منتدى متيجة للعلوم الفيزياية والتكنو لوجية

منتدى خاص بدروس واختبارات كل المواد من الابتدائي الى الجامعي


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مقياس التعليمية العامة (كل المواد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 مقياس التعليمية العامة (كل المواد) في الثلاثاء سبتمبر 06, 2016 7:50 am

Admin


Admin
مديرية التربية لولاية البليدة

مفتش العلوم الفيزيائية

المقاطعة الشرقية


مقياس التعليمية العامة (كل المواد)






 تعليمية المادة و طرائق التدريس 1





مدخل لتعريف المصطلح

استعملت كلمة ديداكتيك didactique

     منذ مدة طويلة، للدلالة على كل ما يرتبط بالتعليم، من أنشطة تحدث في العادة داخل الأقسام وفي المدارس و تستهدف نقل المعلومات والمهارات من المدرس إلى التلاميذ... لكن ستعرف الكلمة الكثير من التطور وبالتالي الكثير من التعريف والذي  يمكن حصره حاليا في اتجاهين رئيسيين:


  • اتجاه  ينظر  إليها  باعتبارها تشمل النشاط الذي يزاوله المدرس،  فتكون الديداكتيك بالتالي  مجرد صفة ننعت بها ذلك النشاط التعليمي، الذي يحدث أساسا  داخل حجرات الدرس والذي يمكن أن يستمد أصوله من البيداغوجيا .

     و تستعمل كلمة الديداكتيك في نفس الاتجاه أيضا ،كمرادف للبيداغوجيا  أو باعتبارها  مجرد تطبيق أو فرع من فروعها ، بشكل عام ودون تحديد واضح.


  • والاتجاه الثاني ، هو الذي يجعل من الديداكتيك علما مستقلا من علوم التربية .

     وقبل استعراض نماذج من تعاريف تندرج في هذين الاتجاهين ، سنعمل على توضيح الدلالة اللغوية للكلمة.

     كلمة didactique في اللغات الأوربية مشتقة من Didaktikos وتعني "فلنتعلم ،أي يعلم بعضنا بعضا" والمشتقة أصلا من الكلمة الإغريقية didaskein  ومعناها التعليم.

     وقد استخدمت هذه الكلمة في التربية أول مرة كمرادف لفن التعليم، وقد استخدمها كومينوس أو كامينسكي (Kamensky or Comenius)  والذي يعد الأب الروحي للبيداغوجيا ، منذ سنة 1657 في كتابه "الديداكتيكا الكبرى " "Didctica Magna حيث يعرفها بالفن العام للتعليم في مختلف المواد التعليمية، ويضيف ، بأنها ليست فنا للتعليم فقط بل للتربية أيضا . إن كلمة ديداكتيك حسب كومينوس تدل على تبليغ وايصال المعارف لجميع الناس.

     وعندنا لابد من الإشارة إلى أننا نجد في اللغة العربية عدة مصطلحات مقابلة للمصطلح الأجنبي الواحد، ولعل ذلك يرجع إلى تعدد مناهل الترجمة، من ذلك: تعدد المصطلحات المستقاة من الإنجليزية أم من الفرنسية ، وهما اللغتان اللتان يأخذ منهما الفكر العربي المعاصر، على تنوع خطاباته ، و منها مصطلح didactique  الذي تقابله في اللغة العربية عدة ألفاظ : تعليمية ، تعليميات ، علم التدريس ،علم التعليم ،التدريسية، الديداكتيك ...

     تتفاوت هذه المصطلحات في الاستعمال، ففي الوقت الذي اختار بعض الباحثين استعمال ديداكتيك تجنبا لأي لبس في مفهوم المصطلح، نجد باحثين آخرين يستعملون علم التدريس، وعلم التعليم، وباحثين آخرين قلائل ، يستعملون مصطلح تعليمية و تعليميات أو مصطلح تدريسية.

     يقول الأستاذ :"حنفي بن عيسى 2003"، كلمة تعليمية في اللغة العربية مصدر صناعي لكلمة تعليم ، وهذه الأخيرة مشتقة من علّم أي وضع علامة أو سمة من السمات للدلالة على الشيء دون إحضاره.

     ولا بد من الإشارة إلى أن المصطلح الذي كان سائدا في  كليات علوم التربية وفي بعض مؤسسات التكوين التربوي ، للدلالة على الديداكتيك ، هو "التربية الخاصة"، في حين كانت تستعمل في مراكز تكوين  اخرى كلمة "منهجية"  للدلالة على هذا التخصص. وكانت تتضمن البحث في المسائل التي يطرحها تعليم مختلف  المواد الدراسية المقررة، ومن هنا جاءت تسمية التربية الخاصة  أي خاصة بتعليم المواد ا لدراسية،  مثل التربية الخاصة بالرياضيات أو التربية ا لخاصة  بالفلسفة، في مقابل التربية العامة أو البيداغوجيا والتي  تهتم بمختلف القضايا التربوية في القسم بل وفي النظام التربوي برمته، مهما كانت المادة  الملقنة.

المعنى الاصطلاحي

     يمكن استعراض بعض التعاريف التي تندرج في الاتجاه الذي ينظر إلى الديداكتيك باعتبارها إما مجرد صفة ننعت بها النشاط التعليمي للمدرس أو مجرد شق من البيداغوجيا أو تطبيق لها ، على النحو التالي:

يستعمل لفظ ديداكتيك، حسب اسطولفي ( Astolfi,J.P:2001) ، كمرادف للبيداغوجية، بيد انه إذا ما استبعدنا بعض الاستعمالات الأسلوبية، فإن اللفظ يوحي بمعاني أخرى تعبر عن مقاربة خاصة لمشكلات التعليم. الديداكتيك لا تشكل حقلا معرفيا قائما بذاته أو فرعا لحقل معرفي ما، كما لا تشكل أيضا مجموعة من الحقول المعرفية، غنها نهج، أو بمعنى أدق، أسلوب معين لتحليل الظواهر التعليمية.

     الديداكتيك في الأساس   تفكير في المادة الدراسية بغية تدريسها الذي يواجه نوعين من المشكلات: مشكلات تتعلق  بالمادة و محتواها وبنيتها ومنطقها، و تنشأ عن موضوعات علمية – ثقافية سابقة الوجود. ومشكلات ترتبط بالفرد في وضعية التعلم و هي من طبيعة سيكولوجية. الديداكتيك إذا ليست حقلا معرفيا قائما بذاته، و ذلك على الأقل في المرحلة الراهنة من تطورها حسب جاسمن (Jasmin,B.1973) ، و قد لا تكون مدعوة لأن تصبح حقلا معرفيا مستقلا، و مع ذلك، ليس ثمة  شك في وجود مجال للنشاط خاص بتدريس مختلف المواد الدراسية. و الذي يتطلب بحثا مستمرا قصد تحسين التواصل، و بالأخص، البحث في كيفية اكتساب المتعلم للمفاهيم. وكانت الديداكتيك حسب ابلي (Aebli Hans.1951) و في هذا السياق ايضا، علما مساعدا فقط للبيداغوجية، حيث أسند إليها دور بناء الاستراتيجيات المساعدة على بلوغ الأهداف، الديداكتيك إذا مادة تطبيقية ليس إلا، موضوعها تحضير و تجريب استراتيجيات بيداغوجية تهدف إلى تسهيل انجاز المشاريع ذات الطابع التعليمي... ويمكن للديداكتيك أن تكتسي خصائص العلم التطبيقي، باعتبارها تسعى إلى تحقيق هدف علمي و المتمثل في وضع استراتيجيات بيداغوجية. و لتحقيق هدفها تستعين الديداكتيك بعلوم السيكولوجيا، و السوسيولوجيا و الأبستمولوجيا.....الخ.

إذا لا تستقل الديداكتيك و تستقيم في مختلف هذه التعاريف، بعيدا عن البيداغوجية و خارج مضلتها. 

نستخلص من هذه التعاريف أن الديداكتيك تهتم بكل ماهو تعليمي تعلمي، أي كيف يعلم الاستاذ مع التركيز على:

     كيف يتعلم التلميذ؟ و دراسة كيفية تسهيل عملية التعلم، وجعلها ممكنة لأكبر فئة، ثم اتخاذ الاجراءات المناسبة لفئة ذوي صعوبات في التعليم ، و بالتالي فهي دراسة التفاعل التعليمي أي أن التعليمية ركزت على أهمية التفاعل بين المعلم و المتعلم و ضرورة أن يحترم كلا منهما العقد الذي يربطهما(الرجوع لدراسة بروسو حول الموضوع) كما ركزت على محتويات المادة الدراسية التي ينبغي أن تكون متماشية مع مستوى التلاميذ العقلي و تعمل على تنمية مهاراتهم المعرفية وفق الأهداف المسطرة مسبقا.

     ونظرا لأهمية كل من المعلم و المتعلم و المادة الدراسية و كونهم من أبرز مكونات التعليمية رأينا أن نلخصها في هذه الفقرة حتى نفيد بها قراءنا الكرام.   


  1. المعلم: عندما نتحدث عنه نشير إلى شخصيته، ومؤهلاته، تكوينه، سلوكه وقدرته على التكيف مع المواقف المستجدة، قدرته على التبليغ و التسميغ و التنشيط الجماعي، وقدرته استثمار علاقاته التربوية في بناء الدرس، كما تتحدث عن حبه لمهنته أو تدمره منها كلها عوامل متداخلة و متفاعلة تساعد بصورة أو بأخرى في بناء وتكوين المتعلم.

     مما لا شك فيه أن المعلم في كل حركة تغيير لوجهه ولباسه و أسلوبه و نظراته يترك في نفسية التلميذ شيئا فرديا من شخصيته و ذاته (أحمد خنسة، 2000، ص289 ).

و كما قال الباحث فوراستيه (Faurastié) إذا كان من عادة المهندس المعماري أن يدرس في شهرين ما ينوي بناءه في سنة فإن الواجب يفرض عليه أن عليه اليوم أن يدرس في سنة ما يريد تشييده في  شهر حتى يقوم إنجازه على أسس ثابتة ودعائم سليمة، وإذا كان هذا من واجب المهندس المعماري فما بالك بالمعلم الذي ينشئ العقول، إن المعلم أولى بالابتعاد عن كل ارتجال و عشوائية حتى يكون عمله هادفا فعالا، و يكون ذلك بالتخطيط الدقيق (عبد المؤمن يعقوبي، 1996،ص27).


  1. صفات المعلم ومهارته: الكثير من الكتاب و المختصين ركزوا على صفات ينبغي على المعلم  ان يتصف بها حتى يكون مدرسا ناجحا كالصفات الاخلاقية حب العمل، حسن التصرف، الأمانة ... والصفات الجسدية و حسن المظهر و... كلها صفات أساسية و ضرورية لابد للمعلم التخلي بها لكننا لن نكثر الحديث عنها و هذا لآننا سوف نركز على بعض المهارات الأدائية التي تثبت فعاليتها و ضرورتها في الصف.

    1. مهارة تقديم الدرس و تهيئة التلاميذ: من العوامل التي تضمن حسن متابعة التلاميذ للدرس ورغبتهم في التعلم هي الخمس دقائق الأولى في الدرس، ففيها يستطيع المعلم لفت انتباه التلاميذ و إثارة رغبتهم و دافعيتهم للتعلم، و إما ينصرف التلاميذ من الدرس و لا يبالون بما سيقوله، لذلك نقول ان المدرس الناجح يستطيع من خلال تقديم شيق أن يثير دافعية التلاميذ. وتتنوع طرق التقديم حسب الموضوع و سن التلاميذ كما يتم ربط الدرس بالدرس السابق او بالمعارف السابقة للتعرف على مستوى التلاميذ و الانطلاق منه لاستكمال بنيتهم المعرفية عن الموضوع، كما يمكن للمعلم الاستعانة بأشرطة أو أفلام عن الموضوع .... والأفكار عن التقديم لا تنتهي لكن المهم أن تكون متنوعة حتى لا تفقد جاذبيتها و على المعلم ألا يطيل في المقدمة على حساب زمن الدرس و أن ينتقل من التقديم إلى الموضوع المحدد للدرس.
    2. مهارة إنهاء الدرس: قد تكون نهاية الدرس أكاديمية أي تركز على تلخيص النقاط العلمية و العملية التي تناولها الدرس و يتم عن طريق أسئلة توجه للتلاميذ أو قد يقوم المعلم بهذا التلخيص، و في هذه المرحلة تستخلص التعميمات الأساسية في الدرس و تكتب على السبورة و قد يهتم المعلم عند إنهاء الدرس ببعض الجوانب الوجدانية و السلوكية كأن يشكرهم على تجاوبهم و متابعتهم الدرس (قد يكون فردي أو جماعي) كما قد يعاتب البعض على سلوكياتهم السلبية.
    3. مهارة الشرح :  تعني القدرة على توضيح معنى المفاهيم و المدركات الواردة في الدرس و هذه المهارة جوهر عملية التدريس العلمية و الاجتماعية، مع ضرورة أن يكون المعلم ملما بمادته متعمقا في مفاهيمها بحيث يستطيع تبسيطها و توضيحها بأكثر من طريقة و من بين الأساليب التي يمكن الاستعانة بها (الأمثلة ، التشبيهات ، الاستعانة ببعض الرسوم...). و يجب التركيز في الشرح الجيد على الاختصار، التسلسل المنطقي و الترتيب، توضيح علاقة الأفكار و المفاهيم... (كوثر حسين كوجك ، المرجع السابق ،ص 269-272).

    4. حيوية المدرس: ترتبط حيوية المعلم بمواصفاته الشخصية، لكن هذا لا يعني أنها موهبة و لكنها مهارة تدريس و هي قابلة للتعلم من خلال الممارسة و التدريب، و لكي تؤدى هذه المهارة بكفاءة فإن المدرس بحاجة إلى تدريب صوته (التنويع في درجاته و مستوياته) و تحركاته و تعبيرات الوجه.
    5. التفاعل بين المعلم و التلاميذ في الفصل: يظهر من خلال التفاعل اللالفظي (الإيماءات) و التفاعل اللفظي الذي يركز على الكلام الذي يجري داخل الموقف التعليمي من المعلم أو المتعلم.




و قد أوضحت الدراسات و التي من أشهرها دراسات فلاندرز (Flanders) ، أن المعلم يأخذ معظم وقت الحصة بالكلام و لا يدع مجالا كبيرا للتلاميذ للتحدث أو الحوار، كما دلت النتائج أن نسبة كبيرة من كلام المعلم تكون في صورة أسئلة تعليمات وتوجيهات أو تحذير أو توبيخ لتوجيه سلوك التلاميذ، كما وجد أن نسبة مبادرة التلاميذ بالكلام منخفضة للغاية، كما أن نسبة الحوار المتبادل بين التلاميذ بعضهم ببعض منخفضة جدا.

وقد وجد أنه كلما زاد دور التلميذ الإيجابي في الموقف التعليمي زاد التعلم وزادت كفاءة العملية التعليمية، لذلك يتم تدريب المعلمين قبل الخدمة-في كليات التربية- وبعد التخرج لرفع مهارتهم في هذا الجانب، بمعنى تدريبهم على زيادة التفاعل في الفصل، بحيث يكون الدور الأكبر للتلاميذ وتعويد المعلم على التقليل من دوره الدكتاتوري المهيمن على الموقف التعليمي.

7.1- مهارة صياغة وتوجيه الأسئلة أثناء التدريس : يستخدم المعلم الأسئلة من آن لآخر في المحاضرة وفي الحوار والمناقشة وفي مرحلة تقييم الطلاب والتأكد من فهمهم للدرس، ومن المهم أن يتقن المعلم مهارة صياغة وتوجيه الأسئلة، وأن يميز بين أنواعها ومستوياتها، وتعتبر الأسئلة عملية ديناميكية تساعد على التفاعل المتبادل بين المدرس والتلاميذ والتلاميذ وبعضهم البعض.

ويمكن تصنيف الأسئلة إلى قسمين:

1.7.1- أسئلة تختبر وتؤكد المعلومات وتسمى أسئلة الحقائق (Fact questions)؛

2.7.1- أسئلة تدفع التلاميذ إلى التفكير وخلق الحقائق أو التوصل إليها، وتسمى أحيانا أسئلة التفكير

 Thought question))؛

8.1- مهارة تعزيز استجابات التلاميذ:  التعزيز سلوك لفظي يأتي عقب سلوك آخر سواء كان لفظيا أو غير لفظي بهدف التعبير عن مدى الموافقة أو الرفض للسلوك؛

أنواعه:

1.8.1- التعزيز اللفظي: كان يقول المعلم للتلميذ احسنت، جيد، أكمل، أو غير صحيح، اجابتك ناقصة؛

2.8.1- التعزيز غير اللفظي: سكون في صورة ابتسامة أو تصفيق من طرف الزملاء؛

3.8.1- التعزيز الفوري: و يكون مباشرة بعد أداء السلوك دون تأخير؛

4.8.1- التعزيز السلبي: و فيه لا يكون هناك رد فعل لسلوك الفرد بل تجاهل واهمال كامل؛

9.1- مهارة استخدام الوسائل التعليمية: تتطلب المهارة ان يكون المعلم ملما بأنواع الوسائل التعليمية المختلفة و المواقف التي تصلح فيها وسيلة ما، و استعمال أكثر من وسيلة إذا استدعى الأمر ذلك، مع أنها تعمل بكفاءة قبل موعد الدرس؛

10.1- مهارة إعطاء التعليمات: نادرا ما يخلو درس من الدروس في جميع التخصصات من تقديم التعليمات للتلاميذ و التي تكون إما شفهية أو كتابية و مدونة، و من الضروري أن التعليمات مقدمة بلغة سليمة وواضحة ودقيقة، و ما يساعد المعلم على اتقان هذه المهارة أن يجري تعليماته في خطوات قصيرة في تسلسل منطقي تمكن التلميذ من متابعتها و تنفيذها بطريقة صحيحة، و من الضروري أن يوضح للتلاميذ الأهداف من هذه التعليمات و النتائج المتوقعة منها... وقد يستعين المعلم في تعليماته ببعض الرسوم التوضيحية و الارقام و الرموز لمساعدة التلاميذ على المتابعة والفهم؛  

11.1- مهارة إدارة المناقشة: إن المناقشة تزيد من فاعلية التلاميذ ومشاركتهم الإيجابية في الموقف التعليمي؛ وهناك عدة أنواع للمناقشة ولكل منها أهدافها الخاصة في مناقشة المجموعات الكبيرة يجد المعلم طريقة ونظام الفصل وترتب المقاعد على شكل دائرة، ويجلس المعلم في مقعد في الدائرة يرى فيه الجميع، ويعين أحد التلاميذ ليصبح مقررا للجلسة لتدوين نقاط المشاركة والآراء المختلفة مع ضرورة تغيير المقرر في كل جلسة حتى لا يستأثر واحد منهم بهذا الدور، ويشرح المعلم أهداف المناقشة وموضوعها ويوضح قواعد النقاش ( كيف يأخذ الكلمة، أو كيف يعلق على كلام زملائه، أو يطلب استفسار) ، وحتى تنجح المناقشة لابد أن يشعر التلاميذ بالارتياح والاطمئنان ولا يشعرون بالتهديد حتى يبدو بآرائهم أي كانت، وعلى المعلم كمدير للمناقشة، ضبط الوقت والتأكد من أن كل جوانب المناقشة قد نوقشت؛

12.1- مهارة إدارة دروس المعمل:   يتطلب من المعلم مهارة غالية في التخطيط والإعداد السابق لزمن الدرس، ونقصد بالمعمل تجارب المخبر، التطبيقات. والمهارة الأساسية اللازمة للمعلم في دروس المعمل هي القدرة على الملاحظة لما يدور في حجرة الدرس (يلاحظ أداء التلاميذ وأساليب تعاملهم مع بعضهم البعض والتأكد من حسن استخدام الأجهزة ) على المعلم أن يوضح في بداية العمل السلوك الناتج والنتائج المتوقعة من هذه التجربة (كوجك كوثر حسين، ص 269-296). إضافة إلى المهارات التي سبق ذكرها فإن إتقان المعلم لصياغة الأهداف التدريسية صياغة سليمة يعتبر كذلك من أهم المهارات اللازم توافرها في كل مدرس بصرف النظر عن مادة تخصصه أو عن المرحلة التي يدرس لها ومن المهم أن يختار المعلم أنواع الأنشطة التي توائم الأهداف المحددة للدرس مع مراعاة الظروف المادية والاجتماعية للبيئة المدرسية، ومراعاة ميول التلاميذ بحيث تدفعهم الأنشطة المختارة للمشاركة الإيجابية والتفاعل المثمر مع الموقف التعليمي، مع ضرورة أن ينوع المعلم في الأنشطة التعليمية التي يختارها سواء في الدرس الواحد أو من درس لآخر لأن هذا يؤدي لتعلم أفضل ويبعد الملل عند المعلم والتلميذ على حد السواء (كوجك كوثر حسين ، المرجع السابق، ص 26). فالمعلم من خلال تحديده للأهداف أن يحدد نوعية التعبير المعرفي والمهاري الذي يصبو إلى إحداثه على سلوك المتعلم، ماذا ينتظر من المتعلم إنجازه في نهاية الدرس ؟ أو ما الذي ينبغي أن يكون المتعلم قادرا على فعله في نهاية هذا النشاط ؟ (عبد المؤمن يعقوبي، المرجع السابق، ص 24) ؛

نستخلص إذا أن وضوح الأهداف ودقتها يمكنان المعلم من السيطرة على الموقف التعليمي التعلمي ويجعل هذا الأمر يحدد الوسائل المناسبة لتحقيق هذه الأهداف...

بعد تحديد الأهداف على المعلم أن يعمل على التخطيط الجيد للمنهج المدرسي تمهيدا للتدريس، فالتخطيط بمثابة رسم بياني أو خريطة توضيحية يستعين بها المعلم قبل التنفيذ والتقييم فالتخطيط يوضح مسار عمل المعلم واتجاهاته وطرقه ومشكلاته وكيف يمكن التغلب عليه.

 لهذا كان لابد من أن يتقن المعلم مهارة التخطيط لتدريسه حتى يتمكن من توفير أفضل بيئة تعليمية ويعمل على خلق المناخ الذي يشجع على حدوث أكبر قدر من التفاعل وبالتالي أكبر قدر من التعلم (كوجك كوثر حسين، المرجع السابق، ص 55).

فالتخطيط يكون من خلال البحث عن وضعية الانطلاق من خلال التعرف على مكتسبات التلاميذ ذات العلاقة المرجعية بالموضوع الجديد وعلى مدى تحكمهم في هذه المهارات والقدرات، في هذا الصدد تقول الباحثة أنا بونابوار (Anna Bonaboir) " إن نجاح الفعل التعليمي يتوقف أولا وقبل كل شيء على وضعية الانطلاق فالمعلم الذي يقبل على درس الأفعال الناسخة في قواعد اللغة العربية ينبغي أن يتأكد من مدى استيعاب تلاميذه ومدى تحكمهم في عناصر الجملة الاسمية، وإلا فإن جميع جهوده ستذهب سدى إذا لم تتوفر لديهم هذه الأرضية (عبد المؤمن يعقوبي، المرجع السابق، ص 28(


  1. تجربة المعلم التجديدية والطليعية :  التجربة الطليعية هي تجربة تربوية تعطي نتائج خلال العملية التربوية الدراسية، أما التجربة التجديدية فهي الأفكار الجديدة والطرائق والوسائل الجديدة في تنظيم وإجراء العملية التربوية.

وعندما نتحدث عن تجربة المعلم نرمز للجانب الموضوعي والطرق التي يستخدمها والأساليب التي يتبناها، ويرمز الجانب الشخصي إلى كيفية استخدام هذه الوسائل والطرائق تبعا لميزاته الشخصية (أحمد خنسه، المرجع السابق، ص 353) فتجربة المعلم ضرورية لنجاح العملية التعليمية، وهذا لأنها تعتبر عصارة جهود متواصلة ومختلفة وفقا للمستويات التي يتعامل معها المعلم، فتجربته تمكنه من ربح الوقت واختيار أحسن السبل لتعلم أفضل.


  1. أهمية خلق جو سيكولوجي في الصف (القسم): في التعليمية التقليدية المعلم هو محور العملية التعليمية وهو التحكم في المعرفة والعلاقة التي تربط المعلم والمتعلم علاقة سلطة، والتقييم فيها يخضع لمنحنى قوس(Courbe de gauss) فالتلميذ ينظم نفسه بنفسه حتى يتعلم، في حين أن التعليمية الحديثة تركز على بناء نشط لمعرفة التلميذ، و جعلت محور اهتمام الأستاذ هو كيف يعلم التلميذ وكيف نسهل عملية التعلم (Michel Minder,1996,p16).


فالدور الديداكتيكي للمعلم في البيداغوجية الفعالة هو مساعدة التلاميذ على الحصول بأنفسهم على المعرفة، فالمعلم قبل أن يكون مختصا في وظيفته يكون مهندسا في التربية وتقنيا في التعلم، صحيح أن المعلومات التي يحملها ليست دون جدوى، لكن بما أنه يعمل على أن يكسب التلاميذ استقلاليتهم عليه أن يظهر أكثر كمستشار أو مختص في المناهج أكثر من المعارف، و أن يكون على دراية بديناميكيات الجماعة، ومتحكم في ردود افعاله حتى لا يسقطها على قسمه، فعلى المعلم أن يتنازل عن الدور المسيطر في القسم، ألا يفرض المعرفة، فالمهم أن يعمل على النمو الشخصي للتلاميذ و يقدم لهم يد المساعدة كراشدين دون اغفال نقل المعرفة، (Michel Minder,ibid,p138-212) بالنسبة ل:ك .روجرس فإن المهمة الرئيسية للمعلم هي القدرة خلق جو ذهني و انفعالي مناسب في الصف، جو الدعم السيكولوجي، و ذلك يتحقق إذا اتبع المبادئ الآتية:


  • أن يبين للأطفال من البداية و على مر العملية الدراسية ثقته الكاملة بهم؛
  • يجب أن ينطلق دائما من أنه توجد لدى المتعلم دافعية داخلية للتعلم؛
  • يجب أن يبدو للمتعلمين كمصدر للتجربة المتنوعة و الفنية بحيث يمكن اللجوء إليها للمساعدة عند الاصطدام بصعوبات حل هذه المسألة أو تلك؛
  • يجب أن يساعد المتعلمين في صياغة و تدقيق الأهداف و المهام الماثلة أمام الجماعة و أمام المتعلمين (أحمد خنسه، المرجع السابق، ص 358).


وقد أعطى ميالاري(Malaret) أهمية لجانب مهم من مكونات الفعل التعليمي التعلمي، وهو الجانب السيكولوجي للمتعلم، إذ على المعلم أن يضع في حساباته خصائص المتعلمين الموجودين بين يديه (السن، الجنس، الوسط المعيشي، القدرات العقلية، الفروق الفردية...) (عبد المؤمن يعقوبي، المرجع السابق، ص 26) وهذا الأمر يصعب من مهام المعلم الذي لابد أن يكون على دراية بمبادئ علم النفس، وعلم النفس النمو، وكذا علم الاجتماع، بالإضافة إلى تخصصه في مادة تدريسه، ولكن السؤال الذي نطرحه، هل بإمكان المعلم أن يكون كما نريده نظريا، وكما تصبو إليه المدارس الحديثـة، والمبادئ الجديدة لعلم النفس وللتعليمية؟ هل يمكن أن يقوم المعلم بكل ما طلبناه منه في ظل العراقيل التي يعيشها ميدانيا من اكتظاظ للأقسام، كثافة البرامج، عدم وجود تعاون بين المؤسسة التربوية؟ كل هذه العراقيل تجعلنا نتحدث عن بعض المشكلات التي يواجهها المعلمون في ميدانهم، والتي نلخصها فيما سيأتي.


  1. مشكلات المعلم: المعروف عن كل مهنة أن لها صعوبات وعراقيل تقف حاجزا وعائقا أمام حسن سيرها، وقد تكون هذه المشكلات ذات طبيعة مادية أو غير ذلك، فما بالك بمهنة التعليم التي تعتبر من أعقد المهن وأكثرها حساسية.


  • مشكلات متعلقة بالأهداف: إن المعلم يبدأ نشاطه التعليمي بتكوين فكرة واضحة عما يريد إنجازه من خلال عملية التعليم، بالتالي عليه أن يقف على الأهداف التي يتوقع من طلبته إنجازها نتيجة هذه العملية.
  • مشكلات متعلقة بخصائص المتعلمين: يتباين عادة المتعلمين في خصائصهم الجسمية والانفعالية والاجتماعية، هذا الأمر الذي يفرض على المعلم مواجهة مشكلة فهم المتعلمين من خلال التعرف على قدراتهم ومستوى نموهم، ونقاط ضعفهم وقوتهم لتحديد مدى استعدادهم وقدراتهم على إنجاز الأهداف التعليمية المسطرة.
  • مشكلات متعلقة بالتعلم: يحتاج المعلم لأداء مهمته التعليمية إلى معرفة المبادئ المتنوعة التي تحكم عملية اكتساب المعلومات لدى المتعلمين، ونظرا لتنوع سلوك الطلاب، فإن المعلم سيواجه مشكلة اختيار مبادئ التعلم التي تتفق مع طبيعة المواقف التعليمية التعلمية.
  • مشكلات متعلقة بالتعليم: لابد من أن يلجأ المعلم إلى اختيار طريقة أو أكثر من طرق التدريس التي تختلف باختلاف المواد، وقد تختلف في نفس المادة حتى يكون هناك استيعاب أكثر للمتعلمين.
  • مشكلات متعلقة بالتقييم: يقوم المعلم بالتقييم للتعرف على مدى التقدم في تحقيق الشيء الذي يجعله يواجه اختبار أو تطوير الإجراءات التي تساعده على معرفة هذا التقدم (سامي محمد ملحم، 2001، ص 36-37)



عدل سابقا من قبل Admin في الخميس مارس 30, 2017 7:28 pm عدل 12 مرات

http://cem200.ahlamontada.net

2 رد: مقياس التعليمية العامة (كل المواد) في الثلاثاء سبتمبر 06, 2016 7:09 pm

Admin


Admin
مديرية التربية لولاية البليدة

مفتش العلوم الفيزيائية

المقاطعة الشرقية


مقياس التعليمية العامة (كل المواد)






 تعليمية المادة و طرائق التدريس 2



  1. المتعلم: يعتبر التلاميذ من أهم مدخلات إدارة بيئة التعليم و التعلم ، بل إنهم أهم المدخلات العملية التعليمية ، إذ بدون التلاميذ لا يكون هناك فصل (قسم) و لا يكون هناك تعليم وتلاميذ المدارس ذوو أعمار مختلفة ووفقا لأعمارهم يقسم التعليم إلى مراحل ، و تأسيسا على ذلك فإن الإدارة الفعالة لبيئة التعليـم و التعلم تتطلب من المعلم أن يقف على كافة النواحي المتصلة بالتلاميذ من حيث نموهم و تعلمهم (أحمد إسماعيل حجي، 2000 ص29).
  2. حقيقة المتعلم: عندما نتحدث عنه فإننا نشير إلى مكتسبا ته خصائصه السيكولوجية إلى سنه (طفل أو مراهق)، جنسه (ذكر أو أنثى) وكلها عوامل تؤثر على فهمنا لهذا الفرد ، فالمتعلم عندما يدخل الصف يحمل معه أفكارا تربى عليها و نمى بها من الصعب عليه التخلي عليها بسهولة ، لهذا من الضروري حتى تنجح العملية التعليمية أن نراعي كل الجوانب النفسية و المعرفية و الاجتماعية لهذا المتعلم حتى لا تذهب جهودنا سدا ، و حسب بياجيه فالمعرفة تكتسب إذا ربطت بمعارف سابقة ، و التعلم لن يحدث إلا إذا اندمج في شبكة من ذي قبل في النسق المعرفي للفرد ، فالمتعلم يحمل تصورات لن يتخلى عنها بسهولة لأنه حصل عليها من خلال تفاعلاته الاجتماعية و معايشته لمحيطه. فكل التعليميات أصبحت تركز أنه في كل تعلم لابد أن نأخذ بعين الاعتبار التصورات الموجودة في عقلية التلميذ و في نظامه المعرفي . فعلى البيداغوجي أن يحلل طبيعة التصورات الخاطئة حتى يتغلب على عوائق التعلم(Laurence cornu, 1992 p 50).

و حتى ينخرط التلميذ حقيقة في التعلم يجب أن تكون المهام الماثلة أمامه خلال النشاط الدراسي مفهومة من قبله و أن يقبلها داخليا بمعنى أن تكتسب أهمية للطالب و أن تلقى بهذا الشكل صدى و نقطة ارتكاز في معايشاته (أحمد خنسة ، المرجع السابق، ص 274) ، و قد وضع ماجر(Mager 1969) مجموعة من الشروط الإيجابية بهدف تدعيم التلميذ في وضعية التعلم و التي نجملها فيما يلي:


  1. التعرف على ردود الفعل الخاصة بالمتعلم و رغبته في التعلم و تتبعه و التعليق عليها بالإيجاب؛
  2. مكافأة و تشجيع المتعلم تجاه ما يرغب تعلمه؛
  3. التصريح للمتعلم بنتائج تعلمه بمفرده و ليس أمام الملأ (تجنبا للإحراج)؛
  4. أن يكون المتعلم على دراية بالأهداف التعليمية حتى يفهم المقصود منذ البداية؛
  5. إعطاء الحرية للمتعلم في اختيار و تنظيم المادة التعليمية؛
  6. التعامل مع المتعلم كشخص و ليس كرقم في قسم ما؛
  7. اظهار الفرح عندما ينجح المتعلم.

هذه الشروط تؤكد على ضرورة أن يظهر المعلم احساساته الإيجابية و شعوره تجاه تلاميذه، فالمعلم الذي لا يظهر حبه لمهنته و لا لتلاميذه لن يكون له تأثير يذكر على تلاميذه من الناحية البيداغوجية.

و ينقل لنا ماجر مرة أخرى انطباعات المتعلمين عندما سئلوا عن الطرق التي كان لها الأثر الإيجابي على اهتماماتهم و آداءاتهم و ما الذي كانوا ينتظرونه من الأستاذ ، فكانت أهم النقاط التي ركزوا عليها:


  1. الاستاذ علمنا مواجهة المشكل و حله بمفردنا، إنه قدم و سائل التعلم؛
  2. كان يجزأ موضوع التعلم إلى أجزاء حتى نستوعب أكثر، كما كان يعمل على طرح موضوع الدراسة بصيغة أخرى؛
  3. يوفر لنا الكتب التي نحتاج إليها عند تعلمنا؛
  4. شجع ورحب برغبتنا في التعلم و ساعدنا، كما كان يبدي اهتماما شخصيا لما كنا نقوم به؛
  5. كان المعلم يوجه مناقشاتنا و لا يفرض علينا افكاره؛
  6. كان المعلم يلقي درسه بشكل رائع، و يربط الأحداث الواقعية الحديثة بالأحداث الماضية؛
  7. كان المعلم قادرا على أن يجعل المتعلم يشعر بما هو منتظر منه؛
  8. كان المعلم يستعمل الأفلام و كان يستعين بأساتذة آخرين لإثراء الدرس؛
  9. كان المعلم يبحث عن وجهات نظر تلاميذه، و يحترم أراءهم حتى إذا لم يكن يتبناها(Michel Minder, ibid, p138-139).

 الملاحظ مما ذكره ماجر، ومما ذكره آخرون مثله أن المتعلم يبحث عن الشخص الذي ينمي لديه روح الثقة ويبعث فيه الطمأنينة حتى لا تكون عملية التعلم عبء ثقيل، بل متعة يكتشف من خلالها حقيقة ذاته وحدود إمكاناته حتى يبذل أكبر جهد للوصول إلى مبتغاه، فالمتعلم يبحث عمن يسمعه ويفيده وقت الحاجة.


  1. ماهية التعلم: التعلم عملية مكتسبة تشمل على تغيير في الأداء أو السلوك والاستجابات يحدث نتيجة نشاط تتم ممارسته من قبل المتعلم أو التدرب أو مثيرات قد يتعرض لها ودوافع تسهم في دفعه من أجل تحقيق النضج (سامي محمد ملحم، المرجع السابق، ص  45) والتعلم يتوقف على درجة نضج الكائن الحي، أي أنه يرتبط بالنمو، والوصول إلى درجة معينة من النضج في كل مرحلة من مراحل العمر، إلى أن يكتمل نضج الإنسان، ومعنى هذا أن الإنسان في كل عملية نمو، وفي كل مرحلة من مراحل النمو، يكون مهيأ للتعلم. فالتعلم تعديل في السلوك نتيجة احتكاك الفرد بمواقف مختلفة في البيئة التي يعيش فيها، مما يؤدي إلى تغيير أداء الفرد، ويتم التعلم تحت شرط الخبرة والممارسة، وينتج عن التعلم كاكتساب لسلوك جديد- يكون لها تأثيرها على الكائن الحي (أحمد إسماعيل حجي، المرجع السابق، ص 29-30).

وقد أشارت نتائج بحوث عديدة أجريت في التربية وعلم النفس-لدراسة العوامل التي تؤثر على التعلم- إلى أن اشتراك الشخص المراد أن يتعلم في اختيار الخبرات والأنشطة التعليمية وفي تخطيط وسائل وطرق تحقيق الأهداف المنشودة يؤدي -دون شك- إلى تعلم أفضل بمعنى أن التعلم يتم بتلقائية ذاتية من المتعلم، وبالتالي تكون النتائج أوقع ويمتد أثرها إلى أمد أوسع (كوثر حسين كوجك، المرجع السابق، ص 56) ، ورواد المدرسة المفتوحة يؤكدون على مبدأ أساسي يتمثل في أن تكون المدرسة مفتوحة على العالم، فالتعلم عليه أن يكون حقيقي وواقعي، أي ينبثق من وضعيات حقيقية في الحياة، مع مراعاة نمو ودرجة ذكاء المتعلمين، وقد جاء مارتيناند(Martinand) مفهوم التطبيقات الاجتماعية المرجعية(Les Pratiques Sociales de références

والذي يعني استعمال بعض المعطيات الاجتماعية لتسهيل عملية التعلم كالجريدة المدرسية(Journal Scolaire) بمثابة تطبيق اجتماعي مرجعي لتسهيل تعلم النحو؛ إضافة إلى استعمال الصور والأشرطة لتسهيل عملية التعلم (Michel Minder, Ibid, P 135-136).


  1. ضبط المتعلم: يهدف ضبط التعلم إلى توجيه التعلم ، بمعنى ضبط العوامل المؤثرة على عملية التعلم و التي تتظمن بعدين رئيسيين هما:

    1. الضبط الخارجي: أي تحديد معنى الشروط الخارجية التي قد تسهل أو تعوق التعليم ، أي أن هناك بعض الشروط البيئية المحددة للتعلم والتي لها تأثيرها على عملية التعلم ، و من الوسائل التي يستخدمها المعلم للضبط الخارجي ، وسائل العرض ، تشخيص مصادر المشكلات ، تحديد مصادر المعلومات المرتبطة بموضوع التعلم ، تحديد الشروط الاجتماعية و ترتيبها ، تقديم بعض العناصر أو المكونات المرتبطة بموضوع التعلم.
    2. الضبط الداخلي: يحدث بواسطة المتعلم ذاته و هو مكمل للبعد الخارجي و يتمثل في اختيار أنسب الظروف لتحقيق التعلم ، و يمكن للمتعلم اكتسابه من خلال اتصاله بالمعلمين و المشرفين التربويين، كما أن اكتساب عادات الدراسة و الاستذكار من أفضل الوسائل الفعالة لتحقيق الضبط الداخلي، إضافة لكل هذا فإن للتعلم مثيرات كالجهد الذي يقوم به المتعلم في أداء بعض العمليات الداخلية (التفكير، الإدراك، الفهم ، التذكر) ، و خبراته السابقة ، بالإضافة إلى الفروق الفردية بين المتعلمين (سامي محمد ملحم، المرجع السابق، ص 48). مما سبق ذكره يتضح لنا أن عملية التعلم تستلزم تفاعل بين أطرافها – المعلم، المتعلم - و أن هذا الأخير لن يتم إلا إذا نجح التفاعل و ظهرت نتائجه.



III- تفاعل المعلم مع المتعلم: التدريس عملية إنسانية ووسيلة اتصال و تفاهم بين طرفين ، فلا يمكن أن نقول أن مدرسا قد قام بعملية تدريس ناجحة إذا لم يوجد من تعلم منه شيئا، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن التدريس دون التحدث عن التعلم، و نحن لا نقدر أن نشهد أن المعلم قد قدم درسا جيدا إذا لم يحدث هذا الدرس أثره المنشود على التلاميذ ، وقد عبر ديوي (Dewey) عن هذه الفكرة عندما شبه المدرس بالبائع و مهمة البائع أن يبيع بضاعته للمشترين فإذا لم يشتري أحد بضاعته فلا يمكن أن تتم عملية البيع (كوثر حسين كوجك ، المرجع السابق، ص 100).

المعلم ينظم في العملية التربوية نشاط الطالب ، و هذا الأخير عليه أن يمتلك دافعا إدراكيا دراسيا ، فالمعلم يقوم كل المكونات الضرورية و يساعد الطالب على استيعابها ، غير أنه بدون نشاط الطالب نفسه فإنه لا يكون وجود للنشاط الدراسي ، زيادة على ذلك فإن الطالب عندما يستوعب المادة الدراسية أو الموضوع و عندما يمتلك المعارف و الأفعال يحولها بحيث تكتسب المفاهيم المعالجة في حالات معينة مضمونا آخر بالمقارنة مع ما أعطاه المعلم ، و لكي يعرف التلميذ كيف يقوم بالواجب الدراسي يجب على المعلم أن يتدخل في هذه العملية و لا يكتفي بالمراقبة و النتيجة النهائية (أحمد خنسة ، المرجع السابق، ص 287).

هكذا يمكننا أن نقول أن التعليم عملية تعاون و نشاط مشترك بين المعلم و المتعلم ، فلكل منهما دوره المكمل للآخر ، فالمعلم ينظم نشاطه التعليمي من خلال التخاطب و الاحتكاك اليومي مع التلميذ و بواسطة و سائل مادية أخرى ، و المتعلم يستجيب بالجهد المبذول للتعلم و بخبراته الخاصة حتى تتم العملية التعليمية وفقا للأهداف المسطرة.


  1. المادة الدراسية: إن التطور الذي عرفته الديداكتيك لبناء مفهومها و لاكتساب استقلالها من هيمنة العلوم الأخرى جعلها تركز على المادة الدراسية حتى تصل إلى فعالية أكبر للنشاط أو الفعل التعليمي، ففي المغرب مثلا أنجزت عدة دراسات ذات طابع ديداكتيكي و التي تهتم بالتفكير في المادة و مفاهيمها و بناء استراتيجيات لتدريسها.

فديداكتيك المادة(Didactique de la discipline) هي تأمل في طبيعة المادة التعليمية ، و هو مجال مفتوح قابل للمراجعة ، فالمعرفة تتطور بناء على إسهامات العلوم المختلفة، البحث فيه لا يهتم فقط "بالكيف" أي بالطرق و الوسائل التعليمية لكن كذلك بالمادة ، إذ لا ينبغي أن نهتم بكيف ندفع التلميذ للتعلم بل لابد من الاهتمام بالدرجة الأولى بماذا يقدر التلميذ أن يتعلمه في المادة ؟ كما أن ديداكتيك المادة الدراسية تهتم بتجريب الاستراتيجيات و التأكد من صلاحياتها المرحلية.

و الاهتمام بالمادة الدراسية في المنظور الديداكتيكي يرجع إلى إبراز النظرة الجديدة للمادة الدراسية و تغيير النظرة التي تعتبر أن المادة الدراسية معرفة مسبقة و نهائية و لا مجال لتغيرها أو استبدالها رغم شعورنا بقصورها و محدوديتها، و الشخص المختص في مادة ما هو المؤهل لإدخال تعديلات عليها فانتقاء ما ينبغي أن يتعلمه من معارف لغوية من شأن المختص في اللغة، و ما ينبغي تعلمه في الرياضيات من شأن المختص في الرياضيات و هكذا...لكن هذا لم يعد يكف ، إذ لا بد من تدخل الديداكتيكي الذي يتوفر بالإضافة إلى اختصاصه في مادة من المواد على معرفة بمجلات معرفية أخرى مرتبطة بالتدريس، فدراسة المادة التعليمية – التي تعتبر موضوع الديداكتيك - يتم من خلال بعدين:

 
 


  1. بعد إبستيمولوجي يتعلق بالمادة ذاتها من حيث طبيعتها و بنيتها، منطقها و منهج دراستها؛
  2.  بعد بيداغوجي مرتبط أساسا بتعليم المادة و مشاكل تعلمها.

 
 

خلاصة: لا يمكن تطور أي عمل ديداكتيكي دون أن يكون هذا العمل مرتبط بمادة تعليمية معينة ، إلا إذا رجعنا إلى الديداكتيكا العامة ، التي يسعى البعض إلى جعلها مجالا معرفيا يهتم بدراسة العناصر المشتركة بين المواد الدراسية، من حيث تعلمها و تعليمها لذلك دعا برنار جيسمان إلى القيام ببحوث في الديداكتيك النظرية حول مواضيع مشتركة بين المواد الدراسية من طرف مجموعات ذات اختصاصات مختلفة( معجم علوم التربية ، 1994، ص.ص71-70).

 و حتى ينجح المعلم و المتعلم في العملية التعليمية فإن هناك أشخاص آخرون يشكلون قاعدة أساسية في الفصل التعليمي كمدير المؤسسة الذي يعتبر دوره أساسي حتى تسير الأمور بصورة أحسن. و إذا كنا نؤمن أن الإدارة لا ينبغي أن تظل مجرد تسيير و تيسير ، و إنما ينبغي أن يضاف إلى هاتين المهمتين مهمة أخطر هي التطوير، فالمدير ينبغي أن يشيع في مؤسسته مناخ التطوير و التحسين إلى أحسن وضع. فهو المسؤول التنفيذي عن كافة أنشطة المدرسة في كافة المجالات التربوية و التعليمية و الأنشطة المدرسية و الشؤون الفنية و الإدارية و المالية... (أحمد إسماعيل حجي، المرجع الساق ص.ص 38-39).

                                                                                مع خالص تحياتي وتقديري
 

http://cem200.ahlamontada.net

3 رد: مقياس التعليمية العامة (كل المواد) في الخميس مارس 30, 2017 3:56 pm

Admin


Admin
مديرية التربية لولاية البليدة

مفتش العلوم الفيزيائية

المقاطعة الشرقية


مقياس التعليمية العامة (كل المواد)






 مفاهيم التعليمية 1

منذ تطور العلوم وتقدم الصناعات، أصبح الاهتمام بالنوعية وتحسين المردود صناعيا كان أم تربويا من اهتمام الباحثين في مختلف المجالات، و تأثر قطاع التربية كمثيله من القطاعات الأخرى (الاقتصادية و الصناعية …) بمفاهيم جديدة مسايرة للعصرنة، مع التركيز على الفعالية و العلمية و الموضوعية ، فأصبح ينظر لقطاع التعليم على أنه مؤسسة لاستثمار و إنتاج العنصر البشري ، و بدأ الاهتمام ينصب على كيف نكّون تلاميذ فعالين؟ وكيف نطبق أحسن الطرق و الوسائل من أجل هذا التلميذ الفعال ؟ و كيف نحقق الغايات و الأهداف ؟

ففي مجال التربية أصبح الاهتمام ينصب ليس على شحن الأذهان بالمعلومات والمعارف وتكوين تلاميذ "موسوعة" ، بل بدأ التركيز على كيفية تجاوز هذا الجانب إلى تمكين المتعلم من التفكير وحل المشكلات، وهذا الأمر جعله شخصا نشطا في الفعل التربوي، من هنا بدأت القفزة النوعية التي عرفتها مجالات التربية، وتطورت المفاهيم لتصبح أكثر دقة وعلمية، فمن التربية العامة إلى التربية الخاصة،ومن التربية (Education) إلى علوم التربية (Science de l’éducation) ومنها إلى البيداغوجيا الحديثة ، التي جعلت من التلميذ محور اهتمامها وركزت على نشاطه لتسهل التعلم (أنظر المدرسة الفعالة أو النشيطة (l école active) (1).

فتغير نظرتنا لمرحلة الطفولة قد أثر على الطريقة التي يتبعها المعلم في تصميمه للمرافق التعليمية داخل الفصل الدراسي.و كمثال لذلك فإن اعترافنا بالفروق الفردية و بأهميتها، قد أدى إلى إدراك أهمية تقديم المساعدة الفردية للتلاميذ كأحد البدائل التي يمكن استخدامها في التدريس، كما أن تغير نظرتنا لنمو الأطفال و تغير اتجاهاتنا نحو الصغار، قد أدى إلى ظهور طرق جديدة في التعلم.

فلم يعد التلميذ كائنا سلبيا متلقيا للمعلومات، بل أنه أصبح إيجابيا مشاركا في عمليات التعلم. (دنيس تشايلد ، 1983،ص372)
وبين هذا وذاك استعملت عدة اصطلاحات تداولها المربون والمختصون في علم النفس وعلوم التربية، ومن هذه المصطلحات نجد مصطلح التعليمية (Didactique ) الذي أصبحنا لا نقرأ مقالا عن التربية أو التعليم إلا ونجده ضمن المفاهيم الأساسية والمتداولة. فما معنى مصطلح التعليمية؟ ما هو الفرق بينه وبين البيداغوجيا ؟ ما هي أهم المفاهيم التي تستعملها التعليمية ؟

الديداكتيك (التعليمية) تطرح مشاكل معرفية (ابستمولوجية)(2) منها ما يرتبط بدلالة المصطلح، بينما يعود بعضها الآخر إلى المنزلة التي تحتلها أو التي ينبغي أن تحتلها في حقل المعرفة التربوية.
فقد عبر غاليسون (Galisson) في قاموسه 1976 عن وضعية التعليمية بقوله: من بين جميع المصطلحات الخاصة بالتعليم، تعد التعليمية (La didactique) الأكثر غموضا وإثارة الجدل.

وهذا الوصف للوضعية الغامضة لعلم التدريس Didactique ينطبق أساسا على فرنسا، فإذا ما رجعنا إلى صنافة ميلادي (Mialaret) نجد أن هناك غياب لهذا التخصص، أو على الأقل تهميشه، وهو غياب يشمل التقليد التربوي الفرنسي برمته، ولا يظهر في الأدبيات التربوية إلا باعتباره صفة دون أن يكون مصطلحا للدلالة على علم مستقل، في حين أن الديداكتيك في البلاد الأخرى مثل البلدان الجرمانية والأنجلوسكسونية على وجه الخصوص حظي بمنزلة متميزة ضمن الهياكل التعليمية الجامعية، وضمن الإنتاج العلمي .

هكذا فإن الديداكتيك حسب دولانشير(Delandsheere) تعني بالنسبة لمعظم المربين الفرنسيين طريقة في التدريس، وعلى وجه التحديد الطريقة الخاصة بتدريس مادة معينة أو مجموعة من المواد المتقاربة، مثل ديداكتيك اللغات الحية.
ويمكن أن نلاحظ نفس الوضعية المركبة لهذا العلم في العديد من الدول العربية، أو على الأقل غياب الوعي باستقلاله ووحدة موضوعه، فهو إما موضوع ضمن مقرر التربية العامة، أويتم اختزاله إما في "طرق التدريس" أو في "أصوله"، كما هو الأمر في السودان ومصر والسعودية على سبيل المثال. (محمد الدريج، 2000، ص.ص21-23).

بهذا يمكن أن نلخص ما سبق، ونقول أن الغموض الذي تعتريه التعليمية يرجع:

أولا:

لأن المصطلح قليل الشيوع في فرنسا ، بينما نجده شائعا في البلدان المجاورة لها ، وفي كندا نجده بمعان مختلفة مما يساهم في تشويش محتوياته.

ثانيا:

لأن التعليمية تدعو إلى إنشاء تخصص جديد ، وتبحث عن حصر لموضوعه في نقطة تقع بين التخصصات والمجالات المعروفة ، وفي بعض الدول تعتبر التعليمية مرادفا لمادة ترتبـط بعلم النفس وعلم اللغة (إيطاليا-سويسرا) ، وفي دول أخرى ، فإننا لا نميز بين التعليمية والبيداغوجيا (عبد الله قلي، التعليمية العامة والتعليمية الخاصة، عن مجلة المبرز، العدد 16 ،2002 ،ص117).
تطور مفهوم التعليمية:


لابد من الإشارة إلى أننا نجد في اللغة العربية عدة مصطلحات مقابلة للمصطلح الأجنبي الواحد، ولعل ذلك يرجع إلى تعدد مناهل الترجمة، وكذلك إلى ظاهرة الترادف في اللغة العربية، وحتى في لغة المصطلح الأصلية، إذا ترجم إلى لغة أخرى نقل الترادف إليها من ذلك: تعدد المصطلحات المستقاة من الإنجليزية في شقيها البريطاني والأمريكي، والشواهد على هذه الظاهرة كثيرة في العربية سواء تعلق الأمر بالإنجليزية أم بالفرنسية، وهما اللغتان اللتان يأخذ منهما الفكر العربي المعاصر على تنوع خطاباته والمعارف المتعلقة به، منها مصطلح (Didactique ) الذي يقابله في اللغة العربية عدة ألفاظ .





تعليمية تعليميات علم التدريس علم التعليم التدريسية الديداكتيك

تتفاوت هذه المصطلحات في الاستعمال، ففي الوقت الذي اختار بعض الباحثين استعمال "ديداكتيك" تجنبا لأي لبس في مفهوم المصطلح، نجد باحثين آخرين يستعملون علم التدريس، وعلم التعليم، وباحثين آخرين لكنهم قلائل يستعملون مصطلح تعليميات، أما مصطلح تدريسية، فهو استعمال عراقي غير شائع (مجلة الفيصل، ص42-43)
كلمة تعليمية(Didactique) اصطلاح قديم جديد ، قديم حيث استخدم في الأدبيات التربوية منذ بداية القرن 17 ، وهو جديد بالنظر إلى الدلالات التي ما انفك يكتسبها حتى وقتنا الراهن ، وفيما سيأتي نحاول تتبع التطور التاريخي لهذا المصطلح بداية من الاشتقاق اللغوي وصولا إلى الاستخدام الاصطلاحي .

يقول حنفي بن عيسى، كلمة تعليمية في اللغة العربية مصدر صناعي لكلمة تعليم ، وهذه الأخيرة مشتقة من علّم أي وضع علامة أو سمة من السمات للدلالة على الشيء دون إحضاره.

أما في اللغة الفرنسية فإن كلمة (Didactique) صفة اشتقت من الأصل اليوناني (Didaktikos)

وتعني فلنتعلم أي يعلم بعضنا بعضا، و(Didaskein) تعني التعليم ، وقد استخدمت هذه الكلمة في علم التربية أول مرةسنة 1613 من قبل كل من كشوف هيلفج (K. Helwig) وراتيش و(Ratich w.) في بحثهم حول نشاطات راتيش التعليمية، وقد استخدموا هذا المصطلح كمرادف لفن التعليم، وكانت تعني عندهم نوعا من المعارف التطبيقية و الخبرات، كما استخدمه كامنيسكي (Kamensky) سنة 1657 في كتابه "الديداكتيكا الكبرى" ، حيث يقول أنه يعرفنا بالفن العام للتعليم في جميع مختلف المواد التعليمية، ويضيف بأنها ليست فن فقط التعليم بل للتربية أيضا.

واستمر مفهوم التعليمية كفن للتعليم إلى أوائل القرن 19 حيث ظهر الفيلسوف الألماني فردريك هيرببارت(FHerbert 1770-1841)،الذي وضع الأسس العلمية للتعليمية كنظرية للتعليم ، تستهدف تربية الفرد ، فهي نظرية تخص النشاطات المتعلقة بالتعليم فقط ، أي كل ما يقوم به المعلم من نشاط ، فاهتم بذلك الهربرتيون بصورة أساسية بالأساليب الضرورية لتزويد المتعلمين بالمعارف، واعتبروا الوظيفة الأساسية للتعليمية هي تحليل نشاطات المعلم في المدرسة.

وفي القرن 19 وبداية القرن 20 ظهر تيار التربية الجديدة بزعامة جون ديوي(J. Dewey 1952-1959)، وقد أكد هذا التيار على أهمية النشاط الحي والفعال للمتعلم في العملية التعليمية واعتبروا بهذا التعليمية نظرية للتعلم (3) لا للتعليم
(عبد الله قلي، المرجع السابق، ص117-118).

ورغبة منا في شرح أكثر لمفهوم التعليمية ، نحاول في الفقرة الموالية ذكر التعاريف التي جاء بها بعض العلماء حول هذا المصطلح .

*الديداكتيك شق من البيداغوجيا موضوعه التدريس، وقد استخدمه لالاند 1988 (Lalande) كمرادف للبيداغوجيا أوللتعليم (معجم علوم التربية، مصطلحات البيداغوجيا و الديداكتيك، 1994، ط1، ص68).

*كما أن الديداكتيك علم تطبيقي موضوعه تحضير وتجريب استراتيجيات بيداغوجية لتسهيل إنجاز المشاريع، فهي علم تطبيقي يهدف لتحقيق هدف عملي لا يتم إلا بالاستعانة بالعلوم الأخرى كالسوسيولوجيا، والسيكولوجيا، والإبستمولوجيا، فهي علم إنساني مطبق موضوعه إعداد وتجريب وتقديم وتصحيح الاستراتيجيات البيداغوجية التي تتيح بلوغ الأهداف العامة والنوعية للأنظمة التربوية (Legendre R. 1988) (معجم علوم التربية، المرجع نفسه، ص69)

* فالديداكتيك نهج أو أسلوب معين لتحليل الظواهر التعليمية(Devolay M. 1991 & Lacomb M. 1968) فهو الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم التي يعيشها المتربي لبلوغ هدف عقلي أو وجداني أو حركي، كما تصب الدراسات الديداكتيكية على الوضعيات العلمية التي يلعب فيها المتعلم الدور الأساسي ، بمعنى أن دور المعلم هو تسهيل عملية تعلم التلميذ، بتصنيف المادة التعليمية بما يلائم حاجات المتعلم، وتحديد الطريقة الملائمة لتعلمه مع تحضير الأدوات المساعدة على هذا التعلم ، وهذه العملية ليست بالسهلة، إذ تتطلب مصادر معرفية متنوعة كالسيكولوجيا لمعرفة الطفل وحاجاته، و البيداغوجيا لاختيار الطرق الملائمة، وينبغي أن يقود هذا إلى تحقيق أهداف على مستوى السلوك، أي أن تتجلى نتائج التعلم على مستوى المعارف العقلية التي يكتسبها المتعلم وعلى مستوى المهارات الحسية التي تتجلى في الفنون والرياضيات وعلى المستوى الوجداني (Lavallé) (معجم علوم التربية، المرجع السابق، ص68-69 )

نستخلص من هذه التعاريف أن الديداكتيك تهتم بكل ما هو تعليمي تعلمي، أي كيف يعلم الأستاذ مع التركيز على:

كيف يتعلم التلميذ؟ ودراسة كيفية تسهيل عملية التعلم، وجعلها ممكنة لأكبر فئة، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة لفئة التلاميذ ذوي صعوبات في التعليم، وبالتالي فهي دراسة التفاعل التعليمي.

يمكن لنا أن نستعين بشكل وضعه (René Richterich) (4) لتفسير العملية التعليمية إذ يقول أنها عملية تفاعلية من خلال: متعلمون في علاقة مع معلم لكي يتعلموا محتويات داخل إطار مؤسسة من أجل تحقيق أهداف عن طريق أنشطة وبمساعدة وسائل تمكن من بلوغ النتائج. (عبد المؤمن يعقوبي، 1996، ص 22).

فالتعليمية بهذا تقنية شائعة، تعني تحديد طريقة ملائمة أو مناسبة للإقناع أو لإيصال المعرفة
(علي شريف بن حليمة ،تعليمية المواد العلمية،مجلة همزة وصل، ، عدد خاص، 1992، ص21) ، فهي كتخصص تجعل موضوعها مختصرا على الجوانب المتعلقة بتبليغ مضمون معين، بينما تكون الجوانب النفسية الاجتماعية من اهتمام علوم التربية.
(عبد المجيد بن الصغير ، لمحة عن تعليمية المواد ،مجلة همزة وصل، المرجع السابق، ص46)

وككل علم من العلوم انفردت التعليمية بمفاهيم خاصة بها، تستعملها كمفاتيح لتفسير مجال بحثها وحدوده رغم صلتها الوطيدة بالعلوم الأخرى، كعلوم التربية و البيداغوجيا وعلم النفس.

مفاهيم التعليمية:


إن قائمة المفاهيم التي سوف نعرضها هنا لا تغطي كل مجالات البحث عن التعليمية، لكننا اقتصرنا على أكثر المفاهيم شيوعا واستعمالا في مجالاتها.

لعقد الديداكتيكي
التصور- الإدراك
مستوى صياغة المفهوم
الهدف- العائق
الصراع الاجتماعي المعرفي
الوضعية المشكلة
البيئة المفاهيمية
النموذج الديداكتيكي
النقلة الديداكتيكية

1.2/العقد الديداكتيكي: (le contrat Didactique)

فرض هذا المفهوم نفسه من خلال أعمال بروسو (G. Brousseau 1986-1990)، وهو يشير إلى التفاعلات الشعورية واللاشعورية التي تكون بين المعلم والمتعلم، ولم يخلق هذا المفهوم من العدم، بل جاء نتيجة لمفاهيم سابقة كالحوار التربوي(Dialogue éducatif)،والاتفاق التربوي(Transaction éducatif)،والعقد البيداغوجي(Le contratpédagogique).

وقد وصف بوستيك Postic 1979 (الحوار التربوي بعدم التماثل والتوازن بين عناصره (المعلم والمتعلم)،لأن المعلم هو المتحكم في المعرفة، بينما قد يكون المتعلم جاهلا لها وإن فهمها ، فإن فيها الكثير من الغموض، ويرجع عدم التوازن هذا إلى وضعية الأستاذ الذي يتصرف حسب التصور الذي يملكه عن التلميذ، وإن كان من المستحسن تنظيم العلاقة بالانطلاق من تساؤلات التلميذ الذي يفترض أن يأخذ المبادرة في الحوار.

وفي أمريكا –في الستينات- أدخل برادفورد1961 (Bradford ) لفظ العقد التربوي للتعبير عن الوجهة الاقتصادية لهذا المصطلح، مؤكدا على أن هذه العلاقة البيداغوجية ، ترتكز على الإدراك والتقويم والاستغلال الأقصى لثروات كل أعضائها، مع ضرورة الاستعانة بالتقنيات اللازمة لتحليل الاتصال لضمان السير الحسن للحوار بهدف الوصول لعقلنة العلاقة البيداغوجية .

أما في فرنسا فقد رجعت فيلو ج.(Jeanine Filloux 1973- (1974) الى الإشكالية الأنجلوسكسونية ، واقترحت مفهوم "العقد التربوي"، والذي تعبر به عن مجموع المعايير(Normes)،التي تربط علاقة المعلم بتلاميذه في القسم، إذ أن التلاميذ بحكم تعايشهم مع المعلم، يتصرفون وفق المعايير التي يعرفونها عن معلمهم ويخضعون لمطالبه، لهذا فإننا نجد أن بعض الأقسام "حيوية" وتشارك، وبعضها الآخر غير حيوي.

إن تحليلات فيلو ج.(J. Filloux) توضح ميكانيزمات التنظيم أو الضبط (Régulation)، التي تمكن من السير الحسن للفعل التربوي(L’action pédagogique)،مع التحكم في العراقيل ومصادر الصراع، بصفة عامة فإن التلاميذ يقبلون المعايير التي يفرضها المعلم (طريقة العمل، التقييم، العلاقة داخل القسم)، ويتنازلون عن رغباتهم الخاصة، إذا أدركوا أن هذا سوف يؤدي إلى نجاحهم.

وقد أكدت الدراسات الأخيرة حول العقد الديداكتيكي لبروسو 1986 وجوزيا 1988 (Brousseau, Joshua) عما يربط علاقة المعلم والمتعلم، إضافة إلى المعرفة، ووجدت أن هناك رابط آخر بينهما، وهو ما يعرف بالعادات والتوقعات، أو الواجبات الاجتماعية وهو ما يمكن وصفه "بالعقد الثقافي" بلاشيف (Balacheff) 1988 )، فعلى سبيل المثال إذا قام أستاذ الرياضيات بسرد أحداث فيلم، أو مباراة كرة القدم بدلا من شرح الدرس، فإنه يكون هنا قد اقدم على فسخ العقد الذي يربطه بالتلاميذ، فالعقد الثقافي هنا يضبط علاقة المعلم بالمتعلم، والذي من خلاله يصبح العقد الديداكتيكي يهدف إلى المعرفة والتعلم لا غير.

كما أن بر وسو ركز على علاقة المعلم بالمتعلم وسلوكا تهم تجاه بعضهم البعض، فالتلاميذ عليهم أن يتدخلوا في مشروع الأستاذ، وهذا الأخير عليه أن يهيئ كل الشروط اللازمة للتعلم، وعليه أن يلتزم بقواعد هذا العقد وأن لا يتخطاها، فإذا ساعد المعلم تلاميذه أثناء الامتحان أو سهله لهم أو سمح باستعمال المعجم على غير المعتاد –حتى ينجحوا- هنا يمكن أن نقول أنه أبطل العقد الديداكتيكي .
فالتفكير في العقد الديداكتيكي يبعد التأويلات العاطفية ، ويصحح الأخطاء ، ويجعل المعلم يفكر في الطرق التي يستعملها. (L’aurance cornu, 1992, P 46-48)

فعلى مستوى القسم إذا العقد الديداكتيكي عبارة عن كل ما ينتظره المعلم من المتعلم ، و المتعلم من المعلم فيما يخص اكتساب المعرفة ، فهو يمثل كل ما يجب أن يقوم به كل واحد منهما، و قد تحدث جونار 1991-1992 (Jonnaert) عن المثلث الديداكتيكي الذي يربط علاقة المعلم والمتعلم و المعرفة ، فمن حق التلاميذ أن يقوم المعلم بتقييم ما تعلموه و يقدم لهم العون اللازم لتسهيل التعلم ، والمعلم من جهته ينتظر منهم الاحترام و الإصغاء أثناء الدرس.
(Michel Minder, ibid, pp18.19)

http://cem200.ahlamontada.net

4 رد: مقياس التعليمية العامة (كل المواد) في الخميس مارس 30, 2017 3:59 pm

Admin


Admin
مديرية التربية لولاية البليدة

مفتش العلوم الفيزيائية

المقاطعة الشرقية


مقياس التعليمية العامة (كل المواد)






 مفاهيم التعليمية 2


الوضعية / المشكلة: (Situation / Problème)

هي وضعية للتعلم تجعل التلاميذ يتعلمون ليس فقط من مجرد التكرار، أو من خلال تطبيق معارف سابقة لكنها نموذج للتعليم تتميز بما يلي:

-طرح أسئلة وألغاز للتلميذ لإثارة الدافعية لديه.
-التلميذ هنا في وضعية دائمة لبناء المعارف.
-تقييم التلميذ يكون من خلال اكتسابا ته الشخصية.

نلخص لنقول أن الوضعية المشكلة طريقة بيداغوجية، تجعل المتعلم يستعمل ذكائه الخاص ومكتسباته السابقة، يخترع الحلول ويضع الفرضيات الجديدة ويبني معارف أخرى جديدة.
هذه الطريقة البيداغوجية (الوضعية / المشكلة) ليست بالسهلة بالنسبة للمعلم، إذ عليه أن يحدد الأهداف المعرفية التي يرغب في الوصول إليها مع تلاميذه ، مع التعرف على مستواهم، وتحديد العائق الذي يواجههم، والتركيز عليه للانطلاق من خلاله . فهي وضعية مبنية على المستوى المعرفي والمنهجي للتلميذ تسمح له بحرية التصرف وتشجع استثماره الخاص (L’aurance cornu, Ibid, P.54-55).

فمن خلال تحديد المعلم للأهداف لابد من أن يؤكد على نوعية التغيير المعرفي والمهاري ، الذي يصبو إلى إحداثه على سلوك المتعلم، ماذا ينتظر من المتعلم إنجازه في نهاية الدرس ؟ وما لذي ينبغي أن يكون المتعلم قادرا على فعله في نهاية هذا النشاط. (عبد المؤمن يعقوبي ، المرجع السابق، ص24).

ويمكن لنا أن نستخلص هذه الوضعية ، من خلال كل المحاولات التي قام بها العديد من الباحثين في علوم التربية أمثال روسو و بستالوتزي و فروبل و منتسوري الذين كانوا يركزون على ضرورة أن يكون تعلم التلميذ نابع منه و منطلق من إمكاناته الخاصة و مجهوداته و معتمد على حرية تصرف الطفل.
النسيج المفاهيمي: (Trame conceptuelle)

تظهر فكرة النسيج المفاهيمي بصورتين:

- بدءا من مستوى تكوين المفهوم (من خلال مفاهيم و تصورات التلاميذ) .

- ثم التحليل الأولي لموضوع التعليم من خلال جعل الهدف التعليمي إجرائي لتحديد البرنامج التعليمي وفقا لمستوى التلاميذ والأهداف التي تم تحديدها.

فالنسيج المعرفي وسيلة ثمينة في العملية التعليمية إذ من الأساسي توضيح النسيج المفاهيمي للتلاميذ لوضع البرامج والمناهج. (L’aurance cornu, Ibid, P.55)

ويتصف النسيج المفاهيمي بما يلي :

* هو مجموعة من النصوص تتصف بكونها عملية و ذات علاقة مع مسائل علمية و تظهر على شكل تعاريف لقواميس.

* يكون هذا النسيج منظم و متسلسل فيما بينها و إذا قمنا بجمعه يظهر و كأنه لحمة.

* وتسلسل هذا النسيج يهدف إلى ربط العلاقات المنطقية بين محتوى النصوص و ليس حسب الترتيب الكرونولوجي التعليمي.

ويسمح النسيج المفاهيمي بوضع جدول مرجعي لحصر مكتسبات التلاميذ ، كما أنه يساعد المعلم على اختيار استراتيجياته التعليمية. (Astolfi ,Jean-pierre , ibid, pp168-169)

وفكرة النسيج المفاهيمي هذه تطور فكرة البيداغوجية الكلية (Pédagogie globale) التي ترى أن تعلم المفاهيم لا يكون بصورة منعزلة لكن في إطار شبكة (Réseau) فالحقل المعرفي(Champ conceptuel) شبيه بالمربكة(Puzzle) يتشكل من عدة عناصر تكمل بعضها البعض.(7)

النموذج الديداكتيكي: (Modèle didactique)

هناك من يعرف الديداكتيك (من بينهم موور (Moore))، بأنها العلم الذي ينشئ نماذج ، ونظريات حول التدريس قصد تفسير الظواهر والتنبؤ بها، وعليه لابد من التمييز بين نوعين من النظريات والنماذج، فإذا كانت النظريات تقوم بفهم وتفسير ما يحدث في المجال المعرفي دون اقتراح معايير مشخصة للتطبيق فإن النماذج على العكس من ذلك عملية ، وتقترح معايير محددة لتطبيق النتائج العلمية، فهو يحدد طريقة العمل ويقدم وصفات للممارسة والتطبيق. (محمد الدريج، المرجع السابق، ص25)

إن فكرة تصنيف الأوضاع البيداغوجية على شكل نماذج ليس جديدا، ففي دراسات وايت (White) ، ولبيت (Lippitt) نجد التمييز الكلاسيكي بين النموذج الديمقراطي والنموذج الديكتاتوري مع تركيزهم على تأثير الأستاذ على سلوك الجماعة في الصف، من هنا برزت عدة تصنيفات بيداغوجية كالتعليم الجماعي (Enseignement Collectif)، بيداغوجية المشروع (Pédagogie du Projet) ، نقصد إذا من خلال كلمة النموذج البيداغوجي (Modèle Pédagogique) بمعناه الواسع تصورات التلميذ في الوضعية التعليمية و بسيرورة القسم وبالمناهج وبمجموعة المعارف والوسائل المستعملة وكذا دور ووظيفة المعلم.
وبشكل أوضح فمفهوم النموذج الديداكتيكي يعمل على نمذجة (Modélisation) سيرورة التعلم، فالباحث ميريو1987 (Meirieu).

عندما صنف العمليات العقلية ميز بين أربع أنواع من العمليات المعرفية:
الاستنباط (La Déduction) ، والاستقراء (L’induction) ، والجدلية (La Dialectique)، وأخيرا التنافر(La Divergence) ، ويمكن للمعلم إذا فهم هذه العمليات العقلية، أن يبني وفقها الطرق التربوية بصورة منهجية، ويستلهم نماذجه منها، فالنماذج في التعليمية تسمح بتصنيف العمليات العقلية من خلال التعرف على الأنماط المعرفية ومستويات السلوك المعرفي، وتسمح بهذا للتلميذ التعلم وفق استراتيجياته الخاصة.

وقد سبق لبيداغوجية الإيقاظ (Pédagogie de l’éveil) أن فكرت في كيفية توجيه القسم من خلال:

- تحرير الأطفال والاعتراف بعفويتهم حتى يتعرفوا على الموضوع المرغوب في دراسته.
- ثم تأتي مرحلة البنيوية أي التحليل والبحث عن الأسباب ووضع الفرضيات.
- بعدها مرحلة التركيب التي يقوم فيها التلميذ بجمع النتائج وترتيبها منطقيا على شكل تمثيلات بيانية أو ملخصات.
- وأخيرا تقييم العملية وما تم التوصل إليه.

كما أن هناك نماذج بيداغوجية تناسب الدراسات التجريبية، تكون على الشكل التالي:

ملاحظات فرضيات تجريب نتائج تفسير خلاصة.

بعد هذا العرض لبعض النماذج التعليمية لابد أن نوضح أن الأهم ليس أن نعلم في إطار نماذج ، لكن الفعل الديداكتيكي (Démarche Didactique) ، يركز على النماذج التي تبنى من خلال تصورات ومفاهيم التلاميذ الموجودة، والتي تتماشى مع مستوى استيعابهم.

ففكرة النماذج هذه تطرح عدة تساؤلات : هل نحن فعلا بحاجة إلى وضع نماذج ؟ من يقوم بوضعها ؟ هل نكتفي بنموذج واحد أم نحتاج إلى أكثر من ذلك ؟ هل نقدمها للتلميذ مرة واحدة أو على مراحل ؟(L’aurance cornu, Ibid, P.55)

والنماذج التعليمية ليست نماذج للوصف والتحليل فحسب ، بل تقترح لتوجيه سلوك المعلم داخل القسم، وتحسين أدائه التربوي بشكل عام، فهي إذن نماذج تطبيقية معيارية بالدرجة الأولى، وتتميز بخاصية الاستكشاف أي أنها قابلة للتعديل والتطوير. (محمد الدريج، المرجع السابق، ص51)

كما يمكننا أن نستفيد من النماذج التي نجد أنها أثبتت فعلا فعاليتها في الوسط التعليمي، وأسهمت في تسهيل علم التدريس (الديداكتيك) ، وإذا ما وجدنا أن هناك نماذج غير صالحة في الوسط التعليمي، فإننا بإمكاننا استبدالها بأخرى ، تكون قد أثبتت فعاليتها و نجاعتها ؛ لكن لابد علينا أن نعترف أن العملية التعليمية متشابكة العناصر يصعب وضعها في إطار نموذج واحد نحاول من خلال تلخيص محتوياته.
النقلة الديداكتيكية: (Transposition didactique)

أول من استعمل هذا المفهوم هو عالم الاجتماع فيري م.1975 (Verret M.) ، وقد حظي هذا الأخير بأهمية كبرى بعد استعماله في تعليمية الرياضيات من قبل شوفالار (Chevallard Y.) فالنقلة الديداكتيكية تشمل التغيرات التي تحدث في المعرفة حتى تصبح قابلة للتعليم (Astolfi ,Jean-pierre , ibid,p177).

فالنقلة الديداكتيكية عملية تكيف وتحويل المعرفة العلمية (Savoir savant) إلى موضوع للتعليم حسب المكان والأهداف المسطرة ، أي تحويل المعرفة إلى نشاط تعليمي صفي، وقد أوضح شوفالار (Chevallard Y.) أن المعرفة المتعلمة (Savoir Enseigné) لا بد أن تكون لا قريبة من المعرفة العلمية و لا بعيدة عنها .

فالنقلة الديداكتيكية تكون بالنسبة للمعلم من خلال بناء دروسه وفق المعرفة العلمية (Savoir savant) ، مع احترام البرامج وتكيفها وفق القسم ومستوى التلاميذ .. ولابد من بناء المحتويات المدرسية من التطبيقات الاجتماعية و الاقتصادية و التقنية و الثقافية التي تعطي لها معنى. (L’aurance cornu, Ibid, pp61-62)

وقد أوضح مارتيناند (Martinand) ، أن المعرفة لا يمكن أن تنتقل بشكل آلي من المعلم إلى المتعلم وإنما تخضع لتحولات مختلفة مما يقود إلى التمييز بين مستويين من المعرفة وهما :

المعرفة العلمية(Savoir savant) والمعرفة المتعلمة(Savoir enseigné) وأن الانتقال من الأولى إلى الثانية لا يكون مباشرا على الإطلاق و إنما تحدث تحولات من خلال مرورها بمستويين.(Cool

- مستوى النقلة الخارجية أو الغلاف الخارجي و تحدث على مستوى المكلفين بالتفكير في محتويات التعليم من أساتذة جامعيين و مؤلفي الكتب المدرسية و المفتشين و مهتمين بشؤؤن التعليم و مشكلاته و كل من يعمل على إعداد المناهج التعليمية، فيحدث أن تخضع المعرفة العلمية خلال هذه العملية إلى غربلة و تصفية.

- مستوى النقلة الداخلية أو التكييفات الخاصة التي يدخلها كل معلم على المعرفة الموضوعة للتدريس (التعليمية) (Savoir a enseigner) ، فالنقلة التعليمية تعبر عن الانتقال الذي تشهده المعرفة عندما تمر من طابعها العلمي المرجعي إلى طابعها التعليمي ، فمحتويات التعليم لا تنقل في شكلها الأكثر استعمالا و الأكثر تطورا و لكن تنقل مكيفة حسب تجربة التلاميذ و درجة نموهم الذهني و الأخلاقي و مستواهم المعرفي، لهذه الغاية تنظم و تهيكل المحتويات و تبسط وتترجم في أشكال بإمكانها إثارة الاهتمام و تسهيل الفهم ، ثم عن طريق التبويب الشكلي تظهر الفصول والمواضيع و الدروس التي تتابع حسب منطق و تدرج محددين.

تمثل هذه المرحلة الأولى من النقلة التعليمية بإخضاع المعرفة العلمية إلى السياق التعليمي تتبعها مرحلة ثانية تصب دائما في خانة التحول تتمثل في طرائق و تقنيات التعليم و التعلم المستخدمة.(عبد الله قلي، المرجع السابق ،ص.ص125-126)

نكون بهذا العرض قد قدمنا أهم المفاهيم المتداولة في الديداكتيك (و إن لم تكن كلها) ، والتي تصب كلها في جوهر العملية التعليمية ، فهي تعطي قيمة للمتعلم بالدرجة الأولى و تضع خطوات منهجية يستلزم من كلا الطرفين احترامها حتى يتم الوصول إلى الهدف المسطر من العمل التعليمي التعلمي ، فمن الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار تصورات التلاميذ ومستويات صياغة المفاهيم لديهم ومراعاة كل مستجدات الحقل العلمي التربوي و البيداغوجي لفهم أكثر لهذا الكائن المتعلم، مع احترام العلاقة التي تربطه بوسطه الاجتماعي و المدرسي و احترام العقد الذي يربطه بالمؤسسة التعليمية و النظر إليه على أنه كائن موجود تنطلق منه لفهم أكثر لسيرورة التعلم مع التركيز على تكوين الأساتذة علميا ، وتقنيا و نفسيا حتى في المستوى المطلوب وفي الصورة التي تحددها التعليمية لهم .

النـوافـذ:

(1)- المدرسة النشيطة (école active) :

اتجاه تربوي يؤسس مبادئه على أن التعلم يتم من خلال النشاط الذاتي الحقيقي للمتعلم، والمقصود بالنشاط الحقيقي للمتعلم، كل نشاط يستدعي مشاركة المتعلم وتوظيفه لكافة طاقاته، انطلاقا من مبادرته الذاتية. (سعد مرسي أحمد و كوثر حسين كوجك، 1991ص309)

(2)- الابستمولوجية (épistemologie):

دراسة نقدية لمبادئ مختلف العلوم و فرضياتها و نتائجها قصد تحديد أصلها المنطقي(لا السيكولوجي)و قيمتها و بعدها الموضوعي.(Lalande1972)(معجم علوم التربية ، المرجع السابق ،ص115)

(3)- التعلم (Apprenticing) :

تغيير دائم نسبيا في السلوك، ويحدث نتيجة للخبرة، ويشير هذا التعريف أن هناك اكتسابا للاستجابة وتذكر لها طالما أصبحت هذه الاستجابة جزءا من سلوك الكائن الحي (أرنو ف. ويتيج، 1995، ص144).

(4) شكل رني رشت ريشت :





(5)- الاستيعاب (Assimilation):

اندماج معلومات جديدة متعلمة، أو تلك المعلومات التي يمكن أن يتعلمها الفرد داخل نموذج عقلي وتستخدم لحل ما يواجهه الطفل من مشكلات جديدة.

(6)- المواءمة (Accomdation) :

عملية إعادة بناء أو تعديل الأبنية المعرفية، وبالتالي فإن المعلومات الجديدة يمكن أن تتلاءم داخلها بصورة أكثر سهولة. وتتمثل في قدرة الفرد على التكيف الاجتماعي مع البيئة المحيطة به. (محمد عودة الريماوي،المرجع السابق،ص279)

(7)- مثال لشكل النسيج المفاهيمي لنوع من أنواع الحيوانات (Michel minder , ibid, p305)







قائمةالمراجع
- أرنو ف. ويتيج ، مقدمة في علم النفس ، الدار الدولية للنشر و التوزيع، القاهرة، ط 3 1995.
- دنيس تشايلد، علم النفس و المعلم، مؤسسة الأهرام القاهرة، ط3، 1983.
- محمد الدريج ، التدريس الهادف، قصر الكتاب البليدة ،2000.
- محمد عودة الريماوي ، في علم نفس الطفل، دار الشروق عمان ،ط1 ، 1998.
- عبد المؤمن يعقوبي،أسس بناء الفعل الديداكتيكي، من بيداغوجية الأهداف إلى بيداغوجية التقييم والدعم، 1996، الجزائر.
- سعد مرسي أحمد و كوثر حسين كوجك ، تربية الطفل قبل المدرسة ، عالم الكتب القاهرة، ط3 1991.
- معجم علوم التربية، مصطلحات البيداغوجيا و الديداكتيك ، ط1 ، 1994.
- مجلة المبرز ، المدرسة العليا في الآداب و العلوم الإنسانية ، العدد 16، الجزائر، 2002.
- مجلة الفيصل ، المملكة العربية السعودية ، العدد .
مجلة همزة وصل ، مجلة التربية و التكوين ، عدد خاص ، الجزائر ، 1992.


Astolfi, jean pierre, &al Mots clés de la didactique des sciences, pratiques pédagogiques 1997.
Dellay, Jean Abrégé de psychologie, 1978,Paris
L’aurance cornu, La didactique en question ,hachette éducation,1992 ,Paris
Minder, Michel , Didactique fonctionnelles , 8em d , 1999, département de boeck université , Paris, Bruxelles.

http://cem200.ahlamontada.net

5 رد: مقياس التعليمية العامة (كل المواد) في الخميس مارس 30, 2017 4:02 pm

Admin


Admin
مديرية التربية لولاية البليدة

مفتش العلوم الفيزيائية

المقاطعة الشرقية


مقياس التعليمية العامة (كل المواد)



المدخل العام للتعليمية


(التعليمية )، وهو علم جديد ومتشعب يحتاج إلى كتب متخصصة تقننه وتنظمه، لينتقل من
الجانب النظري إلى الجانب العملي، من خلال الممارسة الميدانية ليتحول إلى قدرات
ومهارات في سلوك المعلم والمتعلم على السواء.
المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية 9 المدخل العام للتعليمية
وهذا ما كلفنا عناء في البحث و التنظيم، والتبويب في شتى كتب التربية وعلم النفس.
كما أن الوقت المخصص لإنجاز الدراسة بهذا الحجم لم ييسر علينا العملية، وجعلنا
نبذل جهودا مضاعفة، لتحقيق الإنجاز في وقته.
وبعون الله استطعنا إماطة اللثام عن هذا الموضوع الواسع الذي يحتاج إلى دراسات
أخرى لتذليل صعوباته حتى يعم النفع والفائدة.
مفهوم التعليمية
المشتقة ( Didactique) يرجع الأصل اللغوي للتعليمية إلى الكلمة الأجنبية ديداكتيك
والتي تعني علم أو تعلم. ( Didactitos ) بدورها من الكلمة اليونانية ديداكتيتوس
وكانت تطلق على ضرب من الشعر يتناول بالشرح معارف علمية أو تقنية، وهو
شبيه بالشعر التعليمي عندنا، والذي نظمه أصحابه من أجل تيسير العلوم للدارسين ليكونوا
قادرين على استيعابها، واستظهارها والاستشهاد بها عند الضرورة.
وقد ارتبطت كلمة تعليمية عندنا في مجال التربية والبيداغوجيا بالوسائل المساعدة
على التعليم والتعلم فتقول: الوسائل التعليمية. بيد أن مفهوم هذا المصطلح قد تطور وتغير
في العصر الحديث فلم يعد يدل على النظم والفنية بل أصبح علما من علوم التربية له
قواعده وأسسه.
وسنقف عند بعض التعاريف للتعليمية.
- عرفها سميث أب 1962 على أنها:'' فرع من فروع التربية، موضوعها خلاصة
المكونات والعلاقات بين الوضعيات التربوية، وموضوعاتها ووسائطها و وسائلها
وكل ذلك في إطار وضعية بيداغوجية. وبعبارة أخرى يتعلق موضوعها بالتخطيط
( للوضعية البيداغوجية وكيفية مراقبتها وتعديلها عند الضرورة.''( 1
( - وعرفها ميلاري 1979 بأنها:'' مجموعة طرق وأساليب وتقنيات التعليم.''( 2
. 4) مديرية التكوين، التعليمية العامة و علم النفس، الإرسال الأول 1999 ص 2،3 )- (3)- - (2)– (1)
1 المدخل العام للتعليمية المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية 0
-أما بروسو فيقول عام 1983 :'' أن الموضوع الأساسي للتعليمية هو دراسة الشروط
اللازم توفرها في الوضعيات أو المشكلات التي تقترح للتلميذ قصد السماح له بإظهار
( الكيفية التي يشغل بها تصوراته المثالية أو رفضها.''( 3
ويقول في عام 1981 :'' التعليمية هي الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم التي
( يندرج فيها الطالب لبلوغ أهداف معرفية عقلي أو وجدانية أو نفس حركية.''( 4
نستشف من هذه التعاريف وغيرها أن التعليمية نظام من الأحكام المتداخلة
والمتفاعلة ترتبط بالظواهر التي تخص عملية التعليم والتعلم، فتخطط للأهداف التربوية
ومحتوياتها، وتطبيقاتها التعليمية، ومواقيتها، كما تهتم بدراسة الوسائل المساعدة على
تحقيق الأهداف، والطرائق المناسبة ووسائل مراقبتها، وتعديلها.
والمعروف أن كل عملية تعليمية تتسم بدرجة عالية من التعقيد نظرا لارتباطها
بالنفس البشرية التي تخضع لتأثيرات وراثية واجتماعية وفكرية، لذا كان على المعلم
أن يضع مخططا عمليا لأي نشاط تربوي ينوي القيام به، وأن يراعي في هذا التخطيط
الأقطاب الثلاثة المشكلة لأي فعل تربوي مجتمعة.
ويكون كذلك إذا أجاب عن هذه الأسئلة بدقة وأعطى لها تصورا عمليا واضحا.
أ- من أدرس ؟ ( دراسة وضعية التلاميذ، البيئية والنفسية والاجتماعية ومستوياتهم
المعرفية قبل الدرس ).
ب- ماذا أدرس؟ ( اختبار أهداف التعلم، تنظيمها، تكييفها لتصبح قدرات أو
كفاءات…).
ج - كيف أدرس؟ ( اختيار استراتيجيات التعلم من وسائل وطرائق ).
د - ما هو أثر التعلم؟ ( تقييم المردود التربوي للمعلم، واكتشاف جوانب النقص
والقصور في استراتيجيات التعلم…).
1 المدخل العام للتعليمية المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية 1
أنواع التعليمية
يمكننا أن نحصر موضوعات هذا الفرع من فروع التربية في موضوعين أساسيين،
هما التعليمية العامة والتعليمية الخاصة.
( Didactique Générale ) : 1. التعليمية العامة
التعليمية العامة هي: التعليمية التي تهتم بتقديم المبادئ الأساسية القوانين العامة
والمعطيات النظرية التي تتحكم في العملية التربوية، من مناهج وطرائق تدريس ووسائل
بيداغوجية، وأساليب تقويم، واستغلالها أثناء التخطيط لأي عمل تربوي بغض النظر عن
المحتويات الدراسية، وطبيعة أنشطة المادة المدرسة.
ويتلخص موضوعها حاليا في تفاعل نشاطي التعليم والتعلم في إطار قواعد العملية
التعليمية، وكانت في السبعينيات، والثمانينيات تركز على النشاط التعلمي، أما في
الستينيات فكان الاهتمام منصبا على النشاط التعليمي، وهذا يدل على التطور الذي
أصابها.وهي تنظر إلى عناصر العملية التعليمية نظرة متكاملة. والمبادئ التي تقوم عليها
ومعطياتها صالحة للتطبيق مع مختلف الوضعيات والمحتويات والمستويات العليا منها
والدنيا.
( Didactique Spéciale ) : 2. التعليمية الخاصة
تعتبر التعليمية الخاصة جزءا من التعليمية العامة كما أنها تهتم مثلها بالقوانين
والمعطيات والمبادئ، ولكن على نطاق أضيق، لأنها تتعلق بمادة دراسية واحدة،
وتهتم بعينة تربوية خاصة و بوسائل خاصة.
وبعبارة أخرى فإن التعليمية الخاصة: تمثل الجانب التطبيقي للتعليمية العامة إذ
تهتم بأنجع السبل أو الوسائل لتحقيق الأهداف وتلبية حاجات المتعلمين، وتهتم بمراقبة
العملية التربوية وتقويمها وتعديلها.
1 المدخل العام للتعليمية المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية 2
مكونات التعليمية ( عناصرها )
يرى الباحثون في التربية والتعليم أن التعليمية تتكون من ثلاثة عناصر أساسية:
المعلم، المتعلم، والمعرفة.
وتهتم بالبحث في هذه الأقطاب مجتمعة لإعطاء تعليم جيد، ولكل عنصر من العناصر
المذكورة خصائصه وميزاته وأبعاده التي تختلف عن أبعاد غيره ويمكن حصر هذه الأبعاد
الثلاثة:
1/ - البعد النفسي ( السيكولوجي )
ويتعلق بالمتعلم وما يتضمنه من استعدادات نفسية، وخصوصيات فردية أو
قدرات وتصورات إدراكية تفكيرية.
ويتوقف نجاح المربي في مهنة التعليم إلى حد بعيد على معرفة هذه الخصوصيات
نظرا لارتباطهما بالتحصيل الدراسي إذا استغلت استغلالا تربويا حسنا.
2/ - البعد التربوي ( البيداغوجي)
ويرتبط بالمعلم ورسالته، والسبل التربوية التي ينتجها في تقديم مادته، ودوره في
عملية نقل الخبرة إلى تلاميذه على ضوء تجربته وكفاءته، ومدى فعاليته في تحسين
مستوى المتعلمين…
3/ - البعد المعرفي ( الابستيمولوجي)
ويتعلق بمادة التخصص من حيث مفاهيمها الأساسية، وخصائصها البنيوية أو
قدراتها الوظيفية..والدرس، ومكوناته وعناصره، ومفاهيمه، وباختصار فإن هذا البعد
يتعلق بالمعارف وبنائها وصعوبات تفعيلها.
والتعليمية لا تنظر إلى هذه العناصر إلا وهي مجتمعة ومتكاملة نظرا لتفاعلها
وتداخلها، ونظرا للعلاقات التي تربط بينها على النحو الآتي:
1 المدخل العام للتعليمية المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية 3
- العلاقة بين المعلم والمتعلم: ��
يعتبر المعلم حجر الزاوية التربوية، ويربطه بالمتعلم عقد تعليمي، وعلاقة تربوية
بيداغوجية فلا يمكن للمربي مهما كانت قدراته المعرفية أن يؤدي رسالته على أكمل وجه
إذا كان يجهل خصائص تلاميذه النفسية وقدراتهم العقلية، ورغباتهم وحاجاتهم… و
البيئة التي يعيشون فيها وظروف حياتهم.
إن معرفة المعلم بالمبادئ الأساسية لعلم النفس التربوي والبيداغوجيا تحسن كفايته
الإنتاجية، باستغلال نشاط المتعلم وفاعليته في الدروس باعتباره قطبا فاعلا في أي
موقف تعليمي، ذلك أن سلوك المتعلم له أثر كبير في التأثير على مردود المعلم إيجابا أو
سلبا، ومن ثم كان التفاعل مع التلاميذ من الأمور التي تحفزهم على الإصغاء الواعي
والاستجابة الطيبة…
ومن أهم جسور هذا التفاعل فسح المجال للمتعلمين للتعبير عن أفكارهم
وآرائهم، في إطار نظام القسم، والتقرب منهم لتوجيه سلوكهم وتحسين نموهم باعتبار
المعلم موجه، وصديق، ومرشد، والاهتمام بعقل المتعلم وجسمه ووجدانه، وعدم الاقتصار
على ملء ذاكرته بالمادة المعرفية دون تبسيط أو تكييف لأن ذلك من أهم عوامل النجاح.
- علاقة المعلم بالمعرفة: ��
إن علاقة المعلم بالمعرفة علاقة تنقيب، وتقص عن مفاهيمها،
وخصائصها وصحتها، وصلتها بالمناهج، ومدى ملاءمتها لقدرات واستعدادات المتعلمين
العقلية والمعرفية، ثم البحث عن آليات تكييفها لتكون في مستوى المتعلمين، مثيرة
لاهتماماتهم، مشبعة لحاجاتهم المعرفية والوجدانية والحس حركية، ولا تقتصر هذه
العلاقة على ما ذكر بل تتعداها إلى الاجتهاد والسعي لإيجاد أحسن الوسائل والطرائق
لتفعيلها وترجمتها إلى قدرات وكفاءات لدى المتعلمين، لأن غاية التعليم والتعلم أن نجعل
المعارف النظرية سلوكات عملية تتجلى في مواقف المتعلمين في الحياة العملية الحقيقية
بصورة إيجابية ومتلائمة.

http://cem200.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى