جاءت لتهدم أساس التصور المثالي للمعرفة فهم يرون بأن مظهر الشيء الخارجي هو حقيقة و هي الحقيقة التي تنطبع في أذهاننا و تنقلب إلى معرفة تامة , إذن معرفتنا للأشياء الخارجية حسب هذه النظرية مباشرة و لا سبيل لتحقيقها إلا الحواس الظاهرة و هذا ما أكد عليه توماس ريد الذي دافع بشدة عن نظرة الإنسان العادي للأشياء أي عن الموقف الطبيعي الذي يعتقد اعتقادا راسخا في وجود الأشياء , و لا يناقش هذا الوجود أصلا , و كذلك نجد من ذهب على شاكلة هذا الطرح و هو جون لوك (1632-1704) الذي يقول: (إن الطفل يولد صفحة بيضاء و لا يوجد في العقل إلا ما مر في الحواس بحيث تنتقل صور المحسوسات و العقل بشكل منها صورا ذهنية) , و يرى دافيد هيوم أن فكرة العلة مكتسبة بفضل العادة فهي انطباع حسي وارد من التجربة فالعلة شيء سابق للآخر و مقترن به فالعقل لا يمكنه إنشاء المعارف بالاعتماد على نفسه و كل الأفكار التي هي لدينا نسخ معنوية و الحقيقة معيارية و في هذا يقول لامبير: (ليس هناك شيء يفوق احساساتنا في عدم قابليته للجدل و هذا يكفي لإثبات أنها مبدأ معارفنا كلها).
إذن المعرفة نجد أساها في الحدوس الحسية التي تتحول إلى معان عامة يستخدمها العقل في عمليات التفكـــــــــير.
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد : بحيث أنه لا يمكننا أن نفكر قدرة العقل في إنشاء المعارف ففي الرياضيات مثلا قفز العقل إلى المجموعات الخالية و اللانهائية في الفلسفة و الموضوعات الميتافيزيقية و كل هذا لا يوجد مقابل له في الواقع ضف إلى ذلك أن الحقيقة ليست نسخة أو مطابقة له بل الفكرة هي إنشاء جديد يقوم به الفكر , ضف أيضا إلى ذلك أن الحواجز عاجزة عن الوصول إلى الخصائص المكونة لجوهر الشيء بدليل أنها تخدعنا حتى في معرفة المظاهر كرؤية السراب … , كذا بعد الأشياء و قربها عن العين (الرؤية) كرؤية الشمس , خدعة البصر مثلا نجدها قريبة جدا لكنها تبعد عنا بملايين الكيلومترات



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:17 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

11 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:43 pm

Admin


Admin
[b]موسوعة المقالات الفلسفية للشعب العلمية
[/b]



 




 




 




[b]الإشكالية الأولى: «في
المشكلة و الإشكالية:<<


أ -
مقالات المقارنة :


1 - مقالة المقارنة بين السؤال
العلمي والسؤال الفلسفي


تصميم نموذجي للمقالة

أ - طرح المشكلة : يتميز الإنسان عن بقية الكائنات الأخرى
بعقله الذي بواسطته يستطيع التفكير ... و التفكير أنواع : تفكير علمي و تفكير فلسفي ، لهذا نتساءل
: ما نوع العلاقة الموجودة بين السؤال العلمي و السؤال الفلسفي ، هل هي علاقة انفصال
أم اتصال ؟

ب – محاولة حل المشكلة :

1 – أوجه الاختلاف : يوجد اختلاف بين السؤال العلمي
و الفلسفي لأن :

• السؤال الفلسفي مجاله الميتافزيقا و يستهدف العلل الأولى
و الدراسة الشاملة ، أي البحث بشكل كلي منهجه تأملي عقلي .

• أما السؤال العلمي فمجاله عالم الطبيعة و المحسوسات و يعتمد
على المنهج التجريبي للوصول إلى القوانين ، أما طريقة البحث فيه فهي جزئية

2 – أوجه الاتفاق : هناك نقاط
مشتركة بين السؤال العلمي و السؤال الفلسفي

• كلاهما يتجاوز المعرفة العامية .

• كلاهما يعبر عن قلق فكري إزاء مشكلة معينة ضمن صنف الأسئلة
الانفعالية

• كلاهما عبارة عن سؤال و يحتاج إلى جواب .

3 – طبيعة العلاقة بينهما : يوجد تداخل بين السؤال العلمي و السؤال
الفلسفي لأن هناك تأثير متبادل بينهما :

• الفلسفة تعتمد على العلم لأن السؤال الفلسفي ينطوي على جانب
علمي بدليل ظهور المذاهب الفلسفية يعتمد على أسس علمية مثل الماركسية ، الوضعية .

• العلم يعتمد على الفلسفة لأن السؤال العلمي ينطوي على أبعاد
فلسفية بدليل فلسفة العلوم فالفيلسوف هو الذي يوجه العلم من الناحية المنهجية و المعرفية
، و هذا بتقييم و نقد العلوم من أجل تحقيق التطور والابتعاد عن الأخطاء .

الرأي الشخصي : إلا أن الرأي الصحيح هو الذي يميز بين السؤال
الفلسفي و السؤال العلمي لأنه من ناحية طبيعة الموضوع و المنهج و الهدف ، ، نلاحظ بأن
هناك اختلاف بينهما ، فالفلسفة على خلاف العلم لا يبدو أنها تتقدم لأننا نعرف أكثر
مما كان يعرف العلماء قديما ، ولكن ليس بوسعنا أننا تجاوزنا أفلاطون في أبحاثه الفلسفية


ج – حل المشكلة : إذن نستنتج بأن العلاقة الموجودة
بين السؤال العلمي و السؤال الفلسفي هي علاقة تكامل وظيفي .

2 - مقالة المقارنة بين السؤال والمشكلة :

أ- طرح المشكلة
: تتحدث عن الحذر من المظاهر من
عدم تطابق مفهوم السؤال على مفهوم المشكلة ، فهذا يأخذنا من دون شك إلى ضرورة المقابلة
والمقارنة بينهما لأنهما مفهومين ليسا متطابقين و وصيغة الإشكال ستكون كالأتي ما طبيعة
العلاقة بين السؤال والمشكلة ؟ ماهي أوجه التشابه بينهما ؟ و ماهي أوجه الاختلاف ؟
وهل يشتركا في نقاط تداخل ؟

2 - محاولة حل المشكلة :

أ – أوجه التشابه :

- كل من السؤال و المشكلة يثيرهما الإنسان سواء كان مثقفا أو
كان عاديا ، كان ذكيا أو غبيا

- كل منهما يساهم في تغذية طموحات الإنسان المعرفية

- كل شجرة المعرفة الإنسانية من علم ، فلسفة ، رياضيات ، حضارة
، ثقافة تأتي من هذين المنبعين

ب – أوجه الاختلاف

- يختلفان ابتداء في تعريفهما ؛ فالسؤال يعبر عن استدعاء المعرفة
أو يؤدي إلى المعرفة ، أما المشكلة فيقصد بها تلك القضية المبهمة المستعصية غير واضحة
الحل ويعرفها " جميل صليبا بأنها :«مرادفة للمسألة التي يطلب حلها بإحدى الطرق
العقلية أو العملية ، فنقول : المشكلات
الاقتصادية ، والمسائل الرياضية »

- إن الأسئلة يستطيع أن يطرحها كل الناس مهما صغرت أو كبرت
أعمارهم فالأطفال مثلا يحملون من الانشغالات ومن التساؤلات التي يحرجون بها الكبار
، كما أن الأسئلة وسيلة تربوية تعليمة ناجعة كما أثبت ذلك علم النفس التربوي

- إن المشكلة لا يستطيع أن يطرحها إلا صاحب انفعال واهتمام
بمواضيع تكون أكثر استعصاء ؛ يعالجها بدمه ولحمه وتأخذ كل كيانه وقد تستغرق كل عمره
وهذا لا نجده إلى عند ثلة من البشر أعظمهم شأنا العلماء والفلاسفة المعروفين بتميزهم
دون غيرهم من الناس .

- إن الأسئلة التي يطرحا عامة الناس ؛ إجاباتها تكون معروفة
خاصة إذا تعلق الأمر بالصنف المبتذل أو الصنف العملي لأن متطلبات الحياة هي التي تقتضيها
.

- إن المشكلات التي يطرحها خاصة الناس من علماء وفلاسفة قد
يتوصل إلى حلها ، وقد تبقى إجاباتها مفتوحة أو لا يتوصل فيها إلى حل أبدا.هذا من جهة
، ومن جهة أخرى قد تتعدد إجابتها في شكل أراء مختلف فيها فإجابات الفلاسفة مثلا ليست
واحدة حول نفس المشكلة ؛ و لو وحدت الإجابات ما كانت لتكون المذاهب الفلسفية ولا تتعدد
النظريات في تاريخ الفلسفة .

- كما أن ليس كل سؤال مشكلة بالضرورة ، لأن الأسئلة المبتذلة
التي لا تتطلب جهدا في حلها ، والتي لا تثير فينا إحراجا ولا دهشة ، لا يمكن أن ترتقي
إلى أسئلة مشكلة حقيقية .

- و المشكلة أيضا ليست أيضا ، سؤالا من حيث إنه مجرد موضوع
و مبحث أو مطلب ، مادام لم يترك في الذهن بعض التساؤلات ، ولم يخلف وراءه استفهامات
صريحة أو ضمنية .

ج –طبيعة العلاقة بينهما :

لا يمكن للإنسان الباحث عن الحقيقة أن يطلبها إلا إذا اعتمد
على السؤال و المشكلة معا فأهم نقطة تجمعهما و بوظيفة واحدة : هي التفكير لأن الإنسان كائن
عاقل وفضولي لا يتوقف عن طرح الأسئلة المتنوعة غالبا ما تكون مبتذلة وأحيانا تأتي عملية
وفي أحيانا أخرى تأتي بشكل انفعالي التي تأخذ بصميم النفس و ما تثيره فيها من قلق وتوتر
و دهشة ، وإيقاظا لوعي الإنسان لمواجهة المشكلات و محاولة حلها . إذا نحن انطلقنا من
الأسئلة كمطالب ووصلنا إلى المشكلات كمعضلات مستعصية تتطلب الحل .كما أنه يمكن أن ننطلق
من مشكلات سواء كانت علمية أو حتى فلسفية نطرحها بشكل استفهامي لا تتوضح فيه الإجابة
إلا بأسئلة دقيقة في الطروحات المختلفة . وهذا بالضبط ما تبينه هذه العلاقة القائمة
على أساس فكري محض ؛ بحيث نقرب السؤال الإشكالي إلى التفكير . وفي هذا السياق ، يقول
"جون ديوي " : « إن التفكير لا ينشأ إلا إذا وجدت مشكلة ، وأن الحاجة إلى
حل أي مشكلة ، هي العامل المرشد دائما ، في عملية التفكير »

3 – حل المشكلة :

وعليه نستنتج أن علاقة السؤال بالمشكلة من الصعب الحكم عليها
لأنها تظهر بكيفيات و صور متعددة فلا هي تتابع و تتالي . أو كشرط و مشروط ، ولا هي
تعاكس في التموقع والدور .



3 – مقالة المقارنة المشكلة و الإشكالية :

أ - طرح المشكلة : إن السؤال مهم في عملية التعلم .. وينقسم
إلى عدة أنواع : الأسئلة
المبتذلة ، الأسئلة العملية ، الأسئلة الانفعالية ، والتي تثير القلق النفسي و العقلي
لهذا فهي تؤدي إلى وجود ما يعرف بالمشكلة والإشكالية ، فما نوع العلاقة بينهما ؟ هل
هي علاقة انفصال و تمايز أم هي علاقة اتصال و تكامل ؟

ب – محاولة حل المشكلة :

1 – أوجه الاختلاف : يوجد اختلاق بين المشكلة و الإشكالية لأن
هناك فرق بينهما :

• فالمشكلة هي وضعية تنطوي على التباسات يمكن البحث عن حلول
لها . وهي عن عبارة عن قضية جزئية .

• أما الإشكالية فهي قضية تحتمل الإثبات و النفي معا ، وتثير
قلقا نفسيا و الباحث فيها لا يقتنع بحل ، كما أنها تعتبر معضلة تحتاج إلى أكثر من حل
و بالتالي فهي قضية مركبة .

2 – أوجه الاتفاق : إن نقاط التشابه الموجودة بين المشكلة و الإشكالية
هي :

• كلاهما تثير الدهشة و الإحراج لأنهما ينطويان على أسئلة انفعالية .

• كلاهما يحتاج إلى حل لأنهما يؤديان إلى وجود أسئلة .

3 - طبيعة العلاقة بينهما : يوجد تداخل بين المشكلة و الإشكالية
لأنه هناك تأثير متبادل بينهما :

• المشكلة تؤثر في الإشكالية : لأنها قضية جزئية تساعدنا على
الاقتراب من فهم الإشكالية . مثال ذلك لفهم الإشكالية : " الفكر بين المبدأ و الواقع " يجب فهم و دراسة المشكلات الجزئية
و هي : كيف ينطبق الفكر مع نفسه ، وكيف ينطبق مع الواقع .

• كما أن الإشكالية بدورها تؤثر في المشكلة لأن المشكلة تحتاج
إلى الإشكالية التي هي المعضلة الكبرى أي الكل فإذا كانت للمشكلات تحتاج حلول جزئية
فهي تحتاج إلى الحل الكلي للمعضلة الكبرى .

الرأي الشخصي : إلا أن اصح الآراء هو الرأي القائل
بأن العلاقة الموجودة بين المشكلة و الإشكالية تنطوي على جانبين : فهي انفصال من ناحية
التعريف لأن هناك تمايز بينهما و اتصال من ناحية الوظيفية لأن كلاهما يكمل الآخر

حل المشكلة :

نستنتج في الأخير أن مسألة العلاقة بين المشكلة و الإشكالية
تدرس على مستوى القمة بين العلماء و الفلاسفة وليس للعامة حاجة لهم في التمييز بين
الألفاظ قصد التعبير عما يواجههم من مشكلات في حياتهم . لكن على الرغم من ذلك علينا
إزالة المفارقة بين اللفظين ، لأنهما حتما يختلفان من خلال السؤال الجوهري الذي يفرض
نفسه كإشكالية أولا ، بحيث نكاد لا نجد الجواب المقنع له ، وبين مشكلة سرعان ما تزول
وينتهي أمرها مجرد التفكير فيها بطريقة عقلانية و فاعلة .



ملاحظة هامة : هذه المقالة تتكلم بشكل عام عن
المشكلة و الإشكالية سواء كانت علمية أو كانت فلسفية ، إذ يمكن أن ترد مقارنة بين المشكلة
الفلسفية و الإشكالية الفلسفية تابعوها معنا فيما يلي :

مقالة المقارنة بين المشكل
الفلسفي و الإشكال الفلسفي


طرح المشكلة :

هناك فكرة شائعة و هي أن الناس يخلطون بين المشكل و الإشكال
فتارة يعبرون عن المشكلة بالإشكالية كقولهم المشكلة الفلسفية ما هي إلا إشكالية إن
تسمية قضايا ومواضيع التفكير الفلسفي بالمشكلة وتارة أخرى بالإشكالية ، قد لا يدل على
المطابقة في المفهوم ، إذ يحتمل وجود مواطن اختلاف بينهما فوقع الالتباس في الحديث
عن المفاهيم. فما طبيعة المشكلة الفلسفية و الإشكالية الفلسفية ؟ فهل هما شيء واحد
؟ و ما أوجه المقارنة بينهما ؟

محاولة حل المشكلة :

1 – مواطن التشابه :

ــ المشكلة و الإشكالية مجالهما الفلسفة و مبعثهما السؤال
و الاستفهام.

ــ منهجهما العقل و التفكير التأملي.

ــ غايتهما البحث في الحقيقة.

ــ كما هما يتأسسان على النشاط النفسي و العقلي للإنسان

- تعبران عن حالات انفعالية فكرية

- لا يشترطان الصيغة الاستفهامية .....أي توفر شروط التفكير
الفلسفي فحسب

- نتائجهما تعبر عن مواقف وآراء لا على حقائق

2 – مواطن الاختلاف :

ــ المشكلة مبعثها الدهشة و الحيرة, أما الإشكالية فمبعثها
القلق و الإحراج.

ــ مجال المشكلة ضيق و لها إجابة ملتبسة, أما مجال الإشكالية
أوسع و ليست لها إجابات محددة.

ــ المشكلة الحل فيها ممكن و أما الإشكالية فالحل فيها مستعص
فهي بمثابة المعضلة (الحل معلق ).

ــ المشكلة تكتسي نوعا من السهولة في التناول أما الإشكالية
فتكتسي نوعا من الصعوبة.

3 – طبيعة العلاقة بينهما :

علاقة المشكلة بالإشكالية علاقة تداخل الجزء في الكل فالإشكالية
تتدرج ضمنها مشكلات فلسفة فرعية فالعلاقة شمولية أي تضمن. فعلاقة المشكلة بالإشكالية
كعلاقة العناصر بالمجموعة حيث كل إشكالية فلسفية تتفرع إلى مشكلات مثل ذلك :إشكالية
آلية التفكير المنطقي تتفرع إلى مشكلة : تطابق الفكر مع نفسه ومشكلة تطابق الفكر مع
الواقع .....الخ كما يمكن تحويل المشكلات إلى إشكاليات .

ج – حل المشكلة : نسبة الترابط

هناك تكامل و اتصال بين المشكلة و الإشكالية, و نظرا للتشابه
الكبير بين المشكلة و الإشكالية فهذا لا يعني بالضرورة عدم وجود اختلاف بينهما.

4 – مقالة المقارنة بين الدهشة و الإحراج في السؤال الفلسفي :

أ – طرح المشكلة : إذا كان فعل التفلسف لا يستقيم إلا بوجود
سؤال يحركه ، وكان السؤال الفلسفي أصناف تارة يطرح مشكلة وتكون الدهشة مصدره ، وتارة
أخرى يطرح إشكالية فيكون الإحراج مصدره ، فإنا هذا يدفعنا إلى التساؤل عن طبيعة العلاقة
بينهما ؟ أهي علاقة اختلاف أم علاقة تكامل ؟

ب – محاولة حل المشكلة :

1 – نقاط التشابه :

• كلاهما يرتبطان بالسؤال الفلسفي

• كلاهما يتعلقان بالإنسان العاقل الراغب في التعليم و المعرفة


• كلاهما يصدران مواضيع تهز في طرحها أعماق الإنسان النفسية
و المنطقية و الاجتماعية .

• كلاهما لحظة شخصية و نفسية يعانيه الشخص بدمه ولحمه .

• كلاهما يعبر عن معاناة التفكير الفلسفي .

2 – نقاط الاختلاف :

بالرغم من وجود نقاط اتفاق بينهما إلا أن ذلك لا يعطيهما
نفس التصور لأنه توجد بينهما أيضا نقاط الاختلاف ففي حين نجد الدهشة تصدر عن السؤال
الفلسفي الذي يطرح مشكلة ، فإن الإحراج يصدر عن السؤال الفلسفي الذي يطرح إشكالية و
بالتالي فالفرق بينهما فرق في درجة تأثير كل منهما في نفسية و عقلية السائل .

3 – طبيعة العلاقة بينهما : بالرغم من أن نقاط الاتفاق الموجودة
بينهما أكثر من نقاط الاختلاف إلا أن ذلك لا يعطيهما نفس الوظيفة بالنسبة للسؤال الفلسفي
ذلك أن الفرق بينهما يتحدد من خلال ما تخلفه كل من المشكلة و الإشكالية من إثارة واضطراب
في الإنسان فكلما كان الاضطراب قليلا في السؤال الفلسفي أثار دهشة وتسمى بالمشكلة وكلما
زادت هذه الإثارة تعقيدا تحولت إلى إحراج و أصبحت إشكالية . ومما أن العلاقة بين المشكلة
و الإشكالية هي علاقة المجموعة بعناصرها .

ج – حل المشكلة : نستنتج مما سبق أن العلاقة بين
الدهشة و الإحراج تتبع بين المشكلة و الإشكالية في السؤال الفلسفي و و ما دامت العلاقة بينهما هي
علاقة المجموعة بعناصرها ، فإن طبيعة العلاقة بين الدهشة و الإحراج هي علاقة التكامل
وظيفي .

[/b]



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين سبتمبر 28, 2015 3:18 pm عدل 1 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

12 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:44 pm

Admin


Admin
ب – المقالات الجدلية :

المقالة الجدلية الأولى :
 س1 – هل لكل سؤال جواب بالضرورة ؟

طرح المشكلة : ما هي الحالة التي يتعذر فيه الجواب عن بعض
الأسئلة ؟ أو هل هناك أسئلة تبقى من دون الأجوبة ؟


محاولة حل المشكلة :

الأطروحة : هو الموقف الذي يقول أن لكل سؤال جواب بالضرورة

الحجج : لأن الأسئلة المبتذلة والمكتسبة والعملية تمتلك هذه
الخصوصية ذكر الأمثلة ( الأسئلة اليومية للإنسان ) ( كل شيء يتعلمه الإنسان من المدرسة
) ( أسئلة البيع والشراء وما تطلبه من ذكاء وشطارة
)

النقد : لكن هناك أسئلة يتعذر و يستعصي الإجابة عنها لكونها
تفلت منه
.

نقيض الأطروحة : هو الموقف الذي يقول أنه ليس لكل سؤال جواب
بالضرورة


الحجج : لأن هناك صنف أخر من الأسئلة لا يجد لها المفكرين
والعلماء و الفلاسفة حلا مقنعا وذلك في صنف الأسئلة الانفعالية ( الأسئلة العلمية ،
الأسئلة الفلسفية ) التي تجعل الإنسان حائرا مندهشا أمام بحر من تساؤلات الحياة والكون
،و ما تحمله من صور الخير والشر ، ولذة و ألم ، وشقاء ، وسعادة ، ومصير ... وغيرها
من الأسئلة التي تنبثق من صميم وجودنا وتعبر عنه في وضعيات مستعصية حول مسألة الأخلاق
فلسفيا أو حول مسألة الاستنساخ علميا أو في وضعيات متناقضة محيرة مثل مسألتي الحتمية
المناقضة لمسألة الحرية أحرجت الفكر الفلسفي طويلا .كما توجد مسائل مغلقة لم تجد لها
المعرفتين ( الفلسفية ، العلمية ) مثل مسألة من الأسبق الدجاجة أم البيضة
..إلخ أو الانغلاق الذي يحمله في
طياته كل من مفهوم الديمقراطية و اللاديمقراطية هذه كلها مسائل لا تزال من دون جواب
رغم ما حققه العلم من تطور وما كسبه من تقنيات ووسائل ضخمة ودقيقة .. ومهما بلغت الفلسفة
من إجابات جمة حول مباحثها
.

النقد : لكن هذا لا يعني أن السؤال يخلوا من جواب فلقد استطاع
الإنسان أن يجيب على العديد من الأسئلة لقد كان يخشى الرعد والفيضان والنار واليوم
لم يصبحوا إلا ظواهر
.

التركيب : من خلال
هذا التناقض بين الأطروحتين ؛ نجد أنه يمكن حصر الأسئلة في صنفين فمنها بسيطة الجواب
وسهلة ، أي معروفة لدى العامة من الناس فمثلا أنا كطالب كنت عاميا من قبل أخلط بين
الأسئلة ؛ لكني تعلمت أنني كنت أعرف نوع واحد منها وأتعامل معها في حياتي اليومية والعملية
، كما أنني تعرفت على طبيعة الأسئلة المستعصية التي يستحيل الوصول فيها إلى جواب كاف
ومقنع لها ، وهذه الأسئلة مناط اهتمام الفلاسفة بها ، لذلك يقول كارل ياسبرس :
" تكمن قيمة الفلسفة من خلال طرح تساؤلاتها و ليس في الإجابة عنها
" .

حل المشكلة : نستطيع
القول في الأخير ، إن لكل سؤال جواب ، لكن هناك حالات يعسر فيها جواب ، أو يعلق بين
الإثبات والنفي عندئذ نقول
: " إن السؤال ينتظر جوابا ، بعد أن أحدث نوعا من الإحراج النفسي
والعقلي معا ، وربما من باب فضول الفلاسفة والعلماء الاهتمام بالسؤال أكثر من جوابه
؛ قديما إلى يومنا هذا ، نظرا لما يصنع من حيوية واستمرارية في البحث عن الحقيقة التي
لا تنهي التساؤلات فيها
.

 المقالة الجدلية الثانية :   س 2 - هل تقدم العلم سيعود سلبا على الفلسفة ؟

طرح المشكلة : فهل تقدم العلوم وانفصالها عن الفلسفة سوف
يجعل منها مجرد بحث لا طائل وراءه ، أو بمعنى أخر ما الذي يبرر وجود الفلسفة بعد أن
استحوذت العلوم الحديثة على مواضيعها
.

محاولة حل المشكلة :

الأطروحة : لا جدوى من الفلسفة بعد تطور العلم

الموقف : يذهب بعض الفلاسفة من أنصار النزعة العلمية ( أوجست
كونت ، غوبلو)) أنه لم يعد للمعرفة الفلسفية دور في الحياة الإنسانية بعد ظهور وتطور
العلم في العصر الحديث
.

الحجج :

- لأنها بحث عبثي لا يصل إلى نتائج نهائية ، تتعدد فيه الإجابات
المتناقضة ، بل نظرتها الميتافيزيقية تبعدها عن الدقة الموضوعية التي يتصف بها الخطاب
العلمي هذا الذي جعل أوجست كنت يعتبرها حالة من الحالات الثلاث التي حان للفكر البشري
أن يتخلص منها حتى يترك للمرحلة الوضعية وهي المرحلة العلمية ذاتها . وهذا الذي دفع
غوبلو يقول : " المعرفة التي ليست معرفة علمية معرفة بل جهلا
" .

النقد : لكن طبيعة الفلسفة تختلف عن طبيعة العلم ، فلا يمكن
قياس النشاط الفلسفي بمقياس علمي ، كما أن الفلسفة تقدمت بتقدم العلم ، فالإنسان لم
يكف عن التفلسف بل تحول من فلسفة إلى فلسفة أخرى
.

نقيض الأطروحة : هناك من يبرر وجود الفلسفة رغم تطور العلم

الموقف : يذهب بعض الفلاسفة من أنصار الاتجاه الفلسفي ( ديكارت
، برغسون ، مارتن هيدجر ، كارل ياسبرس ) أن العلم لا يمكنه أن يحل محل الفلسفة فهي
ضرورية
.

الحجج : لأن الفلسفة تجيب عن تساؤلات لا يجيب عنها العلم
. فهاهو كارل ياسبرس ينفي أن تصبح الفلسفة علما لأنه يعتبر العلم يهتم بالدراسات المتخصصة
لأجزاء محددة من الوجود مثل المادة الحية والمادة الجامدة ... إلخ
. بينما الفلسفة تهتم بمسألة الوجود
ككل ، وهو نفس الموقف نجده عند هيدجر الذي يرى أن الفلسفة موضوع مترامي الأطراف أما
برغسون أن العلوم نسبية نفعية في جوهرها بينما الفلسفة تتعدى هذه الاعتبارات الخارجية
للبحث عن المعرفة المطلقة للأشياء ، أي الأشياء في حد ذاتها . وقبل هذا وذاك كان ديكارت
قد أكد على هذا الدور للفلسفة بل ربط مقياس تحضر أي أمة من الأمم بقدرة أناسها على
تفلسف أحسن
.

النقد : لكن الفلسفة باستمرارها في طرح مسائل مجردة لا تيسر
حياة الإنسان مثلما يفعل العلم فإنها تفقد قيمتها ومكانتها وضرورتها . فحاجة الإنسان
إلى الفلسفة مرتبطة بمدى معالجتها لمشاكله وهمومه اليومية
.

التركيب : لكل من الفلسفة والعلم خصوصيات مميزة

لا ينبغي للإنسان أن يثق في قدرة العلم على حل كل مشاكله
و الإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها و بالتالي يتخلى عن الفلسفة ، كما لا ينبغي له
أن ينظر إلى العلم نظرة عجز وقصور عن فهم وتفسير الوجود الشامل ، بل ينبغي للإنسان
أن يتمسك بالفلسفة والعلم معا . لأن كل منهما خصوصيات تميزه عن الأخر من حيث الموضوع
والمنهج والهدف وفي هذا الصدد يقول المفكر الفرنسي لوي ألتو سير : " لكي تولد
الفلسفة أو تتجدد نشأتها لا بد لها من وجود العلوم
..."

حل المشكلة : وفي الأخير نخلص إلى أن الإنسان يعتمد في تكوين
معرفته وتطوير حياته عن طريق الفلسفة والعلم معا فلا يوجد تعارض بينهما فإن كانت الفلسفة
تطرح أسئلة فإن العلم يسعى سعيا للإجابة عنها ، ثم تقوم هي بدورها بفحص إجابات العلم
و نقدها و. وهذا يدفع العلم إلى المزيد من البحث والرقي وهذا الذي دفع هيجل إلى قولته
الشهيرة " إن العلوم كانت الأرضية التي قامت عليها الفلسفة ، وتجددت عبر العصور
."

 المقالة الجدلية الثالثة :   س 3 - يرى باسكال أن كل تهجم على الفلسفة هو في الحقيقة
تفلسف .


طرح المشكلة : لم يكن الخلاف الفلاسفة قائما حول ضرورة الفلسفة
ما دامت مرتبطة بتفكير الإنسان ، وإنما كان قائما حول قيمتها والفائدة منها . فإذا
كان هذا النمط من التفكير لا يمد الإنسان بمعارف يقينية و لا يساهم في تطوره على غرار
العلم فما الفائدة منه ؟ وما جدواه؟ وهل يمكن الاستغناء عنه ؟


محاولة حل المشكلة :

الأطروحة : الفلسفة بحث عقيم لا جدوى منه ، فهي لا تفيد الإنسان
في شيء فلا معارف تقدمها و لا حقائق
.

الحجج : لأنها مجرد تساؤلات لا تنتهي كثيرا ما تكون متناقضة
وتعمل على التشكيل في بعض المعتقدات مما يفتح الباب لبروز الصراعات الفكرية كما هو
الشأن في علم الكلام
.

النقد : لكن هذا الموقف فيه جهل لحقيقة الفلسفة . فهي ليست
علما بل وترفض أن تكون علما حتى تقدم معارف يقينية. وإنما هي تساؤل مستمر في الطبيعة
وما وراءها و في الإنسان وأبعاده ، وقيمتها لا تكمن فيما تقدمه و إنما في النشاط الفكري
الدؤوب الذي تتميز به ، أو ما يسمى بفعل التفلسف
.

نقيض الأطروحة : الفلسفة ضرورية ورفضها يعتبر في حد ذاته
فلسفة


الحجج : لأن التفلسف مرتبط بتفكير الإنسان والاستغناء عنه
يعني الاستغناء عن التفكير وهذا غير ممكن .ثم إن الذين يشككون في قيمتها مطالبون بتقديم
الأدلة على ذلك ، والرأي و الدليل هو التفلسف بعينه . ثم إن الذين يطعنون فيها يجهلون
حقيقتها ، فالفلسفة كتفكير كثيرا ما ساهم في تغيير أوضاع الإنسان من خلال البحث عن
الأفضل دائما ، فقد تغير وضع المجتمع الفرنسي مثلا بفضل أفكار جون جاك روسو عن الديمقراطية
. وقامت الثورة البلشفية في روسيا على خلفية أفكار فلسفية لكارل ماركس عن الاشتراكية
، وبتن الولايات المتحدة الأمريكية سياستها كلها عن أفكار فلسفية لجون ديوي عن البراغماتية
.

النقد : لكن الأبحاث الفلسفية مهما كانت فإنها تبقى نظرية
بعيدة عن الواقع الملموس ولا يمكن ترجمتها إلى وسائل مادية مثل ما يعمله العلم
.

التركيب : إن قيمة الفلسفة ليست في نتائجها والتي هي متجددة
باستمرار لأن غايتها في الحقيقة مطلقة . وإنما تكمن في الأسئلة التي تطرحها ، و في
ممارسة فعل التفلسف الذي يحرك النشاط الفكري عند الإنسان. وحتى الذين يشككون في قيمتها
مضطرين لاستعمالها من حيث لا يشعرون ، فهو يرفض شيئا وفي نفس الوقت يستعمله
.

حل المشكلة : نعم إن كل رفض للفلسفة هو في حد ذاته تفلسف.

 المقالة
الجدلية الرابعة :  


س 4 –
إذا كنت أمام موقفين متعارضين ، يقول أولهما « أن عهد الفلسفة قد ولى و لا جدوى من
دراستها في عصر التطور التكنولوجي » و يقول ثانيهما « أن الإنسان تطور علميا و صال
و جال ، فإنه ما زال بحاجة على الفلسفة » ويدفعك القرار على الفصل في الأمر ، فما
عساك أن تصنع ؟


أ – طرح المشكلة : لقد أصبح الإنسان المعاصر في موقف محير
؛ إذ تتجاذبه خطابات معرفية عديدة ، كالفيزياء و الرياضيات و البيولوجيا ، فهو يتجاذب
دائما إلى أكثرها يقينا حتى صارت الفلسفة لديه مجرد كلام فارغ ومن هنا نتساءل
: هل يمكن للإنسان المعاصر التخلي
عن الخطاب الفلسفي ؟


ب – محاولة حل المشكلة :

1 – الأطروحة : ضرورة التخلي
عن الخطاب الفلسفي


الموقف : يرى أنصار هذا الاتجاه أن الإنسان ما دام قد أصبح
قادرا على تفسير الظواهر الطبيعية بواسطة قوانين علمية فهو ليس بحاجة إلى التفكير الفلسفي
.

الحجج :

استقلال العلم عن الفلسفة جردها من الموضوعات التي تبحث فيها .

ظهور العلوم الإنسانية و تكلفها بدراسة الإنسان و قضاياه
و مشكلاته ، و هنا لم يبق مبررا لوجود الفلسفة
.

اشتغال الإنسان ، اليقين العلمي جعله يستغني عن التخمين الفلسفي .

2 – نقيض الأطروحة : ليس من الضرورة التخلي عن الخطاب
الفلسفي


الموقف : يرى أنصار هذا الاتجاه أن الإنسان بالرغم من تطور
العلوم ونجاحه في الإجابة عن جل موضوعات الحقيقة إلا أنه لا يستطيع عن الخطاب الفلسفي
.

الحجج :

ظهور فلسفة العلوم أو ما يسمى بالإبيستمولوجيا بحيث أصبح
العلم في عصرنا هذا موضوعا للخطاب الفلسفي
.

إن الخطاب الفلسفي في غالبيته يسعى إلى سعادة الإنسان في
حين لا يهتم العلم بأن يرضي الإنسان أو لا يرضيه
.

مهما تطور الإنسان علميا ، فإنه لا يستطيع التخلي عن التفكير
الفلسفي لأن الكثير من القضايا التي تبحث فيها الفلسفة لا يستطيع العلم الغوص فيها
.

الفلسفة تختلف باختلاف العصور و تتغير بتغير الأوضاع الثقافية
و الحضارية . فالتاريخ يدل على استمرار الفلسفة ( فلسفة يونانية – مسيحية ، إسلامية
، حديثة ، معاصرة
)

3 – تركيب :

صحيح أن العلم استطاع أن يلبي حاجات الإنسان المادية ، لكنه
لا يستطيع الإجابة عن تساؤلات الإنسان الروحية ، وهنا يحتاج الإنسان إلى الفلسفة و
ذلك بالنظر إلى التعقيدات التي تشهدها حياة الإنسان المعاصر و مشاكله ، فهو في حاجة
إلى تقوية عقله للحكم فيها ، ومن هنا ، وجب عليه أن يتفلسف
.

ج - حل المشكلة : مهما تطور الإنسان علميا ، وصال
و جال ، فإنه بحاجة إلى الفلسفة ، ولا يمكنه الاستغناء عنها
.

الإشكالية
الثانية: الفكر ما بين المبدأ و الواقع


تحتوي هذه الإشكالية على كم هائل
من المقالات وبكل الطرق منها من نوردها بشكل تفصيلي ومنها من نذكرها بشكل نموذجي ومنها
من نطرحها أسئلة فقط للتدريب

 أ – مقالات المقارنة :


1  – مقالة المقارنة بين ا لاستدلال
الصوري ( الاستنتاج ) و الاستدلال الاستقرائي ( الاستقراء )
 

نص الموضوع :

قارن
بين عناصر الأطروحة التالية : " بالاستدلال الصوري والاستقرائي يتوصل إلى
معرفة الحقائق "


الحل : بطريقة المقارنة

1 – طرح المشكلة : يسلك العقل الإنساني عمليات فكرية مختلفة في
البحث عن المعرفة وفي طلب الحقيقة ومن بينها طريقة الاستدلال أهمها استخداما الاستدلال
الصوري والاستدلال الاستقرائي.فأما الاستدلال الصوري (الاستنتاج
) فيعتبر من أشيع صور الاستدلال
وأكملها إنه في عرف المناطقة القدماء ينطلق من المبدأ إلى النتائج أو هو البرهان على
" القضايا الجزئية بواسطة القضايا الكلية العامة ، باستخلاص الحقيقة الجزئية من
الحقيقة الكلية العامة
" ويدخل في هذا التعريف شكلا الاستنتاج الصوري أو الاستنتاج
التحليلي والاستنتاج أو الرياضي ، أما الاستدلال الاستقرائي كما عرفه القدماء ، منهم
أرسطو : " إقامة قضية عامة ليس عن طريق الاستنباط ، وإنما بالالتجاء إلى الأمثلة
الجزئية التي يمكن فيها صدق تلك القضية العامة ..." أما المحدثون فقد عرفوه
" استنتاج قضية كلية من أكثر من قضيتين ، وبعبارة أخرى هو استخلاص القواعد العامة
من الأحكام الجزئية ". فإذا كان العقل في بحثه يعتمد على هذين الاستدلالين فما
علاقة كل منهما بالآخر في مساندة العقل على بلوغ الحقيقة ؟


2 – محاولة حل المشكلة :

كل من الاستدلال الصوري والاستقرائي منهجان عقليان يهدفان
إلى بلوغ الحقيقة والوقوف على النتيجة بعد حركة فكرية هادفة ، كما أنهما نوعان من الاستدلال
ينتقلا سويا من مقدمات وصولا إلى نتائج ، كما أن العقل في بنائه للقوانين العامة أو
في استنباطه لما يترتب عنها من نتائج يتبع أساليب محددة في التفكير ويستند إلى مبادئ
العقل
.

ولكن هل وجود نقاط تشابه بينهما يمنع وجود اختلاف بينهما.

من خلال الوقوف على حقيقة كل من الاستدلال الصوري والاستدلال
الاستقرائي سنجد أهم فرق بينهما في كون أن الاستدلال الاستقرائي ينطلق من أحكام كلية
باتجاه أحكام جزئية ويتدرج نحو قوانينها العامة ، أما الاستدلال الصوري فينطلق من أحكام
كلية باتجاه أحكام جزئية . فعملية الاستقراء تقوم على استنباط القوانين من استنطاق
الوقائع ، أما عملية الاستنتاج فتقوم على انتقال الفكر من المبادئ إلى نتائجها بصورة
عقلية بحتة . وقد بين ذلك برتراند راسل في قوله " يعرف الاستقراء بأنه سلوك فكري
يسير من الخاص إلى العام ، في حين أن الاستنتاج هو السلوك الفكري العكسي الذي يذهب
من العام إلى الخاص " هذا بالإضافة إلى كون نتائج الاستدلال الاستقرائي تستمد
يقينها من الرجوع إلى التجربة أي تتطلب العودة إلى المدرك الحسي من أجل التحقق ، بينما
نتائج الاستنتاج تستمد يقينها من علاقاتها بالمقدمات أي تفترض عدم التناقض بين النتائج
والمقدمات .بالإضافة إلى ذلك نجد أن النتيجة في الاستدلال الصوري متضمنة منطقيا في
المقدمات ، وأننا قد نصل إلى نتيجة كاذبة على الرغم من صدق المقدمات ، نجد على العكس
من ذلك أن الاستدلال الاستقرائي يستهدف إلى الكشف عما هو جديد ، لأنه ليس مجرد تلخيص
للملاحظات السابقة فقط ، بل إنه يمنحنا القدرة على التنبؤ
.

لكن هل وجود نقاط الاختلاف هذه تمنع من وجود نقاط تداخل بينهما
؟


إن عملية الفصل بين الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي
تبدو صعبة خاصة في الممارسة العملية ، فبالرغم من أننا ننساق عادة مع النظرة التي تميز
بينهما باعتبارهما أسلوبين من الاستدلال .إلا أن هناك نظرة تبسيطية مثل الفيلسوف كارل
بوبر الذي يرى إن العمل الاستقرائي العلمي يحتاج إلى استنباط منطقي ، يمكن من البحث
عن الصورة المنطقية للنظرية ، ومقارنة نتائجها بالاتساق الداخلي وبغيرها من النظريات
الأخرى .يقول بترا ند راسل
: " إذا كان تفكير المجرب يتصرف عادة منطلقا من ملاحظة خاصة ،
ليصعد شيئا فشيئا نحو مبادئ وقوانين عامة ، فهو يتصرف كذلك حتما منطلقا من نفس تلك
القوانين العامة ، أو المبادئ ليتوجه نحو أحداث خاصة يستنتجها منطقيا من تلك المبادئ
" وهذا يثبت التداخل الكبير بينهما باعتبار أن المقدمات هي في الأغلب أحكام استقرائية
ويتجلى دور الاستدلال الصوري في عملية الاستدلال الاستقرائي في مرحلة وضع الفروض فبالاستدلال
الصوري يكمل الاستدلال الاستقرائي في المراحل المتقدمة من عملية بناء المعرفة العلمية
.

3 – حل المشكلة : إن العلاقة بين الاستدلال الصوري والاستقرائي
هي علاقة تكامل إذ لا يمكن الفصل بينهما أو عزلهما عن بعضهما فالذهن ينتقل من الاستدلال
الاستقرائي إلى الاستدلال الصوري و يرتد من الاستدلال الصوري إلى الاستدلال الاستقرائي
بحثا عن المعرفة ويقو ل الدكتور محمود قاسم
: " وهكذا يتبين لنا أن التفرقة بين
هذين الأسلوبين من التفكير مصطنعة "ويقول بترا ند راسل " ويصعب كذلك الفصل
بين الاستنتاج والاستقراء" و بناء على هذا فالفكر الاستدلالي يستند في طلبه للمعرفة
إلى هذين الطريقين المتكاملين وبدونهما يتعذر بناء استدلال صحيح
.
 
2 – مقالة المقارنة بين المفهوم
و الماصدق :

 
نص الموضوع : قارن بين المفهوم و
الماصدق ؟


الحل لنموذجي :

أ – طرح المشكلة : يتميز الإنسان عن الحيوان بقدرته على التجريد
التي تمكنه من تكوين التصورات . و التصور فكرة كلية مجردة تقابل الصور الحسية ، فإذا
عبرنا عنها بصيغة لفظية أصبح حدا و التصور له مفهوم وله ماصدق فما هي العلاقة بين المفهوم
و الماصدق ؟ هل هي علاقة اتصال أم انفصال ؟ هل توجد علاقة تداخل بينهما ؟


ب – محاولة حل المشكلة :

1 – مواطن الاختلاف :

يختلف المفهوم عن الماصدق بكونه يعبر عن مجموع الصفات التي
تميز الشيء أن تشترك فيها مثل قولنا
:

مفهوم الإنسان هو كائن حي عاقل ، أما الماصدق يعبر عن مجموع
الأفراد الذين يصدق عليهم هذا المفهوم كقولنا : ماصدق الإنسان هو كل البشر
.

الماصدق هو الموضوع أما المفهوم محمول . مثال الإنسان موضوع
، أما الجسم محمول
.

الماصدق فهو تصنيف و المفهوم تعريف .

2 - مواطن التشابه :

كلاهما وجه من أوجه التصور .

كلاهما وليد عملية ذهنية هي عملية التجريد .

كلاهما يشكل وحدة من وحدات التفكير المنطقي .

يتغير المفهوم و الماصدق بتغير التصورات أي الحدود التي نستعملها .

كلاهما ضروريان للإدراك و المعرفة .

3 - طبيعة العلاقة بينهما : ( أوجه التداخل )

إن العلاقة الموجودة بين المفهوم و الماصدق علاقة عكسية إذا
ضاق المفهوم كان الماصدق واسعا مثل قولنا : "كائن
" فهو مفهوم ضيق لأنه يتكون من
حد واحد لكن ماصدقه واسع كقولنا أي أنه يصدق على : الإنسان ، الحيوان ، النبات ، والجماد
. و إذا كان المفهوم واسعا فإن الماصدق ضيق كقولنا : كائن حي يتحرك عاقل « فهو يصدق
على الإنسان
»

ج – حل المشكلة : نستنتج أن مكونات التصور المتمثلة
في المفهوم و الماصدق فهما عنصران أساسيان له رغم علاقتهما العكسية
.

3  – مقالة
المقارنة بين الاستدلال المباشر و الاستدلال الغير مباشر :
 
نص الموضوع :
قارن بين الاستدلال
المباشر ( الاستنباط )
وبين الاستدلال الغير مباشر ( القياس)


أ – طرح المشكلة : التأمل في الطبيعة يثير الفضول
و ينشط الفكر الذي يبحث عن المعارف ، ولقبول أي معرفة يستلزم دليلا على صحتها لذلك
نلجأ إلى وضع استدلالات منطقية نرتب هذه المعارف و من بين هذه الاستدلالات الاستدلال
المباشر و الغير المباشر فما الفرق بينهما ؟


ب – محاولة حل المشكلة :

1– مواطن الاختلاف : الاستدلال المباشر استدلال ينتقل فيه الفكر
من قضية واحدة فقط تتكون من موضوع و محمول إلى قضية أخرى تدعى نتيجة تتكون من موضوع
ومحمول أيضا .أما الاستدلال الغير مباشر فهو استدلال ينتقل فيه الفكر من مقدمتين أو
أكثر للحصول على نتيجة
.

يظهر الاستدلال المباشر بطريقتين أولهما : التقابل أين تكون
المقدمة و النتيجة متحدة في الموضوع و المحمول و مختلفة إما في الكم و الكيف معا وهذا
في حالة التناقض ( بين كم ج س ، كس ج م
) ، و إما مختلفة في الكيف فقط وهذا في
حالة التضاد بين ( كم ، كس ) أو في حالة الدخول تحت التضاد بين ( ج م ، ج س
) ،

أو تكون نهاية مختلفة في الكم و هذا في حالة التداخل . أما
الطريقة الثانية فتكون بالعكس أين موضوع المقدمة يصبح محمول في النتيجة و محمول المقدمة
يصبح موضوع في النتيجة مع احترام بقاء الكيف مع عدم قبول حد في النتيجة ما لم يكن مستغرقا
في القضية الأصلية
.

أما الاستدلال الغير مباشر فإنه يظهر في أربع أشكال على حسب
موضع الحد الأوسط . ففي الشكل الأول الحد الأوسط موضوع في الكبرى ، ومحمول في الصغرى
، و في الشكل الثاني فيرد محمول في الكبرى و الصغرى ، و في الشكل الثالث يأتي موضوعا
في الكبرى و الصغرى معا ، و أخيرا في الشكل الرابع يأخذ موضع المحمول في الكبرى و يأتي
موضوعا في الصغرى
.

تختلف قواعد الاستدلال المباشر عن الاستدلال الغير المباشر
، فقواعد الأول مرتبطة بقواعد التناقض و التضاد و الدخول تحت التضاد و التداخل أما
قواعد القياس فإنها خاصة بالحدود و القضايا و الاستغراق
.

2 – مواطن التشابه :

كل من الاستنباط و القياس هي استدلالات تستعمل البرهنة و
تنتقل من مقدمات إلى نتائج
.

كما أن كليهما يعتمدان على قواعد تتماشى مع خصوصية هذه الاستدلالات .

كلاهما يعتمد على مبادئ العقل مثل مبدأ الهوية و مبدأ عدم
التناقض و الثالث المرفوع


كلاهما يحقق اتفاق الفكر مع نفسه

كلاهما تستخدمهما المعرفة بشتى تصنيفاتها الفلسفية و العلمية
و الرياضية


3 – طبيعة العلاقة بينهما : ( مواطن التداخل )

لا يخلو القياس ( الاستدلال الغير مباشر ) من الاستنباط
( الاستدلال المباشر ) لأن كل قياس يعتمد على الضوابط المنطقية المستعملة في الاستنباط
باحترام قاعدة عدم التناقض و ما يلزم منها
.

ج – حل المشكلة :

مهما كانت الاختلافات كثيرة بين الاستنباط و القياس إلا أن
العلاقة بينهما وثيقة فهما من آليات التفكير الاستدلالي
.

4 – مقالة المقارنة بين انطباق
الفكر مع نفسه و انطباق الفكر مع الواقع :


نص
الموضوع :
قارن بين انطباق الفكر مع نفسه و بين انطباق الفكر مع الواقع ؟

أ – طرح المشكلة :

ظهر المنطق قديما واهتم بتحديد شروط التفكير الصحيح لذلك
وجد منطق صوري اهتم بانطباق الفكر مع نفسه و آخر يهتم بانطباق الفكر مع الواقع فيحق
لنا التساؤل ما الفرق الموجود بين المجالين ؟


ب – محاولة حل المشكلة :

1 – مواطن الاختلاف :

انطباق الفكر مع نفسه ، منطق صوري خالص يهتم بالتفكير و وصورانيته
بدأ مع الفيلسوف اليوناني أرسطو ، أما انطباق الفكر مع الواقع منطق مادي يهتم بالواقع
أي الظواهر الطبيعية حدده طريقته الفيلسوف الانجليزي فرنسيس بيكون
.

انطباق الفكر مع نفسه يتمثل في الاستنباط ( الاستدلال المباشر ) و القياس ( الاستدلال الغير مباشر ) أما انطباق الفكر مع الواقع يمثل
الاستدلال الغير مباشر مثل الاستقراء
.

نتائج انطباق الفكر مع نفسه يقينية لأنه يعتمد على اللزوم
المنطقي الموجود بين النتائج و المقدمات ، أما نتائج انطباق الفكر مع الواقع احتمالية
. لأن صدقهما يعود إلى الظاهرة الواقعية التي تتسم بالتغير
.

انطباق الفكر مع نفسه يعتمد على مبادئ عقلية مثل مبدأ الهوية
و ما ينجم عنه كمبدأ عدم التناقض و الثالث المرفوع . أما انطباق الفكر مع الواقع فإنه
يعتمد على مبادئ عقلية مثل مبدأ السببية و ما ينجم عنه بمبدأ اطراد الظواهر و مبدأ
الحتمية
.

2 – مواطن التشابه

كل من انطباق الفكر مع نفسه ومع الواقع يبحثان في شروط التفكير
الصحيح و المنطقي
.

كلاهما يعتمد على مبادئ عقلية و يحترمها .

3 – طبيعة العلاقة بينهما : ( مواطن التداخل )



انطباق الفكر مع الواقع لا يمكنه أن يستغني علن انطباق الفكر
مع نفسه لأن الاستقراء يحتاج إلى القياس أحيانا كما أنه مهما اهتم انطباق الفكر مع
الواقع بالمبادئ العقلية مثل السببية فإن هذا لا يعني أنه لا يحترم مبدأ الهوية بل
يعتبره مبدأ المبادئ
.

حل المشكلة :

نستنتج من كل النقاط التي عرضت في عملية التحليل سابقا أن
كل الاختلافات التي توجد بين انطباق الفكر مع نفسه و انطباق الفكر مع الواقع لا يعني
وجود انفصال تام و كامل بل العلاقة بينهما متواجدة و متمثلة في تكامل نوعين من المنطق
واحد منهما يهتم بالشروط الصورية للفكر و الآخر يهتم بالشروط المادية للفكر
.

http://cem200.ahlamontada.net

13 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:45 pm

Admin


Admin
ب - المقالات الجدلية :

 المقالة الجدلية الأولى :
انطباق الفكر مع نفسه و انطباقه مع الواقع. 


طرح المشكلة :

هدف الإنسان هو البحث عن الحقيقة حقيقة ما يحيط به وحقيقته.
وليس من السهل الوصول إلى هذه الحقيقة وقد لا يصلون إليها لهذا وضع أرسطو مجموعة من
قواعد و قسمها إلى الاستقراء و النطق الصوري .إذ يعرف المنطق الصوري بأنه مجموعة قواعد
التي تعصم الفكر من الوقوع في الخطأ أثناء بحثه عن الحقيقة أما الاستقراء فيعرف بأنه
منهج الاستدلالي الذي يعتمد على التجربة كمقياس لصحة القضايا.ومن ذلك اعتبر أرسطو أن
انطباق الفكر مع نفسه في المنطق الصوري هو الذي يضمن لنا اتفاق العقول حول الحقيقة
التي يصل إليها بينما ترى المدرسة التجريبية الحديثة أن انطباق الفكر مع الواقع في
الاستقراء هو الذي يؤدي إلى الحقيقة التي تتفق حولها العقول .فهل تتفق العقول حول الحقيقة
العلمية التي يقدّمها لنا العقل في المنطق الصوري ؟ أم أن الاستقراء وحده يضمن لنا
الوصول إلى الحقيقة التي تتفق حولها العقول ؟

محاولة حل المشكلة :

1 - عرض الأطروحة : (انطباق الفكر مع نفسه هو ضمان ل‘تفاق العقول) اعتمد أرسطو
في منطق الصوري على نا العقل يحتوي على مبادئ تسمى مبادئ العقل تساعده على التحليل
و التركيب و الاستنتاج و أهمها مبدأ الهوية و بما أن العقل مشترك بين جميع البشر فإن
ما يصل إليه من معارف يعتبر محل اتفاق الجميع.

وضع أرسطو منطقه اعتمادا

ضبط الحجة : على العقل
الساكن الذي يعتبره عقل فطري مشترك بين البشر متكون من مبادئ فطرية هي مبدأ الهوية
الذي ينقسم بدوره إلى مبدأ عدم التناقض و الثالث المرفوع و اعتبر هذه المبدأ كافية
لكي تتفق العقول حول صحة المعرفة أو خطئها فإذا حصلت معرفة متناقضة في نفس الوقت و
من نفس الجهة كأن نقول (احمد موجود
في القسم و في الساحة في نفس الوقت و نفس الجهة) فجميع ألعقولنا تتفق على أن هذه المعرفة
خاطئة لان العقل لا يقبلها لاحتوائها على نقيضين . ا ماذا احتوت مبدأ عدم الهوية كانت
صحيحة و اتفقت عقولنا على صحتها. ولهذا انطباق الفكر مع نفسه هو الطريقة الوحيدة للوصول
إلى المعرفة الصحيحة أين تتفق العقول.

نقد: اتفاق الفكر مع نفسه واعتماده المبدأ العقل و اعتماده
على العقل الساكن يمنحا معرفة ساكنة في حين أن معارفنا تتوجه للعالم الخارجي الذي يتصف
بالحركة الدائمة كما إننا نستنبط حقائقه من الواقع و مبادئ العقل عاجزة على استنباط
لهذا نحتاج إلى منهج آخر.

2 - عرض نقيض الأطروحة : (انطباق الفكر مع الواقع هو الذي يضمن
اتفاق العقول) رغم أن أرسطو هو الذي وضع الاستقراء إلا انه اعتبره مصدر ضني للمعرفة
أي أن نتائجه مشكوك في صحتها ارجع له قيمته فرنسيس بيكون لوه قيمته و أيده جون ستيوارت
مل في القرن 18.

وجه جون ستيوارت مل انتقادات حادة

ضبط الحجة : للمنطق الأرسطي لأنه لا توجد فيه مبادئ فطرية
تساعده على المعرفة إنما التجربة هي التي توصلنا إلى الحقيقة الكامنة وراء الظواهر
المادية لهذا لا نعتمد على العقل الساكن إنما العقل المتحرك الذي يسميه لالاند بالعقل
المكون فيه المعرفة الحسية تحدث بعد التجربة و يكون أدواته بنفسه لأنه يعتمد على البرهنة
التجريبية فالعلم الذي لا يخضع للتجربة ليس علما صحيحا.

 على اختزال
ذلك الكم الهائل منJيرى ديكارت أن الاستقراء ساعد العلماء الظواهر الطبيعية في
مجموعة بسيطة من القوانين الفيزيائية لأنه يعتمد على مبدأ السببية العام و مبدأ الحتمية
الذين تخضع لهما الطبيعة مما يجعل المعرفة الاستقرائية صحيحة و محل اتفاق العقول.

نقد : رغم أن الاستقراء قدم نتائج تكنولوجية متطورة على ما
قدّمه القياس الأرسطي إلا انه في النهاية لم يؤدي اتفاق العقول و لم يحقق ما عجز عنه
المنطق الصوري حيث جاءت انتقادات العلماء أنفسهم للاستقراء مؤكدين مقدرته غلى توافق
العقول.

التركيب : (تجاوز) رغم أن المنطق الصوري يبدو صارما في صورته
و رغم أن الاستقراء يبدوا اقرب إلى الحقيقة من اعتماد على الواقع و التجربة لاكنا العلماء
وجدوا أن انطباق الفكر مع نفسه هو الأقرب إلى الصحة من الاستقراء لان الظواهر الطبيعية
متغيرة وهي في حركة دائمة وان المادة الحرة ذاتها تتغير وهذا التغير خفي عنا و لا يمكن
الوصول إليه بالحواس و لا بالوسائل العلمية بل بالاستنتاج العقل كما هو الحل في قضية
الاحتباس الحراري و ثقب الأوزون لهذا كانت فيزياء اينشتاين اقرب إلى الحقيقة من فيزياء
نيوتن الواقعية التي تعتمد على الاستقراء التجريبي بينما فيزياء اينشتاين هي استقراء
يناء عقلي للحقائق لهذا كانت أكثر صدقا .

حل المشكلة : يقول كارل بوبر منتقدا الاستقراء(انه لم يصمد أمام الانتقادات
التي وجهها العلماء والمنهج الذي لا يصمد أمام الانتقادات هو منهج خاطــئ ) و بهذا
اعتبر الابستومولوجي المعاصر أن القاعد ة التي أنهت قيمة الاستقراء التجريبي لصالح
المنطق الصوري الذي أصبح بدوره فاقد لقيمته أمام المنطق الرياضي الذي حقق ما عجز عنه
المنطق الصوري و الاستقراء حيث فيه تتفق العقول فلا تتفق العقول إلا جزئيا في المنطق
الصوري و كثيرا ما تعارضت في الاستقراء إنما في الرياضيات تتفق تماما في العقول لهذا
نجح اينشتاين فيما عجز عنه نيوتن لما اعمد على الهندسة الكروية الوهمية لـ ريمان.
 
المقالة الجدلية الثانية
: انطباق الفكر مع نفسه

 
نص
الموضوع : هل المنطق الصوري مجرد تحصيل حاصل؟


الطريقة الجدلية

طرح المشكلة :

لا تختلف إذا عرفنا المنطق على أنه نظرية الشروط التي يجب
أن تتوفر للاستدلال الصحيح,وأهم ما في الاستدلال وبالأخص الغير مباشر هو نظرية القياس
وهي عملية عقلية ننتقل بها من الاعتقاد بأكثر من قضيتين (مقدمتين) إلى الاعتقاد بجملة أخرى (النتيجة)
يكون صدقها إما مضمونا إذا كان الاستنتاج سليم أو على الأول محتملا بفضل صدق المقدمات
لكن ما هو مثار للجدل في هدا الموضوع هو القيمة الإبداعية للقياس مبدع أم أنه تحصيل
حاصل؟

محاولة حل المشكلة :

عرض الأطروحة : لا تتردد في القول أن الكل أعظم من الجزء
لكن هناك مسائل كثيرة نصادفها ولا ندري أول الأمر أي حكم نتخذه بشأنها (و نعني بالمسألة
عبارة مؤلفة من موضوع ومحمول حيث تقتضي الإجابة إضافة المحمول إلى الموضوع أو بنفيه
عنه و من هنا تتجلى أهمية وقيمة القياس الأرسطي بحكم أنه تأليف للمعارف باستنتاج سليم
لأجل تحصيل العقل من الوقوع في التناقض وفي الخلط المعرفي كقولنا كل فيلسوف منطقي .أرسطو فيلسوف
.أرسطو منطقي) فنلاحظ أن القياس حركة متصلة من طرف إلى أخر و اتصالها ببعضها و حدتها
وهو استدلال صحيح مترابط الأطراف و بفضل هذا الترابط تمكن من السيطرة على كلّ أوجه
التّفكير البنائي لحقبة زمنية طويلة (منذ ظهوره على يد أرسطو إلى العصور الوسطى )حيث
كان الفكر قياسيا يأتم معنى الكلمة . وما ساعده على هذا الازدهار كذلك هو صورته البرهانية
طالما أن البرهنة هي تبيان علّة النتيجة بحيث لو سئلنا مثلا لما قلنا: كل كريم هو صالح
أجبنا لأنّ كل عالم هو صالح, وكل كريم هو عالم, فالحدود هنا مثلا جمة و مترابطة
ببعضها البعض والنتيجة لازمة عنهما لها قوة البرهنة ونظرا لهذه القيمة البرهانية فقد
بهر إعجاب العلماء المسلمين و كان أحد أهم ركائز التّشريع عندهم (كلّ مسكر حرام. الخمر
مسكر. الخمر حرام).

نقد: لكن أهم ما يدفعنا للاستقصاء أكثر عن القيمة الجوهرية
للقياس هو سؤالنا هل يحمل القياس نتيجة جديدة أم أنّه مجرد تكرار لما ورد في المقدّمتين
هو قولنا مثلا "كل النّاس مائتون, وسقراط إنسان . إذن سقراط مائت " يعبّر
عن حقيقة جديدة ؟

نقيض الأطروحة :

نلاحظ من خلال هذا القياس أنّه لا يحمل نتيجة جديدة بل هو
تكرار فقط للمقدمة الكبرى, فالمقدمة الكلية الكبرى لا تصدق إلّا إذا كانت النتيجة معلومة
من قبل أي أن القائل لا يقولها إلا إذا كان يعلم أنّ سقراط مائت و بالتالي لا تكون
هناك حاجة لتركيب قياس. وإذا ركبنا قياس فنكون قد ارتكبنا مصادرة عن الموضوع لأنّ المطلوب
هو معرفة ما إذا كان سقراط مائت ومعرفة أنّه مائت تتضمّنها المقدّمة الكبرى الشّيء
لقولنا :"كلّ إنسان فان, محمد فان, محمد فان" فالنتيجة محمد فان متضمنة في
المقدّمة الكبرى (أي بعد أن حكمنا على كلّ فرد من أفراد الإنسان بالفناء) إذن لا يحمل
جديد وهو مجرد تكرار لما ذكر في المقدّمتين وهو الموقف الذي تبناه من جون ستيوارت ميل
و ديكارت وابن تيمية حيث اعتبروا القياس تحصيل حاصل يؤدي بالفكر إلى الجمود و العقم
ولا يساعد على اكتشاف معارف جديدة وهو غير صالح لكي يكون أداة صالحة للبحث إلّا إذا
مدنا بنتائج يختلف معناها ومضمونها عن المعارف المتضمنة في المقدّمات .

نقد: لكن هذا الرأي يظن أنّه يهدم القياس الأرسطي ورغم وجاهته
من عدة جوانب, فانّه لا يستطيع أن يتنكر للقيمة الإبداعية للقياس وهو أول محاولة للفكر
التنظيري المنظم, وأول محاولة لتأسيس خطاب علمي متجاوزا لكل الخطابات العلمية التي
سبقته, ولهذا يجب أن نرفض كل ما جاء به أرسطو لكن نحاول فقط تدارك مواطن النّقص على
حدّ رأي غاشون باشلار, العلم هو تاريخ أزمات الماضي وهو في تطور مستمر يعمل على تصحيح
أخطائه بنفسه لكي لا يقع فيها من جديد .

التركيب : بعد عرض
الأطروحتين يتبين أن الاستدلال المنطقي قاعدة فكرية صلبة أدت ما عليها ولا تزال تقدم
الأساس المعرفي والفكري للعلوم وإن كنا قد تطورنا إلى سبل أخرى فمازال للمنطق الصوري
قيمة تاريخية على الأقل تبين براعة الفكر البشري.

حل المشكلة :

ولم يبق لنا في نهاية هذا المقال إلا القول أنّ المنطق الأرسطي
هو سابقة أولى من نوعها في تاريخ الفكر البشري, ولقد ساهم مساهمة فعالة في ميدان المنطق
الصوري لاسيما نظرية القياس لأنها سبق صوري محض على جانب كبير من الصّرامة والتّرابط
ذات بناء عقلي منسجم ومنظّم بالرّغم من الانتقادات العديدة التي يتعرّض لها .

 المقالة الجدلية الثالثة
: انطباق الفكر مع الواقع " الفرضية "

 
نص الموضوع : هل يمكن
الاستغناء عن الفرض العلمي؟


طرح المشكلة : إن الغرض من التفكير العلمي هو دراسة للكشف عن القوانين التي
تتحكم فيها هذه الدراسة تتطلب منهجا استقرائيا أو تجريبيا مستندا إلى خطوات ثلاث: هي
الملاحظة والفرضية و التجربة أما بالنسبة للفرضية ( الفرض العلمي )هو شرح مؤقت وتيسير
غير مؤكد وتكهن مبدئي لتفسير الظاهرة المدروسة وهو استنتاج عقلي يعتمد على الخيال والحدس
و الإبداع وقد اختلف الفلاسفة و العلماء في أهمية وقيمة الفرض العلمي ، فهل للفرض دور
في منهج التجريبي؟ آم يمكن استبعاده؟

محاولة حل المشكلة :

1 - عرض الأطروحة :

يرى التجريبيون انه لابد من استبعاد الفرض العلمي باعتباره
انه يقوم على التكهن والظن و العلم اسمي من ذاك لذا كان نيوتن يقول لنا لا اصطنع الفروض
،كما أن الفرض يقوم على الخيال ولا يقوم على التجربة الحسية لذا كان ماجندي يقول :
***أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر ، والفرض يقيد الملاحظة ويصبح العالم أسيرا له
***، يقول ألان:*** إننا لا نلاحظ إلا ما افترضناه ويعتبر ماجندي أن الملاحظة الجيدة
تكفي يقول " أن الملاحظة الجيدة تغنينا عن سائر الفروض ، ولكل هذا وضع يكون بطرق
الاستقراء ليستطيع العالم أن ينتقل مباشرة من الملاحظة والتجربة إلى القانون دون الحاجة
إلى وضع الفروض*** ، وقد جاء جون ستيوارت ميل ونظم هذه الطرق و أخرجها على الشكل التالي
: الطريقة الاتفاق أو التلاؤم مع الحضور ونصها : إن وجود العلة ستلزم وجود المعلول
وطريقة ا الاختلاف أو التلازم في الغياب ونصها أن غياب العلة يستلزم غياب المعلول ثم
طريقة التغير السلبي أو التلازم في التغير ونصها أن تغير العلة يستلزم تغير المعلول
و أخيرا طريقة البواقي ونصها العلة الباقية للمعلول الباقي.

مناقشة: ينكر التجريبيون مبادرة العقل في إنشاء المعرفة العلمية
لكن : الكشف العلمي
يرجع إلى تأثير العقل و احتياجاته يقول بوانكاريه :*** إن الحوادث يتقدم إلى الفكر
بدون رابطة إلى أن يجئ الفكر المبدع ، فكما كومة الحجارة ليست بيتا كذلك اجتماع الحقائق
بدون ترتيب ليست علما فالجواهر موجودة ولكن تشكل عقدا " ما لم يجيء احدهم بخيط
، كما أن الواقعة الخرساء ليست هي التي تهب الفكر بل العقل و الخيال ***، أما طرق الاستقراء
فقد وجهت لها الكثير من الانتقادات لذا أعلن باشلار :*** إن البحث العلمي صحيح يتنافى
مع هذه الطرق التي تعيده إلى عصر ما قبل العلم***.

2 - عرض نقيض الأطروحة :

يرى العقلانيون أن الفرض العلمي هو المنطلق الضروري لكل استدلال
تجريبي فلولا الفروض لما استطاع العالم أن يجرب برنارد :*** إن الملاحظة توحي بالفكرة
والفكرة تقود يد المجرب ولا تكفي مات تعطيه الملاحظة من أمور حسية ولكن البد من تدخل
العقل يقول ابن الهيثم :*** إني لا أصل إلى الحق إلا من آراء تكون عناصرها أمور حسية
وصورتها عقلية***.

3 – التركيب : إذن لا
يجب التقليل من الفرض العلمي فبدونه لا يقوم أي نشاط عقلي فالتجريب بدون فرض مسبق يؤدي
إلى المخاطرة والملاحظة بدون تجريب مسبقة تقيد عملنا،ولكي يؤدي الفرض العلمي في المنهج
التجريبي يجب أن يستوفي الشروط التالية يجب أن يعتمد على الملاحظة والتجربة العلميتين
كما يجب أن يكون قابلا للتحقيق بالتجربة وان يكون خاليا من التناقض وان لا يتعارض مع
حقائق ثابتة أكدها العلم يقول برنارد :*** "إن الذين أدانوا استخدام الفروض أخطئوا
بخلطهم بين اختراع التجربة وعاينت نتائجها ... فمن الصواب أن يقول أن يجب علينا معاينة
التجربة بروح مجردة من الفروض ،ولكن لابد من الفرض عندما يتعلق الأمر بتأسيس التجربة
بل على العكس هنا لابد أن نترك العنان لخيالنا.

حل المشكلة : إذن يبقي الفرض العلمي هو المسعى الأساسي الذي يعطي المعرفة
العلمية خصبها سواء ثبت صحته أو لم تثبت لان الفرض الخاطئ سيساعد على توجيه الذهن إلى
فرض خاطئ وهكذا حتى نصل إلى الفرض الصحيح.

 المقالة جدلية الرابعة : انطباق الفكر مع الواقع " الحتمية " 

نص الموضوع : هل الطبيعة
تخضع لمبدأ الحتمية خضوعا كليا ؟


طرح المشكلة  إن الغاية
من العلم هي الوصول إلى تفسير الظواهر تفسيرا صحيحا ، أي معرفة الأسباب القريبة التي
تتحكم في الظواهر و أنه إذا تكرر نفس السبب فإنه سيؤدي حتما إلى نفس النتائج وقد اصطلح
على تسميته من طرف العلماء بمبدأ الحتمية ؛ إلا أنه شكل محل خلاف بين الفلاسفة القرن
19 وفلاسفة القرن 20 فقد كان نظاما ثابتا يحكم كل الظواهر عند الفريق الأول ثم أفلتت
بعض الظواهر عنه حسب الفريق الثاني بظهور مجال جديد سمي باللاحتمية فأي الفريقين على
صواب أو بمعنى أخر :هل يمكن الاعتقاد بأن الحوادث الطبيعية تجري حسب نظام كلي دائم
؟ أم يمكن تجاوزه ؟

محاولة حل المشكلة

الأطروحة ← يرى علماء ( الفيزياء الحديثة) وفلاسفة القرن التاسع عشر ( نيوتن ، كلود برنار ، لابلاس
، غوبلو ، بوانكاريه ) أن الحتمية مبدأ مطلق . فجميع ظواهر الكون سواء المادية
منها أو البيولوجية تخضع لمبدأ إمكانية التنبؤ بها . ولقد أشار نيوتن في القاعدة الثانية
من أسس تقدم البحث العلمي و الفلسفي : " يجب أن نعين قدر المستطاع لنفس الآثار
الطبيعية نفس العلل " كما اعتبر
بوانكاريه الحتمية مبدأ لا يمكن الاستغناء عنه في أي تفكير علمي أو غيره فهو يشبه إلى
حد كبير البديهيات إذ يقول " إن العلم حتمي و ذلك بالبداهة " كما عبر عنها
لابلاس عن مبدأ الحتمية أصدق تعبير عندما قال " يجب علينا أن نعتبر الحالة الراهنة
للكون نتيجة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة لحالته السابقة
، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة "" وكلود برنار يضيف أن الحتمية
ليس خاصة بالعلوم الفيزيائية وحدها فقط بل هي سارية المفعول حتى على علوم الإحياء . وأخيرا يذهب غوبلو إلى القول
: بأن العالم متسق ، تجري حوادثه على نظام ثابت وأن نظام العالم كلي وعام فلا يشذ عنه
في المكان حادث أو ظاهرة فالقانون العلمي هو إذن العلاقة الضرورية بين الظواهر الطبيعية "

الحجج ← إن الطبيعة تخضع لنظام ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال
لأنها غير مضطرة و معقدة وبالتالي فمبدأ الحتمية هو أساس بناء أي قانون علمي ورفضه
هو إلغاء للعقل وللعلم معا .

النقد ← لكن مع اقتراب القرن 19 من نهايته اصطدم التفسير
الميكانيكي ببعض الصعوبات لم يتمكن من إيجاد حل لها مثلا : افتراض فيزياء نيوتن أن
الظواهر الطبيعية مترابطة و متشابكة مما يقلل من فعالية ووسائل القياس عن تجزئتها إلى
فرديات يمكن الحكم على كل واحد منها بمعزل عن الأخرى . ولن يكون صورة كاملة عن هذا العالم
إلا إذا وصلت درجة القياس الذي حواسنا إلى درجة النهاية وهذا مستحيل .

نقيض الأطروحة ← يرى علماء ( الفيزياء المعاصرة ) و فلاسفة
القرن العشرين ( بلانك ،
ادينجتون ، ديراك ، هيزنبرغ ) أن مبدأ
الحتمية غير مطلق فهو لا يسود جميع الظواهر الطبيعية .

الحجج ← لقد أدت الأبحاث التي قام بها علماء الفيزياء و الكيمياء
على الأجسام الدقيقة ، الأجسام الميكروفيزيائية إلى نتائج غيرت الاعتقاد تغييرا جذريا
. حيث ظهر ما يسمى باللاحتمية أو حساب الاحتمال وبذلك ظهر ما يسمى بأزمة الفيزياء المعاصرة
و المقصود بهذه الأزمة ، أن العلماء الذين درسوا مجال العالم الأصغر أي الظواهر المتناهية
في الصغر ، توصلوا إلى أن هذه الظواهر تخضع لللاحتمية وليس للحتمية ورأى كل من ادينجتون
و ديراك أن الدفاع عن مبدأ الحتمية بات مستحيلا ، وكلاهما يرى أن العالم المتناهي في
الصغر عالم الميكروفيزياء خاضع لمبدأ الإمكان و الحرية و الاختيار . ومعنى هذا أنه لا يمكن التنبؤ
بهذه الظواهر ونفس الشيء بالنسبة لبعض ظواهر العالم الأكبر (الماكروفيزياء ) مثل الزلازل
. وقد توصل هايزنبرغ عام 1926 إلى أن قياس حركة الإلكترون أمر صعب للغاية ، واكتفى فقط
بحساب احتمالات الخطأ المرتكب في التوقع أو ما يسمى بعلائق الارتياب حيث وضع القوانين
التالية :

← كلما دق قياس موقع الجسم غيرت هذه الدقة كمية حركته .

← كلما دق قياس حركته التبس موقعه .

← يمتنع أن يقاس موقع الجسم وكمية حركته معا قياسا دقيقا ،
أي يصعب معرفة موقعه وسرعته في زمن لاحق .

إذا هذه الحقائق غيرت المفهوم التوليدي حيث أصبح العلماء
الفيزيائيون يتكلمون بلغة الاحتمال و عندئذ أصبحت الحتمية فرضية علمية ، ولم تعد مبدأ
علميا مطلقا يفسر جميع الظواهر .

نقد ← لكن رغم أن النتائج و البحوث العلمية أثبتت أن عالم
الميكروفيزياء يخضع لللاحتمية وحساب الاحتمال فإن ذلك مرتبط بمستوى التقنية المستعملة
لحد الآن . فقد تتطور التقنية و عندئذ في الإمكان تحديد موقع وسرعة الجسم في آن واحد .

التركيب ← ذهب بعض العلماء أصحاب الرأي المعتدل على أن مبدأ
الحتمية نسبي و يبقى قاعدة أساسية للعلم ، فقد طبق الاحتمال في العلوم الطبيعية و البيولوجية
وتمكن العلماء من ضبط ظواهر متناهية في الصغر واستخرجوا قوانين حتمية في مجال الذرة
و الوراثة ، ولقد ذهب لانجفان إلى القول " و إنما تهدم فكرة القوانين الصارمة
الأكيدة أي تهدم المذهب التقليدي "

حل المشكلة ومنه يمكن القول أن كل من الحتمية
المطلقة والحتمية النسبية يهدفان إلى تحقيق نتائج علمية كما أن المبدأين يمثلان روح
الثورة العلمية المعاصرة ، كما يتناسب هذا مع الفطرة الإنسانية التي تتطلع إلى المزيد
من المعرفة ، وواضح أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامة وغلق الباب الشك و التأويل
لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهة المقابلة نجد مبدأ الحتمية النسبي يحث على
الحذر و الابتعاد عن الثقة المفرطة في ثباتها ، لكن من جهة المبدأ العام فإنه يجب علينا
أن نعتبر كل نشاط علمي هو سعي نحو الحتمية فباشلار مثلا يعتبر بأن مبدأ اللاتعيين في
الفيزياء المجهرية ليس نفيا للحتمية ، وفي هذا الصدد نرى بضرورة بقاء مبدأ الحتمية
المطلق قائم في العقلية العلمية حتى وإن كانت بعض النتائج المتحصل عليها أحيانا تخضع
لمبدأ حساب الاحتمالات .

 ج - 
مقالات الاستقصاء :


1 - مقالات استقصاء بالوضع : انطباق
الفكر مع نفسه

 
المقالة الأولى :

نص الموضوع : أثبت
بالبرهان صحة الأطروحة القائلة:" إن المنطق الصوري يعصم الفكر من الخطأ"


الطريقة : استقصاء بالوضع

1 - طرح المشكلة :

إن المنطق هو علم القواعد التي تجنب الإنسان الخطأ في التفكير
وترشده إلى الصواب والمنطق معروف قبل اليونان، ولكن قاده الواضع الأول أرسطو الذي بقواعده
الممنهجة والمنظمة تنظيما محكما.ولكن هناك انتقادات واعتراضات من قبل فلاسفة غربيين
وفلاسفة إسلاميين وجهت للمنطق الأرسطي إلى درجة الهدم والتقويض فكيف يمكن إثبات أن
معرفة قواعد المنطق تقوم العقل البشري؟ أو:إلى أي مدى يمكن للمنطق الصوري أن يصحح الفكر
ويصوبه؟

2 - محاولة حل المشكلة :

أ – عرض منطق الأطروحة : إن هناك فلاسفة ومفكرين وعلماء أفذاذ
حاولوا إعطاء نظرة حول مشروعية ونوعية المنطق الصوري أمثال واضع المنطق أرسطو الذي
يعرفه "بأنه آلة العلم وصورته"أو هي" الآلة التي تعصم الذهن من الوقوع
في الخطأ"،وأيضا نجد في الإسلام أبو حامد الغزالي الذي يقول"إن من لا يحيط
بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا". وهناك أيضا الفارابي" الذي أقر بضرورة المنطق
وأهميته في إبعاد الإنسان من الغلط والزلل شريطة التقيد بقواعده ولقد سماه الفارابي"علم
الميزان".

ب - نقد منطق الخصوم : لكن برغم ما قدمه الفلاسفة تجاه المنطق
إلا أن هناك من عارضه بشدة سواء من قبل فلاسفة غربيين أو إسلاميين.فهناك ديكارت و كانط
و غوبلو وابن تيمية الذين أكدوا على أن المنطق الأرسطي فارغ من محتواه،أي تحصيل حاصل
جديد لا يعطي الجديد.

لكن هؤلاء لم يسلموا من الانتقادات منها : اهتمامهم يمتلكه
تطابق الفكر مع الواقع كما أن هجوم ابن تيمية على المنطق الأرسطي ليس له ما يبرره سوى
انه منطق دخيل على الثقافة الإسلامية و مؤسسه ليس مسلما.كما أن المنطق الأرسطي و إن
كان يهتم بتطابق الفكر مع نفسه فقد مكن الإنسان من التفكير الصحيح و معرفة صحيح الفكر
من باطله و على إثره تقدم الفكر البشري.

ج – الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا و مضمونا : لقد اعتمد
أرسطو على المسلمة القائلة بأنه ما دام التفكير الإنساني معرّض بطبيعته للخطأ و الصواب،
ولأجل أن يكون التفكير سليماً و تكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامة
تهيئ له مجال التفكير الصحيح وهذا سبب رئيس أن تكتشف كل تلك القواعد من قبل أرسطو أو
غيره .

إثباتها بحجج شخصية: وهذه المصادرة تأخذنا للبحث عن مجمل
الحجج التي أسست هاته الأطروحة

1- نبدأها بالحجة القائلة بأن المنطق الصوري يمتلك تلك الوظيفة
لأن الإنسان كان في حاجة أن يلتفت للذاته العارفة ويتعرف عليها جيدا لاسيما أن يمحص
النظر في بنية تفكيره ذاتها كتصورات ومفاهيم وأساليب ومناهج حيث كان الإنسان - قبل
أرسطو وغيره - يعيش بها في حياته لا يعرف مسمياتها ولا يحسن استخدامها فهاهي مبادئ
العقل( مبدأ الهوية، مبدأ عدم التناقض ، مبدأ الثالث المرفوع ، مبدأ السبب الكافي ،
مبدأ الحتمية ، مبدأ الغائية) مثلا قد ساهم كشفها إلى تعزيز دورها التأليفي للبنية
المنطقية للعقل ناهيك على أنها شرط للحوار والضامن للتوافق الممكن بين كل العقول باختلاف
أعمار أصحابها وأجناسهم وسلالاتهم وثقافاتهم وهي تحدد الممكن والمستحيل في حياة الإنسان
السبب الذي جعل ليبنتز يتمسك بهاته الأهمية حين يقول: «إن مبادئ العقل هي روح الاستدلال
وعصبه وأساس روابطه وهي ضرورية له كضرورة العضلات والأوتار العصبية للمشي».

2- أما الحجة الثانية فتكمن في دور تلك القواعد على إدارة المعرفة
الإنسانية التي ينتجها الفكر الإنساني وإقامة العلوم ( الحسية ، والعقلية )عليها . فهاهي مثلا قواعد التعريف
التي تنتمي إلى مبحث التصورات والحدود ساعدت كثيرا الباحثين على ضبط مصطلحات ومفاهيم
علمهم بفاعلية ووضوح وموضوعية أكبر وتزداد هذه العملية ضبطا وأهمية خاصة إذا تعلق الأمر
بالتصورات الخاصة بمجال الأخلاق والسياسة و الحقوق والواجبات... كذلك أن استخدام مبحث
الاستدلالات : الاستدلال المباشر(بالتقابل وبالعكس) و الاستدلال الغير مباشر خاصة إذا
تعلق الأمر بالقياس الحملي و القياس الشرطي لديه فائدة كبيرة في تحقيق الإنتاج السليم
للعقل من خلال تحديد الضروب المنتجة من الضروب الغير منتجة وهذا يؤدي بنا إلى الكشف
السريع عن الأغاليط في شتى المعارف باختلاف مشاربها .

3- كما أن قواعد المنطق اعتبرت من طرف العلماء الأصوليين كفرض
كفاية على المسلمين للثمار العظيمة المقتطفة من روحها لأنها تسببت في نجاحات على مستوى
الاجتهادات الفقهية والاجتهادات اللغوية. ومن نتائج تطبيق المنطق الصوري: تصدي اليونانيين
للمغلطات التي أفرزها الفكر السفسطائي بانتشار التفكير الصحيح الدقيق في أرجاء المجتمع
الثقافي اليوناني طيلة العصر القديم بعد أرسطو وهذا ما أدى أيضا إلى تربعه على عرش
المعارف خاصة في العصور الوسطى ، بل تم تدريسه إجباريا من طرف المدارس المسيحية في
هذه الفترة .

3 - حل المشكلة : حقيقة إن
المنطق الصوري الأرسطي لم يعط الجديد وحتى وإن جعل الفكر صائبا دوما إلا أن هناك بدائل
أخرى للمنطق تتجلى في المنطق الرمزي والمنطق الجدلي..الخ

2 - مقالات استقصاء بالوضع : انطباق
الفكر مع الواقع

المقالة الأولى :


نص الموضوع :

يقول هنري بوانكاريه : «
إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها
فما عساك أن تفعل ؟


طرح المشكلة :

إن الفرضية هي تلك الفكرة المسبقة التي توحي بها الملاحظة
للعالم ، فتكون بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ، أي الفكرة المؤقتة التي
يسترشد بها المجرب في إقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بين الفلاسفة والعلماء من أصحاب
النزعة التجريبية أنه لم يبق للفرضية دور في البحث التجريبي إلا أنه ثمة موقف آخر يناقض
ذلك متمثلا في موقف النزعة العقلية التي تؤكد على فعالية الفرضية و أنه لا يمكن الاستغناء
عنها لهذا كان لزاما علينا أن نتساءل كيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة؟ هل يمكن تأكيدها
بأدلة قوية ؟ و بالتالي تبني موقف أنصارها ؟

محاولة حل المشكلة :

عرض منطق الأطروحة :

يذهب أنصار الاتجاه العقلي إلى أن الفرضية كفكرة تسبق التجربة
أمر ضروري في البحث التجريبي ومن أهم المناصرين للفرضية كخطوة تمهيدية في المنهج التجريبي
الفيلسوف الفرنسي كلود برنار ( 1813 – 1878 ) و هو يصرح بقوله عنها « ينبغي بالضرورة
أن نقوم بالتجريب مع الفكرة المتكونة من قبل» ويقول في موضع أخر « الفكرة هي مبدأ كل
برهنة وكل اختراع و إليها ترجع كل مبادرة » وبالتالي نجد كلود برنار يعتبر
الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة في المنهج التجريبي إذ يصرح « إن الحادث يوحي
بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتحكمها والتجربة تحكم بدورها على الفكرة » أما المسلمة
المعتمدة في هذه الأطروحة هو أن " الإنسان يميل بطبعه إلى التفسير و التساؤل كلما
شاهد ظاهرة غير عادية " وهو في هذا الصدد يقدم أحسن مثال يؤكد فيه عن قيمة الفرضية
و ذلك في حديثه عن العالم التجريبي " فرانسوا هوبير" ، وهو يقول أن هذا العالم
العظيم على الرغم من أنه كان أعمى فإنه ترك لنا تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من
خادمه أن يجربها ،، ولم تكن عند خادمه هذا أي فكرة علمية ، فكان هوبير العقل الموجه
الذي يقيم التجربة لكنه كان مضطرا إلى استعارة حواس غيره وكان الخادم يمثل الحواس السلبية
التي تطبع العقل لتحقيق التجربة المقامة من أجل فكرة مسبقة . و بهذا المثال نكون قد
أعطينا أكبر دليل على وجوب الفرضية وهي حجة منطقية تبين لنا أنه لا يمكن أن نتصور في
تفسير الظواهر عدم وجود أفكار مسبقة و التي سنتأكد على صحتها أو خطئها بعد القيام بالتجربة .

نقد خصوم الأطروحة :

هذه الأطروحة لها خصوم وهم أنصار الفلسفة التجريبية و الذين
يقرون بأن الحقيقة موجودة في الطبيعة و الوصول إليها لا يأتي إلا عن طريق الحواس أي
أن الذهن غير قادر على أن يقودنا إلى حقيقة علمية . والفروض جزء من التخمينات العقلية
لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها بكل شدة ؛ حيث نجد على رأس هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي
جون ستيوارت مل ( 1806 - 1873 ) الذي يقول فيها « إن الفرضية قفزة في المجهول وطريق
نحو التخمين ، ولهذا يجب علينا أن نتجاوز هذا العائق وننتقل مباشرة من الملاحظة إلى
التجربة »وقد وضع من أجل ذلك قواعد سماها بقواعد الاستقراء متمثلة في : ( قاعدة الاتفاق
أو التلازم في الحضور _ قاعدة الاختلاف أو التلازم في الغياب – قاعدة البواقي – قاعدة
التلازم في التغير أو التغير النسبي ) وهذه القواعد حسب " مل " تغني البحث
العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضية حسب النزعة التجريبية تبعد المسار العلمي
عن منهجه الدقيق لاعتمادها على الخيال والتخمين المعرض للشك في النتائج – لأنها تشكل
الخطوة الأولى لتأسيس القانون العلمي بعد أن تحقق بالتجربة – هذا الذي دفع من قبل العالم
نيوتن يصرح ب : « أنا لا أصطنع الفروض » كما نجد "ما جندي" يرد على تلميذه
كلود برنار : «اترك عباءتك ، و خيالك عند باب المخبر » . لكن هذا الموقف ( موقف الخصوم
) تعرض لعدة انتقادات أهمها :

- أما عن التعرض للإطار العقلي للفرض العلمي ؛ فالنزعة التجريبية
قبلت المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست أن هذه المصادر هي نفسها من صنع العقل
مثلها مثل الفرض أليس من التناقض أن نرفض هذا ونقبل بذاك .

- كما أننا لو استغنينا عن مشروع الافتراض للحقيقة العلمية
علينا أن نتخلى أيضا عن خطوة القانون العلمي – هو مرحلة تأتي بعد التجربة للتحقق من
الفرضية العلمية - المرحلة الضرورية لتحرير القواعد العلمية فكلاهما – الفرض ، القانون العلمي – مصدران
عقليان ضروريان في البحث العلمي عدمهما في المنهج التجريبي بتر لكل الحقيقة العلمية .

- كما أن عقل العالم أثناء البحث ينبغي أن يكون فعالا ، وهو
ما تغفله قواعد "جون ستيوارت
مل "التي تهمل العقل و نشاطه في البحث رغم أنه الأداة الحقيقية لكشف العلاقات
بين الظواهر عن طريق وضع الفروض ، فدور الفرض يكمن في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس .

- كما أننا يجب أن نرد على "جون ستيوارت مل" بقولنا
أنه إذا أردنا أن ننطلق من الملاحظة إلى التجربة بالقفز وتجاهل الفرضية فنحن مضطرين
لتحليل الملاحظة المجهزة تحليلا عقليا و خاصة إذا كان هذا التحليل متعلق بعالم يتصف
بالروح العلمية . يستطيع بها أن يتجاوز تخميناته الخاطئة ويصل إلى تأسيس أصيل لنظريته
العلمية مستعملا الفرض العلمي لا متجاوزا له .

- أما" نيوتن " ( 1642 – 1727 )لم يقم برفض كل أنواع
الفرضيات بل قام برفض نوع واحد وهو المتعلق بالافتراضات ذات الطرح الميتافيزيقي ، أما
الواقعية منها سواء كانت علية ، وصفية ، أو صورية فهي في رأيه ضرورية للوصول إلى الحقيقة
. فهو نفسه استخدم الفرض العلمي في أبحاثة التي أوصلته إلى صياغة نظريته حول الجاذبية .

الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا ومضمونا :

إن هذه الانتقادات هي التي تدفعنا إلى الدفاع مرة أخرى عن
الأطروحة القائلة : « إن التجريب
دون فكرة سابقة غير ممكن ... » ، ولكن بحجج وأدلة جديدة تنسجم مع ما ذهب إليه كلود
برنار أهمها :

- يؤكد الفيلسوف الرياضي " بوانكاريه " ( 1854 –
1912 ) وهو يعتبر خير مدافع عن دور الفرضية لأن غيابها حسبه يجعل كل تجربة عقيمة ،
«ذلك لأن الملاحظة الخالصة و التجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم » مما يدل على
أن الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناء العقل وليس بتأثير من الأشياء
الملاحظة وهذا ما جعل بوانكاريه يقول أيضا « إن كومة الحجارة ليست بيتا فكذلك تجميع
الحوادث ليس علما »

- إن الكشف العلمي يرجع إلى تأثير العقل أكثر مما يرجع إلى
تأثير الأشياء يقول " ويوال " : « إن الحوادث تتقدم إلى الفكر بدون رابطة
إلى أن يحي الفكر المبدع .» والفرض علمي تأويل من التأويلات العقلية .

- إن العقل لا يستقبل كل ما يقع في الطبيعة استقبالا سلبيا
على نحو ما تصنع الآلة ، فهو يعمل على إنطاقها مكتشفا العلاقات الخفية ؛ بل نجد التفكير
العلمي في عصرنا المعاصر لم يعد يهمه اكتشاف العلل أو الأسباب بقدر ما هو اكتشاف العلاقات
الثابتة بين الظواهر ؛ والفرض العلمي تمهيد ملائم لهذه الاكتشافات ، ومنه فليس الحادث
الأخرس هو الذي يهب الفرض كما تهب النار الفرض كما تهب النار ؛ لأن الفرض من قبيل الخيال
ومن قبيل واقع غير الواقع المحسوس ، ألم يلاحظ أحد الفلكيين مرة ، الكوكب "نبتون"
قبل " لوفيري " ؟ ولكنه ، لم يصل إلى ما وصل إليه " لوفيري " ،
لأن ملاحظته العابرة لم تسبق فكرة أو فرض .

- لقد أحدثت فلسفة العلوم ( الابستملوجيا ) تحسينات على الفرض
– خاصة بعد جملة الاعتراضات التي تلقاها من النزعة التجريبية - ومنها : أنها وضعت لها
ثلاثة شروط ( الشرط الأول يتمثل : أن يكون الفرض منبثقا من الملاحظة ، الشرط الثاني
يتمثل : ألا يناقض الفرض ظواهر مؤكدة تثبت صحتها ، أما الشرط الأخير يتمثل : أن يكون
الفرض كافلا بتفسير جميع الحوادث المشاهدة ) ، كما أنه حسب "عبد الرحمان بدوي
" (1917 - 2002) لا نستطيع الاعتماد على العوامل الخارجية لتنشئة الفرضية لأنها
برأيه « ... مجرد فرص ومناسبات لوضع الفرض ... » بل حسبه أيضا يعتبر العوامل الخارجية
مشتركة بين جميع الناس ولو كان الفرض مرهونا بها لصار جميع الناس علماء وهذا أمر لا
يثبته الواقع فالتفاحة التي شاهدها نيوتن شاهدها قبله الكثير لكن لا أحد منهم توصل
إلى قانون الجاذبية . ولهذا نجد عبد الرحمان بدوي يركز على العوامل الباطنية ؛ «... أي على الأفكار التي تثيرها الظواهر
الخارجية في نفس المشاهد ...»

- ومع ذلك ، يبقى الفرض أكثر المساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى
الأساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصبها سواء كانت صحته مثبتة أو غير مثبتة ، لأن
الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهن وجهة أخرى وبذلك يساهم في
إنشاء الفرض من جديد ؛ فالفكرة إذن منبع رائع للإبداع مولد للتفكير في مسائل جديدة
لا يمكن للملاحظة الحسية أن تنتبه لها بدون الفرض العلمي .

حل المشكلة :

نستنتج في الأخير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار دور
الفرضية أو استبعاد آثارها من مجال التفكير عامة ، لأنها من جهة أمر عفوي يندفع إليه
العقل الإنساني بطبيعته ، ومن جهة أخرى وهذه هي الصعوبة ، تعتبر أمرا تابعا لعبقرية
العالم وشعوره الخالص وقديما تنبه العالم المسلم الحسن بن الهيثم ( 965 - 1039 ) - قبل كلود
برنار _ في مطلع القرن الحادي عشر بقوله عن ضرورة الفرضية « إني لا أصل إلى الحق من
آراء يكون عنصرها الأمور الحسية و صورتها الأمور العقلية » ومعنى هذا أنه لكي ينتقل
من المحسوس إلى المعقول ، لابد أن ينطلق من ظواهر تقوم عليها الفروض ، ثم من هذه القوانين
التي هي صورة الظواهر الحسية .وهذا ما يأخذنا في نهاية المطاف التأكيد على مشروعية
الدفاع وبالتالي صحة أطروحتنا .

http://cem200.ahlamontada.net

14 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:45 pm

Admin


Admin
3 - مقالات استقصاء بالرفع : انطباق الفكر مع نفسه

المقالة الأولى :

نص الموضوع
:

أبطل الأطروحة القائلة :" إن تطابق الفكر مع نفسه شرط
كاف لعدم وقوعه في الخطأ "

الطريقة : استقصاء
بالرفع

طرح الإشكالية :

إن التفكير المنطقي
أو السليم قديم لدى الإنسان قدم " الإنسان المفكر"
l’homo-sapiens فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن هناك شعوبا عرفت المنطق في كثير من تفاصيله
كالصينيين والهنود ... إلا أن صياغة شروط صحته تم وضعها وتحديدها بكيفية تقترب من التمام
على يد صانعها الأول أرسطو Aristote الذي أرسى القواعد الأساسية
للمنطق الصوري ؛ ونظرا للدور الهام الذي أصبحت تلعبه هذه النظرية طيلة العصور القديمة
والعصور الوسطى بتأثيراتها على المعرفة الإنسانية بشكل عام وهي تؤسس لها المقياس الصحيح
وتمنعها من التناقض مع نفسها فغدت بذلك أسمى أسلوب لضمان اتفاق العقول وانسجامها وتوحيد
حكمها غير أن هذه النظرة التي تجعل من المنطق الصوري أكمل ما أنتجه العقل البشري ،
فيها الكثير من المبالغة والخطأ ، وهذا النقص حاول أن يظهره خصوم المنطق الأرسطي من
قبل فلاسفة غربيين وإسلاميين في الفترة ذاتها وفي بدايات العصر الحديث الذين وجهوا
له الكثير من الانتقادات والاعتراضات وهذا ما يدفعنا إلى الشك في صدق الأطروحة القائلة
" تطابق الفكر مع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ " فكيف يمكن أن نرفض
هذه الأطروحة ؟ أو بعبارة أخرى إلى أي حد يمكن تفنيد الرأي القائل بتأسيس التفكير السليم
على المنطق الصوري ؟

محاولة حل الإشكالية :

1 - عرض
منطق الأطروحة :

يعتبر علم المنطق
في طليعة العلوم العقلية التي أفرزتها الحضارة الإغريقية، منذ زمن بعيد ( 3000 سنة
تقريبا) ، ومن ذلك الوقت و هذا العلم بقواعده ومبادئه ومباحثه يعمل على حماية الفكر
البشري من الوقوع في التناقض مع نفسه وهذا ما أكد عليه مجموعة من المناطقة من العصر
القديم إلى العصر الوسيط واستمرارا مع بدايات العصر الحديث ؛على رأسهم المؤسس الأول
أرسطو- الذي أولى اهتماما خاصا بهذا العلم واعتبره أشرف علم وهو يقول عنه « علم السير
الصحيح أو علم قوانين الفكر الذي يميز بين الصحيح والفاسد من أفعال العقل » وقال عنه بأنه آلة العلم وموضوعه الحقيقي هو العلم نفسه أو صورة العلم . وقد اعتمد على المسلمة القائلة بأنه ما دام التفكير الإنساني معرّض بطبيعته
للخطأ و الصواب، ولأجل أن يكون التفكير سليماً و تكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة
إلى قواعد عامة تهيئ له مجال التفكير الصحيح وهذا سبب رئيس أن تكتشف كل تلك القواعد
من قبل أرسطو أو غيره . وهذه المصادرة تأخذنا للبحث عن مجمل الحجج التي أسست هته الأطروحة
نبدأها بالحجة القائلة بأن المنطق الصوري يمتلك تلك الوظيفة لأن الإنسان كان في حاجة
أن يلتفت للذاته العارفة ويتعرف عليها جيدا لا سيما أن يمحص النظر في بنية تفكيره ذاتها
كتصورات ومفاهيم وأساليب ومناهج حيث كان الإنسان - قبل أرسطو وغيره - يعيش بها في حياته
لا يعرف مسمياتها ولا يحسن استخدامها فهاهي مبادئ العقل( مبدأ الهوية، مبدأ عدم التناقض
، مبدأ الثالث المرفوع ، مبدأ السبب الكافي ، مبدأ الحتمية ، مبدأ الغائية) مثلا ساهم
كشفها إلى تعزيز دورها التأليفي للبنية المنطقية للعقل ناهيك على أنها شرط للحوار والضامن
للتوافق الممكن بين كل العقول باختلاف أعمار أصحابها وأجناسهم وسلالاتهم وثقافاتهم
وهي تحدد الممكن والمستحيل في حياة الإنسان السبب الذي جعل ليبنتز يتمسك بهته الأهمية
حين يقول: «إن مبادئ العقل هي روح الاستدلال وعصبه وأساس روابطه وهي ضرورية له كضرورة
العضلات والأوتار العصبية للمشي». أما الحجة الثانية فتكمن في دور تلك القواعد على
إدارة المعرفة الإنسانية التي ينتجها الفكر الإنساني وإقامة العلوم ( الحسية ، والعقلية
)عليها . فهاهي مثلا قواعد التعريف التي تنتمي إلى مبحث التصورات والحدود ساعدت كثيرا
الباحثين على ضبط مصطلحات ومفاهيم علمهم بفاعلية ووضوح وموضوعية أكبر وتزداد هذه العملية
ضبطا وأهمية خاصة إذا تعلق الأمر بالتصورات الخاصة بمجال الأخلاق والسياسة و الحقوق
والواجبات ... كذلك أن استخدام مبحث الاستدلالات : الاستدلال المباشر (بالتقابل وبالعكس)
و الاستدلال الغير مباشر خاصة إذا تعلق الأمر بالقياس الحملي و القياس الشرطي لديه
فائدة كبيرة في تحقيق الإنتاج السليم للعقل من خلال تحديد الضروب المنتجة من الضروب
الغير منتجة وهذا يؤدي بنا إلى الكشف السريع عن الأغاليط في شتى المعارف باختلاف مشاربها
. كما أن قواعد المنطق اعتبرت من طرف العلماء الأصوليين كفرض كفاية على المسلمين للثمار
العظيمة المقتطفة من روحها لأنها تسببت في نجاحات على مستوى الاجتهادات الفقهية والاجتهادات
اللغوية. ومن نتائج تطبيق المنطق الصوري:
تصدي اليونانيين
للمغلطات التي أفرزها الفكر السفسطائي بانتشار التفكير الصحيح الدقيق في أرجاء المجتمع
الثقافي اليوناني طيلة العصر القديم بعد أرسطو وهذا ما أدى أيضا إلى تربعه على عرش
المعارف خاصة في العصور الوسطى ، بل تم تدريسه إجباريا من طرف المدارس المسيحية في
هذه الفترة .

2 - نقد
أنصار الأطروحة :

أ - موقف المناصرين
: إن الأطروحة السابقة لها مناصرين ، ؛ فلو بحثنا عنهم في العصور القديمة نجدهم كثر
أمثال الرواقيون الذين أبدعوا و أضافوا في المنطق الأرسطي مباحث (مثل نظرية القياس
الشرطي ) وغيرهم مثل فرفوريوس الذي شرح الكليات الخمس بشجرته المعروفة. أما لو فتشنا
عنهم في العصور الوسطى : نلقى الكثير منهم سواء
من أتباع أرسطو في الشرق الإسلامي على يد فلاسفة و مناطقة كبار الذين تأثروا بهذا العلم
جراء اتصالهم واحتكاكهم بالحضارة اليونانية ، أبرزهم وبجدارة المعلم الثاني أبو نصر
الفارابي الذي اعتبره رئيس العلوم لنفاذ حكمه فيها أو بقوله عنه : « فصناعة المنطق
تعطي بالجملة القوانين التي شأنها أن تقوم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو
الحق ...» ، أما الشيخ الرئيس ابن سينا فكان يصفه بخادم العلوم وهو يقول عنه «المنطق
هو الصناعة النظرية التي تعرفنا من أي الصور والمواد يكون الحد الصحيح الذي يسمى بالحقيقة
حدا، والقياس الصحيح الذي يسمى برهانا» وبلغت قيمة المنطق ذروتها حتى مع العلماء الأصوليين
بل و اعتبروه فرض كفاية على المسلمين وهذا على درب أبو حامد الغزالي الذي قال « إن
من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا » وظل يحظى بهذه القيمة حتى مع الغرب المسيحي
فهاهو القديس توماس الإكويني الذي كان يعتبره « الفن الذي يقودنا بنظام وسهولة وبدون
خطأ في عمليات العقل الاستدلالية« .

ب – نقد أنصار
الأطروحة :

حقيقة إن المنطق
بإمكانه أن يقوم الفكر ويوجهه توجيها صحيحا ولكنه ليس أساس كل معرفة إنسانية بل حسب
البعض قام بتعطيل الفكر العلمي لقرون ( خاصة في العصور الوسطى الغربية ) طويلة ، حيث
لم يظهر العلم إلا بعدما تخلص من هيمنة المنطق الصوري . و هذا من دو شك يأخذنا للبحث
عن جملة الانتقادات التي وجهت لمناصري الأطروحة لأنها تنطوي على عدة نقائص أهمها :

- هو منطق شكلي
يدرس التفكير دون البحث عن طبيعة الموضوعات التي ينصب عليها بحسب الواقع

- إن قواعده ثابتة
لا تقبل التطور مهما كانت المضامين

- إنه منطق عقيم
لا يصل إلى نتائج جديدة وفي هذا يقول الفيلسوف ديكارت
« أما عن المنطق
فإن أقيسته ومعظم صوره الأخرى إنما تستخدم بالأحرى لكي تشرح للآخرين الأشياء التي يعلمونها
إنها كفن Lulle نتكلم من دون حكم لأولئك الذين يجهلونها »
و منه فالقياس عنده لا يسمح لنا بالاكتشاف ، أما بوانكاريه فإنه يشارك فإنه يشارك أيضا
في هذه الوجهة من النظر يقول « لا يمكن أن يعلمنا القياس شيئا جوهريا جديدا ...» ،
أما جوبلو فمع اعترافه بقيمة القياس ، فإنه حاول أن يحدد إلى حد ما مجال تطبيقه فهو
حسبه يصلح طريقا للعرض ومراقبة عمليات الاستدلال الرياضي .وقد أطلق الفقهاء المسلمين
من قبلهم هذه الاعتراضات فهاهو "ابن صلاح الشهروردي" يقول:"فأبي بكر
وفلان و فلان وصلوا لإلى غاية من اليقين ولم يكن أحد منهم يعرف المنطق" وفي قوله
أيضا:" إن المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر" وهناك أيضا شيخ الإسلام ابن تميمة
الذي عارض المنطق الأرسطي بأنه عقيم دون جدوى فهو منطق خاص بالتربية اليونانية،فالقواعد
الخاصة بالفكر الإنساني كامنة في هوى الإنساني دون أن يؤسس لهذه القواعد لأنها موجودة،
ولقد أعطى ابن تميمة منطقا جديدا وهو المنطق الإسلامي البديل للمنطق الأرسطي.

- إنه منطق ضيق
جزئي ، لا يعبر إلا عن بعض العلاقات المنطقية ، ولا يتجاوز في أبلغ صورة علاقة التعدي.

- إنه منطق لغوي
يقوم على الألفاظ وما فيها من التباس ، وغموض ، وتعدد المعاني فيؤدي إلى عدم اتفاق
، بل والخطأ في النتائج أحيانا . وهذا ما يؤكده ثابت الفندي :« ما دام المنطق يتعامل
بالألفاظ لا الرموز فإنه يبقى مثار جدل حول المفاهيم و التصورات المستعملة »

3- إبطال الأطروحة :

إن هذه الانتقادات
تدفعنا إلى البحث عن حجج و أدلة جديدة لتفنيد و إبطال هذه الأطروحة وهي :

- إن المنطق الأرسطي
يهتم بصورة الفكر دون مادته ( الواقع ) . أي أن الفكر قد ينطبق مع نفسه من الناحية
الصورية المجردة و لكنه لا ينطبق مع الواقع ، فالمنطق يتصف بالثبات و السكون قائم على
مبدأ الهوية ( الذاتية ) أ هو أ و عدم التناقض أ لا يمكن أن يكون أ و لا أ في نفس الوقت
بينما الواقع يتصف بالتجدد و التغيير .

لهذا فالمنطق
الصوري يصلح للبحث عن الحقيقة و اكتشافها ظهر للرد على السفسطائيين و جل مغالطتهم العقلية
لهذا كان الغرض منه إقحام الخصم لا اكتشاف الحقيقة الموضوعية ، فهو فلسفة للنحو من
حيث أنه يعني بلغة البرهنة والتفنيد لكسب قضية لا يهتم بمضمونها بقدر ما يهتم بصورتها
حتى وإن كانت كاذبة .

- و هذا أيضا ما
يجعل المنطق لا يصلح لاكتشاف الحقيقة الموضوعية لأنه لا يتناسب وطبيعة الدراسات العلمية
الجديدة ؛ فمعيار المعرفة عند جون ستيوارت مل هو التجربة وليس مطابقة الفكر لنفسه ،
فهو غير كاف في توجيه العلوم الطبيعية ، وعلى هذا الأساس تأسس المنطق الاستقرائي الذي
غير من البحث المنطقي إلى ميدان التجريب الحسي . بالإضافة إلى ظهور المنطق الرمزي ( الرياضي ) الذي عوض اللغة العادية بالرموز الرياضية بالثبات في اعتمادها كلغة
دقيقة مختصرة ، يبني بها أنساقه المنطقية المختلفة ، وهذا يجعل المنطق في هذه الحالة
دون غيرها أداة يتم بناؤها تبعا لتقدم الثقافة وحركة العلوم و هذا هو المعنى الذي ينطلق
منه جون ديوي في تأسيسه للمنطق الأداتي أ الذي يؤمن بأنه كلما تغيرت الظروف ، يتحتم
كذلك أن تتغير الصور المنطقية . كما أن المنطق أصبحح متعددا للقيم متجاوزا ثانئية
( الصدق والكذب ) و هذا يفسر لنا وجود أكثر من احتمال قد تجمع بين الاثنين ( الصدق
و الكذب ) ، كتعبير عن حركة الأشياء وليس سكونهاوهذا ما عبر عنه المنطق الجدلي الذي
يقوم على النظر إلى العالم الطبيعي على أنه محكوم بمبدأ التناقض و التغاير ، الذي يعبر
عن الحركة والنشاط و إظهار صيرورة الحياة التي ينتقل فيها الفكر من الشيء غلى غيره
طلبا للمعرفة مما يعني أن الفكر يعتمد على هوية الأشياء ، وعلى تناقضها ن غير أن التناقض
أهم لأنه مجال للصراع و الحيوية والاستمرار وهذا ما عبر عنه الفيلسوف هيجل في جدليته
المشهورة ( الأطروحة ، نقيض الأطروحة ، التركيب .... إلى أطروحة أخرى فهكذا .

- وإلى جانب كل
هذا يعترض التفكير الإنساني وهو محتم من الأخطاء بالتحصن بقواعد المنطق مجموعة من الحتميات
أهمها تأثير الحتمية النفسية والاجتماعية التي تعطي للإنسان المفكر منحى أخر قد يغير
مجرى حياته لأنه نفس الفرد الذي يجب أن يرتبط بمعايير مجتمعه ، وحقائق عصره ، وأحكامه
العلمية ، ومن الصعب أن يتجرد منها أو يرفضها و إلا عد شاذا ومتمردا عن الجماعة وهذا
ما وقع ل " سقراط " و " غاليلي " وما تعرضا له . كما لا يمكننا
أن ننسى دور الفكر الفلسفي في التأثير على الأحكام المنطقية لأن المنطق برغم تطور دراساته
، إلا أنه لا يزال شديد الارتباط بالفلسفة ، واتجاهاتها ، ومذاهبها . ومن هنا يصير المنطق وآلياته المختلفة وسيلة للتعبير عن فلسفة دون أخرى ،
أو لنصرة مذهب ضد أخر وكل يدافع عن منطق يناسبه ، ويعده هو الصواب . وكل هذا يؤدي إلى
الأخطاء و شيوع المغالطات ، على حساب الإطار المنطقي الصحيح
.

حل الإشكالية :

إذن نستنتج أن
الأطروحة القائلة :"إن تطابق الفكر مع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ
"غير صحيحة ، يمكننا إبطالها ورفضها وعدم قابلية الأخذ بها ، و هذا بالنظر إلى
تاريخ العلم وتطور المنطق الذي بقي حبيس منهجه التقليدي القديم على غرار باقي العلوم
الأخرى التي تطورت وأحرزت مرتبة مرموقة كما هو حال الرياضيات والفيزياء والكيمياء و
غيرها من العلوم الدقيقة .و لذلك لا يمكن الأخد برأي مناصري الأطروحة وهي مدحوضة بحجج
قوية.

4 - مقالات استقصاء بالرفع : انطباق الفكر مع الواقع



المقالة الأولى :

نص الموضوع
:

إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة: "لكي يصل الفكر إلى
الانطباق مع الواقع لابد أن يأخذ بأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا." أطروحة
صحيحة وتقرر لديك إبطالها وتفنيدها فما عساك تصنع؟

طريقة المعالجة:
استقصاء بالرفع

طرح المشكلة :

عندما تم الاعتماد
على المنهج التجريبي حدث تقدم كبير في طرق البحث العلمي انعكست على حياة الإنسان بالتكنولوجيا
التي يسرت حياته لذا اعتقد العديد من الفلاسفة والعلماء آنذاك أن سبب تخلف البشرية
في القرون السابقة هو اعتمادهم على أحكام مسبقة وأفكار جاهزة أسرت فكرهم وقيدته والمشكلة
هي أن العلماء المعاصرين يعتمدون على الإيمان ببعض المبادئ كمبدأ السببية ومبدأ الحتمية
ومبدأ اطراد الظواهر ، لهذا نتساءل: كيف يمكن دحض الأطروحة التي ترى أنه لابد للفكر
كي ينطبق مع الواقع أن يأخذ بأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا ؟

محاولة حل المشكلة :

1 - عرض
منطق الأطروحة : يرى العديد من الفلاسفة والعلماء المعاصرين أن البحث العلمي لا يقوم
من فراغ لذا يجب الإيمان بمبادئ وأحكام ضرورية تسبق التجربة وهي:

1- مبدأ السببية
(العلية): مفاده أن لكل ظاهرة سبب لحدوثها وبعبارة أوضح أنه في سلسلة من الحوادث والظواهر
يفترض وجود ظاهرة تسبقها في الزمن وترتبط بها ضروريا نسميها سببا.

2- مبدأ الاطراد
في الظواهر: يعني التكرار والتتابع حتى يستطيع العقل الربط بين الظاهرة والظاهرة المسبب
في حدوثها لذا فإن مبدئي السببية والاطراد مترابطان.

مبدأ الحتمية:
وتعني أن حدوث الظاهرة يكون دائما إذا توفرت نفس الشروط لإحداثها.

2 - نقد
أنصار الأطروحة : يرى أنصار هذا الطرح أن هذه الأحكام تعود إلى الآراء والتصورات التي
يضعها العقل أو إلى المتوارث من الثقافات والمعتقدات أو إلى انتقال الأفكار من جيل
إلى آخر مثل التفسير الميتافيزيقي والغيب والعرف السائد أو القناعات الشخصية.

لكن العلماء والدارسين
يتفقون على أن أساس البحث العلمي هو عدم الأخذ بالأحكام المسبقة أو على الأقل تعريضها
إلى النقد والتمحيص، لأنها تقوض وتجهض أي مجهود علمي. وبعبارة أخرى فإنها تكرس الذاتية
فيصبح ذلك البحث غير موضوعي.

3 – تفنيدها
بحجج شخصية شكلا و مضمونا : إن هذه المبادئ غير مؤكدة علميا ولا يمكن إخضاعها للتجربة
لأن مصدرها هو العقل والمطلوب هو التسليم بها وهذا ما يتنافى وحقيقة التجريب.

لكن هذا التتابع
يظل فكرة في العقل لا في الأشياء فالسببية فكرة ميتافيزيقية.

لقد بينت الاكتشافات
والبحوث العلمية أن فكرة السببية وفكرة الحتمية أصبحت لا تتلاءم مع الفيزياء المعاصرة
التي دخلت عالم الذرة والذي يحكمه مبدأ اللاحتمية.

حل المشكلة :

إذن نستنتج بأن
الأطروحة القائلة بأن الشعور هو جوهر الحياة النفسية خاطئة ولا يمكن الأخذ برأي مناصريها.


الإشكالية
الثالثة : فلسفة العلوم


المشكلة
الأولى : في فلسفة الرياضيات


أ -
مقالات المقارنة :


المقالة
الأولى : مقالة مقارنة بين الرياضيات الكلاسيكية والرياضيات المعاصرة


طرح المشكلة :تعتبر الرياضيات مفاهيم عقلية
مجردة بعيدة عن المحسوس مرت بعدة منعرجات أهمها الثورة العلمية على المفاهيم الكلاسيكية
في القرن 19 الأمر الذي جعل هناك اختلاف بين الرياضيات الكلاسيكية والرياضيات المعاصرة
وهذا ما يجعلنا نتساءل عن العلاقة بين هما،ماهي العلاقة بين الرياضيات الكلاسيكية والرياضيات
المعاصرة؟

محاولة حل المشكلة :

1 ــ أوجه التشابه :

ــ كلاهما يعتمد على مبادئ عقلية بعيدة عن المحسوس

ــ كل منهما ساهم في تطوير العلم

ــ كل منهما يعتمد على البرهنة

2 ــ أوجه الاختلاف :

ــ الرياضيات الكلاسيكية تعتمد على المبادئ الثلاث هي البديهيات
والمسلمات والتعريفات أما الرياضيات المعاصرة فتعتمد على لأوليات

ــ موضوع الرياضيات الكلاسيكية هو الحكم المتصل والمنفصل
أما الرياضيات المعاصرة تميزت بظهور هندسات جديدة لاإقليدية (ريمان و لوباتشفسكي)

ــ المفاهيم عند الكلاسيكيين هي مفاهيم فطرية أما المفاهيم
الرياضية عند المحدثين فهي تستند إلى فعالية العقل في بناء الموضوعات الرياضية

ــ المنهج في الرياضيات الكلاسيكية قائم على التحليل والتركيب
أما المنهج في الرياضيات المعاصرة هو منهج أكسيومي (فرضي استنتاجي)

3 ــ مواطن التداخل :

ــ تعتبر الرياضيات الكلاسيكية أرضية مهدت لوجود الرياضيات
المعاصرة بدليل الارتباط الوثيق بينهما والعلاقة الموجودة بينهما هي تكامل

خاتمة وحل المشكلة:

الرياضيات المعاصرة لا تهدم الرياضيات الكلاسيكية بل تختلف
عنها من جهة العقلانية التي تستند إليها.

2 - المقالات
الجدلية :


المقالة
الجدلية الأولى : حول أصل الرياضيات بين العقلي و التجريبي


نص
السؤال :

السؤال
المشكل: إذا كان العقليون يرجعون المفاهيم الرياضية إلى العقل و التجريبيون إلى
التجربة . فكيف يمكن تهذيب هذا التناقض ؟


طرح المشكلة : لقد أولع الإنسان منذ الزمن الغابر على طلب الحقيقة بكل أصنافها
؛ منها النمط الفلسفي و النمط العلمي و أعظمها شأنا النمط الرياضي ، الذي واكب كل تطورات
الإنسان عبر العصور و ميز أعظم الحضارات بقوتها المادية ، لكن التفكير الفلسفي - سيد
المعارف في العصور القديمة و العصور الوسطى – اهتم بالمعرفة الرياضية اهتماما تعلق
بمناهجها ، بمنطلقاتها ، و قبله تساءل حول نشأتها ؛ فانقسم المفكرون في تفسير نشأة
المفاهيم الرياضية إلى نزعتين ، نزعة عقلية أو مثالية يرى أصحابها أن المفاهيم الرياضية
من ابتكار العقل دون التجربة ، ونزعة تجريبية أو حسية يذهب أنصارها إلى أن المفاهيم
الرياضية مهما بلغت من التجريد العقلي ، فإنها ليست من العقل في شيء ، بل يكتسبها الإنسان
عن طريق تجاربه الحسية . فما حقيقة الأمر؟ فهل المفاهيم الرياضية في نموها انبثقت من
التجربة أم من العقل ؟ أي الفريقين على صواب ؟

محاولة حل المشكلة :

1 - الأطروحة : إن المفاهيم الرياضية ، فيما يرى الموقف العقلي
أو المثالي ، نابعة من العقل و موجودة فيه قبليا ، أي بمعزل عن كل تجربة . فهي توجد
في العقل قبل الحس أي أن العقل لم يفتقر في البداية إلى مشاهدة العالم الخارجي حتى
يتمكن من تصور مفاهيمه ودليلهم على ذلك أننا إذا تصفحنا تلك المعرفة وجدناها تتصف بمميزات
منها ، المطلقية و الضرورة والكلية ، وهي مميزات خالصة موجودة في المعرفة الرياضية،
وتتعذر في غيرها من العلوم التي تنسب إلى التجربة و لقد وقف للدفاع عن هذا الرأي عدد
من الفلاسفة من العصر القديم إلى العصر الحديث أمثال أفلاطون و ديكارت وإيمانويل كانط
نذكر مواقفهم فيما يلي :

أ : نجد التفسير المثالي القديم مع الفيلسوف اليوناني أفلاطون
الذي أعطى السبق للعقل الذي – بحسبه - كان يحيا في عالم المثل ، وكان على علم بسائر
الحقائق ، ومنها المعطيات الرياضية الأولية التي هي أزلية وثابتة مثل المستقيم و الدائرة
و التعريف الرياضي و يقول في هذا الصدد " الدائرة هي الشكل الذي تكون جميع أبعاده
متساوية عن المركز "

ب : أما الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت يرى أن المعاني الرياضية
من أعداد و أشكال رياضية هي أفكار فطرية مثل فكرة الله و ما يلقيه الله في الإنسان
من مفاهيم لا يجوز فيه الخطأ . و ديكارت قبل أن يصل إلى رسم منهجه المعرفي و اكتشافه
لفكرة الكوجيتو كان قد شك في كل المعارف التي تلقاها من قبل إلا المعاني الرياضية التي
وجدها تتميز بالبداهة والوضوح وعلى منوالها فيما بعد بنى نظرتيه المعرفية مؤسسا لمذهب
العقلي .

ج : أما زعيم الفلسفة النقدية الفيلسوف الألماني كانط يعتبر
أن المكان و الزمان مفهومان مجردان سابقان لكل تجربة و لا يمكن للمعرفة أن تتم إذا
لم تنتظم داخل إطار الزمان والمكان القبليان

النقد : لكن مهما بدت هذه المعاني الرياضية مجردة فإنه لا
يمكن القول بأنها مستقلة عن المعطيات الحسية و إلا كيف يمكننا أن نفسر الاتجاه التطبيقي
للهندسة والحساب لدى شعوب الحضارات الشرقية القديمة .

2 - نقيض الأطروحة :إن المفاهيم الرياضية مثل جميع معارفنا فيما
يراه الحسيون و التجريبيون أمثال جون لوك و دافيد هيوم و جون ستيوارت ميل لم ترد على
الإنسان من أي جهة أخرى غير العالم الواقعي الحسي أو التجريبي فهو مصدر اليقيني للمعرفة
، وبالتالي لجميع الأفكار و المبادئ ، و أن كل معرفة عقلية هي صدى لإدراكاتنا الحسية
عن هذا الواقع و على هذا الأساس ، تصبح التجربة المصدر اليقيني لكل معارفنا ، و أنها
هي التي تخط سطورها على العقل الذي هو شبيه بالصفحة البيضاء و ليس ثمة في ذهنه معارف
عقلية قبلية مستقلة عما تمده لنا الخبرة وتلقنه له الممارسات و التجارب ، و في هذا
يقولون " لا يوجد
شيء في الذهن ما لم يوجد من قبل في التجربة " و أدلتهم كثيرة نبينها فيما يلي :

أ : فمن يولد فاقد للحاسة فيما يقول هيوم ، لا يمكنه بالتالي
أن يعرف ما كان يترتب على انطباعات تلك الحاسة المفقودة من أفكار . فالمكفوف لا يعرف
ما اللون و الأصم لا يعرف ما الصوت . أما ميل يرى أن المعاني الرياضية كانت " مجرد نسخ " جزئية للأشياء
المعطاة في التجربة الموضوعية حيث يقول : " إن النقاط و الخطوط و الدوائر التي
عرفها في التجربة ". و لهذا ، فإن الرياضيات تعتبر عند ميل و غيره من الوضعيين
المعاصرين علم الملاحظة

ب : توجد شواهد أخرى تؤيد موقف التجربين منها أصحاب علم النفس
و أصحاب علم التاريخ . فالطفل في نظر علماء النفس في مقتبل عمره يدرك العدد مثلا ،
كصفة للأشياء و أن الرجل البدائي لا يفصله عن المعدود ، إذ نراه يستخدم لكل نوع من
الأشياء مسميات خاصة ، و أكثر من ذلك فلقد استعان عبر التاريخ عن العد بالحصى و بالعيدان
و بأصابع اليدين و الرجلين و غيرهما و هذا ما يدل على النشأة الحسية و التجريبية للمفاهيم
الرياضية بالنسبة للأطفال و البدائيين لا تفارق المجال الإدراكي الحسي و كأنها صفة
ملابسة للشيء المدرك . و أكد الدارسين لتاريخ العلم أن الرياضيات قبل أن تصبح معرفة
عقلية مجردة قطعت مرحلة كلها تجريبية فالهندسة ارتبطت بالبناء والتصاميم و تقدير مساحات
الحقول و الحساب ارتبط بعد الأشياء فقط من أجل تحديد القيمة . الجمع و الطرح و القسمة
و الضرب و هذا ما نجده عند الفراعنة و البابليين .

النقد : لكن مهما بدت هذه المعاني الرياضية محسوسة و تجريبية
فإنه لا يمكن القول بأنها مستقلة عن المعطيات العقلية التجريدية و إلا كيف يمكننا أن
نفسر المطلقية في الرياضيات " الرياضيات تكون صحيحة متى ابتعدت عن الواقع " و تأثيرها على جميع العلوم إلى
درجة أصبحت معيار كل العلوم .

3 - التركيب : المفاهيم الرياضية وليدة العقل و التجربة معا

نجد أن المهذبين المتعارضين في تفسير نشأة المفاهيم الرياضية
قد فصلوا تماما بين العقل و التجربة ، رغم أن تاريخ الرياضيات يبين لنا أن المعاني
الرياضية لا يمكن اعتبارها أشياء محسوسة كلها ، و لا مفاهيم معقولة خالصة ، بل يمكن
أن يتكاملا معا لتفسر نشأة المعاني الرياضية ، لأن هذه المعاني لم تنشأ دفعة واحدة
، بل نمت و تطورت بالتدرج عبر الزمن ، فقد بدأت المفاهيم حسية تجريبية في أول أمرها
، ثم تطورت و أصبحت مفاهيم استنتاجية مجردة ، بل تعبر عن أعلى مراتب التجريد ، باستعمال
الصفر ، الأعداد الخيالية ، و المركبة ، و المنحنيات التي لا مماس لها ...لهذا قال
" بياجي " : " إن المعرفة ليست معطى نهائيا جاهزا ، و أن التجربة ضرورية
لعملية التشكيل و التجريد " .

حل المشكلة : و عليه يمكن القول :

إن الرياضيات هي عالم العقل و التجريد ، و ليس هناك حد يقف
أمام العقل في ابتكار المعاني الرياضية ، و في الكشف عن العلاقات ، و توظيفاتها ، و
هي حرية لا يحدها سوى أمر واحد هو الوقوع في التناقض . و هذا ما يؤدي إلى الخطأ أو
فساد النسق الاستدلالي .

المقالة
الجدلية الثانية : بين الرياضيات الكلاسكية و الرياضيات المعاصرة


نص السؤال :

هل معيار الحقيقة في الرياضيات يكمن في البداهة والوضوح أم
في اتساق النتائج مع المقدمات؟

طرح المشكلة :

توصف المعرفة الرياضية بالصناعة الصحيحة واليقينية في منطلقاتها
ونتائجها، لكن التساؤل عن معيار اليقين في الرياضيات كشف انه ليس معيارا واحدا في الرياضيات
الإقليدية والرياضيات المعاصرة، ذلك أن الرياضيات الإقليدية تعتقد جازمة ببداهة ووضوح
مبادئها وترى فيها النموذج الوحيد في الصدق المطلق، أما الرياضي المعاصر فلا تهمه المبادئ
ذاتها لأنها تشكل مقدمات في النسق الرياضي ، بقدر ما يهمه النسق الرياضي في مجمله أي
أن عدم تناقض المقدمات مع النتائج هو معيار اليقين في الرياضيات. وفي ذلك نطرح السؤال
التالي:

هل معيار اليقين في الرياضيات يتمثل في بداهة ووضوح مبادئها
أم يتمثل في اتساق نتائجها مع مقدماتها؟

محاولة حل المشكلة :

الأطروحة الاولى : معيار اليقين في الرياضيات يتمثل في بداهة
ووضوح مبادئها أسست الرياضيات الكلاسيكية تاريخيا قبل عصر النهضة بقرون عديدة قبل الميلاد
على يد فيلسوف ورياضي يوناني مشهور اسمه إقليدس (306ق.م/253ق.م)، إذ سيطرت رياضياته الكلاسيكية على العقل البشري إلى غاية القرن التاسع
عشر الميلادي، حتى ضن العلماء أنها الرياضيات الوحيدة التي تمتاز نتائجها بالصحة والمطلقية.

اعتمدت الرياضيات الكلاسيكية على مجموعة من المبادئ أو المنطلقات
التي لا يمكن للرياضيي التراجع في البرهنة عليها إلى ما لا نهاية، فهي قضايا أولية
وبديهية لا يمكن استخلاصها من غيرها،وهي مبادئ لا تحتاج إلى برهان على صحتها لأنها
واضحة بذاتها من جهة و لأنها ضرورية لقيام المعرفة الرياضية من جهة أخرى، يستخدمها
الرياضي في حل كل قضاياه الرياضية المختلفة، فما هي هذه الميادئ؟

التعريفات الرياضية definitions mathematiquales

هي أولى القضايا التي يلجأ إليها الرياضي من اجل بناء معنى
رياضي وإعطائه تمييزا يختلف عن غيره من المعاني الرياضية الأخرى، ومن أهم التعريفات
الإقليدية الرياضية، نجد تعريف المثلث بأنه شكل هندسي له ثلاثة أضلاع متقاطعة مثنى
مثنى مجموع زواياه تساوى 180درجة. والنقطة هي شكل هندسي ليس لها أبعاد، أو هي حاصل
التقاء خطين. والخط المستقيم هو امتداد بدون عرض.

البديهيات les axiomes

هي قضايا واضحة بذاتها،صحيحة وصادقة بذاتها لا تحتاج إلى
دليل على صحتها برأي الكلاسيكيين، أي لا يمكن للعقل إثباتها أي تفرض نفسها على العقل
بوضوحها لأنها تستند إلى تماسك مبادئ العقل مع ذاته، فهي قضايا قبلية نشأت في العقل
قبل التجربة الحسية، فهي قضايا حدسية يدركها العقل مباشرة دون برهان أو استدلال، كما
أنها قضايا تحليلية موضوعها لا يضيف علما جديدا إلى محمولها، ومنها بديهيات إقليدس
التي تقول:

إن الكل اكبر من الجزء والجزء اصغر من الكل.

الكميتان المساويتان لكمية ثالثة متساويتان.

وبين نقطتين لا يمكن رسم إلا مستقيما واحدا.

وإذا أضيفت كميات متساوية إلى أخرى متساوية تكون النتائج
متساوية.

المصادرات les postulats

تسمى أحيانا بالأوليات وأحيانا بالموضوعات .وأحيانا بالمسلمات
لان الرياضي هو الذي يضعها فهي إذن قضايا لا نستطيع البرهنة على صحتها وليست واضحة
بذاتها، أي فيها تسليم بالعجز، ولذلك نلجأ إلى التسليم بصحتها. ومن مصادرات إقليدس
نجد:

مثلا من نقطة خارج مستقيم لا نستطيع رسم إلا مستقيما واحدا
مواز للمستقيم الأول.

المستقيمان المتوازيان مهما امتدا لا يلتقيان.

المكان سطح مستوي درجة انحنائه يساوي صفر وله ثلاثة إبعاد
هي الطول والعرض والارتفاع.

مجموع زوايا المثلث تساوى قائمتين.

وتسمى هذه المبادئ في مجموعها بالمبادئ الرياضية الكلاسيكية
أو بمبادئ النسق الاكسيوماتيكى نسبة إلى كلمة أكسيوم والتي تعنى في العربية البديهية. وهو نسق قائم على التمييز بين
هذه المبادئ الثلاثة.

نقد :

إن الهندسة الكلاسيكية التي كانت حتى القرن 19 مأخوذة كحقيقة
رياضية مطلقة، أصبحت تظهر كحالة خاصة من حالات الهندسة وما كان ثابتا ومطلقا أصبح متغيرا
ونسبيا،وفي هذا المعنى يقول بوليغان bouligand (( إن كثرة الأنظمة في الهندسة لدليل على إن الرياضيات ليس فيها
حقائق مطلقة.)). فما هي هذه الأنظمة التي نزعت من الرياضيات الكلاسيكية صفة اليقين
المطلق؟

الأطروحة الثانية: معيار اليقين في الرياضيات يتمثل
في اتساق النتائج مع المقدمات :قد حاول
الرياضيون في مختلف العصور أن يناقشوا مبادئ الهندسة الإقليدية، ولم يتمكنوا منها إلا
في العصر الحديث، وهي أطروحة ترى أن معيار الصدق في الرياضيات لا يتمثل في وضوح المبادئ
و بداهتها ولكن يتمثل في مدى انسجام وتسلسل منطقي بين الافتراضات أو المنطلقات وبين
النتائج المترتبة عنها، وهي أطروحة حديثة تتعرض بالنقد والتشكيك في مبادئ ونتائج الرياضيات
الكلاسيكية. أطروحة مثلها الفرنسي روبير بلا نشي والروسي لوبا تشيفسكي و الألماني ريمان.
فما هي هذه الانتقادات والشكوك؟

انتقد الفرنسي روبير بلا نشى في كتابه(الأكسيوماتيكا) المبادئ
الثلاثة للرياضيات الكلاسيكية:

• التعريفات الإقليدية ووصفها بأنها تعريفات لغوية لا علاقة
لها بالحقيقة الرياضية فهي تعريفات نجدها في المعاجم اللغوية فهي بذلك لاتهم إلا اللغة.

• هي تعريفات وصفية حسية تصف المكان الهندسي كما هو موجود حسيا
في ارض الواقع وهى بذلك تعريفات تشبه إلى حد بعيد التعريفات في العلوم الطبيعية.

• هي تعريفات لا نستطيع الحكم عليها بأنها صحيحة أو خاطئة فإذا
اعتبرناها نظرية وجب البرهنة عليها، وإذا لم نقدر على ذلك وجب اعتبارها مصادرة، وهذا
معناه أن التعريفات الإقليدية في حقيقتها عبارة عن مصادرات.

• انتقد بلا نشى أيضا بديهية إقليدس (الكل اكبر من الجزء) معتبرا
أنها بديهية خاطئة وليست صحيحة، إذ ثبت أنها صحيحة فقط في المجموعات المنتهية.

• انتقد بلا نشى البديهية أيضا معتبرا أنها صحيحة وصادقة ولا
تحتاج إلى برهان في المنطق القديم لكن في الرياضيات المعاصرة البديهيات قضايا يجب البرهنة
على صحتها وإذا لم نتمكن من ذلك وجب اعتبارها مسلمة أي مصادرة.

• أما المصادرات فباعتبارها مسلمات أو موضوعات لا نستطيع البرهنة
عليها ففيها تسليم بالعجز، من هنا يعتبر بلانشى إن أنسب مبدأ للرياضيات هو مبدأ المصادرات
أي المسلمات أو الفرضيات.

• من هنا فأن هندسة إقليدس لم تعد توصف بالكمال المطلق، ولا
تمثل اليقين الفكري الذي لا يمكن نقضه، لقد أصبحت واحدة من عدد غير محدود من الهندسات
الممكنة التي لكل منها مسلماتها الخاصة بها.

• من هذا المنطلق ظهرت في القرن التاسع عشر أفكارا رياضية هندسية
جديدة تختلف عن رياضيات إقليدس وسميت بنظرية النسق الاكسيوماتيكى أو بالهندسات اللاإقليدية
، وتجلى ذلك بوضوح من خلال أعمال العالمين الرياضيين لوبا تشيفسكي الروسي وريمان الألماني.

في سنة 1830م شكك العالم الرياضي الروسي لوباتشيفسكى(Lobatchevski(1793-1857م في مصادرات
إقليدس السابق ذكرها وتمكن من الاهتداء إلى الأساس الذي بنيت عليه، وهو المكان الحسي
المستوى، وهكذا تصور مكانا أخر يختلف عنه وهو المكان المقعر أي الكرة من الداخل، وفى
هذه الحالة تمكن من الحصول على هندسة تختلف عن هندسة إقليدس، أي من خلال هذا المكان
أعلن لوباتشيفسكى انه بإمكاننا أن نرسم متوازيات كثيرة من نقطة خارج مستقيم، والمثلث
تصير مجموع زواياه اقل من 180 درجة.

وفي سنة 1854م شكك ا الألماني ريمان 1826-1866م Riemann هو الأخر في مصادرات إقليدس وتمكن
من نقضها على أساس أخر، فتصور المكان محدودبا أي الكرة من الخارج واستنتج بناءا على
ذلك هندسة جديدة ترى انه لا يمكن رسم أي مواز من نقطة خارج مستقيم، وكل مستقيم منتهى
لأنه دائري وجميع المستقيمات تتقاطع في نقطتين فقط والمثلث مجموع زواياه أكثر من
180درجة.

النقد :

إذا كانت الرياضيات المعاصرة قد أسقطت فكرة البداهة والوضوح
والكمال واليقين والمطلقية في الرياضيات الكلاسيكية، وإذا كان الرياضي المعاصر حر في
اختيار مقدمات برهانه فهذا لا يعني أن يتعسف في اختياره ووضعها بل يجب أن يخضع في وضعها
إلى شروط منطقية صارمة تنسجم فيها هذه المقدمات مع نتائجها انسجاما منطقيا ضروريا.

التركيب : من خلال ما سبق عرضه نلاحظ أن تعدد الأنساق الرياضية
لا يقضي على يقين كل واحد منها، فكل هندسة صادقة صدقا نسقيا إذا أخذت داخل النسق الذي
تنتمي إليه وفي هذا المعنى يقول الفرنسي روبير بلا نشى " أما بالنسبة للأنساق
في حد ذاتها فلم يعد الأمر يتعلق بصحتها أو بفسادها اللهم إلا بالمعنى المنطقي للانسجام
أو التناقض الداخلي، والمبادئ التي تحكمها ليست سوى فرضيات بالمعنى الرياضي لهذا المصطلح."

حل المشكلة :

من خلال ما سبق نستنتج ما يلي:

• إن الرياضيات الإقليدية لم تعد توصف بالكمال والمطلقية، ولم
تعد تمثل اليقين الرياضي الوحيد الذي لا يمكن نقضه، بل غدت واحدة من عدد غير محدود
من الهندسات الممكنة التي لكل منها مسلماتها الخاصة بها. ولذلك فأن تعدد الأنساق الرياضية
هو دليل على خصوبة الفكر في المجال الرياضي وليس التعدد عيبا ينقص من قيمتها أو يقينها.

• كما أن المعرفة الرياضية لا تكتسي الصفة اليقينية المطلقة
إلا في سياق منطلقاتها ونتائجها، وهذه الصفة تجعل من حقائقها الرياضية حقائق نسقية.

• كما أن البرهنة في الرياضيات انطلقت من منطق استنتاجي يعتقد
في صدق مبادئه ومقدماته إلى منطق فرضي يفترض صدق مبادئه ومقدماته.

http://cem200.ahlamontada.net

15 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:46 pm

Admin


Admin

2- المقالة
الثانية : استقصاء بالوضع حول مشكلة اليقين الرياضي


نص الموضوع :

أثبت الأطروحة القائلة بأن الحقيقة الرياضية صارت حقيقة منطقية
بحتة ؟

المقدمة طرح المشكلة:

كانت الرياضيات واحدة توصف بأنها يقينية و مطلقة،لكن التطور
الذي شهدته، بظهور الهندسات اللاإقليدية طرح مشكلة فلسفية تتمثل في أزمة اليقين في
الرياضيات فبعدما كانت الرياضيات واحدة صارت متعددة -تعدد الأنساق الرياضية- و منه
صارت الحقيقة الرياضية حقيقة منطقية بحتة. فكيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة ؟

محاولة حل المشكلة :

عرض منطق الأطروحة :

تغير معيار الحقيقة الرياضية عندما انفصلت الرياضيات عن الواقـع
الحســــي، و أصبح الحكم على النسق الرياضي يعتمد فقط على مدى انسجامه داخليا ،أي خلو
النسق من التناقض الداخلي ،عدم تناقض المقدمـات مع النتـائج. و يبرر هذا تعدد الهندسـات
بتعدد المنطلـقات و اعتبارها كلها صحيحة إذا نظرنا إليها من حيث الانسجام الداخلي فهندسة
ريمان تمثل نسقا هندسيا متناسقا و هندسة لوباتشيفسكي تمثل نسقا هندسيا متناسقا. فهاتين
الهندستين لا تقلان تناسقا عن هندسة اقليدس. كذلك في مجال الجبر و الحساب. وجود أعداد لا علاقة لها بالواقع
الحسي الأعداد التخيلية مثلا.....

عرض منطق الخصوم و نقده: الرياضيات الكلاسيكية كـانت تعتبر
حقيقـة منطقـية و واقعية قي آن واحد. فالحقيقة الرياضية هي تؤلف كلا متناسقا و تنطبق
على الواقع. هندسة إقليدس حقيقة عقلية و واقعية لأن قضاياها تنطبق على الواقع الحسي.
و لهذا قال كانط:" إن أوثق ما نعرفه عن العالم هندسة أقليدس و فيزياء نيوتن".إن
هذا الوصف لا ينطبق على الرياضيات المعاصرة.الهندسات اللااقليدية صحيحة لكنها لا تصف
لنا الواقع كما تقدمه لنا الحواس.

التأكيد على منطق الأطروحة: إن الرياضيات المعاصرة صارت صورية
لا تهتم سوى باندماج القضية في النسق أي الانسجام الداخلي.و صارت المنطلقات مجرد فرضيات
لا يمكن الحكم عليها بالصحة و الخطأ إلا داخل النسق الذي تنتمي إليه مثلا القضية القائلة
مجموع زوايا المثلث أكبر من 180° هي صحيحة بالنسبة لنسق ريمان ،و غير صحيحة بالنسبة
للأنساق الأخرى...و لهذا قال برتراند راسل:" إن الرياضي الحديث يشبه خياط الملابس
يخيط بدلات و لا يعرف أصحابها" يعني يؤلف أنساق صحيحة منطقيا لكن لا يهمه هل يوجد
لها تطبيقا على مستوى الواقع فهذه مهمة الرياضيات التطبيقية.و قال أيضا :"إن الرياضي
المعاصر لا يعرف عما يتحدث و لا إذا كان ما يتحدث عنه صحيحا".

الخاتمة: حل المشكلة : كانت الحقيقة الرياضية حقيقة منطقية و واقعية و صارت منطقية
بحتة.

2 - مقالات
استقصاء بالرفع :


1 - المقالة الأولى : استقصاء
بالرفع حول الأصل العقلي لرياضيات


نص الموضوع :

كيف تبطل الأطروحة القائلة : " المعاني الرياضية فطرية
وبالتالي مصدرها العقل "

1 - طرح المشكلة :

إذا كان الإنسان يتفوق على بقية الكائنات بالعقل ، وبواسطته
يستطيع التفكير ، وهذا الأخير ، هو أنواع ، تفكير فلسفي و تفكير علمي وتفكير رياضي
وموضوعه الرياضيات وهي مجموعة من المفاهيم العقلية المجردة ، وبالتالي فهي تدرس المقادير
الكمية القابلة للقياس ، ومنهجها استنتاجي عقلي لأن الرياضي ينتقل من مبادئ عامة كالبديهيات
ثم يستنتج نظريات خاصة تكون صحيحة ، إذا لم تتعارض مع تلك المقدمات ، ولقد شاع لدى
الفلاسفة أن أصل المفاهيم الرياضية عقلي وبالتالي فهي فطرية يولد الإنسان وهو مزود
بها ، إلا أن هذه الأطروحة فيها كثير من المبالغة والخطأ ، وهذا النقص حاول أن يظهره
خصومهم من الفلاسفة الذين أرجعوا أصلها للتجربة وبالتالي فهي مركزية وهذا الذي يدفعنا
إلى الشك في صدق أطروحة " المعاني الرياضية فطرية وبالتالي مصدرها العقل " فكيف يمكن أن رفض هذه الأطروحة
؟ أو بعبارة أخرى إلى أي حد يمكن تفنيد الرأي القائل بأن نشأة الرياضيات كانت عقلية
؟

2 - محاولة حل المشكلة :

أ - منطق الأطروحة ← إن المنطق هذه الأطروحة يدور حول نشأة
الرياضيات ، حيث يرى بعض الفلاسفة وخاصة أفلاطون و ديكارت بأن المعاني الرياضية أصلها
عقلي أي نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا بعيدة عن كل تجربة حسية ، وقد اعتمدوا على
مسلمات أهمها :

- لا يمكن أن تكون التجربة هي مصدر الرياضيات أي أنهم نفوا
بأن تكون المعاني الرياضية مكتسبة عن طريق الملاحظة الحسية . لكن هؤلاء الفلاسفة لم
يكتفوا بهذه المسلمات بل دعموها بحجج وأدلة أهمها :

فالحجة الأولى تتمثل في أنهم أكدوا بأن هناك اختلاف في المفاهيم
الرياضية كالمكان الهندسي ، و اللانهايات ، والدوال والكسور و الأعداد ... والطبيعة
التي لا تحتوي على هذه الموضوعات الرياضية المجردة ، مثال ذلك فالنقطة الهندسية التي
لا تحتوي على ارتفاع ولا على طول ولا على عرض فهي تختلف عن النقطة الحسية التي تشغل
حيزا ونفس الشيء بالنسبة للمفاهيم الأخرى. أما الحجة الثانية فقد أكدها الفيلسوف اليوناني
أفلاطون حيث يعتقد بأن المعاني الرياضية مصدرها العقل الذي كان يحي في عالم المثل ،
وكان على علم بكافة الحقائق بما فيها المعاني الرياضية كالخطوط و الأشكال و الأعداد
، حيث تتصف بأنها واحدة و ثابتة ، وما على الإنسان في هذا العالم الحسي إلا بتذكرها
ويدركها العقل بوحده . و نأتي على الحجة الأخيرة التي جاء بها الفيلسوف الفرنسي ديكارت
الذي أن المفاهيم الرياضية من أعداد وأشكال هي أفكار فطرية و تتصف بالبداهة و اليقين
، فمفهوم اللانهاية لا يمكن أن يكون مكتسبا من التجربة الحسية لأن التجربة متناهية .

ب – نقد أنصار الأطروحة ← إن هذه الأطروحة لها مناصرين وهم
أصحاب المذهب العقلاني و المذهب المثالي عموما وخاصة كانط الذين فسروا الرياضيات تفسيرا
عقليا و هذا بإرجاعها إلى المبادئ العقلية التي يولد الإنسان و هو مزود بها حيث يعتقد
كانط بأن الزمان و المكان و هما مفهومان رياضيان ، وبالتالي صورتان قبليتان فطريتان
، والدليل على ذلك أن المكان التجريبي له سمك ومحدود ، بينما المكان الرياضي مستوي
و غير متناهي .... لكن موقف هؤلاء المناصرين تعرض لعدة انتقادات نظرا لأنه ينطوي على
نقائص أهمها :

- لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية كما يدعي هؤلاء الفلاسفة
لوجدناها عند الطفل الصغير بطابعها المجرد ، لكن الواقع يؤكد أن الطفل لا يفهم المعاني
الرياضية إلا إذا استعان بأشياء محسوسة كالأصابع و الخشيبات ...كما انه لو كانت هذه
المفاهيم فطرية في عقل الإنسان ، فلماذا لا يأتي بها دفعة واحدة ؟ مع العلم أن هذه
المعاني تتطور الرياضيات عبر العصور التاريخية وهذا بظهور ما يعرف بالهندسة اللاإقليدية
المعاصرة التي تختلف عن الهندسة الكلاسيكية الإقليدية و هذا يدل على أن العقل لا يعتبر
المصدر الوحيد لها .

إن هذه الانتقادات الموجهة لأنصار الأطروحة هي التي تدفعنا
إلى البحث عن حجج و أدلة أخرى للإكثار من إبطالها ودحضها .

ج – إبطال الأطروحة بحجج شخصية شكلا و مضمونا ←

إن أنصار النظرية العقلية المثالية قد تطرفوا و بالغوا في
تفسيرهم لنشأة الرياضيات بتركيزهم على العقل وحده ، بينما هو عاجز عن إدراك هذه المعاني
الرياضية أحيانا ، و أهملوا دور الملاحظة الحسية التي تساهم بدورها في وجود هذه المفاهيم
،، وهذا ما أكده أنصار النظرية التجريبية و المذهب التجريبي عموما و خاصة جون ستيوارت
مل الذين يعتقدون بأن الرياضيات مكتسبة عن طريق تجربة الحسية بدليل الاستقراء التاريخي
يؤكد بأن تجربة مسح الأراضي كما مارسها قدماء المصريين قد ساعدت على نشوء ما يعرف بالهندسة
. كما أن الواقع يؤكد بأن الطبيعة تنطوي على أشكال هندسية بدليل قرص الشمس يوحي لنا
بالدائرة ، والجبل بالمثلث لهذا يقول مل " إن النقط والخطوط و الدوائر الموجودة
في أذهاننا هي مجرد نسخ للنقط و الخطوط و الدوائر التي نراها في تجربتنا الحسية ... "

حل المشكلة: إذن نستنتج بأن الأطروحة : " إن المفاهيم الرياضية
فطرية و بالتالي مصدرها العقل " ، باطلة و بالتالي لا يمكن الأخذ برأي مناصريها
لأن الواقع و التاريخ يؤكدان بأن المفاهيم الرياضية نشأت نشأة تجريبية ثم تطورت فيما
بعد إلى مفاهيم عقلية مجردة ، لهذا فهذه الأطروحة فاسدة بحجج كافية .

2 - المشكلة
الثانية : فلسفة العلوم التجريبية

1 - المقالات
الجدلية

1 - المقالة
الجدلية الأولى : حول إشكالية تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية


نص
الموضوع : هل يمكن إخضاع المادة الحية للمنهج التجريبي على غرار المادة الجامدة ؟

هل يمكن التجريب في
البيولوجيا في ظل العوائق المطروحة؟

- طرح المشكلة : تختلف المادة
الحية عن الجامدة من حيث طبيعتها المعقدة ، الأمر الذي جعل البعض يؤمن أن تطبيق خطوات
المنهج التجريبي عليها بنفس الكيفية المطبقة في المادة الجامدة متعذرا ، و يعتقد آخرون
أن المادة الحية كالجامدة من حيث مكوناتها مما يسمح بإمكانية إخضاعها للدراسة التجريبية
، فهل يمكن فعلا تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية على غرار المادة الجامدة ؟

– محاولة حل المشكلة :

1- أ- الاطروحة :يرى البعض ، أنه لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي
على الظواهر الحية بنفس الكيفية التي يتم فيها تطبيقه على المادة الجامدة ، إذ تعترض
ذلك جملة من الصعوبات و العوائق ، بعضها يتعلق بطبيعة الموضوع المدروس ذاته و هو المادة
الحية ، و بعضها الأخر إلى يتعلق بتطبيق خطوات المنهج التجريبي عليها .

1-ب- الحجة : و يؤكد ذلك ، أن المادة الحية – مقارنة بالمادة
الجامدة – شديدة التعقيد
نظرا للخصائص التي تميزها ؛ فالكائنات الحية تتكاثر عن طريق التناسل للمحافظة على النوع
و الاستمرار في البقاء . ثم إن المحافظة على توازن الجسم الحي يكون عن طريق التغذية
التي تتكون من جميع العناصر الضرورية التي يحتاجها الجسم . كما يمر الكائن الحي بسلسلة
من المراحل التي هي مراحل النمو ، فتكون كل مرحلة هي نتيجة للمرحلة السابقة و سبب للمرحلة
اللاحقة . هذا ، و تعتبر المادة الحية مادة جامدة أضيفت لها صفة الحياة من خلال الوظيفة
التي تؤديها ، فالكائن الحي يقوم بجملة من الوظائف تقوم بها جملة من الأعضاء ، مع تخصص
كل عضو بالوظيفة التي تؤديها و إذا اختل العضو تعطلت الوظيفة و لا يمكن لعضو آخر أن
يقوم بها . و تتميز الكائنات الحية – أيضا –
بـالوحدة العضوية التي تعني أن الجزء تابع للكل و لا يمكن أن يقوم بوظيفته إلا في إطار
هذا الكل ، و سبب ذلك يعود إلى أن جميع الكائنات الحية – باستثناء الفيروسات – تتكون من
خلايا .

بالإضافة إلى الصعوبات المتعلقة بطبيعة الموضوع ، هناك صعوبات
تتعلق بالمنهج المطبق و هو المنهج التجريبي بخطواته المعروفة ، و أول عائق يصادفنا
على مستوى المنهج هو عائق الملاحظة ؛ فمن شروط الملاحظة العلمية الدقة و الشمولية و
متابعة الظاهرة في جميع شروطها و ظروفها و مراحلها ، لكن ذلك يبدو صعبا ومتعذرا في
المادة الحية ، فلأنها حية فإنه لا يمكن ملاحظة العضوية ككل نظرا لتشابك و تعقيد و
تداخل و تكامل و ترابط الأجزاء العضوية الحية فيما بينها ، مما يحول دون ملاحظتها ملاحظة
علمية ، خاصة عند حركتها أو أثناء قيامها بوظيفتها . كما لا يمكن ملاحظة العضو معزولا
، فالملاحظة تكون ناقصة غير شاملة مما يفقدها صفة العلمية ، ثم إن عزل العضو قد يؤدي
إلى موته ، يقول أحد الفيزيولوجيين الفرنسيين : « إن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة
فيما بينها ، فهي لا تتحرك إلا بمقدار ما تتحرك كلها معا ، و الرغبة في فصل جزء منها
معناه نقلها من نظام الأحياء إلى نظام الأموات ».

و دائما على مستوى المنهج ، هناك عائق التجريب الذي يطرح
مشاكل كبيرة ؛ فمن المشكلات التي تعترض العالم البيولوجي مشكلة الفرق بين الوسطين الطبيعي
و الاصطناعي ؛ فالكائن الحي في المخبر ليس كما هو في حالته الطبيعية ، إذ أن تغير المحيط
من وسط طبيعي إلى شروط اصطناعية يشوه الكائن الحي و يخلق اضطرابا في العضوية و يفقد
التوازن .

و معلوم أن التجريب في المادة الجامدة يقتضي تكرار الظاهرة
في المختبر للتأكد من صحة الملاحظات والفرضيات ، و إذا كان الباحث في ميدان المادة
الجامدة يستطيع اصطناع و تكرار الظاهرة وقت ما شاء ، ففي المادة الحية يتعذر تكرار
التجربة لأن تكرارها لا يؤدي دائما إلى نفس النتيجة ، مثال ذلك أن حقن فأر بـ1سم3 من
المصل لا يؤثر فيه في المرة الأولى ، و في الثانية قد يصاب بصدمة عضوية ، و الثالثة
تؤدي إلى موته ، مما يعني أن نفس الأسباب لا تؤدي إلى نفس النتائج في البيولوجيا ،
و هو ما يلزم عنه عدم إمكانية تطبيق مبدأ الحتمية بصورة صارمة في البيولوجيا ، علما
أن التجريب و تكراره يستند إلى هذا المبدأ .

و بشكل عام ، فإن التجريب يؤثر على بنية الجهاز العضوي ،
ويدمر أهم عنصر فيه وهو الحياة .

و من العوائق كذلك ، عائق التصنيف و التعميم ؛ فإذا كانت
الظواهر الجامدة سهلة التصنيف بحيث يمكن التمييز فيها بين ما هو فلكي أو فيزيائي أو
جيولوجي وبين أصناف الظواهر داخل كل صنف ، فإن التصنيف في المادة الحية يشكل عقبة نظرا
لخصوصيات كل كائن حي التي ينفرد بها عن غيره ، ومن ثـمّ فإن كل تصنيف يقضي على الفردية
ويشوّه طبيعة الموضوع مما يؤثر سلبا على نتائج البحث .

وهذا بدوره يحول دون تعميم النتائج على جميع أفراد الجنس
الواحد ، بحيث أن الكائن الحي لا يكون هو هو مع الأنواع الأخرى من الكائنات ، ويعود
ذلك إلى الفردية التي يتمتع بها الكائن الحي .

1-جـ- النقد : لكن هذه مجرد عوائق تاريخية لازمت البيولوجيا
عند بداياتها و محاولتها الظهور كعلم يضاهي العلوم المادية الأخرى بعد انفصالها عن
الفلسفة ، كما أن هذه العوائق كانت نتيجة لعدم اكتمال بعض العلوم الاخرى التي لها علاقة
بالبيولوجيا خاصة علم الكيمياء .. و سرعان ما تــمّ تجاوزها .

2-أ- نقيض الأطروحة : وخلافا لما سبق ، يعتقد البعض أنه يمكن
إخضاع المادة الحية إلى المنهج التجريبي ، فالمادة الحية كالجامدة من حيث المكونات
، وعليه يمكن تفسيرها بالقوانين الفيزيائية- الكميائية أي يمكن دراستها بنفس الكيفية
التي ندرس بها المادة الجامدة . ويعود الفضل في إدخال المنهج التجريبي في البيولوجيا
إلى العالم الفيزيولوجي ( كلود بيرنار ) متجاوزا بذلك العوائق المنهجية التي صادفت
المادة الحية في تطبيقها للمنهج العلمي .

2-ب- الأدلة : و ما يثبت ذلك ، أنه مادامت المادة الحية تتكون
من نفس عناصر المادة الجامدة كالأوكسجين و الهيدروجين و الكربون و الآزوت و الكالسيوم
و الفسفور ... فإنه يمكن دراسة المادة الحية تماما مثل المادة الجامدة .

هذا على مستوى طبيعة الموضوع ، أما على مستوى المنهج فقد
صار من الممكن القيام بالملاحظة الدقيقة على العضوية دون الحاجة إلى فصل الأعضاء عن
بعضها ، أي ملاحظة العضوية وهي تقوم بوظيفتها ، و ذلك بفضل ابتكار وسائل الملاحظة كالمجهر
الالكتروني و الأشعة و المنظار ...

كما أصبح على مستوى التجريب القيام بالتجربة دون الحاجة إلى
إبطال وظيفة العضو أو فصله ، و حتى و إن تــمّ فصل العضو الحي فيمكن بقائه حيا مدة
من الزمن بعد وضعه في محاليل كيميائية خاصة .

2-جـ- النقد : ولكن لو كانت المادة الحية كالجامدة لأمكن دراستها
دراسة علمية على غرار المادة الجامدة ، غير أن ذلك تصادفه جملة من العوائق و الصعوبات
تكشف عن الطبيعة المعقدة للمادة الحية . كما انه إذا كانت الظواهر الجامدة تفسر تفسيرا
حتميا و آليا ، فإن للغائية اعتبار و أهمية في فهم وتفسير المادة الحية ، مع ما تحمله
الغائية من اعتبارات ميتافيزيقية قد لا تكون للمعرفة العلمية علاقة بها .

3- التركيب : و بذلك يمكن القول أن المادة الحية يمكن دراستها
دراسة العلمية ، لكن مع مراعاة طبيعتها وخصوصياتها التي تختلف عن طبيعة المادة الجامدة
، بحيث يمكن للبيولوجيا أن تستعير المنهج التجريبي من العلوم المادية الأخرى مع الاحتفاظ
بطبيعتها الخاصة ، يقول كلود بيرنار : « لابد لعلم البيولوجيا أن يأخذ من الفيزياء
و الكيمياء المنهج التجريبي ، مع الاحتفاظ بحوادثه الخاصة و قوانينه الخاصة ».

- حل المشكلة :وهكذا يتضح أن المشكل المطروح في ميدان البيولوجيا على مستوى
المنهج خاصة ، يعود أساسا إلى طبيعة الموضوع المدروس و هو الظاهرة الحية ، والى كون
البيولوجيا علم حديث العهد بالدراسات العلمية ، و يمكنه تجاوز تلك العقبات التي تعترضه
تدريجيا .

2 - المقالة
الجدلية الثانية : حول الغائية و الآلية في البيولوجيا


نص السؤال : هل يمكن تفسير الظواهر الحية تفسيرا غائيا ؟


طرح المشكلة :  إن موضوع
البيولوجيا هو الظواهر الحية ، التي تقوم بمجموعة من الوظائف تؤديها مجموعة من الأعضاء
. وما هو ملاحظ ذلك التوافق الموجود بين تركيب العضو والوظيفة التي يقوم بها ، وهو
ما جعل البعض يعتقد أن وظيفة العضو الحي هي الغاية التي جاء من أجلها ، مما يفترض الأخذ
بالتفسير الغائي في البيولوجيا ، لكن هل التفسير الغائي كافٍ لفهم الظواهر الحية ؟
وهل هو تفسير مشروع من وجهة نظر الروح العلمية ؟

محاولة حل المشكلة :

1-أ- الأطروحة : يرى البعض ، انه لا يمكن فهم وتفسير الظواهر
البيولوجية وتركيب الأعضاء الحية إلا بمعرفة الغايات التي جاءت من أجلها ، حيث أن كل
عضو وكل جهاز إنما جاء من أجل غاية معينة هي الوظيفة التي يؤديها . مما يعني التسليم
بأن الوظيفة اسبق من العضو ؛ فالعين خلقت للإبصار والأذن للسمع ، والجهاز التنفسي خلق
من اجل مد الجسم بطاقة الاحتراق ، والجهاز الهضمي من اجل تحويل المادة الغذائية إلى
أحماض أمينية .. وكل ذلك من اجل غاية أعظم هي المحافظة على توازن الجسم الحي  1-ب- الحجة : وما يثبت ذلك ، ما تبدو عليه الأعضاء من تركيب
محكم ينسجم مع الوظائف التي تقوم بها ، وإذا اختل العضو تعطلت الوظيفة ولا يمكن لعضو
آخر أن يقوم بها ، كما يتجلى في اختصاص بعض الأعضاء ببعض الوظائف وعمل هذه الأعضاء
، بحيث يتحقق من عملها انتظام داخلي في العضوية كلها .

1-جـ- النقد : لكن التفسير بالغايات هو في حقيقة جواب عن السؤال
(( لماذا ؟)) وهو سؤال فلسفي ، مما يعني إن التفسير الغائي يقحم اعتبارات فلسفية ميتافيزيقية
لا علاقة للعلم بها ، وهذا يتناقض مع الروح العلمية التي تتطلب التفسير الوضعي الذي
يفسر الظاهرة بظاهرة أخرى معلومة ، ويتناقض ثانيا مع هدف العلم الذي ينطلق من المعلوم
لكشف المجهول وليس العكس .

2-أ- نقيض الأطروحة : وبخلاف ذلك ، يرى أنصار الآلية أن التفسير
الغائي ليس مشروعا من الناحية العلمية ، حيث لا يمكن فهم الظواهر الحية إلا إذا فسرناه
بما هو معلوم ، أي بردها إلى قوانين الفيزياء والكيمياء ، واعتبار الظاهرة الحية ظاهرة
جامدة تعمل بصورة آلية وتخضع لمبدأ الحتمية .

وهذا يعني أن العضو اسبق من الوظيفة ، فالطائر يطير لأن له
جناحان والإنسان يبصر لأن له عينان .. وان التوافق بين العضو والوظيفة تــمّ
" صدفة " ، فالعضو مر بمراحل من التطور ولم صادف
الوظيفة التي يقوم بها توقف عن التطور .

2-ب- الحجة : وما يؤكد ذلك ، أنه من الناحية الكيمائية أن المادة
الحية تعتمد على نفس العناصر التي تتكون منها المادة الجامدة ، فالأكسجين يدخل في تركيب
الجسم بنسبة 70% والكربون بنسبة 18% والهيدروجين بنسبة 10% وكذا الأزوت والكالسيوم
والفسفور بنسب متفاوتة .. ومادام الأمر كذلك يمكن تفسيرها بنفس القوانين التي نفسر
بها المادة الجامدة .

ثم إن عمليتي التنفس والهضم ليسا إلا تفاعلين كيميائيين لا
يختلفان عن التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل المختبر.

ومن الناحية الفيزيائية ، يمكن تطبيق قوانين الفيزياء على
الظواهر الحية ، من ذلك مثلا قوانين الميكانيك بالنسبة إلى القلب ، فهذا الأخير لا
يختلف في عمله أثناء الدورة الدموية الصغرى والكبرى عن محرك السيارة .

كما ينطبق مبدأ الحتمية على الظواهر الحية بنفس الصورة الصارمة
التي ينطبق بها على المادة الجامدة ، من ذلك مثلا انتظام الحرارة في الجسم الذي يتم
آليا مهما اختلفت الظروف المناخية ، فعندما تنخفض الحرارة في المحيط الخارجي يفرز الجسم
شحنة من مادة الادرينالين في الدم فتنشط عملية التأكسد وترتفع حرارة العضوية ، ويحدث
العكس بصفة آلية عندما ترتفع حرارة المحيط الخارجي . كما نجد الارتباط الآلي بين مختلف
الوظائف ، ففي الهضم مثلا نجد سلسلة من الوظائف تبدأ بوظيفة الأسنان ثم وظيفة اللعاب
ثم وظيفة الإنزيمات أو خمائر الهضم إلى إن تتحول المادة الغذائية إلى سائل .

2-جـ- النقد : في الحقيقة ليس صحيحا أن المادة الحية مماثلة
للمادة الجامدة من حيث التركيب كما يزعم الآليون ، فمن بين 92 عنصرا تتكون منها المادة
الحية تختلف عن المادة الجامدة في 14 عنصرا ، ولو كانتا متماثلتان لأمكن تطبيق المنهج
التجريبي على الظواهر الحية بنفس السهولة التي تم تطبيقه على المادة الجامدة ، لكن
ذلك تصادفته صعوبات وعوائق تكشف عن الطبيعة المعقدة للمادة الحية .

كما نجد في موقف الاليين تناقضا ، ففي الوقت الذي يدعون فيه
إلى استبعاد التفسير الغائي باعتباره يتناقض مع روح العلم ، نجدهم يفسرون التوافق بين
تركيب العضو ووظيفته بـ " الصدفة " ، والتفسير بالصدفة لا يقبله العلم ويرفضه
العقل ، لأن الصدفة – كما قال بوانكاري – مقياس جهلنا .

3- التركيب : إن التفسير الغائي تفرضه طبيعة الكائن الحي ، ذلك
لأن الظواهر الحية يسود أجزائها نوع من التكامل يظهر في صورة فكرة موجهة أو غاية محددة
، وهي في ذات الوقت يمكن أن تنطبق عليها قوانين الفيزياء والكمياء على غرار المادة
الجامدة ، لذلك فالتفسير الغائي والالي كليهما ضروريان لفهم النشاط الحيوي .

حل المشكلة :

وهكذا يتضح ، أن التفسير الغائي مشروعا متى بقي الباحث في
إطار الظواهر الملاحَظَة ، ولم يتجاوز إلى طلب أسبابها الميتافيزيقية .

http://cem200.ahlamontada.net

16 رد: مقالات الفلسفة في الجمعة مايو 01, 2015 5:46 pm

Admin


Admin

2 - مقالة
استقصاء بالرفع حول فلسفة العلوم التجريبية في البيولوجيا


نص السؤال :

فند أطروحة "بونوف
"القائلة:"ليس من الغريب إطلاقا إثبات أن البيولوجيا
التحليلية(التشريحية)تقضي عمليا على موضوع دراستها"

المقدمة وطرح المشكلة :

إن التطور الذي عرفه المنهج التجريبي في مجال الدراسات البيولوجية
في العصر الحديث نتج عنه اعتقاد شائع أن الظاهرة الحية مثل الظواهر الجامدة يمكن إخضاعها
للتجريب وفهمها فهما دقيقا ودون أية صعوبة ولا أي مشكلة،إلا أن بعض المفكرين ومن بينهم
"بونوف"ذهب إلى إثبات العكس قائلا :" إن البيولوجيا التحليلية تقضي
عمليا على موضوع دراستها "وطلب مني إبطال هذه الأطروحة فكيف يمكن لي تحقيق ذلك؟

محاولة حل المشكلة: طريقة استقصاء
بالرفع

1 ـ عرض منطق الأطروحة:

تحليل مقولة بونوف"ليس من الغريب ............دراستها
" منطقها يتمثل في الاعتراض على تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الحية

المبررات :طبيعة الظاهرة البيولوجية كونها تتميز بخصائص معقدة
ومختلفة على الظواهر الجامدة فنجد صعوبات منها : صعوبة التجريب لأن الظاهرة الحية من
طبيعة معقدة ومتشابكة في أجزائها وعناصرها فمن المستحيل عزل عنصر بمفرده لدراسته وحده
وأي محاولة للتفكيك والتحليل سيقضي على الظاهرة الحية نفسها فتعطل وظيفتها وتتوقف حياتها
يقول كوفي :"إن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها فهي لا تستطيع الحركة
بقدر ما تتحرك كلها معا والرغبة في فصل جزء من الكتلة معناها نقله إلى نظام الذوات
الميتة ومعناها أيضا تبديل ماهيته تبديلا تاما " مثال القيام بعملية جراحية على
القلب .

2 ـ إبطال الأطروحة بحجج شخصية:

إن الذين قللوا من أهمية الدراسات العلمية في مجال البيولوجيا
بحجة صعوبة التجريب على الظاهرة الحية موقف فيه مبالغة سلبية وصلت إلى حد النفي لكل
دراسة تجريبية ممكنة .إلا أن التطور الذي عرفته العلوم البيولوجية بعد اكتشاف الوسائل
والأجهزة والتقنيات العلمية المتطورة وظهور التخصصات في مجال" بيولوجيا الإنسان
والحيوان والنبات "استطاع العلماء تدليل هذه الصعوبات وتجاوزها ،وخير دليل على
ذلك العالم البيولوجي "كلود بيرنارد"الذي يعود له الفضل في إدخال المنهج
التجريبي إلى البيولوجيا ،وقام بتجارب علمية حقق نجاحات واسعة منها :تجربته على البنكرياس
،ومن بعده أيضا العالم "باستور"وتجاربه البارعة على البيكتيريا .، كما أ ن الطب
الحديث في ميدان "زراعة الأعضاء"والقيام
ببتر الأعضاء من جسم الكائن الحي ووضعها في سائل بغرض بقائها حية ثم نقلها إلى جسم
آخر بعد فحوصات دقيقة .

3 ـ نقد أنصار الأطروحة:

تعتبر النزعة الإحيائية في البيولوجيا (هنري برغسون ،بونوف،أرسطو .....) هؤلاء الفلاسفة
بنزعتهم الفلسفية الروحانية أنكروا الدراسة التجريبية على الظواهر الحية واستبعدوا
فكرة إخضاعها لمبدأ الحتمية والتجريب مبررين ذلك على أنها ظواهر فيها "الروح"كغاية
تجعلها حية ،إلا أن هذا التفسير الميتافيزيقي مؤسس على اعتبارات ذاتية وغامضة بعيدة
عن التفسيرات العلمية الموضوعية ولعل هذا السبب هو الذي جعل الدراسات البيولوجية تتراجع.

خاتمة وحل المشكلة : نستنج في الأخير أن الأطروحة القائلة "ليس من الغريب
........................دراستها " أطروحة فاسدة وليمكن الأخذ برأي مناصريها ...........

3 - المشكلة الثالثة : فلسفة
العلوم الإنسانية :

أ -
المقالات الجدلية :

1 - المقالة
الجدلية الأولى : إمكانية اخضاع العلوم الإنسانية للتجريب


نص السؤال : هل يمكن إخضاع الظاهرة الإنسانية للتجريب

طرح المشكلة :

تعتبر الظواهر الطبيعية من أكثر الظواهر استعمالا التجريب
وبقدر ما تتعقد الظاهرة أكثر بقدر ما يصعب التجريب عليها ومن الأكثر الظواهر تعقيدا
الظاهرة الإنسانية فمادام الإنسان يتأثر ويؤثر في الآخرين وهو بذلك يتغير من حال إلى
حال آخر ولا يبقى حول وتيرة واحدة وحولها ظهر خلال حاد بين المفكرين والفلاسفة موقف
يرى أن العلوم الإنسانية بإمكانها أن تخضع إلى التجريب والبعض الآخر يرى باستحالة التجريب
على العلوم الإنسانية والإشكالية المطروحة هل يمكن إخضاع الظاهرة الإنسانية إلى التجريب
؟

محاولة حل المشكلة:

أ - الأطروحة : عرض منطوق المذهب الأول وذكر بعض ممثليه

يمكن إخضاع الظاهرة الإنسانية للتجريب وتمثله كل من مالك
بن النبي وابن خلدون حيث ذهبوا بالقول إن التجربة أمر ممكن على الظاهرة الإنسانية فهي
جزء من الظاهرة الطبيعية ثم سهولة التجربة عليها ودراسة هذه الظاهرة دراسة العلمية
ودليلهم على ذلك إن هناك الكثير من الدراسات النفسية والاجتماعية والتاريخية فالدراسة
تدل على ومن ثم يستعمل التجربة وهي دراسات علمية خالية من الذاتية وهذا ما نجده عند
ابن خلدون والمالك بن النبي وكذلك إن الملاحظة أمرممكن في الظاهرة الإنسانية لأنها
ليست نفس الملاحظة المستعملة في الظواهر الطبيعية الأخرى فالملاحظة المستعملة هنا هي
ملاحظة غير مباشرة بمعنى أن الباحث يعود إلى الآثار المادية والمعنوية التي لها صلة
بالظاهرة المدروسة كذلك إن التجريب في العلوم الإنسانية يختلف عنه في العلوم الطبيعية
ففي هاته العلوم يكون التجريب اصطناعي لكن في العلوم الإنسانية فيكون حسب ما تحتويه
الظاهرة فالمثل الحوادث التاريخية يكون التجريب عليها عن طريق دراسة المصادر التاريخية
الخاصة بهذه الظاهرة وتحليلها وتركيبها إضافة إلى هذا المبدأ السببي المتوفر في الظاهرة
الإنسانية لأنها لا تحدث بدون سبب بمعناه أنها ظواهر غير قابلة للمصادفة مثلا سبب حدوث
الثورة الجزائرية الاستعمار الذي يقيد الحريات أما مبدأ الحتمية فهو نسبي في هذه العلوم
لأنها اليوم كيفية وليست كمية وتعدم وجود مقياس دقيق ومن الصعب أن يقف العالم موقف
حياديا في العلوم الإنسانية ولكن هذا لا يعني انه لاستطيع أن يتحرر من أهوائه ورغباته
والواقع

النقد شكلا ومضمونا :

شكلا : إما أن
تكون الظاهرة الإنسانية تجريبية أو لا تجريبية

مضمونا : مهما حاولت
العلوم الإنسانية تحقيق نتائج إلى أنها تبقى تفتقر إلى اليقين والدقة لان القياس أمر
صعب التحقيق عليها إضافة إلى تدخل ذات الباحث في التفسير .

ب - نقيض الأطروحة
: عرض منطوق المذهب الثاني وذكر بعض ممثليه :

استحالة التجريب على الظواهر الإنسانية يرى أنصار هذا التجريب
غير ممكن على الظواهر الإنسانية لان الظواهر لا يمكن دراستها دراسة علمية فهي ترفض
كل تطبيق تجريبي نظرا لطبيعة موضوعها وتمييزها بالتعقيد مستدلين على ذلك بأدلة والحجج
أن العلوم الإنسانية تختص بالظواهر التي تتعلق بدراسة الإنسان فقط وبالتالي يكون الإنسان
دارس ومدروس في نفس الوقت وهذا أمر صعب فهي علوم لا تتوفر على الموضوعية نظرا إلى طغيان
التفسيرات الذاتية الخاصة بميول ورغبات الإنسان وهذا يؤدي إلى عدم الإقرار في حقيقة
الموضوع ومن ثم تكون الملاحظة والتجربة أمرا غير ممكن في العلوم الإنسانية لان ظواهرها
مرتبطة بزمان والمكان عدم تكرار التجربة يجعلها مستحيلة في هذه العلوم فهي ظواهر متغيرة
ومعقدة وغير قابلة للتجزيء إضافة إلى هذه العوائق هناك عوائق أخرى تتمثل في تدخل معتقدات
وتقاليد المجتمع في شخصية الباحث مما يجعه مقيد بها فعلوم المادة تختلف عن علوم الإنسانية
نظرا لعدم تكرار الظاهرة الإنسانية وفي نفس الوقت وفقا للشروط والظروف المحددة هذا
ما جعل صعوبة الدقة في التنبؤ لأنه إذا ما تمكن من ذلك استطاع أن يؤثر على هذه الظواهر
لإبطال حدوثها أو على الأقل التأكد من حدوثها إن تعقد الظاهرة الإنسانية وتشابكها أدى
إلى استحالة إخضاعها للمبدأ الحتمية وبالتالي صعوبة التنبؤ بما سيحدث في المستقبل .

النقد شكلا ومضمونا :

شكلا : إما أن
تكون الظاهرة الإنسانية تجريبية أو لا تجريبية لكنها ليست تجريبية إذن فهي تجريبية


مضمونا : لكن التجريب
ممكن على الظواهر الإنسانية وذلك لان العلوم الطبيعية تختلف عن العلوم الإنسانية من
خلال الموضوع والمنهج.

ج - التركيب :

إن الظاهرة الإنسانية يمكن إخضاعها إلى التجريب لكن المفهوم
يختلف عن العلوم الطبيعية وإذا كان المنهجان يختلفان في الخطوات فإنهما يتفقان في النتائج


الموقف الشخصي : يمكن تجريب على الظواهر الإنسانية لكن بمفهوم
منسجم وطبيعتها .

حل المشكلة :

ما نستنتجه مما سبق /إن التجريب ممكن على العلوم الإنسانية
لكن هناك بعض العوائق وذلك راجع إلى المنهج أو الموضوع بحد ذاته بحد ذاته.



المقالة
الجدلية الثانية : مدى تطبيق المنهج التجريبي في علم التاريخ
( وهو علم
إنساني )

نص الموضوع :هل للتاريخ
مقعدا بين العلوم الأخرى ؟

طرح المشكلة :

إ ن العلوم الإنسانية هي مجموع الاختصاصات التي تهتم بدراسة
مواقف الإنسان وأنماط سلوكه , وبذلك فهي تهتم بالإنسان , من حيث هو كائن ثقافي , حيث
يهتم علم النفس بالبعد الفردي في الإنسان ويهتم علم الاجتماع بالبعد الاجتماعي , ويهتم
التاريخ بالبعدين الفردي والاجتماعي معا لدى الإنسان , فالتاريخ هو بحث في أحوال البشر
الماضية في وقائعهم وأحداثهم وظواهر حياتهم وبناء على هذا فإن الحادثة التاريخية تتميز
بكونها ماضية ومن ثمة فالمعرفة التاريخية معرفة غير مباشرة لا تعتمد على الملاحظة ولا
على التجربة الأمر الذي يجعل المؤرخ ليس في إمكانه الانتهاء إلى وضع قوانين عامة والعلم
لا يقوم إلا على قوانين كلية وعلى هذا الأساس فهل هذه الصعوبات تمنع التاريخ من أن
يأخذ مكانه بين مختلف العلوم الأخرى ؟ أو بمعنى آخر هل خصوصية الحادثة التاريخية تمثل
عائقا أمام تطبيق الأساليب العلمية في دراستها ؟

محاولة حل المشكلة :

الأطروحة الأولى :التاريخ ليس علما وحوادثه لا تقبل الدراسة
العلمية :

يذهب بعض المفكرين إلى أن الحوادث التاريخية لا تخضع للدراسة
العلمية لأن الخصائص التي تقوم عليها الحادثة التاريخية تمثل عائقا أمام تطبيق الأساليب
العلمية في دراستها , ومن هذه الخصائص أن الحادثة التاريخية حادثة إنسانية تخص الإنسان
دون غيره من الكائنات , واجتماعية لأنها لا تحدث إلا في مجتمع إنساني فالمؤرخ لا يهتم
بالأفراد إلا من حيث ارتباطهم وتأثير في حياة الجماعة , وهي حادثة فريدة من نوعها لا
تتكرر , محدودة في الزمان والمكان ... وبناء على هذه العوائق التي تقف أمام تطبيق الدراسة العلمية
في التاريخ قامت اعتراضات أساسية على القول أمام تطبيق الدراسة العلمية في التاريخ
قامت اعتراضات أساسية على القول بأن التاريخ علم منها : انعدام الملاحظة المباشرة للحادثة
التاريخية كون حوادثها ماضية وهذا على خلاف الحادث العلمي في الظواهر الطبيعية فإنه
يقع تحت الملاحظة المباشرة , ثم استحالة إجراء التجارب في التاريخ وهو ما يجعل المؤرخ
بعيدا عن إمكانية وضع قوانين عامة , فالعلم
لا يقوم إلا على الأحكام الكلية كما يقول أرسطو : " لا علم إلا بالكليات
" . هذا بالإضافة إلى تغلب الطابع الذاتي في المعرفة التاريخية لأن المؤرخ إنسان
ينتمي إلى عصر معين ووطن معين ...الخ , وهذا يجعله يسقط ذاتيته بقيمها ومشاغلها على
الماضي الذي يدرسه ثم إن كلمة علم تطلق على البحث الذي يمكن من التنبؤ في حين أن نفس
الشروط لا تؤدي إلى نفس النتائج وبالتالي لا قدرة على التنبؤ بالمستقبل في التاريخ .

مناقشة :إنه مما لا شك فيه أن هذه الاعتراضات لها ما يبررها
من الناحية العلمية خاصة غير أنه ينبغي أن نؤكد بأن هذه الاعتراضات لا تستلزم الرفض
القاطع لعملية التاريخ لأن كل علم له خصوصياته المتعلقة بالموضوع وبالتالي خصوصية المنهج
المتبع في ذلك الموضوع فهناك بعض المؤرخين استطاعوا أن يكونوا موضوعيين إلى حد ما وان
يتقيدوا بشروط الروح العلمية .

نقيض الأطروحة :التاريخ علم يتوخى الوسائل العلمية في دراسة
الحوادث الماضية :

يذهب بعض المفكرين إلى القول بأن الذين نفوا أن تكون الحوادث
التاريخية موضوعا للعلم لم يركزوا إلا على الجوانب التي تعيق الدراسة العلمية لهذه
الحوادث فالظاهرة التاريخية لها خصوصياتها فهي تختلف من حيث طبيعة موضوعها عن العلوم
الأخرى , وبالتالي من الضروري أن يكون لها منهج يخصها . وهكذا أصبح المؤرخون يستعملون
في بحوثهم منهجا خاصا بهم وهو يقترب من المنهج التجريبي ويقوم على خطوط كبرى هي كالآتي :

أ- جمع المصادر والوثائق : فبعد اختيار الموضوع يبدأ المؤرخ
بجمع الوثائق والآثار المتبقية عن الحادث فالوثائق هي السبيل الوحيد إلى معرفة الماضي
وفي هذا يقول سنيويوس : " لا وجود للتاريخ دون وثائق , وكل عصر ضاعت وثائقه يظل
مجهولا إلى الأبد " .

ب- نقد المصادر والوثائق : فبعد الجمع تكون عملية الفحص والنظر
و التثبت من خلو الوثائق من التحريف والتزوير , وهو ما يعرف بالتحليل التاريخي أو النقد
التاريخي وهو نوعان : خارجي ويهتم بالأمور المادية كنوع الورق والخط .. وداخلي يهتم بالمضمون

ج- التركيب الخارجي : تنتهي عملية التحليل إلى نتائج جزئية
مبعثرة يعمل المؤرخ على تركيبها في إطارها الزمكاني فيقوم بعملية التركيب مما قد يترتب
عن ذلك ظهور فجوات تاريخية فيعمل على سدها بوضع فروض مستندا إلى الخيال والاستنباط
ثم يربط نتائجه ببيان العلاقات التي توجد بينهما وهو ما يعرف بالتعليل التاريخي . وعليه
فالتاريخ علم يتوخى الوسائل العلمية للتأكد من صحة حوادث الماضي .

مناقشة :انه مما لا شك فيه أن علم التاريخ قد تجاوز الكثير
من الصعوبات التي كانت تعوقه وتعطله ولكن رغم ذلك لا يجب أن نبالغ في اعتبار الظواهر
التاريخية موضوعا لمعرفة علمية بحتة , كما لا يجب التسليم بأن الدراسات التاريخية قد
بلغت مستوى العلوم الطبيعية بل الحادث التاريخي حادث إنساني لا يستوف كل شروط العلم .

التركيب :

إن للحادثة التاريخية خصائصها مثلما للظاهرة الحية أو الجامدة
خصائصها وهذا يقتضي اختلافا في المنهج وهذا جعل من التاريخ علما من نوع خاص ليس علما
إستنتاجيا كالرياضيات وليس استقرائيا كالفيزياء و إنما هو علم يبحث عن الوسائل العلمية
التي تمكنه من فهم الماضي وتفسيره وعلى هذا الأساس فإن القول بأن التاريخ لا يمكن أن
يكون لها علما لأنه يدرس حوادث تفتقر إلى شروط العلم أمر مبالغ فيه , كما أن القول
بإمكان التاريخ أن يصبح علما دقيقا أمر مبالغ فيه أيضا وعليه فإن الحوادث التاريخية
ذات طبيعة خاصة , مما استوجب
أن يكون لها منهجا خاصا بها .

حل المشكلة :

العلم طريقة في التفكير ونظام في العلاقات أكثر منه جملة
من الحقائق . إذ يمكن للمؤرخ أن يقدم دراسة موضوعية فيكون التاريخ بذلك علما , فالعلمية
في التاريخ تتوقف على مدى التزام المؤرخ بالشروط الأساسية للعلوم . وخاصة الموضوعية
وعليه فإن مقعد التاريخ بين العلوم الأخرى يتوقف على مدى التزام المؤرخين بخصائص الروح
العلمية والاقتراب من الموضوعية

http://cem200.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى